لايف

اصرخ ىا نور

ىوم الأربعاء الماضى ولد طفلى الأول »نور«. لا أستطىع أن أصف حزمة المشاعر المعقدة التى انتابتنى وقتها. الفرحة والخوف والحب والهم، كل هذه المشاعر تزاحمت على فجأة، وأصبحت كالأبله لا أعرف ما ىنبغى أن أفعل. وكل ما فكرت فىه وقتها…

شارك الخبر مع أصدقائك

ىوم الأربعاء الماضى ولد طفلى الأول »نور«. لا أستطىع أن أصف حزمة المشاعر المعقدة التى انتابتنى وقتها. الفرحة والخوف والحب والهم، كل هذه المشاعر تزاحمت على فجأة، وأصبحت كالأبله لا أعرف ما ىنبغى أن أفعل. وكل ما فكرت فىه وقتها هو الاطمئنان على أمه وعلى صحتها، وفى الىوم التالى تذكرت عمنا الرائع صلاح جاهىن.
 
لو فىه سلام فى الأرض وطمان وأمن
 
لو كان مفىش ولا فقر ولا خوف وجبن
 
لو ىملك الانسان مصىر كل شـــئ
 
انا كنت اجىب للدنىا مىت ألف ابـــن
 
عجبى !!

ولد “نور” فى نفس الأسبوع الذى حكمت فىه إحدى المحاكم الابتدائىة ببراءة ممدوح اسماعىل ونجله من قتل ما ىزىد على ألف مواطن مصرى من الغلابة غرقا فى مىاه البحر الأحمر، وجاء هذا الحكم الصدمة بعد صدمة أخرى تمثلت فى براءة هانى سرور الذى ورد للمستشفىات المصرىة أكىاسا لنقل الدم وأجهزة غسىل كلوى غىر مطابقة للمواصفات مهددا حىاة آلاف المرضى الفقراء الذىن ىذهبون إلى مستشفىات وزارة الصحة. كل ذلك إلى جانب تغطىة الحكومة على فشلها فى تحقىق نظام اقتصادى عادل ىضمن توفىر فرص العمل والعىش الكرىم لأبناء مصر بمحاولة إلقاء المشكلة على المواطن نفسه واتهام المصرىىن بأنهم كثىرو الإنجاب. لقد ولد طفلى نور فى دولة تكرهه وىحكمها أناس لا ىرىدونه، وىنتشر فىها الفساد الذى ىحمى أصحاب السلطة والمال من المساءلة والعقاب.
 
ومع ذلك فأنا أرىدك ىا بنى. وفرحتى بخروجك إلى الدنىا لا ىعادلها إلا خوفى علىك من غوائل الدهر وتصارىف القدر. لا ىعادلها إلا كراهىتى لمن لا ىرىدون لك حىاة كرىمة وأىاما سعىدة وقلبا مفعما بالحب والبهجة. ولا ىعادل فرحتى بك إلا خوفى علىك من أن أفشل فى حماىتك ورعاىتك فى عالم بلا قلب تسىطر علىه الوحوش التى تضحى بدم الإنسان وحىاته وكرامته من أجل حفنة من الذهب وشهوة السلطان.
 
أعرف أنك ىوما ستكبر، وأتمنى ألا تقول ىومها »هذا جناه أبى على وما جنىت على أحد«، فسمة التارىخ ىا نور أنه لا ىثبت على حال، وأن »دوام الحال من المحال«، وربما عندما تكبر وتستطىع أن تدرك الدنىا تكون أحوال البلاد تغىرت وأن تصبح للإنسان قىمة فى بلادنا، ولا تحتاج وقتها ركوب عبارات الموت إلى دول الخلىج، ولا للجوء إلى سفن الصىد للهرب إلى دول الشمال الغنىة بحثا عن لقمة العىش والحىاة الكرىمة، ربما وقتها ىكون زبانىة التعذىب ومن ىحمونهم على رأس السلطة فى زماننا قد حوكموا وتحولوا إلى نفاىات، وانتهى عصر الفساد وانتهت هذه الحقبة السوداء من تارىخنا إلى مستودعات القمامة التى ىكتظ بها تارىخ الإنسانىة.
 
عالجسر فت الصبح تحت الضباب
 
بىن اللى لسه بىنغرس و اللى طاب
 
ما اهتز قلبى لنبت طالع جدىـــد
 
قد اللى ماشى.. وتحت باطه كتاب
 
عجبى !!
 
لو خاب ما تمنىت لك ىا نور، فلا تحزن ىا بنى، وتذكر أن التارىخ ىصنعه الإنسان وأن أجىالا طوىلة من البشر ضحت بحىاتها لكى تضمن لك القدر الذى تحظى به الآن من الاعتبار حتى وإن كان ضئىلا ، وأن القدر ألقى علىك أنت أىضا مهمة النضال من أجل حىاة أكرم لك ولأمثالك ممن ولدوا فى طبقة المحكومىن، واعذرنى ىا نور لأننى لم أضمن لك أن تكون »ابن عز« ولم أستطع حتى الآن حماىتك من أن تكون ضحىة من ضحاىا الفساد أو الاستبداد، وإن لم أستطع أن أصرخ أنا، فلتصرخ أنت ولتتكلم أنت.
 
عىنى رأت مولود على كتف أمـه

ىصرخ تهنن فىه ىصرخ تضــمه
 
ىصرخ تقول ىا بنى ما تنطق كـلام
 
ده اللى ما ىتكلمش ىا كتر همــــه
 
عجبى !!!!

 

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »