اقتصاد وأسواق

اتساع فجوة الإنتاج يهدد الاقتصاد الياباني

  صلاح مسعود:   في مؤشر قوي علي بوادر أزمة جديدة بدأت تلوح في الافق، مهددة الاقتصاد الياباني بأكمله، اتسعت فجوة الإنتاج في اليابان لتعكس بذلك اختلال التوازن بين العرض والطلب الكلي خلال الربع الأول من العام الحالي، لتضيف ضغوطاً…

شارك الخبر مع أصدقائك

 
صلاح مسعود:
 
في مؤشر قوي علي بوادر أزمة جديدة بدأت تلوح في الافق، مهددة الاقتصاد الياباني بأكمله، اتسعت فجوة الإنتاج في اليابان لتعكس بذلك اختلال التوازن بين العرض والطلب الكلي خلال الربع الأول من العام الحالي، لتضيف ضغوطاً جديدة علي الأسعار أمام المستهلك الياباني.

 
وأعلنت الحكومة اليابانية في بيان لها أمس الاثنين أن فجوة الإنتاج ارتفعت من 0.3+ في الربع السابق إلي 0.7+  في أعلي معدل لها منذ الربع الأول من عام 2007، حيث بلغت 0.1 + .
 
وتعني فجوة الإنتاج الموجبة زيادة الطلب علي العرض في الاقتصاد الياباني الكلي، وهو ما يرفع التضخم في حال إقدام الشركات علي رفع الأسعار أو مطالبة العاملين بزيادة الأجور والرواتب.
 
وتزامن الإعلان الحكومي مع تأكيد كازيماسا أواتا نائب مدير البنك المركزي الياباني السابق أن الاقتصاد الياباني يمر حالياً بمرحلة صعبة في ظل الارتفاع المستمر في أسعار البترول وتباطؤ الصادرات.
 
وأكمل الإعلان الحكومي الأخير الصورة الرمادية للاقتصاد الياباني، التي عززها ظهور مزيد من الدلائل علي تراجع ثاني أكبر اقتصاد عالمي مع استمرار انخفاض الإنتاج الصناعي، وتردي أوضاع القطاع العقاري، إلي جانب تدني مستوي إنفاق المستهلك بشكل حاد، نظراً لانخفاض معدلات التوظيف خلال شهر أبريل الماضي.
 
وأشارت البيانات الحكومية التي صدرت نهاية الأسبوع الماضي إلي استمرار أسعار المستهلك في الصعود، وهو ما يثير المخاوف بشأن المخاطر التي يشكلها التضخم، لاسيما أسعار الغذاء والطاقة علي أداء الاقتصاد الياباني.
 
ونقلت صحيفة »وول ستريت جورنال« عن تاكي هيرد ساتو المحلل لدي مورجان ستانلي أن الاقتصاد الياباني يمر حالياً بظروف صعبة في ظل ضغوط تضخمية عالية، مشيراً إلي إمكانية اتجاهه نحو الأسوأ خلال الفترة القليلة المقبلة.
 
وتقول وزيرة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية إن الإنتاج الصناعي تراجع بنسبة %0.3 في شهر أبريل الماضي للشهر الثاني علي التوالي، مضيفاً أن صادرات المكونات الالكترونية والسيارات إلي الأسواق الآسيوية والولايات المتحدة انخفضت بشكل ملحوظ وهو ما أثر سلباً في الإنتاج الصناعي بأكمله.
 
وصرح وزير الاتصالات الياباني بأن مؤشر سعر المستهلك الأساسي، الذي لا يشمل أسعار الغذاء، ارتفع في شهر أبريل بنسبة %0.9 للشهر السابع علي التوالي مع الطفرة الأخيرة التي شهدتها أسعار السلع علي مستوي العالم.
 
ويقول مسئول حكومي إن الزيادة في مؤشر سعر المستهلك الأساسي في أبريل عكست تأثير الخفض المؤقت للضرائب علي الغاز خلال ذلك الشهر، مشيراً إلي أن أسعار المستهلك لا تزال في اتجاهها الصعودي.
 
وأظهرت البيانات الحكومية انخفاض الانفاق المنزلي المرتبط بالتضخم بنسبة %2.7 للشهر الثاني علي التوالي، متجاوزاً بذلك التراجع الذي حدث في شهر مارس، الذي بلغ %1.6.
 
ويقول تومويوكي أوهاتو المحلل لدي معهد ميزيوهو للأبحاث إن الاقتصاد الياباني، الذي يعد ثاني أكبر اقتصاد في العالم يتجه حالياً ــ علي ما يبدو ــ للسقوط في هوة التضخم الركودي.
 
ويتوقع المحللون أن تواصل أسعار المستهلك في اليابان صعودها، متأثرة بارتفاع الأسعار العالمية للبترول والغذاء، وهو ما قد يؤثر سلباً في الأنشطة المنزلية والتعاونية، مما يزيد من الضغوط علي الاقتصاد الياباني بشكل عام.
 
وتعزز من آراء المحللين البيانات الحكومية التي تشير إلي تراجع بدء تنفيذ مشروعات عقارية جديدة بنسبة %8.7 للشهر العاشر علي التوالي، إلي جانب انخفاض طلبات الإنشاء الجديدة بنسبة % 8.4.
 
وخفضت الحكومة اليابانية من توقعاتها بشأن القطاع العقاري في تقريرها الشهري الأخير بسبب ما يتوقع أن يواجهه ذلك القطاع من صعوبات في ظل الارتفاع المستمر في أسعار المواد الخام.
 
ورغم تراجع الإنتاج الصناعي فقد أعربت وزيرة الاقتصاد اليابانية عن قلقها نتيجة تزايد المخزون في قطاع تكنولوجيا المعلومات.. وأرجعت الوزيرة اليابانية ذلك التزايد إلي تباطؤ الصادرات إلي الولايات المتحدة، مطالبة بضرورة أخذ اتجاه الصادرات في الاعتبار عن تحديد حجم الإنتاج.
 
وأشارت البيانات الأخيرة إلي أن الضعف في القطاع التعاوني سيؤثر سلباً في القطاعات الأخري، لاسيما مع تراجع الطلب علي التوظيف، حيث ارتفعت معدلات البطالة بنسبة %4.0 خلال شهر أبريل الماضي.

شارك الخبر مع أصدقائك