بورصة وشركات

استمرار نزيف أرصدة النقد الأجنبي للبنوك في الخارج

كتب ـ محمد بركة وأحمد رضوان:   واصل تراجع أرصدة البنوك في الخارج ضغطه علي تعاملات الجهاز المصرفي بالنقد الأجنبي للشهر التاسع علي التوالي بعد فقدان البنوك، بخلاف البنك المركزي، أكثر من 70 مليار جنيه منذ أبريل الماضي نتيجة التغيرات…

شارك الخبر مع أصدقائك

كتب ـ محمد بركة وأحمد رضوان:
 
واصل تراجع أرصدة البنوك في الخارج ضغطه علي تعاملات الجهاز المصرفي بالنقد الأجنبي للشهر التاسع علي التوالي بعد فقدان البنوك، بخلاف البنك المركزي، أكثر من 70 مليار جنيه منذ أبريل الماضي نتيجة التغيرات التي طرأت علي تعاملات البنوك في الخارج بسبب الأزمة المالية العالمية وسجل البنك المركزي في نشرته الشهرية الصادرة أمس انخفاض صافي الأصول الأجنبية لدي الجهاز المصرفي بما يعادل 56.6 مليار جنيه بمعدل %18.7 خلال الفترة من يوليو الي نوفمبر من السنة المالية 2009/2008 رغم الزيادة التي شهدتها الأصول الأجنبية لدي البنك المركزي خلال الفترة نفسها.

 
ويمثل هذا التراجع المتواصل في ودائع البنوك بالنقد الأجنبي لدي البنوك الخارجية تجسيدا لمخاوف البنوك المحلية من تآكل قيمة تلك الودائع وعجز النظام النقدي حول العالم عن توفير الحماية اللازمة لها والتي جعلت البنوك المحلية تميل الي استرداد تلك الأموال إلا أن عدم وجود سوق محلية لتداول تلك الأصول يفرض ضرورة الافصاح عن أين انتهي بها المطاف ففي الوقت الذي لم تشهد فيه أرصدة الودائع بالجنيه لدي هذه البنوك نموا موازيا يفيد بانتقال ثقة المودعين الي العملة المحلية فإن الوضع الذي آلت اليه تلك الأرصدة وبالقيم المرتفعة التي كشفت عنها تقارير البنك المركزي المتوالية والتي اكتفت باظهار نمو مطرد في بند »الخصوم الأخري« غير المعرفة في استعراض مؤشرات المركز المالي الاجمالي للبنوك بخلاف البنك المركزي اصبح محل تساؤل عريض.
 
ورغم هذا التراجع استبعد مصدر مصرفي مسئول أن يكون لذلك تأثير علي حركة »الدولرة« التي مثلت هاجسا متصاعدا داخل السوق قبل عام 2004 بسبب استمرار الطلب علي الدولار داخل السوق المحلية أقل من معدلات العرض التي يؤمنها البنك المركزي من خلال أرصدة الاحتياطيات الدولية لديه ومرونة نظام الانتربنك بالدولار في تغطية النقص العارض في احتياجات السوق.
 
ورغم النزيف المستمر في أرصدة البنوك بالخارج مثلما كشف آخر تقارير البنك المركزي، فإن آثار ذلك النزيف علي ميزان المدفوعات مازالت غير واضحة حتي الآن، كما أن هذا النزيف لم ينعكس أيضا علي سوق الصرف التي مازالت تتسم بالكثير من الاستقرار رغم موجات النزوح التدرجي للأجانب من البورصة والذين ضغطوا بشدة في جانب الطلب علي الدولار طوال الشهر الماضي علي وجه التحديد مما قاد متوسط أسعار صرف العملة الأمريكية إلي الارتفاع من متوسط 5.53 جنيه، إلي 5.59 جنيه نهاية يناير، قبل أن تعود إلي معدلاتها الطبيعية في الثلث الأول من فبراير الحالي.
 
وكما أكد مسئول مصرفي بارز فإنه لا توجد أي تعاملات داخلية تتم بالنقد الأجنبي إلا فيما ندر، مشيراً إلي أن فترات الدولرة دائماً ما تشهد اقبالاً علي اتمام التعاملات الداخلية بالنقد الأجنبي أو بما يعادلها بالعملة المحلية، واعتبر هذا مؤشراً علي الاستقرار النقدي داخل السوق، لكنه في الوقت نفسه رأي صعوبة في الحفاظ علي تماسك هذا الوضع لفترة طويلة في ظل استمرار نزيف الأرصدة الخارجية للبنوك وتراجع الإيرادات الأجنبية من جهة أخري.
 
أضاف أن البنك المركزي سيواجه صعوبة في الاعتماد علي أرصدة الاحتياطي الأجنبي والتي تراجعت بواقع 1.6 مليار دولار خلال3  شهور في مواجهة الضغوط المتزايدة علي الدولار في السوق المحلية، مشيرا إلي أن هناك بالفعل أزمة حقيقية في الموارد بالنقد الأجنبي يقابلها توسع مرتقب في عمليات الاستيراد بعد الاعفاءات الجمركية التي تم الإعلان عنها مؤخراً.
 
وأكد أن حل هذا الموقف الذي بات يمثل تهديدا للاحتياطي الاجنبي لم يعد في يد البنك المركزي وحده، مشيرا إلي أنه علي الحكومة أن تنوع من أدواتها لمواجهة أي نمو متزايد في الطلب علي النقد الأجنبي حتي لو وصل الأمر إلي العودة للاستدانة من الاسواق الخارجية مشيرا إلي أن عدد شهور الواردات السلعية التي يغطيها الاحتياطي الأجنبي تراجع إلي 6.7 شهر وهي فترة لا تتناسب مع الطلب الذي تزايد مؤخرا علي استيراد بعض المواد وفي مقدمتها الحديد.
 
وتبعا لتحركات أسعار الصرف فإن أسعار الدولار كانت قد اتجهت الي التراجع التدريجي أمام الجنيه إلي أن ظهرت توقعات بانخفاض الدولار لنحو 5 جنيهات فقط قبل الازمة، إلا أن النزيف المستمر في أرصدة الاحتياطي الاجنبي، بجانب الطلب المتنامي علي العملة الأمريكية والتراجع المرتقب في الموارد الأجنبية قاد أسعار الدولار إلي الصعود مجددا إلي منطقة الـ5.5 جنيه.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »