بورصة وشركات

استقرار السوق يمنع استفادة الشركات من خفض سعر الفائدة

حسين وجدي   أثار قرار لجنة السياسة النقدية للبنك المركزي في اجتماعها الذي عقد في 26 مارس الماضي بخفض سعري عائد الإيداع والاقراض لليلة واحدة بنسبة %0.0، ليصبح %10 للإيداع، و%12 للإقراض، العديد من التساؤلات حول مدي تأثير ذلك علي…

شارك الخبر مع أصدقائك

حسين وجدي
 
أثار قرار لجنة السياسة النقدية للبنك المركزي في اجتماعها الذي عقد في 26 مارس الماضي بخفض سعري عائد الإيداع والاقراض لليلة واحدة بنسبة %0.0، ليصبح %10 للإيداع، و%12 للإقراض، العديد من التساؤلات حول مدي تأثير ذلك علي تنشيط الائتمان من خلال تشجيع الشركات علي الاقتراض للتوسع في نشاطها.

 

 
 هانى حلمى

وتوقعت شركة »سي آي كابيتال« القابضة للبحوث انخفاض أسعار الفائدة بما يتراوح بين 200 و 300 نقطة أساس خلال العام الحالي وذلك نتيجة الحاجة إلي دعم النمو الاقتصادي خلال عام 2009.
 
وتباينت آراء الخبراء والمحللين حول تأثير انخفاض سعر الفائدة للمرة الثانية علي تشجيع الشركات للحصول علي الائتمان.
 
ورأي فريق من المحللين أن انخفاض أسعار الفائدة علي الإقراض إلي %12 سيدفع الشركات إلي الاستفادة من هذا التخفيض لزيادة حجم استثماراتها وبالتالي زيادة الارباح مما يعوضها عن بعض ما فقدته من أرباح بفعل تداعيات  الازمة الاقتصادية العالمية.
 
فبينما رأي فريق آخر أن قيام البنك المركزي بتخفيض الفائدة إلي %12 علي الإقراض يعتبر غير كاف في ظل تراجع التضخم إلي %13.5 في فبراير الماضي مقابل %14.3 في يناير 2009، مشيرين إلي أن انخفاض قدرة البنوك علي التوسع في منح الائتمان جاء نتيجة لعدم وجود ضمانات كافية للبنوك بفعل انخفاض الملاءة المالية للشركات بعد تراجع أرباحها.
 
وأكد منصف مرسي محلل مالي بشركة فاروس لتداول الاوراق المالية أن مستويات الفائدة مازالت مرتفعة بالنسبة لمثيلاتها في باقي أنحاء العالم موضحا أن قيام البنك المركزي بتخفيض أسعار الفائدة يعتبر خطوة في الاتجاه الصحيح لتنشيط الائتمان خاصة مع حالتي التباطؤ الاقتصادي وتراجع معدلات النمو بفعل الازمة العالمية.
 
وأضاف مرسي أن الشركات التي تعتمد علي الاقتراض ستستفيد من التخفيض موضحا أن ذلك الاجراء من شأنه أن يساعد الشركات علي الاقدام نحو توسعات محدودة في نشاطها لزيادة حجم الارباح التي تحققها وذلك للتقليل من الآثار السلبية للأزمة العالمية التي ساهمت في تخفيض أرباح الشركات خلال الفترة الماضية.
 
وأضاف المحلل المالي أن تنشيط الاقتصاد يتطلب المزيد من التخفيضات في أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة سواء علي الإيداع أو الاقراض وذلك بعد وصول التضخم إلي %13.5 فقط في فبراير الماضي.
 
ولفت مرسي إلي أن تخفيض سعر الفائدة يعتبر مؤشراً جيدا بالنسبة لسوق المال خلال الفترة المقبلة.
 
من جانبه أكد أحمد النجار رئيس قسم البحوث بشركة بريميير لتداول الاوراق المالية أن الضمانات اللازمة للبنوك لمنح الائتمان أصبحت غير كافية في ظل التوقعات بانخفاض الارباح وضعف الملاءة المالية للشركات بفعل انخفاض المبيعات والمشاكل التي تعاني منها الشركات بفعل الازمة العالمية ورأي أن الفترة الحالية تشهد قيام العديد من الشركات بالاحتفاظ بالارباح التي تحققها لاستخدامها في التوسع وزيادة استثماراتها بدلا من اللجوء للاقتراض من البنوك.
 
وأوضح أن تخفيض الفائدة علي القروض لن يفيد قطاعاً بعينه، ولكن تتوقف استفادة القطاع وفقاً لاحتياجات كل شركة للائتمان ووضعها المالي.
 
وأضاف أن تخفيض سعر الفائدة من شأنه أن يخفض التكاليف التمويلية للشركات المعتمدة علي الاقتراض في تمويل استثماراتها خاصة إذا كانت تكاليف التمويل تمثل نسبة مرتفعة من إجمالي تكاليف الشركة مما يساهم في زيادة أرباحها.
 
وتوقع أن يساهم استمرار المركزي في تخفيض سعر الفائدة علي الايداع في انخفاض جاذبية الودائع وإقدام المستثمرين نحو الاستثمار في سوق المال خاصة مع قيام العديد من الشركات بتوزيع كوبونات ربح تتجاوز العائد علي الودائع، بالاضافة الي استقرار السوق في الوقت الحالي.
 
وعلي الجانب الآخر أكد هاني حلمي، رئيس شركة الشروق لتداول الاوراق المالية أن تخفيض المركزي لسعر الفائدة لن يساهم في تشجيع الشركات علي الاقراض نظرا للكساد وتراجع الطلب علي منتجات الشركات بفعل الاضطرابات العالمية.
 
وأضاف أن الانخفاض في الفائدة علي الاقراض والايداع غير كاف لإنعاش الاقتصاد وتشجيع الشركات للإقدام علي الائتمان.
 
وأشار حلمي إلي أن تخفيض سعر الفائدة من شأنه أن يخفض الاعباء علي المقترضين خلال فترة ارتفاع الفائدة.
 
وتوقع عدم وجود أي تأثير لسعر الفائدة علي سوق المال خلال الفترة المقبلة، لافتاً إلي أن السوق الآن تشهد حالة من الاستقرار والانتعاش في القيم السوقية للأسهم وذلك مع عودة ثقة المستثمرين في السوق بعد حالة الهبوط إلي مستويات غير مسبوقة، وأضاف أن الانخفاض في حجم الفائدة محدود وغير مؤثر علي تحقيق النشاط الاقتصادي بالقدر الكبير. وجاء قرار لجنة السياسة النقدية متماشياً مع التوقعات في انخفاض سعر الفائدة نتيجة إنخفاض مخاطر التضخم الداخلي حيث سجل مؤشر أسعار المستهلك انخفاضاً ليصل إلي %73.5 في فبراير الماضي.
 
ويأتي قرار المركزي بتخفيض سعر الفائدة علي الاقراض والايداع في ضوء تقديم البنك لتسهيلات للمقترضين لزيادة حجم الائتمان، حيث لا تزيد القروض المالية علي %50 من حجم الإيداعات، وتعتبر هذه النسبة منخفضة عن مثيلاتها في الدول الأخري.

شارك الخبر مع أصدقائك