اقتصاد وأسواق

ارتفاع أسعار البترول ينعش سوق السيارات الروسية

  إعداد - علاء رشدي أدي الارتفاع الكبير في أسعار البترول بالأسواق العالمية والقفزات في أسعار البنزين وأنواع الوقود الأخري إلي تراجع حاد في مبيعات كبري شركات صناعة السيارات العالمية في السوق الأمريكية إلا أن هذه العوامل أدت إلي الانتعاش…

شارك الخبر مع أصدقائك

 
إعداد – علاء رشدي

أدي الارتفاع الكبير في أسعار البترول بالأسواق العالمية والقفزات في أسعار البنزين وأنواع الوقود الأخري إلي تراجع حاد في مبيعات كبري شركات صناعة السيارات العالمية في السوق الأمريكية إلا أن هذه العوامل أدت إلي الانتعاش في سوق السيارات الروسية.
 
وذكرت مجلة »الإيكونومست« ، أن الفترة الماضية كانت مأساوية بجميع المقاييس لشركات صناعة السيارات الأمريكية حيث أعلنت جنرال موتورز (GM) انخفاض مبيعات سياراتها في شهر مايو الماضي بنسبة %30 مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي بعد أن أجبر الارتفاع الحاد في أسعار الوقود غالبية الأمريكيين علي الاتجاه نحو السيارات والمركبات الصغيرة، وشهدت »فورد« أيضا انخفاضا في المبيعات بلغ  %19، وتراجعت مشتريات سيارتها البيك آب F-150 إلي مستوي أدني من مبيعات سيارات تويوتا كورولا وكامري لأول مرة أما الطامة الكبري فتمثلت في انخفاض مبيعات سيارات »هامر« التي تنتجها »GM « بنسبة %62، الأمر الذي دفعها إلي الإعلان عن خطط جديدة لإغلاق أربعة مصانع للشاحنات وإعادة النظر في استراتيجيتها الخاصة بانتاج السيارة.
 
وقالت »الإيكونومست« إنه في الوقت الذي تسببت فيه أسعار البترول المرتفعة في تراجع مبيعات السيارات في الولايات المتحدة وعمليات إعادة هيكلة مؤلمة لشركات صناعة السيارات الأمريكية، فإنها من جهة أخري أدت إلي انتعاش وتوسع كبير في سوق السيارات الروسية بفضل صادرات البترول والغاز الطبيعي والمعادن والسلع. التي قفزت أسعارها عدة مرات في الآونة الأخيرة بالأسواق العالمية، وحقق اقتصاد روسيا نموا بلغ %7 سنويا في المتوسط خلال العقد الماضي، وتضاعف دخل الفرد الحقيقي المتاح للانفاق خلال السنوات الخمس الماضية، ويشهد نموا بما يزيد علي %10 سنويا، مما فتح شهية شرائح جديدة في المواطنين الروس لشراء السيارات.
 
ورغم أن نسبة امتلاك السيارات في روسيا مازالت أدني بكثير من مثيلتها في الولايات المتحدة والدول الغربية المتقدمة، فإن سوق السيارات الروسية تشهد نموا متسارعا، ففي عام 2007 ارتفعت مبيعات السيارات الجديدة بنسبة %36 مما يعكس تنامي القوة الشرائية للمستهلكين بشكل ثابت ومستقر، وتجاوزت مبيعات سيارات الركوب 2.7 مليون سيارة.
 
ويعتقد إدوارد فاريتوف المحلل ببنك رينيسانس كابيتال الاستثماري أن سوق السيارات الروسية يمكن أن تتجاوز مثيلتها الألمانية كأكبر سوق في أوروبا في العام الحالي بمبيعات قد تصل إلي 3.3 مليون مركبة، وتتوقع شركة إرنست آند يونج الاستشارية أنه بحلول عام 2012 سوف يكون باستطاعة المواطنين الروس شراء ما يزيد علي 5 ملايين سيارة جديدة سنويا تشكل الماركات الأجنبية %90 منها.
 
ولا تزال مبيعات السيارات ذات الماركات الروسية تتراوح بين 750  و 800  ألف سيارة سنويا خلال السنوات القليلة الماضية، وتستحوذ الماركات الأجنبية علي الزيادة في مبيعات السيارات في السوق الروسية، وكانت فورد الأمريكية الكبري لصناعة السيارات أول شركة أجنبية تنشئ مصانع لها في روسيا مع شبكة توزيع كبري، وفي الوقت الحاضر تتجاوز مبيعات سيارات فورد بروسيا في الأسبوع الواحد، ما كانت تبيعه في عام كامل منذ عشر سنوات.
 
وتواجه شركات صناعة السيارات الروسية منافسة شديدة الصعوبة. كانت في البداية تنحصر علي السيارات الأجنبية المستعملة المستوردة، وفي السنوات الأخيرة من جانب السيارات الأجنبية الجديدة التي يتم تجميعها في روسيا، ففي عام 2002 بيعت حوالي 500 ألف سيارة مستعملة جاء معظمها من ألمانيا واليابان، وشكلت حوالي %44 في إجمالي حجم سوق السيارات الروسية، ولم تستطع سيارات »لادا« التي تنتجها شركة أفتوفاز وسيارات فولجا التي تنتجها شركة »GAZ « منافسة سيارات فولكس فاجي وتويوتا المستعملة، مما اضطر الحكومة الروسية لفرض رسوم تقدر بنحو %25 علي استيراد السيارات المستعملة.
 
ومع تراجع استيراد السيارات الأجنبية المستعملة، لم تتمكن السيارات الروسية من ملئ هذا الفراغ الذي سرعان ما استحوذت عليه السيارات الأجنبية الجديدة المستوردة، والتي شكلت مبيعاتها حوالي %48 من حجم السوق في روسيا في عام 2005، ولم تستجب الحكومة في هذه المرة بزيادة الرسوم علي السيارات الأجنبية الجديدة المستوردة، وإنما أصدرت قانونا يشجع شركات صناعة السيارات الأجنبية علي تطوير صناعة السيارات الروسية بإقامة مصانع تجميع لها داخل روسيا.
 
وكانت الشروط بسيطة، فللتمتع بالإعفاء من الرسوم الجمركية علي السيارات الجديدة المستوردة فإن شركات صناعة السيارات الأجنبية يستطيع كل منها إقامة مصنع تبلغ طاقته الإنتاجية ما يزيد علي 250 ألف مركبة سنويا، وباستثمارات لا تقل عن 100 مليون دولار، علي أن تصل نسبة المكونات المحلية إلي %30 في السيارات الأجنبية التي يتم إنتاجها في روسيا في غضون خمس سنوات منذ بدء الإنتاج، وعلي عكس ما هو متبع في الصين، فإن شركات صناعة السيارات الأجنبية ليست مضطرة للدخول في شراكة مع منتجي سيارات محليين في روسيا، وهذا ما شجع 10 شركات عالمية كبري لإنتاج السيارات علي إقامة مصانع لها في روسيا.

شارك الخبر مع أصدقائك