Loading...

استقرار آليات تسعير العائد يجنب السوق المصرفية مواجهة الصدمات

استقرار آليات تسعير العائد يجنب السوق المصرفية مواجهة الصدمات
جريدة المال

المال - خاص

12:00 ص, الأحد, 2 أبريل 06

محمد بركة:
 
أسعار الفائدة المدينة (علي القروض) لا تتعرض لتغيير يذكر، وهو ما كان محل انتقاد علي مدار الأشهر الماضية لسلوك السوق المصرفية خاصة ان كبار الدائنين استطاعوا انتزاع أسعار فائدة مميزة علي حساب القاعدة الأكبر عدداً من المقترضين لصالح عمليات الائتمان التي حصلوا عليها بفضل ضخامة هذه العمليات في ظل تراجع معدلات الطلب علي الاقراض بصفة عامة، ومع ذلك فعندما ارجأ «المركزي» اجتماع لجنة السياسة النقدية قبل 3 أسابيع توقع البعض ان يتحول الأثر العارض للقرار إلي نقلة في ردود فعل السوق تجاه هذا الإجراء وهو ما لم يحدث بالنسبة لأسعار الفائدة الدائنة (علي الودائع).. وكذلك بقيت فائدة القروض دون تغير.

 
والسؤال الذي يستحق التوقف عنده، هو: لماذا بقيت معدلات أسعار الفائدة نقاطاً حصينة في طرفيها (الدائن، والمدين) ولم تشهد تحولات مؤثرة؟
 
ليس الغرض من ذلك التأكيد علي فاعلية السياسة النقدية ـ بالرغم من ان نجاحها أمر واقع ـ فاستعصاء أسعار الفائدة المدينة مازال يمثل تحدياً مهماً بالنسبة إليها، فضلاً عن أهمية الوقوف علي الاسباب التي منحت هذه السياسة «المناعة» التي اظهرتها في مواجهة التحولات العارضة، وانعكاسات ذلك علي السوق المصرفية.
 
الاجابة التي يمكن الوثوق بها والتي يقدمها عدد من المراقبين عنوانها الميلاد الحقيقي لمؤشر أسعار العائد متعدد القيم «Bench Mark » في السوق، وغياب هذا الموشر أو انعدام فاعليته كان هو المسئول في السابق عن وجود فجوات كبيرة في أسعار العائد فيما بين البنوك من جهة وتبعا للاجال المختلفة من جهة أخري، ويمكن الاستدلال عليه من هذا الأثر الذي اكسب السوق تلك المناعة، وهو يتكون من مؤشر أسعار العائد علي أذون الخزانة، ومؤشر الكوريدور لأسعار الانتربنك في الأجل القصير، ومؤشر سعر الاقراض والخصم الذي شهد تحريكا ملحوظاً وضعه قبل نحو 3 أشهر في نطاق عمل تلك المؤشرات بعد خفضه إلي %9 فقط، اضافة إلي سعر صكوك المركزي.
 
ونتيجة لقاعدة المؤشرات السابقة التي كانت في حد ذاتها رهاناً شاقاً يصعب التغلب علي تباين معطياته حتي أواخر عام 2003 حيث كان كل منها يستقل بسعر لاصلة بينه وبين ما يحدده مؤشراً آخر، فعلي سبيل المثال كان سعر العائد علي أذون الخزانة قد اقترب من %16 في الوقت الذي كان سعر الاقراض فيما بين البنوك (الانتربنك) علي تذبذبه يقل ما بين 5 إلي %7 دفعة واحدة بينما ظل سعر الاقراض والخصم المعلن من جانب البنك المركزي ثابتاً بلا حركة، وهو ما تغير بعد ذلك بالتأثير في حجم السيولة عن طريق استخدام التسعير المتوازي لهذه المؤشرات التي ازدادت درجة مرونتها
 
والأهم من ذلك نجاح المركزي في تقريب نقاط التسعير فيما بين مختلف تلك الأدوات، والاعتماد علي نظام المتعاملين الرئيسيين في خلق طلب فعال منتظم التواتر عن طريق إدارة العرض التي نجحت في السيطرة علي فوائض السيولة داخل السوق لتجد اطرافه المختلفة ان الفروق السعرية قد تضآلت بين مؤشرات العائد المختلفة بحيث اصبح من اليسير عليها تسعير منتجاتها وفقاً لآجالها دون فجوات سعرية شاسعة.

 
كان هذا هو السبب وراء استقرار أسعار العائد رغم قرار المركزي ارجاء إعلان أسعار «الكوريدور» فطالما إدارة السيولة لم تتعرض لتشوه سيكون ذلك هو نموذج رد الفعل، وهذا لا يتعلق بوضع الفائدة «الدائنة» وحدها ولكن «المدينة» أيضاً وان ظل التأثير في الأخيرة محدوداً بالمقارنة مع الأولي، وهو ما يسعي «المركزي» لتعديله عن طريق التأثير في عرض السيولة كما فعل برد ما يزيد علي 16 مليار جنيه إلي البنوك الاسبوع قبل الماضي في صورة صكوك له قبل ان يقوم بعدها بأيام قليلة بسحب 6,8 مليار جنيه من أصل 7,8 مليار جنيه كان قد طرحها ولم يقبل سوي هذا المبلغ بسبب متوسطات أسعار العائد المطلوبة، ويعتقد في امكان هذا الضغط مع تزايد معدلات النمو والطلب علي الائتمان تعديل أسعار الفائدة علي الاقراض.

 
وفيما يتعلق بمتغير رفع سعر الفائدة علي الدولار الأمريكي بواقع %0,25 ليصبح %4,75 استبعد محمد مصطفي جاد عضو مجلس إدارة بنك التنمية الصناعية والمسئول عن إدارة الخزانة بالبنك ان يضاف تأثير هذا الاجراء الذي اقدم عليه بنك الاحتياط الفيدرالي الامريكي الاسبوع الماضي إلي ارجاء إعلان أسعار «الكوريدور» في تأثيره السلبي علي أسعار العائد التي أكد علي استقرارها وعدم تأثرها نتيجة فاعلية السياسات النقدية من جهة واستمرار سيطرة «المركزي» من جهة أخري علي معدلات التضخم عند حدود تبقي علي سعر الفائدة الحقيقي الذي يتحدد بعد طرح مستوي التضخم من سعر الفائدة الأسمي عند مستوي إيجابي مشجع وهو ما يتحقق حتي الآن.
 
واشار جاد إلي انه من غير الوارد حتي الآن ادخال أي تعديلات علي سياسات إدارات الخزانة بالبنوك في الفترة القادمة جراء ما يحدث وهو ما يثبت مجدداً نجاح السياسة النقدية المطبقة لان الفوائض القائمة بكل عملة لا يمكن توظيفها إلا بذات العملة وفي حدود الاغراض الائتمانية والضوابط التي منحها «المركزي»، وهذا يعني حاجة البنوك في مثل هذه الفترات تحديداً إلي إعادة النظر في تسعير منتجاتها رغم قيام بعضها بتنشيط عمليات جذب الودائع الدولارية.
 
هكذا تبرهن السياسات الأخيرة في مجال تسعير العائد مقدار نجاح عملية صناعة مؤشر فعال لأسعار الفائدة يقود هذه العملية داخل السوق.
 

جريدة المال

المال - خاص

12:00 ص, الأحد, 2 أبريل 06