بنـــوك

استبعاد اتخاذ إجراءات للسيطرة علي القروض الاستهلاكية

  محمد كمال الدين   جاء قانون البنك المركزي رقم 88 لسنة 2003 ليؤكد في مادته السادسة علي حق البنك المركزي في اتخاذ الإجراءات التي من شأنها التأثير في مجال الائتمان المصرفي بما يحقق الحاجات الحقيقية لمختلف نواحي النشاط الاقتصادي،…

شارك الخبر مع أصدقائك

 
محمد كمال الدين
 
جاء قانون البنك المركزي رقم 88 لسنة 2003 ليؤكد في مادته السادسة علي حق البنك المركزي في اتخاذ الإجراءات التي من شأنها التأثير في مجال الائتمان المصرفي بما يحقق الحاجات الحقيقية لمختلف نواحي النشاط الاقتصادي، وهو ما أثار العديد من التساؤلات حول دور البنك المركزي في اتخاذ إجراءات من شأنها توجيه محافظ الائتمان بالبنوك إلي أنشطة معينة تحد من موجة الغلاء الجارية، وأزمة نقص الغذاء، مثل دعم محافظ القروض الموجهة للنشاطين الزراعي والإنتاجي، خاصة في ظل توسع بعض البنوك الاجنبية في منح الائتمان الاستهلاكي بالمليارات مما عاد علي المجتمع بأثر سلبي أدي إلي رفع معدلات التضخم وتحول معظم المجتمع إلي مجتمع استهلاكي مدين لتلك البنوك.
 
في هذا السياق قال عاطف الشامي مساعد العضو المنتدب السابق لبنك كريدي أجريكول: إن البنك المركزي لايستطيع أن يتدخل بشكل مباشر في قرارات إدارات الائتمان بالبنوك، موضحا أنه رغم الصلاحيات الواسعة التي يتيحها قانون البنوك للبنك المركزي فيما يخص التأثير علي الائتمان إلا أن قرارات المركزي تنحصر في التأكيد علي أن توجهات الائتمان بالبنوك تقوم علي دراسات صحيحة وشروط مناسبة.
 
وأكد الشامي في الوقت نفسه أن البنك المركزي بإمكانه أن يصدر قرارات من شأنها أن تلزم البنوك بالتوسع في الائتمان أو الحد منه، لكنه استبعد فكرة أن يلزم البنك المركزي البنوك في مصر أن توجه الائتمان بها في مجالات معينة علي عكس البنوك المركزية في الخارج وأكد أن هناك بعض البنوك المركزية في دول أوروبا بإمكانها إلزام البنوك التي تخضع لها بتوجيه الائتمان إلي نشاط معين دون آخر، وأرجع الشامي السبب في هذا إلي القوة التي تتمتع بها الأسواق الأوروبية من حيث الجذب للاستثمار مما يجعل أي بنك أجنبي يرغب في دخول السوق الأوروبية، يلتزم بجميع الشروط التي تفرضها البنوك المركزية بتلك الدول.
 
وأشار الشامي إلي أنه لو افترضنا ضمنيا أن البنك المركزي يرغب في الحد من الائتمان في نشاط معين أو حتي التوسع فيه فعليه أولا أن يخطر البنوك قبلها بفترة طويلة، لكنه استبعد إقدام البنك المركزي علي هذه الخطوة بإعتبار أن السوق مازالت في مرحلة إعادة الهيكلة بخلاف أنها مازالت بحاجة لجذب المزيد من البنوك الأجنبية الكبري، وهو ما يجعل البنك المركزي مترددا في فرض شروط خاصة بالائتمان مما قد ينفر تلك البنوك من العمل في السوق المصرية.
 
من جهته أوضح أحمد قورة الرئيس السابق لمجلس إدارة البنك الوطني المصري أنه بنص القانون فإن البنك المركزي له دور رقابي علي الجهاز المصرفي وحركة النقد الأجنبي والمحلي، ونص القانون علي دور البنك المركزي في ادارة ومراقبة الائتمان بحيث يمكن درء اي ممارسات غير مدروسة قبل تفاقمها، مشيرا إلي أن البنك المركزي قديما حينما كان عدد البنوك في مصر محدوداً ومعظمها يخضع للقطاع العام، كان البنك المركزي يلزم تلك البنوك بتوجيه التمويل إلي نشاطات معينة دون أخري حسب حاجة السوق، وهو الوضع الذي اختلف حاليا مع اختلاف خريطة البنوك في السوق المصرية الأمر الذي وصل إلي أن قرارات البنك المركزي فيما يخص الائتمان لا تتعدي التأكيد والتوصيات والتنويه فقط إلي إدارات الائتمان بالبنوك معظمها يتعلق بمخاطر الائتمان.
 
إلا أن قورة أوضح ان البنك المركزي بالفعل يؤثر في حجم الائتمان بشكل غير مباشر، وهو ما يحدث عندما يقوم البنك المركزي بكسر الودائع التي يحتفظ بها للبنوك بغرض التوسع في مجال الائتمان.
 
وفيما يتعلق بمحافظ الائتمان لدي بعض البنوك الأجنبية التي تمتلئ بمليارات من القروض معظمها ينحصر في التجزئة المصرفية والتي تساعد بشكل غير مباشر في زيادة معدلات التضخم، استبعد قورة إقدام البنك المركزي علي اتخاذ قرارات من شأنها الحد من القروض الاستهلاكية، موضحا أن البنك المركزي عندما أعطي تراخيص العمل لتلك البنوك في مصر كان يعلم جيدا تاريخها في مجال الائتمان، وأشار إلي أن البنك المركزي بإعطائه تلك التراخيص للبنوك وسماحه لها بالعمل في السوق المصرفية هو بمثابة موافقة ضمنية علي النشاطات التي تتوسع تلك البنوك في تمويلها، وهو ما يجعل من الصعب اتخاذ قرارات معينة من شأنها الحد من الائتمان الاستهلاكي. ورفض قورة اتهام البنك المركزي بالتقصير في مواجهة الائتمان الاستهلاكي مؤكدا أن تدخل البنك المركزي قديما في توجيه الائتمان أدي إلي التوسع في الإقراض خصوصا للمؤسسات المملوكة للدولة، والتي عاني جزء كبير منها من مشاكل إدارية ومالية مما أدي إلي حجم كبير من الديون المتعثرة لتلك البنوك والتي يتعلق جزء كبير منها بمشروعات ألزمت الدولة تلك البنوك بتمويلها، وهو ما انعكس بطبيعة الحال علي مؤشرات عمل البنوك العامة مقارنة بالبنوك الأجنبية والخاصة التي دخلت السوق في هذا الوقت.ومن ناحية أخري رفض حسن عبد الحميد مدير عام البنك الأهلي المتحد وصف السوق المصرفية بأنها تعاني من أزمة في مجال الائتمان قائلا: إن الوضع  الآن مختلف تماما عن الوضع في السابق، في حين أنه أكد علي دور البنك المركزي في مراقبة ادارات البنوك قائلا: إن البنك المركزي الأن أصبح أكثر وعيا من ذي قبل عندما كان يتدخل في توجيه الائتمان لنشاط دون غيره مما عاد علي السوق المصرفية بسنوات من التعثر، وهو الوضع الذي اختلف الآن.. مشيرا إلي أن البنك المركزي يمارس دوره علي اكمل وجه فيما يخص “المراقبة” تاركا ادارات الائتمان بالبنوك تعمل بحرية.
 
ورفض عبد الحميد الاتهام الموجه للبنوك الأجنبية بأنها من عوامل رفع معدلات التضخم بسبب توسعها في الائتمان الاستهلاكي متسائلا عن الكيفية التي تجعل تلك البنوك سبباً في رفع معدلات التضخم في حين أن حصصها في السوق لا تتجاوز حصص البنوك العامة كبنك مصر والبنك الأهلي و المصرف المتحد، وهي بدورها تسيطر علي معظم الحصص السوقية حتي في مجال الائتمان.ونفي عبد الحميد أن يكون البنك المركزي يتجه لإصدار قرارات من شأنها توجيه الائتمان إلي نشاط دون غيره مؤكدا أن مسئولي البنك المركزي أكثر نضجاً من الإقدام علي مثل هذه الخطوة.

شارك الخبر مع أصدقائك