شريف عطية

استئناف الحلف العظيم؟‮!‬

شارك الخبر مع أصدقائك

شريف عطية

بعد أن انقطعت موسكو ثمانية عشر عاما عن استعراض قواتها المسلحة في الميدان الأحمر، إذ بها تستأنف هذا التقليد للعام الثاني علي التوالي.. متواكبا في مايو الحالي مع الذكري 64 للانتصار علي النازية في الحرب العالمية الثانية 1945، وليحمل كل من العرض العسكري.. وخطاب الرئيس الروسي في هذه المناسبة عدة رسالات توجهها روسيا إلي العالم، حيث اجتمع أركان القيادتين السياسية والعسكرية لمشاهدة استعراض القوة – وقوفا – علي منصة خاصة تحجب ضريح»فلاديمير لينين« مؤسس الاتحاد السوفيتي السابق.. عن الأنظار، علي غير ما كان متبعا في سنوات الحقبة السوفيتية، ربما للتأكيد علي النهج الجديد »غير الأيديولوجي« لروسيا، المنفتحة علي عالم اليوم، كما ركز خطاب الرئيس »ميدفيديف« علي التضحيات الروسية – الأكثر بذلاً عن الآخرين ممن شاركوا في الحرب علي النازية، بوصفها ملاحم ضارية (..) لم تجلب النصر إلي روسيا فحسب، بل للحلفاء كافة، الأمر الذي يحّمل روسيا المسئولية عن السلام في أوروبا.. وفي العالم كله، إذ إن الانتصار علي النازية – علي حد تعبير ميدفيديف – مثال ودرس عظيم للشعوب كلها.. لاتزال حية إلي يومنا الراهن عندما نحدد مجددا من يقوم بمغامرات حربية، أما الدلالة الثالثة.. فقد أرسلتها موسكو عبر التلويح بما استعرضته خلال الاحتفال.. من أحدث التقنيات العسكرية في العالم (..)، محذرة من خلالها الاستفزازات الغربية ومناورات حلف الأطلسي التي تجري علي أعتابها.. خصوصا في ظل تدهور العلاقات مع »الناتو«، وفي ضوء توتر العلاقات الروسية – الأوروبية، خاصة أن هذا العرض العسكري لهذا العام.. يعتبر »بروفة« للعرض الأكبر الذي يتم التحضير له للعام المقبل بمناسبة مرور 65 عاماً علي النصر.. حيث تنوي موسكو دعوة حلفائها من قادة الجمهوريات السوفيتية السابقة إلي حضوره مع عدد كبير من قادة العالم.

 
في سياق متصل، يحذر مندوب روسيا الدائم لدي حلف شمال الأطلسي من »مؤامرة ضد سياسة الرئيس أوباما.. تعمل علي انضاجها أوساط داخل الحلف«، في إشارة منه علي الأرجح لدول من شرق أوروبا التي انضمت خلال العقد الأخير إلي عضويته، إذ تعمل – حسب تعبيره – علي »إجهاض اقتراحات قدمتها روسيا إلي الحلف بشأن معاهدة الحد من الأسلحة التقليدية في أوروبا«، وهي المعاهدة التي سبق لموسكو تجميدها في 2007، الأمر الذي يؤثر بالسلب علي انفتاح الإدارة الأمريكية الجديدة علي روسيا، بحيث تأتي مثل هذه الرسائل التحذيرية المختلفة الدلالات.. بالتوازي مع زيارة وزير الخارجية الروسي »لافروف« لواشنطن 8 مايو.. حيث استقبله »أوباما« في البيت الأبيض في خطوة »فوق العادة« ليست معتادة إلا مع رؤساء الدول والحكومات، وحيث أعرب الرئيس »أوباما« الذي يزور موسكو في يوليو المقبل.. عن »أمله بإعادة إطلاق العلاقات بين البلدين حول سلسلة كبري من المواضيع«، ذلك في إطار رغبة أمريكية بحسب الوزيرة كلينتون – لتطبيع العلاقات مع موسكو »لمنع الانتشار النووي في العالم«، فهل الدولتان النوويتان العظميان بصدد استئناف »الحلف العظيم« الذي كان بينهما قبل »الحرب الباردة«، أم هما بصدد العودة بالأخيرة إلي سابق عهدهما بها.
 

شارك الخبر مع أصدقائك