شريف عطية

الأبعاد الثلاثة لأزمة الحگــم

شارك الخبر مع أصدقائك

شريف عطية :

من الطبيعى أن تتوازى التطورات على الجبهة الخارجية لمصر، بالنسبة لدول التخوم أو على المستوى الإقليمى- الدولى، مع خلفيات وتوابع أزمة الحكم التى استحدثها الرئيس 21 نوفمبر الحالى- بلا مبرر منطقى- سوى الإمساك وجماعته بكل خيوط سلطات الدولة المختلفة بين أيديهم، وحيث تترقب قوى الداخل والخارج، كل من منظورها، ما سوف يترتب على مليونية التحرير (بالأمس) من تداعيات، كذا ما تخبئه ردود الأفعال المنتظرة من جماعة الإخوان ومحالفيهم، إما بالعودة إلى إقرار التوازن الديمقراطى- المجتمعى أو فى اتجاه التصعيد نحو المواجهة، ما قد يجهض اليوم فرصة تصويب ثورة يناير.. مثلما أهدرت بالأمس فرصة ضبط بوصلتها التوافقية، عقب النجاح فى اقتلاع رؤوس نظام استبدادى احتكارى، ولئلا يحل محله نظام مشابه- ربما- يكون أكثر سوءاً، إذ إن البلاد على شفا فقدان الفرصتين الذهبيتين تباعا فى أقل من عامين، كما سبق لها أن أضاعت قبل نحو أربعين عاما فرصة توظيف نتائج نصر أكتوبر على الوجه الأمثل الذى يجعل مصر ضمن مصاف الدول المتقدمة.. لولا آفة صناعة الفرعون التى انعكست بالسلب، ارتجالاً سياسياً.. وانفتاحاً سياسياً استهلاكياً، فهل يتدارك المصريون، بالكياسة والحصافة الواجبتين، عدم إهدار جهودهم لتصويب مسار ثورتهم الشعبية، وهى الفرصة الثالثة لهم خلال أربعة عقود.. يندر أن يجود الزمان بمثلها مرة أخرى.

إلى ذلك، وفى غمرة انشغال المصريين بهموم الداخل، لا ينبغى عليهم الالتفات- ولو للحظة- عما يجرى على حدودهم المتاخمة ولا بالنسبة للنسق الأبعد، إذ يشكلان البعدين المكملين لأزمة الحكم والقيادة فى مصر، ومع الإقرار بأن صلابة الجبهة الداخلية هى المدماك الرئيسى الذى ينبنى عليه من عدمه متانة الموقف المصرى الخارجى، فإن العكس تماما صحيح، وهو ما يمثل أضلاع مثلث الأزمة المصرية ذات الأبعاد الثلاثة.

فى هذا السياق، ليس خافياً غايات إسرائيل العليا فى حصار مصر عبر محيطها المباشر.. كذا بالعمل على تفتيت جبهتها الداخلية.. خاصة على الصعيد الطائفى، ناهيك عن أن القيادات الإسرائيلية لا تزال تخطط بمنطق حرب 1967، ما يشتت انتباه الداخل إلى سيناء وما يجرى فيها.. وبشأنها، ولما كان البلدان لم يستعدا بعد لمرحلة ما بعد الفتور أو القطيعة، فإن إسرائيل لا تدخر وسعاً منذ الآن يمكنها من انهاك الداخل المصرى.. تأهباً لإعادة مصر «كنزا استراتيجيا» لها فى المنطقة، كما أن تغيير التركيبة الحاكمة فى ليبيا.. كذا الحراك الذى يشهده السودان مؤخراً، غير بعيدين عن تدخلات دول حلف الناتو كما فى الحالة الليبية، ولا عن مخططات تقسيم السودان وفرض العقوبات الغربية عليه، إذ يلقيان بآثارهما السلبية على الاستقرار الأمنى والسياسى فى مصر، ناهيك عن التعقيدات المتواكبة مع تطور العلاقات المصرية مع الولايات المتحدة.. ومحورها الإقليمى، ذلك أن مصر ما زالت أسيرة شراكتها الاستراتيجية مع واشنطن، ما يسرع بتولد المشكلات بينهما، الجمعيات الأهلية- أزمة السفارة.. إلخ، وحيث مصر لم تعد قانعة بنقطة التوازن القديمة بين البلدين، فيما لم تعد الولايات المتحدة مطمئنة إلى شريكها الاستراتيجى، بل صارت قلقة على مصيره متوثبة إلى استكشاف ممكناته الجديدة وتطويقها قبل أن تكون عصية على التطويع.

خلاصة القول، إن جيران مصر المتاخمين، كما القوى الإقليمية والدولية الكبرى، يدقون بأكفهم على أبواب مصر، فإن لم تفتح لهم مصاريعها فقد يستبدلونها بما هو أشد من طرق الأبواب، ذلك بينما أهل مصر- كما أهل بيزنطة قديما- منشغلون عن الأخطار المحدقة بهم من الخارج.. بالصراع فيما بينهم على مقاعد السلطة، حتى تكاد الأبعاد الثلاثة لأزمة الحكم أن تطبق على صدورهم.

شارك الخبر مع أصدقائك