شريف عطية

احتفالات‮ »‬الناتو‮« ‬الزمردية

شارك الخبر مع أصدقائك

شريف عطية

ما بين التعلق بأهداب الأمل في السلام.. وصيحات تدعو إلي الحرب والتهديد بها، وفي داخل مدينة وصفت بالـ»ميتة« بعد أن أغلقت قوات الأمن وسط مدينة ستراسبورج أمام المظاهرات المضادة.. يحتفل حلف شمال الأطلسي »الناتو« بعيده الستين »الزمردي« ما بين نجاح كوريا الشمالية في اطلاق صاروخ باليستي بإمكانه أن يطال التراب الأمريكي، إلي احتدام العمليات الحربية.. والانتحارية علي الجبهة الافغانية الباكستانية.. حيث يقاتل »الناتو« منذ سبع سنوات، إلي تجدد أعمال العنف في العراق.. حيث لا تزال قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة متورطة في أراضيه، إلي قلق دول شرق ووسط أوروبا من تقارب أمريكي – روسي – قد يؤدي إلي انكفاء »الناتو« عنها.. بعد البناء الجديد الذي قد يتأسس بينهما عقب لقاء أوباما – ميدفيديف منذ ساعات في لندن، فيما تحتشد علي الجانب الآخر.. جماهير غفيرة، بشكل غير مسبوق – في أكبر ميادين »براغ« عاصمة »تشيكيا« للاستماع إلي »أوباما«، الذي يدعو بدوره إلي عالم خال من السلاح النووي.. ويتعهد مع نظيره الروسي بتقوية منع انتشار هذه الأسلحة، ولتتجه قمة »الناتو« – لأول مرة – إلي اختيار نواب لأمين عام الحلف من »تركيا« الإسلامية.. التي يزورها »أوباما« 6 أبريل الحالي في إطار مقارباته اللافتة مع العالم الإسلامي.. من بعد أن غزا سلفه دولتين إسلاميتين إبان العقد الأخير.
 
لقد جاء الاحتفال بالذكري الستين للحلف.. التي نظمته كل من فرنسا وألمانيا، ليؤكد مجدداً علي المتانة الاستراتيجية التي باتت عليها الوحدة الأوروبية من بعد أن شهدت الحربين العالميتين الماضيتين.. صراعات عسكرية علي خطوط التماس بينهما، يبدو أنها دفنت إلي الأبد، ذلك في الوقت الذي تتجه فيه النزعة العسكرية الأمريكية إلي الانحسار لصالح التدخل التنموي لمحاصرة الأخطار الأمنية في العالم، الأمر الذي يتبدي فيما اتخذته قمة الحلف من قرارات بشأن افغانستان وباكستان، وهو ما يعيد النظر في معني القيادة الأمريكية للحلف، إذ انعكس الثقل الأوروبي علي الرغبة في الانسحاب من العراق، وفي عدم التورط طويلا في افغانستان، وربما في تسوية مع إيران، وللإصغاء لوجهة نظر روسيا والصين عن وجوب التوازن مع حالة كوريا الشمالية.. دون اعتبارها دولة مارقة من محور الشر.. كما صنفتها الإدارة الأمريكية السابقة.
 
في هذا السياق، فإن ثمة عاملان مهمان وراء التحول في قمة »الناتو« نحو نوع من إعادة التأسيس لمهامه، أولهما.. تخلي الولايات المتحدة عن الرغبة في التفرد بالرأي.. وقبولها – بحسب »أوباما« – التشاور مع حلفائها، وثانيهما يتصل بما أفرزته الأزمة المالية العالمية من وجوب التلاقي التنموي والإنساني بين الدول الغنية والصاعدة، الأمر الذي بلورته نتائج قمة العشرين التي انعقدت قبل ساعات بالتوازي مع قمة الحلف.. فيما ينبؤ بنظام عالمي جديد »متعدد الأقطاب«.
 
وإذا كان العالم الإسلامي قد شكل الجبهة الوحيدة لتدخل »الناتو«، عسكريا فيما بعد الحرب الباردة، فإن التطورات الاقليمية والدولية في السنوات الأخيرة قد تدفعهما – الناتو، والعالم الإسلامي – إلي تسجيل هذا الحضور إذا ما جري تعديل سياساتهما.. سواء عبر عضوية تركيا في الحلف أو عبر الأوروبيين الذين باتت لهم كلمتهم في قيادته، أو بسبب السياسة »الأوبامانية« الجديدة، أو بالعودة إلي السياسات والتوازنات الاقليمية المرشحة للتشكل، إذ من المتوقع ألا تكون مهمة حلف شمال الأطلسي الوحيدة.. هي العداء الاستراتيجي للإسلام، عندئذ، وفي ظل عالم متعدد الأقطاب، ربما يتحول الحلف إلي اشبه ما يكون بمنظمة سياسية أكثر منه تنظيم عسكري.

شارك الخبر مع أصدقائك