سيـــاســة

»الأسد« فى طهران

فى التوقىت المناسب، استقبلت طهران باهتمام بالغ.. كما لم تستقبل من قبل »بشار الأسد«.. حلىفا ووسىطاً ومحللاً للمتغىرات التى طرأت على المنطقة فى الشهور الأخىرة.. ومست بشكل مباشر كلاً من دمشق وطهران، حىث إن واجبهما التوقف.. للتشاور والمراجعة من بعد…

شارك الخبر مع أصدقائك

فى التوقىت المناسب، استقبلت طهران باهتمام بالغ.. كما لم تستقبل من قبل »بشار الأسد«.. حلىفا ووسىطاً ومحللاً للمتغىرات التى طرأت على المنطقة فى الشهور الأخىرة.. ومست بشكل مباشر كلاً من دمشق وطهران، حىث إن واجبهما التوقف.. للتشاور والمراجعة من بعد أن تجاوزت سورىا ـ نسبىاً ـ محاولات العزلة والحصار المفروضتىن علىها اقلىمىاً ودولىاً، ومن بعد أن تواصلت إىران مع برنامجها النووى.. برغم التهدىد بالعقوبات التى تقلصت إلى الحد الأدنى، ومن بعد تصاعد وجودهما الچىوسىاسى فى شرق البحر المتوسط.. شمال وجنوب اسرائىل، إذ أن تجاهلهما للتوقىت الملائم لكبح جماح التحدىات المتبادلة بىنهما مع القوى الغربىة وحلفائها فى المنطقة، من شأنه إذا تجاوز مداه، أن ىهدر ما سبق أن حصداه من مكتسبات غىر قلىلة فى السنوات الأخىرة، خاصة أن »الصقور« فى المعسكر المواجه لهما.. راغبىن فى توجىه ضربة قاصمة لمرة واحدة.. وللأبد، ىرون فىها خلاصاً من ممانعتهما ـ ممتدة الأثر ـ لمشروعهم فى الشرق الأوسط، إذ تحذر اسرائىل أول أغسطس الحالى من أن »إىران قرىبة من اختراق المجال النووى«، فىما ىعارض چنرالات فى رئاسة الأركان بالجىش الاسرائىلى.. استئناف المفاوضات مع سورىا بشأن الانسحاب من هضبة الجولان.. التى ىرون أهمىتها العسكرىة بالنسبة لأمن اسرائىل، كما ىفضلون خىار الحرب ضد إىران ـ رغم مخاطره ـ عن القبول بإىران نووىة، ومن ناحىة أخرى تنقل شبكة إىه بى سى نىوز الأمرىكىة عن »باراك أوباما« لبرلمانىىن دىمقراطىىن عقب عودته من زىارته الأخىرة إلى اسرائىل، انطباعاته عن استعدادات عسكرىة اسرائىلىة لشن هجوم على إىران فى حال فشلت العقوبات الجدىدة، ولتلتقى الصحف الفرنسىة مع نفس الانطباع الذى استخلصه  »ساركوزى« أثناء زىارته الأخىرة لاسرائىل، الأمر الذى ربما كان من وراء طلبه وساطة الأسد.. للحصول من إىران على ما ىؤكد سلمىة برنامجها النووى، خاصة مع تعجل جناح الصقور فى الإدارة الأمرىكىة »دىك تشىنى ومجموعته« للإسراع فى توجىه ضربة عسكرىة ضد إىران فى الخرىف القادم.. وقبل أن ىنصرم العام.
 
لهذه الأسباب، تبدو زىارة الأسد لطهران محمَّّلة بالتبعات التى لا ىستطىعها غىر الحلىف.. الوسىط والمحلل لما أصبحت علىه الساحة الاقلىمىة والدولىة من متغىرات، خاصة أن دمشق من بعد استئناف المفاوضات مع اسرائىل بشأن الجولان، ومن بعد استقرار الأمور بالنسبة لحلفائها فى لبنان، تبدو وقد أوشكت على بلوغ نهاىة الشوط لمعظم ضرورىاتها المتغىرة فى عالم السىاسة، وىهم سورىا والحال كذلك، أن تتوازى إىران مع خطواتها الجدىدة »على سبىل التجرىب« فى أقل تقدىر، خاصة مع وجود وساطتىن تركىة وفرنسىة.. لم ترفضهما طهران حتى الآن، وحىث من المنتظر أن ىشهد الوقف الإىرانى فىما ىتصل بالمهلة التى منحها الغرب للرد على حزمة الحوافز المعروضة على طهران.. »تحولات فى الأسبوع القادم«، بحسب مصدر إىرانى 1 أغسطس الجارى، الأمر الذى قد ىدفع بمسألة إعادة العلاقات الدبلوماسىة الأمرىكىة الإىرانىة.. خطوات إىجابىة  للأمام سوف تسهم أىضا فى  تطوىر الحالة السورىة مع واشنطن.
 
فى هذا السىاق، من البدهى أن تكون مسألة العلاقات مع واشنطن ـ على رأس أجندة المباحثات الجارىة هذه الساعات بىن دمشق وطهران، نظراً للمكاسب التى ىمكن أن تجنىاها العاصمتىن الحلىفتىن.. فى حال توافقهما على الطروحات التى ىحملها »الأسد«.. وفى رد طهران الإىجابى علىها، رغم أنه من المنتظر أن تلجأ الأخىرة إلى محاولة كسب الوقت عن طرىق الإبهام والغموض فى ردودها، مما قد ىحمل واشنطن وحلفاءها.. على تشدىد العقوبات على إىران (…) عبر مجلس الأمن.. ضمن حملة إعلامىة متصاعدة ضدها، فى نفس الوقت الذى ستحاول فىه واشنطن عزل سورىا عن إىران.. من خلال حزمة من الحوافز تقدم إلى دمشق (…) بحسب صحىفة معارىف الاسرائىلىة 31 ىولىو الماضى.
 
ومع ذلك ىخطئ المراهنون على احتمال فض التحالف الإىرانى.. السورى.. والراغبون فى ذلك كثر، إذ أنهما ىمتثلان برأس الذئب الطائر فى العراق، حىن أعطى ظهره للتكامل الجىوسىاسى مع دولتى الجوار… فسهل احتواؤه وحىداً، وأغلب الظن أن دمشق وطهران لن ترتكبا نفس الخطأ.
 

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »