بنـــوك

اتهامات متبادلة بين القطاعين المصرفي والاستثماري عن المتسبب في الركود الائتماني

محمد كمال الدين: أظهرت مؤشرات الائتمان المصرفي، خلال أول ستة أشهر من العام الحالي، تباطؤاً شديداً في حركة توظيفات البنوك لودائعها، وعلي الرغم من اتخاذ لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي 5 قرارات متتالية، بخفض أسعار الفائدة الرئيسية بالسوق المصرفية منذ…

شارك الخبر مع أصدقائك

محمد كمال الدين:

أظهرت مؤشرات الائتمان المصرفي، خلال أول ستة أشهر من العام الحالي، تباطؤاً شديداً في حركة توظيفات البنوك لودائعها، وعلي الرغم من اتخاذ لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي 5 قرارات متتالية، بخفض أسعار الفائدة الرئيسية بالسوق المصرفية منذ أول العام فإن مؤشرات الائتمان للشهر السادس من العام جاءت منخفضة بواقع 1.2 مليار جنيه لشهر يونيو الماضي، حيث سجلت أرصدة التسهيلات الائتمانية 429.957 مليار جنيه انخفاضا من 431.158 مليار في شهر مايو السابق له.

وقد جاءت هذه المؤشرات علي عكس التوجه العام السائد لدي مسئولي السياسة النقدية بالدولة، والذي لأجله شحذت الحكومة جميع أسلحتها منذ بادئ العام، لإقناع البنك المركزي بجدوي الهبوط بأسعار الفائدة بالسوق إلي حدود دنيا، بهدف تشجيع القطاع الاستثماري علي طلب الائتمان حتي لا يستسلم هذا القطاع لمناخ الكساد الذي ساد العالم كله في الربع الأخير من 2008.

وفي ظل الانتقادات الموجهة للقطاع المصرفي بشأن عدم قدرة بنوك القطاع علي إيجاد مصادر متنوعة لتوظيف فائض السيولة لديها وعجزها عن بث الحراك في نسب القروض إلي الودائع خرجت مؤخرا انتقادات من جانب طارق عامر، رئيس مجلس إدارة البنك الأهلي المصري، تفيد بأن القطاع الخاص مازال مترددا في طلب الائتمان، مما تسبب في هذا التباطؤ الذي تعانيه نسب تشغيل ودائع عملاء البنوك.

وقد قال الدكتور كمال سرور، الخبير الاقتصادي والمصرفي إن القطاع المصرفي مطالب خلال تلك المرحلة بالبحث عن عملاء الائتمان وليس انتظار طلبات القروض، والقول بأن البنوك لا تتشدد في منح الائتمان، مؤكداً أن عدم اتخاذ خطوات بخفض أسعار الفائدة التي توالت منذ بداية العام، كانت ستتسبب في وضع ائتماني أسوأ في البنوك.

وتساءل سرور عن حقيقة انعكاسات تلك الخطوات علي مؤشرات الائتمان بالقطاع المصرفي، مشيراً إلي إلي أن النصف الأول من العام الحالي بالكامل لم يشهد أي حراك حقيقي في حجم الائتمان الخارج من البنوك رغم تدني معدلات الفائدة إلي مستويات غير مسبوقة سواء من حيث الإيداع أو الإقراض.

ولم يشهد إجمالي أرصدة التسهيلات الائتمانية المقدمة من البنوك أي طفرات تذكر منذ بادئ العام، سوي في شهر فبراير، حيث ارتفعت تلك التسهيلات بشكل ضئيل إلي 430.339 مليار جنيه، بدلا من 428.950 مليار في يناير السابق له، قبل أن تسير تلك المؤشرات، وفق تقارير البنك المركزي بشكل يتسم بالتباطؤ الشديد بعد ذلك في الشهور التالية، مسجلة 430.622 مليار جنيه في مارس و431.607 في أبريل لتعود مرة أخري إلي التراجع في مايو، مسجلة 431.158 مليار جنيه، لتتجه بعد ذلك إلي مزيد من التراجع في يونيو الماضي مسجلة 429.957 مليار.

وأكد سرور أن التعامل مع البنوك في الأساس، مصدره الثقة مع المتعاملين، حيث رأي أن الأزمة المالية العالمية، إن لم تكن قد ألقت بظلالها بشكل واضح علي القطاع المصرفي المصري، فقد أثرت بشدة علي أداء القطاع الاستثماري بشكل يتطلب من البنوك إعادة الثقة لهذا القطاع دون تردد وبآليات معروفة للجميع، »لا تتطلب فلسفة«، وفق تعبيره، مشيرا إلي أن الواضح حاليا هو حاجة إدارات تسويق القروض بالبنوك إلي التطوير، بحيث تبحث تلك الإدارات عن العملاء لإقراضهم، حيث إن العمل الرئيسي للبنوك هو الإقراض وخلق النقود من الائتمان وليس الارتكان إلي عدد محدود من العملاء ذوي السمعة لدي البنوك من حيث سداد التزاماتهم الائتمانية.

وعاد الدكتور سرور، ليؤكد مرة أخري، أن إبقاء الحالة الائتمانية بالقطاع المصرفي علي ما هي عليه، يجعل كثيراً من الشك يحوم حول السياسة التي ينتهجها القطاع والتي تهدف إلي مستويات متدنية لأسعار الفائدة بالسوق، مشيراً إلي أن تلك السياسة المستمرة حتي الآن منذ بداية العام لم تحدث أي طفرات ملحوظة في حجم الائتمان الخارج من البنوك لتنشيط وتحفيز القطاع الاستثماري المستهدف، وهو ما يجعل الشكوك تحوم حول المستفيد الحقيقي لسياسة خفض الفائدة.

علي الجانب الآخر ألقي محسن رشاد، مدير عام قطاع المؤسسات المالية والعلاقات الخارجية بالبنك العربي الأفريقي الدولي، الكرة في ملعب القطاع الاستثماري، حيث رأي رشاد أنه لا يوجد بنك في القطاع المصرفي قد يرفض تمويل أي مشروع استثماري حقيقي متكامل الأركان من حيث الدراسة، مشيرا إلي ان القطاع الاستثماري هو الذي تردد في طلب التمويل وذهب البعض منهم إلي الاحتفاظ بما يمتلكه من سيولة مالية، انتظارا لما ستؤول إليه الأوضاع.

من جانبه أكد عمرو كمال، العضو المنتدب لشركة إنتجرا للخدمات المالية، أن مشكلة الركود الائتماني التي تعاني منها السوق هي نتاج مشكلة معقدة لها أساس في طبيعة الأموال المتراكمة بالبنوك، موضحا أن غالبية الأوعية الادخارية بالقطاع المصرفي، أوعية قصيرة الأجل تضطر البنوك معها إلي رفع تكلفة التمويل طويل الأجل، بما يغطي تكلفة الودائع إليها، وبشكل تلجأ معه البنوك إلي رفع نسب الفائدة المفروضة علي التمويل الاستثماري، مؤكدا أن تلك النسب مازالت تتراوح بين 12 و%15، رغم الهبوط بمؤشر الإقراض والخصم لدي البنك المركزي إلي %10.

وشكك العضو المنتدب لشركة انتجرا للخدمات المالية في أن الزيادات الطفيفة لنسب الائتمان الخارج من البنوك خلال أول ستة أشهر من العام هي نتاج زيادات مماثلة في حجم الائتمان الممنوح من البنوك، مشيراً إلي أن تلك الزيادات قد تكون نتيجة فوائد متراكمة علي تسهيلات ائتمانية سابقة، وهو ما يؤكد مدي سوء الوضع الائتماني داخل السوق، وفق قوله، متفقا مع الدكتور كمال سرور في أن الخفض المتتالي لأسعار الفائدة لم يستفد منه حتي الآن سوي الدين العام الحكومي المتراكم، رغم تأكيده علي أن أسعار الفائدة الحالية داخل السوق مازالت الأكثر ارتفاعا، مقارنة ببعض دول الشرق الأوسط سواء في الخليج أو في المغرب العربي.

ويعكس عمرو كمال، وجهة نظر القطاع الاستثماري، حيث قال إن قطاع المقاولات علي سبيل المثال، قطاع خدمي لا يمكنه الاقتراض بفائدة مرتفعة في نفس الوقت الذي تعزف فيه البنوك عن تمويل مثل تلك القطاعات، منتقدا توجه البنوك نحو فئات معينة من العملاء.

ورغم ذلك، يري عمرو كمال، أن أحد الأسباب الرئيسية المتسببة في حالة الركود الائتماني التي تعاني منها السوق هي تركز الائتمان في أيدي عدد قليل من البنوك لا يتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة، وفق قوله، مشيرا إلي أن الطبيعة التجارية الغالبة علي معظم بنوك القطاع هي التي أدت إلي ذلك، وبالتالي ليس من المنطق أن نطلب من أربعة بنوك فقط أن تتحمل إحداث طفرة في مؤشرات الائتمان الموجه للقطاع الاستثماري.

ووفق أحدث التقارير الصادرة عن البنك المركزي، فقد انحدر معدل الإقراض والخصم بالنسبة لودائع القطاع المصرفي إلي %53.1 في يونيو الماضي، حيث شهد هذا المعدل انخفاضات متتالية علي مدار الـ6 أشهر الأولي من العام، هبوطا من %55.6 في يناير من العام الحالي.

شارك الخبر مع أصدقائك