اقتصاد وأسواق

استراليا تعاني من تزايد الأزمات المالية

علاء رشدي: في بداية سنوات التسعينيات من القرن الماضي كانت مدينة التعدين والمناجم »نيومان« في غرب استراليا تمر بظروف صعبة وتعيش فترة سيئة، فقد هجرها معظم سكانها بحثا عن ظروف أفضل للحياة والعمل، وانخفض عدد سكانها بشدة من 15 ألف…

شارك الخبر مع أصدقائك

علاء رشدي:

في بداية سنوات التسعينيات من القرن الماضي كانت مدينة التعدين والمناجم »نيومان« في غرب استراليا تمر بظروف صعبة وتعيش فترة سيئة، فقد هجرها معظم سكانها بحثا عن ظروف أفضل للحياة والعمل، وانخفض عدد سكانها بشدة من 15 ألف نسمة في السبعينيات ليصل إلي ثلاثة آلاف فقط في التسعينيات ولكن هذا الوضع تغير تماما في الوقت الحاضر نتيجة لزيادة الطلب بشكل غير مسبوق علي المعادن والمواد الأولية والارتفاع الصاروخي في أسعارها في الأسواق العالمية وارتفع الطلب بشكل حاد علي المعادن المستخرجة من هذه المنطقة وبصفة خاصة من جانب الصين التي تحقق نموا اقتصاديا قويا ومتسارعا وعاد عدد سكان مدينة نيومان للارتفاع مجددا ليقترب حاليا من 11 ألف نسمة، وأصبحت المنازل كاملة العدد ويجد القادمون الجدد للعمل في المدينة صعوبة كبيرة في السكن.
 
وذكرت  مجلة »الإيكونوميست« أن هذه المنطقة تعاني حاليا من نقص شديد في العمالة الفنية المتخصصة في مجال التعدين والمناجم بعد أن انتعشت هذه الصناعة مجددا في الآونة الأخيرة وبدأت شركات المناجم والبنوك تتوافد علي المنطقة وتتخذ من بيرث العاصمة المالية لغرب استراليا مقرا لها. وارتفعت الإيجارات في بيرث بشكل صاروخي لتتجاوز المستويات السائدة في لندن ونيويورك. ورغم الرواج الذي تشهده الصناعات التعدينية، فإن اقتصاد استراليا يعاني من مشكلات فبعد أن كانت استراليا تتمتع بنمو اقتصادي قوي، واستقرار في أسعار المنازل وارتفاع أرباح الشركات امتدت التداعيات السيئة لأزمة الرهن العقاري العالمية لتسبب أضرارا للاقتصاد الاسترالي . وشهدت سوق الأسهم الاسترالية تراجعا بنسبة %26 منذ ذروة ارتفاعها في شهر نوفمبر الماضي كما تضررت البنوك والمؤسسات المالية من الأزمة.
 
ويري خبراء ومحللون أن ازدهار صناعة المناجم أدي إلي زيادة الثروات في غرب استراليا وساهم في رفع قيمة الدولار الاسترالي، الأمر الذي أدي بدوره إلي تراجع القدرات التنافسية للشركات في القطاعات الصناعية والقطاعات الأخري في المناطق الشرقية الأكثر سكانا نتيجة لارتفاع تكلفة الانتاج ويقول الخبراء إن جانباً من المتاعب الاقتصادية يرجع إلي تراجع معدلات الإدخار لدي البنوك والمؤسسات المالية التي تعتمد علي مصادر أجنبية فيما يتعلق بنصف تمويلها علي الأقل كما امتدت أزمة السيولة العالمية من أمريكا وأوروبا إلي استراليا مما أدي إلي تقييد مستويات الإقراض بدرجة كبيرة حاليا وبات القطاع المالي الاسترالي يعاني من أزمات متزايدة.
 
وارتفعت ديون الشركات بشكل كبير وتزايد عدد الشركات المتعثرة، وتلك التي توقفت عن سداد الديون وفي مقدمتها مجموعة سنترو للعقارات وإدارة المراكز التجارية. ودخلت عدة شركات كبري في مفاوضات مع البنوك والدائنين لتأجيل سداد بعض الديون مقابل زيادة في الفائدة ومن بينها مجموعة »ألكوفيناس« المالية و»بابكوب آند برادن« التي تدير صناديق تستثمر مشروعات البني التحتية وحتي البنوك نفسها، فإنها تعاني من ضغوط هائلة فمثلا بنك إديليد الذي يعتمد بشكل رئيسي علي تمويل أنشطة تجارة الجملة واجه صعوبات كبيرة في الفترة الخيرة حتي استحوذ عليه بنك بنديجو في صفقة بلغت قيمتها 4 ملايين دولار استرالي، ويعتمد البنك الأخير في تمويله بصفة أساسية علي ودائع التجزئة. ويدرس بنك وستباك -ثالث أكبر بنك في استراليا- الاستحواذ علي سان جورج خامي أكبر بنك في البلاد مقابل 1 9 مليار دولار استرالي.
 
وبالنسبة لشركات التعدين فقد ارتفع عددها بشكل كبير في السنوات الأخيرة، ففي عام 2000 كان توجد ثلاث شركات فقط تعمل في مجال استخراج الحديد الخام في منطقة غرب استراليا، واستمر عدد شركات التعدين والمناجم في الارتفاع ليصل حاليا إلي 95 شركة تعمل في هذه المنطقة.
 
ولجأت هذه الشركات إلي طرح أسهم في بورصة استراليا للحصول علي تمويل لعمليات التنقيب والاستخراج، ولكن شهد العام الحالي تراجعا حادا في أنشطة الطرح العام للأسهم وبدأت شركات المناجم تجد صعوبات في التمويل خاصة مع تقييد الإقراض من جانب البنوك الاسترالية، ولم يعد أمامها سوي البحث عن مصادر تمويل من خارج استراليا.
 

شارك الخبر مع أصدقائك