بورصة وشركات

ارتفاع نبرة التحريض السياسى يسىء لمناخ الاستثمار ويعرقل خطط الشركات

البورصة المصرية نيرمين عباس : سادت وسائل الإعلام المصرية على مدار الأسابيع الأخيرة، وفى أعقاب يوم 3 يوليو الذى تم خلاله عزل الرئيس محمد مرسى وإعلان خارطة الطريق، نبرة هجوم عنيفة وحرب شعواء بين الأطراف السياسية المؤيدة والمعارضة للنظام الجديد…

شارك الخبر مع أصدقائك

البورصة المصرية
نيرمين عباس :
سادت وسائل الإعلام
المصرية على مدار الأسابيع الأخيرة، وفى أعقاب يوم 3 يوليو الذى تم خلاله
عزل الرئيس محمد مرسى وإعلان خارطة الطريق، نبرة هجوم عنيفة وحرب شعواء بين
الأطراف السياسية المؤيدة والمعارضة للنظام الجديد من خلال المنابر
الإعلامية المختلفة، لتمتد نار الحرب إلى الشركات والاستثمارات القائمة
بالسوق المحلية .

وظهر هذا الأمر جلياً، بعد إصدار شركة «جهينة
للصناعات الغذائية » بياناً صحفياً كشفت فيه عن اعتزامها تقديم بلاغ إلى
النائب العام، على خلفية ما وصفته بـ «الحملة الإعلامية المغرضة » التى
شنتها عليها إحدى القنوات الفضائية .

وقالت «جهينة » فى بلاغها إن
الأمر وصل إلى حد الإساءة والاستعداء والتحريض ضد الشركة وسياراتها
ومنتجاتها والعاملين بها، حتى إن القناة حثت المواطنين على مقاطعة منتجات
الشركة، بزعم انتماء رئيس مجلس إدارتها لجماعة الإخوان المسلمين .

كما
عمدت بعض وسائل الإعلام والمواقع الإخبارية إلى إصدار قوائم بمنتجات
الشركات التى تنتمى لجماعة الإخوان، أسوة بما حدث مع رموز النظام السابق،
حيث تم الاعتداء على بعض الشركات وتعرضت لعمليات تخريبية، فى حين دعت جماعة
الإخوان على الجانب الآخر المواطنين لسحب أموالهم من البنوك، بحجة اقتراب
الدولة من الإفلاس للضغط على الاقتصاد المصرى !

وأكد عدد من خبراء
الاستثمار أن ما يحدث من تحريض ونشر للشائعات من غالبية وسائل الإعلام فى
الوقت الراهن، بالتزامن مع حدة الاستقطاب السياسى فى الشارع، يسيء لمناخ
الاستثمار بشكل عام، ويبعد الشركات عن تنفيذ خططها التوسعية .

وبينما
اتفق البعض على أن تنامى تلك النبرة يهدد الاقتصاد على المدى الطويل، أشار
آخرون إلى أنها موجة مؤقتة سرعان ما ستنتهى بمجرد هدوء الشارع .

وعلى
صعيد شعار «الحرب على الإرهاب » الذى يرفعه النظام الحالى، ويحتل صدارة
أجندة وسائل الإعلام كافة، وتداعياته على مناخ الاستثمار، قال الخبراء إن
هذا الشعار يجب أن يختفى فى أسرع وقت ممكن، خاصة أنه يوحى بحالة عدم
الاستقرار وارتفاع المخاطرة بالسوق المحلية .

ولفتوا إلى أن استمراره لفترة طويلة سيكون بمثابة كارثة اقتصادية، فى ظل غياب الاستثمارات منذ فترة طويلة أيضاً .

من
جانبه قال صفوان ثابت، رئيس مجلس إدارة شركة جهينة للصناعات الغذائية فى
تصريحات لـ «المال » ، إن الشركة تعرضت لسيل من الاتهامات الباطلة والتحريض
من جانب إحدى القنوات الفضائية المملوكة لأحد الإعلاميين المشهورين، حيث
دعا الأخير المواطنين إلى تعقب سيارات «جهينة » وتفتيشها بتهمة اشتراكها فى
نقل الأسلحة لبعض الجماعات فى البلاد، بالتزامن مع الدعوة الصريحة إلى
مقاطعة منتجاتها .

وأضاف رئيس مجلس إدارة جهينة أن سيارتين مملوكتين
للشركة تعرضتا للسرقة، بالإضافة إلى تعرض أحد عمال النقل والتوزيع للإصابة
بطلق خرطوش فى إحدى المحافظات خلال الأيام التالية لحادثة التحريض، الأمر
الذى دفع الشركة للتهديد بإمكانية التوجه للنائب العام، حال استمرار هذا
النهج الإعلامى، علاوة على دعوة رئيس الوزراء لحماية الشركة فى هذا التوقيت
الصعب .

إلى ذلك قال محمد ماهر، نائب رئيس مجلس إدارة شركة «برايم
القابضة » ، إن مصر تحتاج لرفع مستوى الوعى والثقافة فى الأداء الإعلامى،
مشيراً إلى أن ذلك المستوى لا يزال ضعيفاً .

وأوضح أن حالة التراشق
الإعلامى وانتشار الشائعات المتعلقة برجال الأعمال وآخرهم صفون ثابت، رئيس
مجلس إدارة شركة «جهينة » للصناعات الغذائية، وبعض سلاسل المحال مثل
«التوحيد والنور » يضر بالمستثمرين، وتسيء لمناخ الاستثمار بشكل عام .

وأشار
إلى أن «ثابت » نفى الشائعات التى روج لها الإعلام والخاصة بانتمائه
لجماعة الإخوان المسلمين، رغم أن الشركة موجودة بالسوق منذ 30 عاماً، وتعمل
بنجاح، وبعيدة عن أى توجهات سياسية، فضلاً عن أن حصة رئيس مجلس الإدارة
تمثل أقلية بالشركة .

ولفت نائب رئيس مجلس إدارة شركة «برايم
القابضة » ، إلى أن تلك الشائعات التحريضية امتدت أيضاً إلى عدة جهات أخرى
فى محافظات مختلفة، وأثارت حالة من الذعر، مطالباً الإعلام بضرورة تحرى
الدقة، خاصة أن تلك الشائعات تنعكس سلباً على الشركات .

من جانبه
قال عمرو القاضى، خبير أسواق المال والاستثمار المباشر، إن السيطرة على ما
يبثه الإعلام أمر صعب للغاية، خاصة فى ظل انتشار مواقع التواصل الاجتماعى
التى تسهل نقل الشائعات، فضلاً عن اعتياد بعض وسائل الإعلام غير المهنية
مؤخراً على نقل أخبار دون التأكد من مصدرها، أو من مصادر غير موثوقة مثل
«فيس بوك » و «تويتر ».

وأشار القاضى إلى أن هناك حملة عشوائية
انطلقت مؤخراً، تمثلت فى إعداد قوائم ببعض سلاسل المحال والشركات والمطالبة
بمقاطعتها لارتباطها بجماعة الإخوان المسلمين، أسوة بما حدث مع رموز
النظام السابق بعد ثورة 25 يناير .

وأوضح أن ذلك الأمر أضر كثيراً
من الشركات، ومثل تهديداً للعاملين بها، فضلاً عن تأثيره العام على مناخ
الاستثمار، لما قد يسببه من خسائر، لحين إثبات الشركة عدم ميلها لأى توجه
سياسى .

وفى الوقت نفسه، استبعد القاضى أن يؤدى تنامى النبرة
العدائية بالإعلام إلى نفور الاستثمارات، خاصة فى ظل عدم استقرار النظام
السياسى الجديد، لأن ذلك الأمر لن يستمر طويلاً، لكنه أشار إلى أنها تسيء
لمناخ الاستثمار بشكل عام .

ولفت إلى أن التأثير يكمن فى إلهاء
المستثمرين فى صراعات جانبية، وإبعادهم عن التركيز فى ضخ استثمارات جديدة،
من خلال مشروعات توسعية .

وعلى صعيد تأثير شعار «الحرب على الإرهاب »
الذى رفعته الحكومة مؤخراً، على خلفية المواجهات الأخيرة بين قوات الأمن
وجماعة الإخوان المسلمين، قال القاضى إن ذلك الشعار قد يكون مقبولاً لفترة،
ولكن استمراره لأكثر من شهر من الآن سيكون بمثابة «مصيبة » ، فى ظل تأثيره
السلبى على الوضع الاقتصادى ومناخ الاستثمار .

وفى سياق متصل قال
أيمن أبوهند، مدير الاستثمار بشركة «كارتل كابيتال للاستثمار المباشر » ،
إن كل الشركات من المفترض أنها مجهزة بإدارات أزمات، للتعامل مع الأزمات
الطارئة مثل الشائعات الإعلامية الأخيرة .

وقلل أبوهند من تأثير ما
يدور فى وسائل الإعلام المختلفة على الاقتصاد ومناخ الاستثمار، لافتاً إلى
أنها أزمة مؤقتة، وستنتهى بمرور الوقت، بعد نفى الشركات تلك الشائعات التى
تشير إلى انتمائها لتيار سياسى معين .

وفيما يتعلق بتصدر شعار
«الحرب على الإرهاب » ، أولويات الحكومة وكل وسائل الإعلام، قال أبوهند إن
تلك الحرب وذلك الشعار الذى يتم الترويج له إعلامياً على نطاق واسع، يجب أن
يختفى فى أقرب وقت ممكن .

وأضاف أن السلطات المصرية ينبغى لها وضع
خطة للتعامل مع الوضع الحالى، لأن استمرار التركيز على ذلك الأمر يشير إلى
ارتفاع المخاطرة بالسوق المصرية، وهو ما ينفر المستثمرين ويسيء لمناخ
الاستثمار، فضلاً عن أنه يعكس حالة عدم الاستقرار .

وطالب مدير
الاستثمار بشركة «كارتل كابيتال للاستثمار المباشر » ، الجهات المختصة
بتوضيح الصورة، والتعامل بشفافية، لافتاً إلى أننا نحتاج للتعرف على ما
يدور فى المطبخ السياسى، للتعرف على طبيعة المرحلة والتحديات التى تواجه
الشركات .

وأوضح أن مناخ الاستثمار يمر بمرحلة سيئة، يتطلب الخروج منها تحقيق الاستقرار السياسى وإنهاء الحديث عن الإرهاب .

فى
سياق متصل قال عمر مغاورى، مدير الاستثمار بصندوق بداية، إن التركيز على
الأداء الإعلامى السلبى منذ مظاهرات 30 يونيو أمر مهم للغاية، خاصة أن له
تداعيات سلبية على الوضع الاقتصادى بشكل عام .

وأوضح مغاورى أن ذلك
المسلك الإعلامى يؤدى من خلال نشر الشائعات والتحريض، إلى هروب الاستثمارات
القائمة وهدمها، فى الوقت الذى ينبغى فيه التركيز على استقطاب استثمارات
جديدة، على خلفية إحجام المستثمرين عن السوق بسبب سوء المناخ السياسى
والاقتصادى منذ اندلاع ثورة 25 يناير .

وتساءل مغاورى عن الهدف من
ترويج شائعة بانتماء رئيس مجلس إدارة شركة جهينة للصناعات الغذائية لجماعة
الإخوان المسلمين فى هذا الوقت، رغم وجود الشركة بالسوق منذ عشرات السنين،
موضحاً أن نشر تلك الأقاويل بالتزامن مع الوضع الاقتصادى المتردى ليس أمراً
عشوائياً، كما يعتقد البعض، وإنما مخطط لتنفير المستثمرين من ضخ
استثماراتهم بمصر .

ووصف مغاورى ما يحدث الآن من أداء سييء للإعلام،
وتحريض فى كل الاتجاهات بأنه انتكاسة ليوم 30 يونيو، مشيراً إلى أن
استمرار الهجوم على الجميع وامتداد الصراع   لمجتمع المستثمرين يضعان
الاقتصاد المصرى فى مشكلة كبيرة .

وطالب مدير الاستثمار بصندوق
«بداية » ، وسائل الإعلام بتحرى الدقة، مضيفاً أن محاربة المستثمرين
الموجودين بالسوق تعوقهم عن التركيز فى استثماراتهم وتعطل خططهم التوسعية .

شارك الخبر مع أصدقائك