اقتصاد وأسواق

اتفاق بين‮ »‬جنرال الكتريك‮« ‬و»انتل‮« ‬علي مشروع مشترك لمنتجات الرعاية الصحية المنزلية

محمد الحسيني  ركة »جنرال الكتريك« الامريكية العملاقة مؤخرا الدخول الي قطاع الرعاية الصحية المنزلية بعد تراجع ارباح شركات معدات واجهزة الاشعة الامريكية التي تبيع منتجاتها للمستشفيات، لتزاحم بذلك شركة »فيليبس« اكبر منتج لخدمات الرعاية الصحية المنزلية وتهدد تربعها علي عرش…

شارك الخبر مع أصدقائك

محمد الحسيني

 ركة »جنرال الكتريك« الامريكية العملاقة مؤخرا الدخول الي قطاع الرعاية الصحية المنزلية بعد تراجع ارباح شركات معدات واجهزة الاشعة الامريكية التي تبيع منتجاتها للمستشفيات، لتزاحم بذلك شركة »فيليبس« اكبر منتج لخدمات الرعاية الصحية المنزلية وتهدد تربعها علي عرش السوق.
 
ذكر موقع »بلومبرج« الالكتروني نقلا عن مجموعة »جنرال الكتريك« انها سوف تبرم اتفاقا مع شركة »انتل« لاستثمار ما يعادل 250 مليار دولار علي مدي خمس سنوات مقبلة لتطوير منتجات خاصة بالرعاية الصحية المنزلية وتتوقع مجموعة »researcher datamonitor group « للابحاث ان يزداد حجم هذه السوق باكثر من الضعف ليصل الي 7.7 مليار دولار بحلول عام 2012.
 
من جانبه قال »بيتر اولوفش« المحلل الاقتصادي بشركة »kepler capital marhets « في هولندا إن »جنرال الكتريك« شركة قوية وتمتلك من الخبرات والادوات التكنولوجية ما يؤهلانها لتحقيق نجاحات كبيرة في سوق منتجات الرعاية الصحية المنزلية.
 
ومن المتوقع ان يشهد قطاع الرعاية الصحية المنزلية في الفترة المقبلة نموا اكبر بكثير من قطاع تقديم الخدمات الصحية للمستشفيات، وهو ما يجعله اولوية مهمة لكل من »جنرال الكتريك« و»فيليبس« للتركيز عليه بشكل اكبر في المستقبل.
 
وكانت مبيعات منتجات ومعدات الرعاية الصحية للمستشفيات قد انخفضت بشكل ملحوظ منذ عام 2007 بعد صدور قانون تخفيض عجز الموازنة الامريكية الذي خفض الاموال التي كانت تدفعها الحكومة الامريكية للمستشفيات مقابل تقديم الخدمات الصحية، مما ادي الي احجام هذه المستشفيات عن التوسع في تقديم مثل هذه الخدمات، وبالتالي تقليل الطلب علي منتجات الرعاية الصحية للمستشفيات.
 
ومن المقرر ان تقوم مجموعة »جنرال الكتريك« اكبر منتج لانظمة الملاحظة الصحية الرقمية في العالم ببيع وتسويق منتجها الجديد والمعروف باسم »انتل هيليث جايد« بعد ان اقرته هيئة الاغذية والدواء الامريكية، والمنتج الجديد عبارة عن آلة يمكنها جمع اشارات ومعلومات حيوية حول صحة المريض ومساعدة الاطباء في تسجيلها.
 
وحول المشروع المشترك بين »جنرال الكتريك« و»انتل« قال »جيفري اميلت« الرئيس التنفيذي لـ»جنرال الكتريك« إن هذا المشروع مهم جدا بالنسبة لشركته، والتي تدرك جيدا هي وشريكتها »انتل« ان اغلب خدمات الرعاية الصحية ستتم من خلال المنزل وليس المستشفي في الفترة المقبلة.
 
ولم يستطرد اميلت في الحديث عن المقارنة بين المشروع الجديد لشركته مع »انتل«، من ناحية وشركة »فيليبس« العاملة في نفس القطاع من ناحية اخري، قائلا ان السوق واسعة جدا وبها مئات الشركات.
 
وتوقع اميلت ان ينمو المشروع المشترك بين جنرال »الكتريك« و»انتل« مع مرور الوقت ليتحول الي مشروع كبير بقيمة عدة مليارات مضيفا ان المشروع سيقدم خدمات صحية مختلفة لعلاج امراض القلب والاوعية الدموية وعلاج اختناقات النوم.
 
ويأتي هذا المشروع المشترك بعد ان قامت »فيليبس« العام الماضي بشراء شركة »erspironics « مقابل 3.6 مليار يورو لتصبح بهذا اكبر شركة لخدمات الرعاية الصحية المنزلية في العالم.
 
وتعمل شركة »respironics « في مجال انتاج الاجهزة الخاصة بعلاج ضيق التنفس واضطرابات النوم والتي يستخدمها المرضي في المنزل.
 
وانفقت فيليبس« بداية من عام 2006 الي الآن ما يقرب من 6 مليارات دولار لشراء بعض الشركات التي تعمل في قطاع الخدمات الصحية المنزلية مثل »respironics « و»raytel cardiac services « و»life line systems « و»heath watch holdings « ـ ايضا ـ الي زيادة حجم اعمال شركة »home health care solutions « التابعة لها علي الاقل بنسبة %10 سنويا خلال الخمس سنوات المقبلة كما جاء علي لسان رئيس الاخيرة »دون سبنسي«.
 
وتواجه »فيليبس« حاليا مشكلات كبيرة بسبب الازمة المالية التي قالت إنها تؤثر علي نشاطها في مجال انتاج الخدمات الطبية والذي تتنافس فيه حاليا مع كل من »جنرال الكتريك« و»سيمنز«.
 
وقال المسئولون بشركة فيليبس إنها تواجه قيودا تمويلية في نشاط انتاج معدات الاشعة وبيعها في امريكا الشمالية بعد انخفاض الطلب علي تلك المعدات في هذه المنطقة بنسبة %2 خلال الربع الاخير من 2008.

 
ومن المنتظر ان تشهد صناعة المعدات الطبية مزيدا من المعاناة في الفترة المقبلة جراء خطة الرئيس الامريكي »باراك اوباما« التي تتضمن تقليل الانفاق علي الفحوصات الطبية وهو ما دفع كل من شركتي »جنرال الكتريك« و»سيمنز« الي دعوة الكونجرس الامريكي لمحاربة تلك الخطة.

 
وكانت تكاليف الاشعة الطبية في الولايات المتحدة قد زادت باكثر من الضعف لتصل الي 14.1 مليار دولار بين عامي 2000 و2006 طبقا لتقرير صادر عن الكونجرس الامريكي في 13 يونيو الماضي.

 
وبينما لم تنجح شركة الرعاية الصحية التابعة لـ»فيليبس« في تحقيق النمو المستهدف عند %6 عام 2007 كنتيجة لقانون تقليل عجز الموازنة الامريكية فان تأثير خطة اوباما عليها لايزال تحت التقييم.

 
وقال المسئولون بالشركة إن وضعهم المالي الحالي لايزال قويا وان مجال تقديم الخدمات الصحية المنزلية وانتاج المعدات والاجهزة اللازمة، لذلك سيشهد نموا مطردا في المستقبل بغض النظر عن تحسن او تدهور الاوضاع الاقتصادية في العالم.

 
من ناحيته قال »بيل مارتينو« محلل اقتصادي إن »فيليبس« تعمل حاليا علي الانسحاب تدريجيا من مجال الرعاية الصحية الاساسية الذي يشهد انخفاضا في النمو والتركيز علي انتاج اجهزة الرعاية الصحية المنزلية، وهو القطاع الذي لاتزال »فيليبس« تتزعمه بالرغم من المنافسين الجدد.

 
وقال اميلت الرئيس التنفيذي لـ»جنرال موتورز« إنه يهدف الي اعادة نمو المشروع الطبي الجديد مع شركة »انتل«، لاسيما مع تراجع الطلب في الولايات المتحدة علي بعض الاجهزة الطبية المعروفة مثل جهاز MRI وهو ما يدعو الي التفكير في انتاج ادوات طبية جديدة واستهداف شرائح اخري.

 
وكانت »جنرال الكتريك« قد قامت في عام 2004 بشراء شركة »AMERSHEM « لانتاج المعدات الطبية مقابل 10 مليارات دولار لتدخل مجال اكتشاف وانتاج الادوية والمعدات الطبية الخاصة بالاشعة وغيرها.

 
وتبيع جنرال »الكتريك« حاليا جهاز »QUIET CARE « الطبي الذي يقوم بجمع البيانات والمعلومات حول الانشطة اليومية والروتينية للمرضي وتحليلها للتنبؤ بالمرض في مرحلة مبكرة.
 
وطبقا لاحصاءات منطقة الامم المتحدة فانه بحلول عام 2050 سيكون %16.2 من سكان العالم فوق سن الـ65 مقارنة بـ%7.3 فقط في عام 2005.
 
ومع زيادة عدد الامراض المزمنة وزيادة عدد السكان فسيكون من المستحيل للمستشفيات ان تستوعب تلك الاعداد الكبيرة من المرضي الذين سيلجأون بعد ذلك الي العلاج في منازلهم وشراء معدات الرعاية الصحية التي تمكنهم من ذلك، وهو ما يجعل هذا القطاع قطاعا واعدا بالفعل.

شارك الخبر مع أصدقائك