اقتصاد وأسواق

«اقتصاد صفقات» .. أم تهيئة للمناخ الاستثماري؟

محمد عبد العاطي:   إذا تطلعت بنظرة فاحصة إلي آليات نمو الاقتصاد المصري بعد تولي حكومة الدكتور أحمد نظيف مهامها منذ عام 2004 وحتي الآن ، يقفز إلي ذهنك سريعا رؤية مفادها : أن اقتصاد هذا البلد قرر الاعتماد خلال…

شارك الخبر مع أصدقائك

محمد عبد العاطي:
 
إذا تطلعت بنظرة فاحصة إلي آليات نمو الاقتصاد المصري بعد تولي حكومة الدكتور أحمد نظيف مهامها منذ عام 2004 وحتي الآن ، يقفز إلي ذهنك سريعا رؤية مفادها : أن اقتصاد هذا البلد قرر الاعتماد خلال مسيرة نموه علي تنفيذ الصفقات الضخمة.

 
وفي الوقت نفسه تجد أن آلية ((اقتصاد الصفقات الكبري)) تتزامن من جانب مع إعلان الحكومة عن ارتفاع معدل النمو من %4 إلي %6.9 في الفترة من 2004 إلي نهاية 2006 ، ومن جانب آخر مع استمرار دعوات المستثمرين لحل مشاكلهم المزمنة مع البيروقراطية دون الاكتفاء بحزمة تيسيرات طرحتها الحكومة خلال نفس الفترة علي رأسها خدمة الشباك الواحد (One stop shop ) . والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو : هل الاقتصاد المصري أصبح اقتصاد الصفقات الكبري .. أم اقتصاد للجميع؟ ويأتي السؤال السابق في ظل التوجه العام الذي تتبناه الدولة لتهيئة المناخ الاستثماري
 
ليكون أكثر جذبا لرؤوس الأموال المحلية والأجنبية والعربية. فالاقتصاد المصري شهد علي مدار العامين الماضيين العديد من الصفقات، كان أبرزها صفقة بيع الشبكة الثالثة للمحمول، والتي فاز بها كونسيرتيوم تقوده شركة اتصالات الإماراتية بقيمة بلغت 2.85 مليار دولار.
 
كما تضمنت الصفقات بيع بنك “الإسكندرية” إلي مؤسسة “سان باولو” الإيطالية في أكتوبر الماضي مقابل 1.6 مليار دولار ، و طرح أرض سيدي عبد الرحمن في مناقصة عالمية فازت بها شركة “إعمار” الإماراتية بقيمة تجاوزت 200 مليون دولار ، فضلا عن بيع شركة “عمر أفندي” بمبلغ 100 مليون دولار ، إضافة إلي تنفيذ عدد من صفقات الخصخصة عام 2005 منها بيع “المصرية للأسمدة” بقيمة 739 مليون دولار ، بيع بنك “مصر الدولي” لصالح “سوسيتيه جنرال” الفرنسي بقيمة 351 مليون دولار ، صفقة بيع بنك “مصر أمريكا الدولي” لصالح البنك “العربي الإفريقي” بقيمة 42 مليون دولار ، بيع بنك “مصر رومانيا” لصالح بنك “لبنان و المهجر” بقيمة 87.5 مليون دولار و صفقة بيع “السويس للأسمنت” بقيمة 351 مليون دولار. ويأتي هذا الكم من الصفقات – وفقا لتصريحات حكومة الدكتور نظيف – ضمن السياسات الإصلاحية للاقتصاد المصري والتي تضع إعادة تهيئة المناخ الاستثماري علي رأس أولوياتها ، في الوقت الذي تتفشي فيه حالة من عدم الرضا التام يعرب عنها المستثمرون بسبب المشاكل التي يواجهونها من بيروقراطية الإجراءات الخاصة بإقامة مشروعاتهم أو من خلال ممارستهم لأنشطتهم التجارية والاستثمارية.
 
ويرجع المستثمرون استياءهم من وجود مشكلات مزمنة تواجههم إلي الاهتمام الحكومي بطرح الصفقات الخاصة ببرنامج الخصخصة ، وطرح مساحات واسعة من الأراضي دون تهيئة المناخ الاستثماري أو إعادة جيدة لصياغة السياسات المنظمة للاستثمار في مصر.

 
وفي ذات الوقت ، تعتبر مجموعة من خبراء الاقتصاد تركيز الحكومة خلال الفترتين السابقة والحالية علي جذب المزيد من الأموال الخليجية علي وجه الخصوص عن طريق طرح الصفقات الكبري بمثابة (فكر تكتيكي) يستهدف الاستفادة من الأحداث السياسة الساخنة بالمنطقة ، والتي أدت إلي ارتفاع أسعار النفط وتراكم الفوائض المالية لدول الخليج التي يبحث أصحابها عن مكان آمن للإستثمار فيه.

 
أكد الدكتور فخري الفقي أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة أن معدل النمو الذي تعلن عنه الحكومة يعد بمثابة دالة في معدل التدفق الاستثماري ، مشيرا إلي أن حجم الاستثمارات للقطاعين العام والخاص بلغت 75 مليار جنيه من المتوقع أن تصل نهاية العام الجاري إلي 150 مليار جنيه بما يمثل %25 من إجمالي الناتج المحلي ، في حين تصل نسبة الادخار من إجمالي هذا الناتج إلي %18 .

 
وأضاف الفقي أن هناك %7 فارقا بين نسبتي الاستثمار والادخار في الناتج المحلي وهو ما تقوم الحكومة بتحقيقها عن طريق جذب الاستثمارات الأجنبية.

 
من المتوقع أن تصل إلي 10 مليارات دولار في نهاية 2007 2008/

 
ومن جهته رأي عادل العزبي نائب رئيس الشعبة العامة للمستثمرين باتحاد الغرف التجارية أن الصفقات التي يجب أن تطرحها الحكومة خلال الفترة المقبلة يجب أن تتعلق بمشروعات البنية التحتية التي يستفيد منها المواطن المصري بشكل كبير ، موضحا أن توجه الدولة إلي مشروعات الشراكة مع القطاع الخاص بنظام حق الانتفاع المعروف بالـ (BOT ) ومشتقاته من الـ (PPP ) و (BOO ) يمثل نوعا من الصفقات الجيدة للجميع.

 
ووصف الدكتور محرم هلال رئيس جمعية مستثمري العاشر من رمضان حجم الصفقات التي طرحتها الحكومة بانها جرعات مؤقتة لا تؤدي الي اقتصاد قوي.

 
دون ترتيب البيت من الداخل وتهيئة المناخ الاستثماري من خلال تشريعات جيدة وحوافز وتيسيرات للمستثمرين وتوفير أراض لإقامة المصانع.

 
وأكد هلال انه بالرغم من الجهد الكبيرالذي تقوم به هيئة الاستثمار للحد من مشاكل المستثمرين الا ان عملية تأسيس الشركات مازالت تستغرق حتي الان نحو 45 يوما ، موضحا أن مستثمري العاشر خلال اجتماعهم مع قيادات الهيئة مؤخرا تلقوا وعدا بتقليص هذه المدة خلال العام الجاري بحيث لا تتعدي 28 يوما.
 
واتفق رئيس جمعية مستثمري العاشر مع الرأي الذي يؤيد دعم وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة والتي يمكن أن تكون ركيزة فعالة للاقتصاد ، موضحا أن أهم المشكلات التي تواجه المشروعات الصغيرة لايتم حلها وعلي رأسها ندرة التمويل وشروط الضمانات التعسفية.
 
والتقط إبراهيم الخولي المدير الإقليمي للصندوق الاجتماعي للتنمية الحديث عن المشروعات الصغيرة والمتوسطة قائلا إن الاقتصاد المصري أصبح أكثر اعتمادا علي المشروعات الصغيرة والمتوسطة خلال الأعوام الثلاثة السابقة ، مؤكدا أن الصندوق قام بضخ نحو 6 مليارات جنيه داخل منظومة تلك المشروعات.

شارك الخبر مع أصدقائك