بورصة وشركات

ارتفاع أرباح أسمنت بني سويف بسبب زيادة الأسعار

  فريد عبداللطيف:   من المنتظر أن تتعرض أسمنت مصر بني سويف خلال الفترة المقبلة لتحديات كبيرة مثل باقي شركات القطاع، بسبب الضغط المتوقع علي مؤشرات الربحية انعكاسا للقرارات الاقتصادية الأخيرة التي تضمنت رفع أسعار الطاقة وفي مقدمتها الغاز الطبيعي…

شارك الخبر مع أصدقائك

 
فريد عبداللطيف:
 
من المنتظر أن تتعرض أسمنت مصر بني سويف خلال الفترة المقبلة لتحديات كبيرة مثل باقي شركات القطاع، بسبب الضغط المتوقع علي مؤشرات الربحية انعكاسا للقرارات الاقتصادية الأخيرة التي تضمنت رفع أسعار الطاقة وفي مقدمتها الغاز الطبيعي الذي يشكل حوالي %30من تكلفة انتاج اسمنت مصر بني سويف، ويأتي ذلك متزامنا مع اعتماد الشركة منذ بداية مارس الماضي علي السوق المحلية بشكل كلي لترويج مبيعاتها بعد قرار وزير التجارة بحظر تصدير الأسمنت بدءا من مارس وحتي أكتوبر المقبل لإعادة الاتزان في السوق المحلية بين العرض والطلب. وسيؤدي ذلك بالضرورة الي تصاعد المنافسة بين الشركات العاملة لزيادة الحصص السوقية لتعويض غياب الصادرات، وسيدفع شركات الأسمنت لتقديم منتجاتها باسعار تنافسية، وسيحد ذلك بدوره من قدرة الشركات علي تمرير الزيادة في التكلفة الي الاسعار.

 
 وكانت أسمنت مصر بني سويف قد اتبعت مؤخرا سياسة ديناميكية لمواجهة المستجدات المتلاحقة التي تشهدها سوق الاسمنت مع قيامها بزيادة حصتها من السوق المحلية وحدها من ارسال منتجاتها للاسواق الخارجية حيث وجدت انه من المجدي اقتصاديا التركيز علي السوق المحلية بعد الارتفاعات المتعاقبة لسعر بيع الطن.
 
 وكانت الشركة قد حدت من صادراتها بشكل ملحوظ في الربع الاول من عام 2008 حيث تراجع بنسبة%33 مسجلا 1 48 ألف طن مقابل 223 ألف طن في فترة المقارنة.
 
من جهة أخري شهدت مبيعات الشركة المحلية ارتفاعاً ملحوظا بنسبة %54 مسجلة 257 الف طن مقابل 167 ألف طن في الربع الأول من عام 2007. ليصل إجمالي المبيعات في الربع الاول بمعدل محدود بلغت نسبته %3.9 مسجلا 405 آلاف طن مقابل 390 ألف طن في فترة المقارنة.
 
وارتفعت قيمة المبيعات بمعدل اعلي بلغت نسبته %25 مسجلة 146 مليون جنيه مقابل 117 مليون جنيه في الربع الاول من عام 2007، جاء ذلك نتيجة ارتفاع متوسط سعر بيع الطن ليبلغ حوالي 360 حنيهاً مقابل 300 جنيه في فترة المقارنة. وارتفعت تكلفة المبيعات بمعدل اقل بنسبة %20 مسجلة64  مليون جنيه مقابل 53 مليون جنيه في فترة المقارنة. وادي ذلك لارتفاع هامش ربح المبيعات ليبلغ%56 مقابل %54 في فترة المقارنة، وانعكس ذلك علي مجمل ربح المبيعات ليرتفع بنسبة %29 مسجلا 82 مليون جنيه مقابل 64 مليون جنيه في فترة المقارنة.
 
من جهة أخري قامت الشركة ببناء مخصصات ضخمة لمواجهة المطالبات المحتملة، وبلغ ما تم تخصيصه لهذا البند في الربع الاول 28 مليون جنيه مقابل 10 ملايين جنيه في فترة المقارنة، جاء ذلك ليحد من وصول الايرادات لخانة الارباح لترتفع في الربع الاول بنسبة محدودة بلغت %4.6 مسجلة 58.6 مليون جنيه مقابل 55.9 مليون جنيه في الربع الاول من عام 2007، وكانت اسمنت مصر بني سويف قد قامت بزيادة حصتها من السوق المحلية خلال الربع الاول لتبلغ %2.7 مقابل %2 في فترة المقارنة، جاء ذلك نتيجة تراجع صادراتها حيث وجدت انه من المجدي اقتصاديا التركيز علي السوق المحلية بعد الارتفاعات المتعاقبة لسعر بيع الطن، وهو ما كان قد دفع الدولة للقيام في اغسطس2007  بزيادة الضريبة المفروضة علي الصادرات من الاسمنت بمقدار 20 جنيهاً اضافية لتصل إلي 85 جنيهاً في محاولة لضبط الايقاع داخل سوق الاسمنت، والحد من الارتفاعات المتتالية لاسعاره، والتي جاءت علي خلفية الانتعاش غير المسبوق للانشطة العقارية.
 
وكان ذلك قد دفع وزير الصناعة والتجارة الخارجية في منتصف يناير 2008 لإحالة رؤساء مجلس ادارات ثلاث عشرة شركة الي النائب العام للتحقيق معهم بشان قيامهم بانشطة احتكارية تهدف الي التحكم في الأسعار، وهو ما كان قد دفع سعر بيع الطن للتحرك فوق مستوي 400 جنيه منذ مطلع العام الحالي. وبهدف حظر التصدير الحد من ارتفاع الاسعار واعادة التوازن بين العرض والطلب، وعلي الرغم من كون الطلب المحلي علي الاسمنت في تصاعد مستمر وهو ما من شأنه ان يعوض شركات الاسمنت عن حظر التصدير المؤقت، فإن النهوض بالصادرات يعد امرا حيويا علي المديين المتوسط والطويل. يجيء ذلك انعكاسا للزيادة المتوقعة في حجم العرض نتيجة نزول خطوط الإنتاج تحت الانشاء للشركات القائمة مع قيام وزير التجارة برفع الجمارك عن الواردات من الاسمنت، وهو ما قد يدفع مستوي العرض المحلي لتخطي الطلب، وعلي المدي المتوسط ستنزل الطاقات الانتاجية الضخمة للشركات التي تم منحها رخصاً مؤخرا وهو ما سيؤدي بالضرورة لزيادة العرض عن الطلب علي الرغم من الانتعاش غير المسبوق للانشطة العقارية، وشكلت صادرات اسمنت بني سويف في الربع الأول %36 من اجمالي حجم مبيعاتها.
 
وكانت اسمنت مصر بني سويف في صدارة قائمة الشركات الاكثر تصديرا لمنتجاتها في عام 2007 بنسبة %52 من حجم مبيعاتها وبفارق كبير عن اقرب منافسيها وهي شركة اسمنت قنا التي وصلت صادراتها الي %33 من إجمالي حجم مبيعاتها في عام 2007، وجاء قرار حظر صادرات الاسمنت الاخير حتي اكتوبر المقبل ليلقي بظلاله علي معدلات ربحية الشركة، خاصة أنه جاء متزامنا مع قيام الدولة برفع سعر الغاز الطبيعي والبنزين اللذين يشكلان جانباً كبيراً من تكلفة انتاج مصر بني سويف، وهو ما سيشكل ضغطاً علي هامش ربح مبيعاتها في العام الحالي. جاء ذلك ليدفع الشركة لتعزيز مخصصاتها التي تشمل تلك البنود، بالاضافة لبناء مخصص مطالبات محتملة ليبلغ ما تم بناؤه في الربع الأول من عام 2008 ما قيمته 28 مليون جنيه مقابل 10 ملايين جنيه في فترة المقارنة.
 
وبلغ ما تم تخصيصه لهذا البند في عام 2007 ما قيمته 156 مليون جنيه، وكان ذلك السبب الرئيسي وراء تراجع ارباح اسمنت مصر بني سويف في عام 2007 بنسبة   %15 مسجلة 193 مليون جنيه مقابل 227 مليون جنيه في عام 2006.
 
وكانت مصر بني سويف قد اتجهت لتصدير المزيد من منتجاتها للاسواق العالمية في عام 2007 للاستفادة من وصول متوسط سعر الطن في الاسواق العالمية الي 80 دولاراً بينما تراوح متوسطه في السوق المحلية حول مستوي 330 جنيهاً للطن، واتجه منذ مطلع العام الحالي للارتفاع بمعدلات متصاعدة مستفيدا من الانتعاش الذي يشهده القطاع العقاري ليصل الي 470 جنيه، ليتخذ وزير التجارة الخارجية قراره بوقف التصدير مؤقتا، وأدي ذلك بالفعل الي تراجع تدريجي في سعر بيع الطن ليتداول ــ حاليا ــ حول مستوي 430 جنيهاً.
 
وبلغ حجم صادرات اسمنت مصر بني سويف في عام 2007 حوالي 897 الف طن بنسبة %52 من اجمالي كمية المبيعات البالغة 1.734 مليون طن، لتصل مساهمتها في اجمالي الصادرات المصرية الي %14 حيث بلغت الاخيرة 6.289 مليون طن، يجيء ذلك في الوقت الذي انحصرت فيه حصتها من السوق المحلية علي %2، حيث بلغت مبيعاتها المحلية 846 ألف طن، في الوقت الذي بلغ فيه اجمالي المبيعات المحلية في عام 2007 ما قيمته 34 مليون طن.
 
وكانت المحصلة تراجع اجمالي حجم مبيعات مصر بني سويف في عام 2007 بنسبة %1.7 مسجلة 1.743 مليون طن مقابل 1.765 مليون طن في عام 2006، من جهة أخري جاء ارتفاع متوسط سعر بيع الطن محليا وعالميا ليدفع قيمة المبيعات للصعود بنسبة %5 مسجلة588  مليون جنيه مقابل 557 مليون جنيه في عام 2006 ، وارتفعت تكلفة المبيعات بمعدل أقل بلغ  %5.1مسجلة 243 مليون جنيه مقابل 231 مليون جنيه في العام الأسبق، وساهم ذلك في ارتفاع اجمالي ربح المبيعات بنسبة %5.7 مسجلا 344 مليون جنيه مقابل 325 مليون جنيه في عام 2006.
 
وفيما يخص العائد من خارج التشغيل فقد ارتفعت الارباح من الفوائد في عام 2007 بمعدل كبير بلغ %106 مسجلة 23.8  مليون جنيه مقابل 11.5 مليون جنيه في عام 2006. جاء ذلك انعكاسا لزيادة رصيد النقدية لدي البنوك الذي وصل في ديسمبر الماضي 548 مليون جنيه مقابل340  مليون جنيه في ديسمبر 2006، وجاء صعود العائد من الفوائد وتراجع المصروفات التمويلية ليحد من هبوط صافي ربح مصر بني سويف في عام 2007، ليبلغ نصيب السهم من الأرباح 9.66 جنيه مقابل 11.38 جنيه في عام 2006، وبلغ سعر السهم في اقفال أمس الاثنين 104 جنيهات. ليكون بذلك السهم يتداول علي مضاعف ربحية 10.7 مرة محسوبا علي نصيب السهم من أرباح عام 2007.

شارك الخبر مع أصدقائك