الأجود للتصدير و»الزبالة‮« ‬لنا‮!!‬

شارك الخبر مع أصدقائك

منذ سنوات طويلة والشعب المصري الشقيق يعامل معاملة »الرهائن« حيث لا يهتم بنا أحد تحت حكمة »كل واحد يخلّص حاله« في غسيل كامل لأيدي الحكومة من إدارة شئوننا، والاهتمام بمشاكلنا -التي هي حكومية في أغلب الأحوال- وإن كانت تلك الحكومات المفروضة علينا ما زالت تمثل علي المسرح المصري مسرحية »التنمية المستدامة«، ومعها موّال »جذب الاستثمار« ثم أنشودة »البرنامج الانتخابي للرئيس« حتي ليبدو الأمر لمن يقرأ ولا يعرف أننا فعلاً نعيش »أزهي العصور« مع أن الواقع غير ذلك تماماً، وإن كانوا هم يعتقدون -أو يقنعون أنفسهم- بأن الأمر كما يتصورون، وأن المصريين »شعب مفتري« لا يعجبه العجب، ولا الصيام في رجب، وهو ما أرجو أن يدفعهم إلي الرحيل لحكم شعب آخر، إن كان أحد آخر -مضروب علي دماغه- يرضي بهم!
 
وخلال السنوات الأخيرة اكتشفت أننا رهائن لرجال الأعمال الذين يسمونهم »مستثمرين« والذين تضم أجنحتهم »المستوردين« و»المصدرين« الذين قاموا بالواجب وزيادة، فالمصدرون يتولون دعم الأسواق الخارجية بأجود ما تنتجه الأرض والكفاءات المصرية ليتولي أشقاؤهم المصدرون إغراق السوق المصرية بأسوأ وأردأ ما تنتجه مصانع العالم »كناسة« البضائع والمصنوعات لتباع لنا بعشرة أضعاف أثمانها إلي درجة أن »أي صايع« يستطيع -بسلفة من البنك- أن يتحول إلي مستورد ليتحول من »معدم دير« إلي »مليونير« خلال سنوات قليلة، بينما يطفح المشترون المصريون »الكوتة« لمواكبة أسعار السلع التي تزيد كل يوم -وللعلم كلمة »الكوتة« هنا هي وصف لحالة من الفقر لا علاقة لها بـ»كوتة« حريم الحزب الوطني، الذين فازوا بمقاعد »سيد قراره« حتي لو لم يدخلوا الانتخابات من أصله!
 
ولعل أوضح صور بلطجة التصدير والاستيراد ما يجري الآن في »أسواق الجلود«، حيث يدور صراع وحشي بين جانبين منهما، وإن كان الاثنان يمثلان جانباً واحداً عندما يتولي التصدير والاستيراد تسعة أشخاص بالذات، يشكو منهم كل الذين يتعاملون مع الجلود، حيث يدعي بعضهم أن الجلود المستوردة تمثل كارثة بيئية يتسبب فيها هؤلاء المستوردون لجلود خام بالغة السوء من الدول الأفريقية -وكأن التلوث البيئي يهم هؤلاء- والتي تتم دباغتها في مصر مستهلكة 15 طناً من المياه لتنظف كل طن من تلك الجلود السيئة ثم صرف تلك المياه الملوثة في »نهر النيل«، بينما تمنع دول العالم تنظيف الجلود بسبب تأثيرها السيئ علي البيئة، ويقول هذا الطرف إن هؤلاء المستوردين لأسواق الجلود يقومون -في نفس الوقت- بتصدير الجلود المصرية »بالغة الجودة« للأسواق الخارجية ليتم تصنيع الاحتياجات المصرية من تلك الجلود المستوردة بالغة السوء، لتباع بضعف أسعار المنتجات الأجنبية المصنعة من أجود الخامات التي تباع في أسواق تخضع -نوعية وسعراً- لمتابعة حكومات تمثل أحزاباً منتخبة انتخاباً حقيقياً وليس بانتخابات مزورة يشكك في نزاهتها القاصي.. والداني!
 
وتقول غرفة صناعة الجلود إن هؤلاء يصدرون سنوياً 446 ألف طن من الجلود المصرية ويستوردون نصف تلك الكمية محققين -بسبب هذا التلاعب- أرباحاً فلكية تمثل الفرق السعري بين المُصدر الجيد، والمُستورد بالغ السوء، ومن ثم فلابد أن تصدر الحكومة قراراً بمنع تصدير الجلود المصرية الجيدة، وكذلك منع الجلود الأفريقية من دخول الأسواق المصرية التي تحتاج وتستحق الجلود المصرية التي هي من حقها لو كان لدينا حكومة موجودة تهتم بشئون المستهلك المصري الذي اعتبره المصدرون والمستوردون فريسة ينبغي -مصمصة عظامها إلي النخاع- ما دام ذلك النهش لا يلقي أي اعتراض حكومي خاصة أن هؤلاء المستوردين والمصدرين يتمتعون برعاية حكومية تتصور أن هؤلاء ومعهم رجال الأعمال الآخرون يوفرون فرص عمل للمصريين، وهي مقولة تكذبها طوابير البطالة التي أدت لانتحار كثير من الشباب، مع غرق الكثيرين في مراكب الهجرة غير الشرعية قبل وصولهم إلي شواطئ النجاة من الحكم المصري!!
 

شارك الخبر مع أصدقائك