شريف عطية

استئناف حرب مفتوحة بين مصر وتركيا «العثمانية»

شارك الخبر مع أصدقائك

تبدو الدولة التركية فى سجالاتها، من يوم لآخر بلا ملل، على كل الجبهات لتعزيز موقعها على الخريطة الدولية والإقليمية، كأنها عَود على بدء قبل نحو ألف عام.. كقوة شيطانية مترحلة تسعى كى تتبنى لنفسها أوطانا طفيلية، استقطعت قاعدتها الأساسية من المنظومة العربية آنئذ، قبل أن تتسلل اليوم كما فى الأمس البعيد، لتهميش الفاعليات العربية كى يتعزز الدور التركى.. ويعود إليها عصر «السلطنة» – الخلافة الإسلامية – فى افتراض غير واقعى لتكرار تاريخى مضى، ولن يعود.

ولما كان من المعهود لحسن الفطن ألا يلجأ أى نظام حاكم للتورط فى تحركاته الخارجية فيما تعانى أوضاعه الداخلية التدهور، والعكس بالعكس صحيح، فإن ذلك لا ينطبق على وجه الخصوص بالنسبة للحالة التركية طوال العقد الأخير، إذ بينما انفرط عقد التحالفات القديمة لقيادات الحزب الحاكم (..)، وإلى خسرانه الانتخابات البلدية فى كبريات المدن التركية، إلى إقالة محافظ البنك المركزى (غير الدستورية) مؤخراً، ومن دون استثناء محاولة الانقلاب العسكرى 2016 التى تلتها، لا تزال، موجات غير مسبوقة من الاعتقالات والطرد الوظيفى، ناهيك عن تعديلات دستورية للتحول بالبلاد من النظام البرلمانى إلى النظام الرئاسى، مما يكرّس ديكتاتورية الحاكم – فقد تتابعت سياسة أنقرة على الصعيد الخارجى.. عبر محاولات التنقيب عن النفط فى شرق البحر المتوسط قبالة قبرص، وبرغم تحذير الاتحاد الأوروبى لها، فإن هذا التنقيب الذى يمثل ردًا على الاتفاقية المصرية القبرصية للغاز إلا أن القاهرة لا تعير بالًا له، إذ أن الغاز المصرى بالبحر المتوسط شراكة مصرية أميركية، وتحت حماية البحرية الأميركية، كما إلى مطاردة تركيا مقاتلى حزب العمال الكردستانى فى العراق، كما تجد نفسها فى اختبارات قوة مفتوحة – سواء حول «أدلب» أو شرق الفرات فى سوريا، إلى دعمها الفريق المناهض للجيش الوطنى فى ليبيا .. وبالتحرش المخابراتى والسياسى وحول النفوذ فى ليبيا، مع مصر، مما قد يرتفع لمستوى آخر قد يصل إلى الحرب المفتوحة بينهما، ذلك فيما تعمل تركيا (وقطر) المستحيل لدعم تنظيم الإخوان فى تونس وليبيا والسودان ضد التحالف المصرى الخليجى (بحسب جريدة «لوفليجارو» الفرنسية)، إلخ، وبحيث أصبحت سياسة «صفر من المشاكل» السابق إقرارها للسياسة الخارجية التركية، فارغة المضمون، خاصة فيما يتصل بالتخبط الاستراتيجى فى علاقات تركيا «الأطلسية»، ولإصرارها على استحواذ منظومة دفاع صاروخى من روسيا.. رغم المخاطر والتداعيات المتوقعة.

إلى ذلك، ما بين الانغماس التركى فى مشاكل كل من الجبهة الداخلية والخارجية «معا»، فمن الصعب تحديد موقع الرئيس التركى خلال السنوات الأربع السابقة على الانتخابات الرئاسية 2023، وعما إذا كان خصومه الذين تتفاقم أعدادهم باطراد.. يمكنهم إزاحته، أم أن اندفاعه – بمساندة من الإسلاميين والفقراء والقوميين – ستمكنه من الاستمرار فى الحكم المطلق، آملا فى تحقيق نصر خارجى يدعم مركزه الداخلى، وهو الأمر المستبعد حدوثه فى العراق أو سوريا أو قبرص، حيث لا مكان لتركيا وسط تداخل القوى الكبيرة، وإيران، فى تطور الأحداث فى تلك الدول، باستثناء ليبيا الذى يخوض فى سبيل السيطرة على عاصمتها.. حربًا شبه مفتوحة مع مصر التى تؤكد بدورها ارتباط أمنها القومى – عن حق – بالحالة الليبية، ذلك فيما تمارس تركيا ما قد تسمى «معركة مؤخرة» بالنسبة لنجاح أو فشل مشروعها الأيدولوجى «المتأسلم»، ولتعزيز أولوياتها من عدمه على الخريطة الإقليمية والدولية.

وإذا كان الشيء بالشيء يذكر، فإن مصر استطاعت فى 2013 كما فى الأمس البعيد، هزيمة أو تعطيل النزعة التوسعية لتركيا، لا تزال، ما يعبّر عنه شراسة الحملة الدعائية لتركيا لتطويع مصر، التى تمثل النقيض التاريخى والحضارى لما تسعى إليه تركيا (وغيرها من الجارات غير العربيات) للسطو على دور مصر الإقليمى الحاكم، الذى سبق أن تكسرت على نصاله طموحات تاريخ تركيا القديم والحديث منذ القرن 13، إذ باستثناء الاحتلال العثمانى، بخيانة من الدولة المملوكية فى مصر 1517، فقد تغلب الجيش المصرى على نظيره التركى.. سواء فى كل من معركة «الإبلستين» 1277، معركة «أضنة» 1488، وفى حروب الشام «إبراهيم باشا» 1831، إلى إفناء الجيش العثمانى 1839.. ولولا تدخل الأوروبيين حينئذ لصالح تركيا لأصبحت الأخيرة من ممتلكات مصر.. التى يمثل جيشها عبر هذا التاريخ الطويل أبرز عقد النقص لدى تركيا «العثمانية» فإذا عادت عدنا إلى استئناف الحرب المفتوحة مع العثمانية الجديدة فى تركيا.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »