سيـــاســة

اعتقال المجاهرين بالإفطار‮.. ‬المعركة المقبلة للحقوقيين

حافظ أبو سعدة فيولا فهمي: بعد الضجة التي صاحبت القبض علي من تم وصفهم »بالمجاهرين بالإفطار« في محافظة اسوان مؤخراً التي أعقبها نفي وزارة الداخلية لتلك الوقائع عادت الازمة لتطل من جديد في محافظة الدقهلية حيث تم القبض علي مجموعة…

شارك الخبر مع أصدقائك


حافظ أبو سعدة

فيولا فهمي:

بعد الضجة التي صاحبت القبض علي من تم وصفهم »بالمجاهرين بالإفطار« في محافظة اسوان مؤخراً التي أعقبها نفي وزارة الداخلية لتلك الوقائع عادت الازمة لتطل من جديد في محافظة الدقهلية حيث تم القبض علي مجموعة من الشباب في أحد المقاهي واحتجازهم بتهمة الجهر بالإفطار ثم إحالتهم للنيابة ليتم اخلاء سبيلهم بكفالة 500 جنيه.

وفي الوقت الذي قوبلت فيه تلك الوقائع بالارتياح من جانب أعضاء بعض التيارات الاسلامية، حيث نشر موقع الجماعة الإسلامية تحية شكر إلي الاجهزة الامنية علي ما وصفته بالحفاظ علي ثوابت الدين وطالبت بفرض قانون يعاقب المجاهرين بالافطار في رمضان، أثارت تلك الوقائع حفيظة وغضب المنظمات الحقوقية في مصر، حيث أعلن العديد من النشطاء الحقوقيين عن التنسيق فيما بينهم لبحث سبل التصعيد القضائي والتصدي لمحاولات انتهاك الحريات الشخصية التي أقرتها الدساتير والمواثيق الدولية.

بداية أكد جمال عيد مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، أن الشبكة بصدد توثيق حالات القبض علي المجاهرين بالافطار في المحافظات، لاسيما بعد نفي وزارة الداخلية وقائع القبض علي بعضهم في محافظة أسوان، وعدم تحرير محضر رسمي بالواقعة، الأمر الذي يصعب معه التحقق من صحتها، ولكن بعد تكرار حادث القبض علي مجموعة أخري من الشباب المجاهرين بالافطار في محافظة الدقهلية وتحرير محضر بالواقعة واحالتهم إلي النيابة ثم الافراج عنهم بكفالة مالية، أصبحت هناك مستندات رسمية تثبت الواقعة ويصعب مع وجودها محاولات الإنكار أو النفي.

وأكد عيد لـ»المال« أن تكرار تلك الواقعة دفع بالعديد من الحقوقيين للتنسيق فيما بينهم وتشكيل هيئة دفاع عن المتهمين بالمجاهرة بالافطار في رمضان، إلي جانب الاتفاق علي سُبل التصعيد القضائي ضد تلك الممارسات التي تتناقض مع نصوص الدستور والمواثيق الدولية الداعمة للحقوق الشخصية، وكذلك التصعيد الإعلامي من خلال فضح الممارسات المعادية للدولة المدنية التي ترتكبها بعض اجهزة الدولة وتدفع في الاتجاه نحو تأصيل المزايدة علي أصحاب التيارات الدينية المتشددة والوهابية.

وكشف جمال عيد عن أن تلك الوقائع سوف تكون المعركة المقبلة بين الجماعة الحقوقية من جهة وأعضاء الجماعات الدينية المتشددة ومؤسسات الدولة المتواطئة معها من جهة أخري، لاسيما أن الدستور والقانون لا يجرمان الحريات الشخصية أو المجاهرة بالافطار، وبالتالي فإن اجراءات القبض باطلة وليس لها سند قانوني.

من جانبه أوضح حسام بهجت، مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية أن المنظمات الحقوقية تسعي حاليا من خلال الوحدات القانونية بها للوصول إلي الافراد الذين تم القبض عليهم بتهمة المجاهرة بالافطار، وذلك للتحقق من صحة تلك الوقائع بالادلة، مؤكداً أنه في حال ثبوت تلك الوقائع فسوف يتم تصعيد القضية علي مستوي بلاغات تقدم للنائب العام ضد ممارسات وزارة الداخلية.

وأقر حافظ أبو سعدة، الأمين العام للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان، بتشكيل فريق من الباحثين القانونيين لتفنيد مواد قانون العقوبات والمواد العقابية الخاصة لمعرفة المواد التي تم الاستناد إليها في اجراءات القبض علي المجاهرين بالافطار خاصة أن تلك الوقائع تجاوزت حدود الحالات الاستثنائية وأصبحت حملات أمنية تستهدف أعداداً هائلة من المواطنين وتتكرر في عدة محافظات، مؤكداً أن فريق البحث القانوني يتولي حالياً مهمة متابعة محاضر الشرطة واجراءات الإحالة للنيابة العامة ودراسة حيثيات القضية، لاسيما أن تلك القضايا يمكن استغلالها دولياً لتشويه سمعة مصر في مجال الحريات الشخصية قبيل موعد الاستعراض الدوري الشامل للسجل الحقوقي لمصر أمام الأمم المتحدة في غضون الأشهر القليلة المقبلة.

وفي السياق القانوني انتقد أبو سعدة تشعب وتشابك مواد قانون العقوبات واحتواءه علي مواد سالبة للحريات الشخصية متوقعاً وجود سند قانوني يجرم المجاهرة بالافطار في رمضان تم الاستناد اليه في تلك الاجراءات، مستشهدا بتضمن قانون العقوبات لمواد تجرم الاعلان عن المشروبات الكحولية وتعاقب عليها بـ6 أشهر حبس.

شارك الخبر مع أصدقائك