شريف عطية

استئناف «الربيع العربى» بلا قيادات مجدداً

شارك الخبر مع أصدقائك

اشتدى أزمة لتنفرجى، مأثورة بليغة لا تخالج أحداً قدر تطلع الشعوب العربية إليها، لربما يتحقق لهم إذا ما وصل اليأس منتهاه، الانعتاق من تغوّل الفساد الداخلى.. وسطوة قوى الخارج بسيان، كمتلازمتين، لو لم تشِع أسباب الفشل عن إحداهما.. لما كان للأخرى أن تجد طريقها لإحكام هيمنتها، ذلك على النحو المأساوى المعاصر للمنظومة العربية أعقاب الحرب العالمية الثانية.. وعن النظام الدولى «ثنائى القطبية» التى أفرزته- لنصف قرن تالٍ.. قبل أن تنفرد «الأحادية الأميركية»، مع انتهاء الحرب الباردة عشيّة تسعينيات القرن الماضى، بزعامة العالم بلا منازع لنحو عقدين تاليين، استأنفت خلالهما تطبيق موروثها الأيديولوجى عبر «بناء حلف مقدس» مع الصهيونية الدولية، للثأر (تاريخياً) من الإسلام، والعالم العربى فى مركز الدائرة منه، خاصة من بعد انقضاء الدور المكلف به «أميركيّا» إزاء سابق خوفها الجامح من الشيوعية، ما دعا الولايات المتحدة إلى تبنى انقلابات ديكتاتورية- عسكرية وسياسية- منذ نهاية الأربعينيات بذريعة الصراع مع الاتحاد السوفيتى، أدت إلى تجريف المناخ السياسى العربى- بالتراكم- من قياداته المدربة ليبراليا، كثيرة الأخطاء، كى يسهل التلاعب بها وبمقدرات شعوبها، وإلى أن جاست سنابك الأميركيين العراق فى 2003، مروراً «بمحاسبة» سوريا- بحسب تعبير الكونجرس فى 2004 – إلى تدمير ليبيا لترسانتها الصاروخية وما إليها نهاية 2003، وليس آخراً بتوظيف السخط الجماهيرى فى حراكات الربيع العربى 2011 .. لحساب ظلاميات الاستخدام السياسى للدين، ما لم يغب عن الجارات الإقليميات غير العربيات (…) التسلل من خلاله لإرباك الأوضاع الداخلية العربية، وبمساعدة من وكلائهم المحليين طوال العقد الأخير.. الذى لم يكد يوشك بدوره على الانصرام إلا واندلعت انتفاضة الشعبين اللبنانى والعراقى، تطالبان بتغيير النظام والطبقة السياسية الحاكمة، جنباً إلى جنب مع حراكات سياسية إيجابية فى كل من سوريا وليبيا واليمن، إلا أن الجديد هو ما قد يتصل بالانتفاضة العربية الكبرى- إذا جاز التعبير- خاصة بالنسبة لتزامن الحراك الشعبى الهادر فى كل من العراق ولبنان، حتى إذا ما تحققت أهدافهما، لأمكن أن يمثل حافزاً- حال توفرت القيادات المناسبة- لفتح صفحة جديدة مشرقة للأوضاع الداخلية العربية، سوف تسهم بالتأكيد فى استقلاليتها عن غلواء قوى الهيمنة الإقليمية والدولية التى تحيط بالمنظومة العربية من كل حدب وصوب، ناهيك عما أفشله الفساد والتردى وانعدام الرؤية إلى انخفاض مستوى العلاقة بين الدولة والجماهير.. التى طفح يأسها إلى درجة الحنين إلى عهود الديكتاتوريات، ليس بوصفها الأكثر صواباً، بل من فرط ما بلغته الأحوال الراهنة من سوء، أخرجت الملايين من المتظاهرين إلى شوارع لبنان.. وأوقعت مئات القتلى وألوف المصابين فى العراق، فيما البحث لا يزال جارياً، ليس عن حكومة جديدة بل عن فكر جديد.. عجز القادة العرب على مر العقود السابقة عن الاستدلال على معالمه، وعن سبل تطبيقه، فما كان من الجماهير المسحوقة جراء فساد الداخل وسطوة الخارج.. إلا أن تأخذ الأمر على عاتقها لاستئناف ربيع عربى جديد لا تستقطبه جحافل الظلامية المنظمة، بل تقوده زعامات يطول البحث عنها باعتبارها المعضلة والحل والتحدى الأكبر فى آنٍ.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »