بنـــوك

استمرار صعود عائد أدوات الدين يهدد عرش الائتمان

هبة محمد ـ أماني زاهر   أجمع عدد من المصرفيين علي خطورة استمرار ارتفاع عائد أدوات الدين المحلي، خاصة أذون الخزانة علي النشاط الائتماني وسعر الاقراض، متوقعين أن ينعكس ارتفاع عائد أدوات الدين وتخطيه حاجز الـ%13.5 علي ارتفاع سعر الاقراض…

شارك الخبر مع أصدقائك

هبة محمد ـ أماني زاهر

 

أجمع عدد من المصرفيين علي خطورة استمرار ارتفاع عائد أدوات الدين المحلي، خاصة أذون الخزانة علي النشاط الائتماني وسعر الاقراض، متوقعين أن ينعكس ارتفاع عائد أدوات الدين وتخطيه حاجز الـ%13.5 علي ارتفاع سعر الاقراض خلال الفترة المقبلة، مطالبين بضرورة ايضاح الرؤيتين الاقتصادية والسياسية للعمل علي إعادة تدفق الاستثمارات المحلية والأجنبية إلي مصر.

وأكدوا أن حالة عدم الاستقرارين السياسي والأمني، انعكست علي الأوضاع الاقتصادية، وأدت إلي تراجع موارد الدولة الأساسية، خاصة السياحة والصادرات وتزايد عجز الموازنة والاعتماد علي السوق المحلية في سد هذا العجز، وبالتالي تأثر الموارد الموجهة من قبل البنوك للائتمان والمشروعات مما يضفي بظلاله علي المناخ الاستثماري وتوفير فرص عمل جديدة.

وأوضحوا أن الاستثمار في أذون الخزانة أصبح مغرياً لمعظم البنوك، خاصة أنها مضمونة من قبل الحكومة وتحقق عائداً مرتفعاً في الأجل القصير، وهو ما لا تحققه أداة استثمارية أخري خلال الوقت الحالي، مما قد يؤثر علي الأموال الموجهة للنشاط الائتماني.

واستبعد بعض المصرفيين أن يقوم »المركزي« باتخاذ عدد من الاجراءات لتحديد سعر العائد مشيرين إلي أن العائد علي الأذون يتحدد وفقاً لقواعد العرض والطلب التي تحددها ظروف السوق، في حين توقع البعض إصدار المركزي بعض القرارات الجديدة كوضع سقف للعائد علي أدوات الدين للحد من التأثير السلبي وسحبه البساط من تحت النشاط الائتماني، موضحين أن ظروف السوق الحالية تتطلب بعض المستجدات للحد من تفاقم الأزمة.

وأكد المصرفيون صعوبة تدخل »المركزي« في نسبة الاقراض والاستثمار في أدوات الدين الحكومي ، نظراً لأن ذلك يخضع لقرارات مجلس إدارة كل بنك، لافتين إلي أن حفاظ معظم البنوك علي تنوع محافظها الاستثمارية وعدم توجهها نحو أداة استثمارية معينة حتي إذا كانت تحقق عوائد مرتفعة وهو الضمان الوحيد لعدم توسع البنوك في استثماراتها في أدوات الدين المحلي.

ولفتوا إلي أن ارتفاع سعر العائد علي الأذون له تأثيره السلبي علي جميع المشروعات سواء الكبيرة أو الصغيرة، وأكد بعضهم أن الحل الأمثل لعدم التأثير علي حجم الاقراض يتمثل في زيادة معدلات الادخار بما يسمح للبنوك بتوزيع استثماراتها في الجانبين بشكل مناسب، مشيرين إلي ضرورة فتح أسواق جديدة ودوران عجلة الإنتاج، مما سيساهم في زيادة الموارد وتقليل عجز الموازنة.

وقد بلغ عجز الموازنة العامة للدولة 134 مليار جنيه عن العام المالي 2012/2011 سوف تتحمل البنوك المحلية تغطية 120 ملياراً، في حين ستعتمد الحكومة علي المنح الدولية في سد العجز المتبقي والبالغ 14 مليار جنيه.

وتضم قائمة المتعاملين الرئيسيين البنوك الملزمة بتغطية الاكتتاب في الأذون والسندات التي تطرحها وزارة المالية، وهي بنوك: »الأهلي المصري«، »مصر«، »القاهرة«، »الإسكندرية«، »البنك التجاري الدولي- مصر«، »العربي الأفريقي«، »مصر إيران للتنمية«، »العربي- مصر«، »قناة السويس«، »الأهلي سوسيتيه جنرال«، »المصري لتنمية الصادرات«، »بنك كريدي أجريكول«، »سيتي بنك«، »باركليز- مصر«، و»إتش إس بي سي- مصر«.

وقد تطور سعر العائد علي أذون الخزانة التي تصل مدتها لنحو عام خلال الشهور الماضية لتأخذ اتجاهاً تصاعدياً من %10.85 في يناير الماضي حتي %12.033 في فبراير ثم إلي %12.39 في مارس حتي وصلت في أغسطس إلي %12.98، وحققت أعلي عائد لها »%13.8« بمتوسط %13.6 وهو أعلي عائد لها منذ نوفمبر 2008.

وقد اتجهت البنوك إلي تكثيف حجم اقتراضها من »المركزي« عبر آلية الريبو »اتفاقية إعادة شراء أذون الخزانة« خلال الاسبوع الماضي، وبلغ حجم السيولة التي ترغبها البنوك 15.792 مليار، في حين عرض »المركزي« 10 مليارات جنيه فقط قامت البنوك باقتراضها بضمان ما في حوزتها من أذون، وذلك بعائد ثابت %9.25 لأجل أسبوع، لتعتبر اكبر كمية سيولة تقترضها البنوك العاملة في السوق المحلية عبر مزادات الريبو خلال شهرين لتعكس رغبة البنوك في التغلب علي ازمة نقص السيولة النقدية المتاحة نتيجة تحملها عبء تغطية طروحات وزارة المالية.

 في هذا الصدد، يري حسام ناصر، نائب رئيس بنك التنمية الصناعية والعمال المصري، أن ارتفاع سعر العائد علي أذون الخزانة قد يؤدي إلي قيام البنوك برفع سعر العائد علي الاقراض ما بين 13  و%16، مقارنة بسعر الاقراض الحالي الذي يتراوح بين 12  و%15، مما سيؤدي إلي زيادة أسعار السلع.

 ولفت إلي أن ارتفاع العائد علي الأذون له تأثير سلبي علي حجم منح القروض للمشروعات ومناخ الاستثمار بشكل عام، نظراً لارتفاع العائد علي الأذون وضمانها من الحكومة مما قد يدفع البنوك لتفضيل توظيف أموالها بها، مشيراً إلي أن هذا التأثير سيشمل المشروعات الصغيرة والكبيرة علي حد سواء.

وأكد ضرورة اتجاه البنوك نحو زيادة معدلات الادخار مما يساعدها علي أن توزع السيولة بشكل مناسب بين الائتمان وأذون الخزانة، مشدداً علي أهمية زيادة الانتاج وفتح أسواق جديدة في خفض سعر الاقراض، نظراً لأنه يساعد علي دوران عجلة الانتاج وتأسيس شركات جديدة تساهم في زيادة الطلب علي الائتمان في جميع المجالات مما يعمل علي خفض سعر الفائدة بشكل تدريجي.

واستبعد أن يقوم البنك المركزي باتخاذ عدد من الاجراءات التي تساعد علي وضع نسب محددة من المحفظة الائتمانية يتم تخصيصها للاستثمار في أدوات الدين المحلي والائتمان، مشيراً إلي أن من يقوم بهذا الدور هو مجلس إدارة كل بنك، مؤكداً أهمية التنويع في استثمارات البنوك لتقليل معدلات المخاطر.

ولفت إلي أن ارتفاع عائد الأذون يعد أمراً وقتياً نظراً للتوترات التي تشهدها الفترة الحالية، متوقعاً أن ينخفض مع استقرار الأوضاع، معتبراً أن%13.8 ، هو أقصي حد يمكن أن يصل إليه العائد علي الأذون.

وأشار إلي أهمية دور الاستقرار علي الصعيد الأمني والاقتصادي والسياسي في خفض سعر الائتمان نظراً لانخفاض حجم الاستثمارات في الوقت الحالي، لافتاً إلي أن أسعار الفائدة علي الأذون تتحدد وفقاً لقواعد العرض والطلب، ولا تقوم وزارة المالية متمثلة في البنك المركزي بوضع سقف لها.

وتوقع محمد حامد إبراهيم، مدير إدارة الائتمان المركزي ببنك مصر، قيام »المركزي« بإصدار قرارات جديدة خلال الفترة القليلة المقبلة للحد من التأثير السلبي لاستمرار ارتفاع عائد أدوات الدين المحلي، خاصة أذون الخزانة علي النشاط الائتماني وسعر الاقراض، لافتاً إلي أن السوق تخلق مجموعة من المتطلبات التي تفرض علي صانع القرار التدخل للحد من تفاقم آثار سلبية علي الائتمان، ولم يستبعد إمكانية وضع سقف لسعر العائد علي أدوات الدين، خاصة أن الاستثمار في أذون الخزانة أصبح مغرياً لكثير من البنوك خلال الوقت الحالي لانخفاض مخاطرها وضمانها من الحكومة، إلي جانب أنها تحقق عائداً مرتفعاً في الأجل القصير.

وأشار إلي قيام »المركزي« بإعادة عملية شراء الأذون »الريبو« مؤخرا لتجنب مشاكل السيولة التي قد تواجه البنوك، بسبب زيادة استثماراتها في أدوات الدين، ويري أنه من المتوقع إصدار قرارات للحد من آثار استثمارات البنوك علي منح الائتمان.

وأوضح أن سعر الفائدة علي الاقراض يتحدد وفقاً لتكلفة الأموال ونسبة مخاطر المشروع إلا أن الاستثمار في أدوات الدين من أذون وسندات خزانة يعتبر فرصة بديلة للاستثمار، وبالتالي يتم أخذها في الاعتبار عند قيام البنك باستثمار أمواله، نظراً لان البنك تاجر أموال، يسعي إلي تحقيق أعلي عائد ممكن من المصادر المتاحة له.

ولفت إلي أن الشيء الوحيد الذي يحد من مخاطر ازدياد اتجاه البنوك نحو أدوات الدين هو صعوبة توجيه جميع استثمارات البنك نحو أداة استثمارية معينة نظراً لاهمية الحفاظ علي تنوع المحفظة الاستثمارية وفقاً لمصادر واستخدامات البنك.

وأشار إلي عدم وجود نسبة معينة مثلي للاستثمار في أدوات الدين ويجب علي البنك ألا يتعداها، لأن متخذي القرار في البنك هم الذين يضعون خطة استثماراته خلال فترة معينة، آخذاً في الاعتبار عدة عوامل منها المخاطر والعائد، ودعا إلي ضرورة التأكد من تنوع مصادر واستخدمات البنك.

وأكد صعوبة الوضع الحالي، مشفقاً علي صانعي القرار، خاصة في ظل انخفاض موارد الدولة من السياحة والصادرات، فضلا عن انخفاض طرح مشروعات جديدة وعدم اقبال المستثمرين علي ضخ أموال واقامة مشاريع، وفي المقابل هناك زيادة في المصروفات مما تسبب في زيادة عجز الموازنة وارتضاء الحكومة بتحمل عائد مرتفع علي أدوات الدين.

وشدد علي ضرورة أن يتفهم الشعب المرحلة الحرجة التي تمر بها الدولة والمحافظة علي اهداف الثورة، مبدياً استياءه من التهديد بايقاف المنشآت الحيوية في الدولة كالسد العالي وقناة السويس، موضحاً أن الوقت الحالي يتطلب مزيداً من العمل والانتاج للخروج من هذه الدائرة المفرغة، نظراً لان المشكلة الحالية تتضح في نقص موارد الدولة وبالتالي زيادة عجز الموازنة ومزيد من طروحات أذون وسندات خزانة مما يؤثر علي الموارد المتاحة لمنح الائتمان، وبالتالي ينتقل الاثر إلي المناخ الاستثماري وتوفير فرص العمل.

واتفق معه أشرف عبدالغني، مدير إدارة الائتمان في البنك الوطني المصري، علي اهمية الخروج في أسرع وقت ممكن من هذه الدائرة المفرغة التي يؤدي استمرارها إلي مزيد من الخسائر في المناخ الاستثماري، مشدداً علي ضرورة وضوح الرؤية السياسية والاقتصادية من خلال خارطة طريق حتي تعود معدلات الاستثمار إلي معدلات جيدة، معتبراً الاستقرار السياسي ووضع جدول زمني لتسليم السلطة هما المفتاح الحقيقي لتدفق الاستثمارات المحلية والاجنبية وطرف الخيط ـ علي حد وصفه ـ للتخارج من هذه الأزمة.

وأكد أن ضبابية الرؤية تنعكس علي موارد الدولة بالانخفاض وبالتالي ستضطر الحكومة لطرح عطاءات لأذون وسندات الخزانة والرضوخ للعائد المرتفع الذي تطلبه البنوك التي تسعي لتحقيق أعلي عائد ممكن في ظل الظروف الحالية، لكن علي الجانب الآخر توجيه كثير من الأموال لأدوات الدين، سيضفي بظلاله علي النشاط الائتماني.

وأوضح أن سعر الاقراض بالنسبة للعملاء الصغار قد يرتفع إذا أخذنا في الاعتبار العائد علي الأذون عند التفاوض مع العميل علي سعر الفائدة المناسب لمشروع في ظل مستوي معين من المخاطر، لافتاً إلي عدم تأثير ارتفاع الأذون علي سعر الاقراض بالنسبة للعملاء الكبار في البنك نظراً لسعي البنوك للحفاظ علي العملاء ذوي الجدارة الائتمانية المرتفعة والذين يتعاملون بشكل مستمر، في حين أن ارتفاع العائد علي أذون وسندات الخزانة يعتبر مدفوعاً بالظروف الحالية التي تمر بها الدولة ويمر بمراحل صعودأ وهبوطاً وفقاً لظروف الطلب »الدولة« والعرض »البنوك«.

وأكد صعوبة استمرار ارتفاع العائد علي أدوات الدين، متوقعاً انخفاضه بمجرد استقرار الاوضاع ووضع خارطة طريق تطمئن المستثمرين وتشجعهم علي ضخ أموالهم مرة أخري، مشيراً إلي أن الذي نمر به حالياً يعتبر طبيعياً عقب الثورات ويتحمل المجتمع ضريبة عدم الاستقرار لفترة انتقالية التي من المفترض ألا تستمر كثيراً، لافتاً إلي صعوبة التدخل في أسعار العائد علي أدوات الدين لارتباطها بظروف السوق المحلية وموارد الدولة، كما أن وزارة المالية تقبل بسعر العائد وفقاً لاحتياجاتها الضرورية خلال فترة معينة.

وأوضح أن »المركزي« يمر بمرحلة صعبة في هذا الوقت الحرج الذي يمر به الاقتصاد وتأثر موارد الدولة عقب اضطراب الاوضاع الاقتصادية والسياسية بما انعكس علي تزايد عجز الموازنة واعتمادها علي السوق المحلية في سد عجز وعدم اللجوء للاقتراض الخارجي، وبالتالي لم تستطع البنوك الا أن تغطي العطاءات المطروحة.

وقال إن تفعيل عملية إعادة شراء الأذون »الريبو« لطمأنة البنوك امكانية الحصول علي سيولة، موضحاً أن عدم تأثير الريبو علي عائد الأذون لأنها آلية لتوفير السيولة.

وأوضح أن البنوك تضع خطة استثماراتها خلال فترة معينة مع مراعاة الحفاظ علي تنوع الاستثمارات وعدم توجيها إلي أداة استثمارية معينة، موضحاً أن المحفظة يجب أن تشمل استثمارات قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل بحيث تتنوع ما بين ائتمان وقروض واستثمار في الاسهم والسندات وأذون الخزانة بما لا يؤثر علي السيولة المتاحة في البنك وتوزيع المخاطر، لافتاً إلي أن البنك يستثمر أمواله سواء من ودائع الافراد أو الشركات إلي جانب الفوائض المالية في استثمارات البنك المختلفة.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »