Loading...

ارتفاع النفقات‮ ‬يلتهم الأرباح المستقبلية لشركات البترول‮!‬

Loading...

ارتفاع النفقات‮ ‬يلتهم الأرباح المستقبلية لشركات البترول‮!‬
جريدة المال

المال - خاص

10:26 ص, الخميس, 7 فبراير 08

إعداد علاء رشدي:
 
رغم الأرباح السنوية التي تتوقعها شركات البترول العالمية الكبري لعام 2007 بأكمله نتيجة للارتفاع غير المسبوق في أسعار البترول الذي وصل إلي أعلي مستوياته عندما اخترق سعر البرميل مستوي الـ 100 دولار في بداية يناير الماضي، إلا أن ذلك لم يبهر المستثمرين والذين أعربوا عن قلقهم حول مستقبل هذه الشركات خاصة علي المدي البعيد.

 
وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن تقديرات بنك »كريديه سويس الاستثماري« تشير إلي ارتفاع أرباح شركات البترول الكبري من أنشطة إنتاج البترول والغاز الطبيعي بنسبة %43 في العام الماضي مقارنة بالعام الذي سبقه لتصل إلي 106.7 مليار دولار، وهذه الشركات هي »إكسون موبيل« وهي أكبر شركة بترول في العالم من حيث رأس المال السوقي تليها »رويال دتش شل« ثم »بريتش بتروليم« و»شينودن« وأخيرا »توتال« التي تحتل المركز الخامس إلا أن أرباح تلك الشركات من أنشطة التكرير وبيع الوقود من المتوقع أن تنخفض بنسبة %37 لتصل إلي 28.4 مليار دولار.
 
وأضافت الصحيفة أن ما يقلق المستثمرين هو أن أرباح شركات البترول ستتآكل رويداً رويداً نتيجة للارتفاع الكبير في تكلفة كل شيء من أنشطة الحفر إلي الأعمال الهندسية والعمالة والصيانة والخدمات هذا بالإضافة إلي أن خطط الانفاق الرأسمالي للشركات بدأت ومنذ أعوام تركز علي عمليات إعادة شراء الأسهم وزيادة توزيعات الأرباح، أكثر منتركيزها علي التوسعات في مجالات إنتاج البترول والغاز الطبيعي.
 
وتشير تقديرات شركة »جون إس هيرولد الاستشارية« للطاقة إلي أن الشركات الخمس الكبري انفقت 178.9 مليار دولار خلا الأربعة أعوام الماضية في عمليات إعادة شراء أسهمها وهذا المبلغ يتجاوز قيمة رأس المال السوقي للأسهم القائدة لشركات مثل آي بي إم أو كوكاكولا، مما دفع بعض المحللين للاعتقاد بأن هذه الزيادة الضخمة في توزيعات الأرباح وإعادة شراء الأسهم تبدو وكأنها »تصفية جزئية« تقوم بها شركات البترول الكبري لجمع أكبر قدر من الأموال في الوقت الحاضر علي حساب تراجع دورها في عالم الطاقة المستقبلي.
 
وتواجه شركات البترول الكبري صعوبات في الوفاء بوعودها بزيادة الإنتاج وإيجاد مصادر جديدة من البترول الخام لتعويض النقص في إنتاجية الحقول الحالية المستغلة وتشير تقديرات »كريديه سويس« إلي أن حجم الإنتاج من البترول والغاز الطبيعي انخفض بنسبة %2 في الربع الأخير من عام 2007 مقارنة بالعام الذي سبقه كما تواجه الشركات مخاطر التأميم في مناطق غنية بالنفط مثل فنزويلا وروسيا، أوتقييد الإنتاج في الشرق الأوسط، وكذلك تزايد المنافسة من جانب الشركات الوطنية المملوكة لحكومات الدول المنتجة.
 
وواجهت شركة »شل« نقصاً في الإنتاج في العام الماضي نتيجة لإغلاق بعض حقولها البترولية في نيجيريا بسبب الاضطرابات السياسية، وفي نفس الوقت تراجع معدل تجديد الاحتياطي »لشل« وهو مؤشر يرمي إلي إيجاد مصادر جديدة لخام البترول لتعويض ما يتم استخراجه من الحقول المنتجة، نتيجة لخسارتها نصف حصتها في مشروع البترول والغاز الروسي الضخم المعروف باسم »سخالين«.
 
وفيما بين عامي 2006-2004 لم تتمكن سوي شركة »إكسون موبيل« من تحقيق معدل تجديد الاحتياطي يتجاوز %100 وبالنسبة للشركات الخمس الكبري مجتمعة فإن هذا المعدل بلغ %75 بخلاف النمو من خلال الاستحواذات وهذا يعني أنها تجد ما يعادل ثلاثة براميل من البترول من مصادر جديدة مقابل كل أربعة براميل تستخرجها من الحقول المنتجة وتطرحها بالفعل في الأسواق ويري خبراء أن شركات البترول العالمية لا تسعي للانكماش ولكن تصرفاتها الحالية تقودها لهذا الاتجاه ففي الماضي كان ارتفاع أسعار البترول يؤدي إلي زيادة استثمارات الشركات في التنقيب والبحث عن حقول جريدة أما الآن فإن الإنفاق الرأسمالي علي المشروعات الجديدة لا تزايد بالدرجة التي يعتقدها الكثيرون ويقول فاتح بيرول كبيرالخبراء الاقتصاديين بالوكالة الدولية للطاقة -ومقرها باريس – إن الشركات ببساطة لا تجد في الوقت الحاضر فرصاً مغرية لزيادة الاستثمارات، وأصبحت تركز استثماراتها في التقليل من معدل تناقص الإنتاجية في حقولها الحالية أكثر من تركيزها علي إيجاد مصادر إنتاجية جديدة ويقول بيتر فوسر المدير المالي »لشل« إننا لسنا في سباق لزيادة الإنتاج علي حساب الربحية«.
 
وتشير تقديرات إتش إس بي سي إلي أن انفاق الشركات علي أنشطة الإنتاج والتنقيب ارتفع بنسبة %10 في عام 2007 ليصل إلي 270 مليار دولار، ولكن الجزء الأكبر من هذا الإنفاق جاء نتيجة لارتفاع تكلفة عمليات وأنشطة الحفر والعمالة وخدمات حقول البترول وغيرها وتشير توقعات نيهان براذرز إلي أن الانفاق الرأسمالي لشركات البترول الأوروبية الكبري الثلاث سيرتفع خلال العام الحالي بنسبة %14 أو ما يعادل 17 مليار دولار، حيث من المتوقع أن ترفع »بريتش بتروليم« إنفاقها الرأسمالي في عام 2008 ليصل إلي 21.5 مليار دولار وذلك مقارنة بـ 18 مليار دولار في عام 2007، وأن ترفع »شل« إنفاقها ليصل إلي 28.8 مليار دولار مقارنة بـ 25 مليار دولار، »وتوتال« 20 مليار دولار مقارنة بـ 16 مليار دولار وهذه الزيادة تشير إلي الثقة الكبيرة لدي الشركات في أن أسعار البترول ستستمر عند مستويات قوية خلال العام الحالي، علاوة علي استمرار الجهود في إيجاد مصادر جديدة، إلا أن الخبراء مازالوا يعتقدون بأن ارتفاع النفقات سيلتهم الجزء الأكبر من الزيادة في هذه الاستثمارات.
جريدة المال

المال - خاص

10:26 ص, الخميس, 7 فبراير 08