اقتصاد وأسواق

إيبيكو تنجح في الصعود بهامش ربح المبيعات مع تعزيز تواجدها المحلي

 فريد عبد اللطيف:   تمكنت ايبيكو من السير في اتجاه مخالف لقطاع الادوية بتحقيقها نمواً للارباح منذ مطلع العام والذي جاء عصيبا علي صناعة الدواء في مصر مع تكبد غالبية الشركات خسائر متصاعدة نتيجة لارتفاع اسعار مدخلات الصناعة بالاضافة الي…

شارك الخبر مع أصدقائك

 فريد عبد اللطيف:
 
تمكنت ايبيكو من السير في اتجاه مخالف لقطاع الادوية بتحقيقها نمواً للارباح منذ مطلع العام والذي جاء عصيبا علي صناعة الدواء في مصر مع تكبد غالبية الشركات خسائر متصاعدة نتيجة لارتفاع اسعار مدخلات الصناعة بالاضافة الي المواد الاولية. يأتي هذا في الوقت الذي تتبني فيه الدولة سياسة تثبيت للاسعار وهو ما لم يمكن شركات الادوية من تمرير الزيادة في التكلفة الي المستهلكين. ومن جهتها، قامت ايبيكو في مواجهة ذلك بتكثيف تواجدها الاقليمي وهو ما مكنها من النمو بصادراتها لتمثل %15 من اجمالي مبيعاتها في التسعة اشهر الاولي من العام الحالي. جاء ذلك بدفع من استئناف  ارسال منتجاتها الي السوق العراقية والتي كان تساهم بنسبة %25 من صادراتها حتي عام 2003, وتوقفت صادرات الشركة لها في عام 2004  بانتهاء العمل ببرنامج النفط مقابل الغذاء.

 
ويمثل التوسع في  التصدير الحل الامثل  لاكبر تحد يواجه ايبيكو في الوقت الحالي وهو الضغط المستمر علي هامش ربح المبيعات انعكاسا لارتفاع تكلفة الانتاج بعد تعويم الجنيه حيث تقوم  الشركة باستيراد حوالي %80 من المواد الاولية والمدخلات الصناعية. وكانت ايبيكو  قد تنبهت لاهمية التصدير منذ مطلع العقد الحالي وهو ما دفع صادراتها للتضاعف في الاربع سنوات الاخيرة.
 
ويعد من المجدي من الناحية الاقتصادية ان تقوم ايبيكو بتخصيص جزء اكبر من ايراداتها للابحاث والتطوير الموجهة لانتاج ادوية محلية بديلة للمستوردة خاصة الحيوية منها. ومما يعزز من اهمية الخيار السابق ما سيمنحه لمنتجات الشركة من مزايا في الاسواق الاقليمية حيث تتمتع مصر بظروف مشابهة لتلك الدول من ناحية الجو ,المياه , الغذاء , ونمط الحياة علي خلاف الادوية الاوروبية والامريكية والتي انتجت لتلائم سكان تلك المناطق في المقام الاول. وكانت ايبيكو في السنوات السابقة ممتنعة عن القيام بتلك الخطوة لتخوفها من قيام الشركات المنافسة بسرقة التركيبات التي يتم التوصل اليها وتصنيعها وترويجها في السوق بأسعار اقل لعدم تحميلها تكلفة البحوث, وبتطبيق اتفاقية التريبس انتهت تلك المخاوف.
 
وكان اجمالي المبيعات قد ارتفع في التسعة اشهر الاولي من العام الحالي بنسبة %145,2 مسجلا 529 مليون جنيه مقابل 462 مليون جنيه في فترة المقارنة. وبلغ هامش ربح المبيعات %34 مقابل %33,5 في فترة المقارنة, ليبلغ بذلك مجمل ربح المبيعات 179,9 مليون جنيه مقابل 154,8 مليون جنيه. وكان السبب الرئيسي وراء اتجاه هامش الربح للصعود استئناف الصادرات الي العراق مع فتح ايبيكو لاسواق جديدة في اوروبا الشرقية والخليج بالاضافة الي  عدد من الدول الافريقية.
 
 وبلغت ايرادات الشركة الاخري من خارج النشاط 6,3 مليون جنيه, ولم تكن الشركة قد حققت أي ارباح من هذا البند في فترة المقارنة.
 
وبلغت النقدية والحسابات الجارية في سبتمبر الماضي247,4 مليون جنيه مقابل 257,7 مليون جنيه في ديسمبر 2004. وكان السبب وراء اتجاه مستويات السيولة للتراجع قيام  الشركة بزيادة المخزون خلال الفترة  ليبلغ 278 مليون جنيه مقابل 252 مليون جنيه في ديسمبر 2004 . وجاء هذا الصعود علي خلفية اتجاه الشركة لزيادة رصيدها من المواد الاولية المستوردة تحسبا للتذبذبات الحادة التي تشهدها اسعار الصرف. وفي نفس الاطار واصلت بناء المخصصات الموجهة لاستيعاب اية هزات في سعر صرف العملة, وبلغ ما تم بناؤه منها 16مليون جنيه.
 
وبلغت المصروفات الادارية والعمومية 10,2 مليون جنيه بنسبة %6 من صافي ايرادات النشاط مقابل 8,7 مليون جنيه بنسبة %5,9 من صافي ايرادات النشاط في فترة المقارنة. وبخصم الضرائب يبلغ صافي الربح 116,9 مليون جنيه مقابل 100,4 مليون جنيه في التسعة اشهر الاولي من عام 2004. وكان الاعفاء الضريبي الممنوح للتوسعات والانشاءات الجارية في المنطقة العقيمة التابعة للشركة قد انتهي في منتصف  عام 2002 وهو ما شكل المزيد من الضغوط علي هامش الربح في الثلاث سنوات الاخيرة. وبلغت ضريبة الدخل 35 مليون جنيه بنسبة %23 من صافي الربح قبل الضرائب. وكانت  ايبيكو في قد قامت في عام 2000 بالاندماج مع الشركة المصرية للعبوات الدوائية وذلك بغرض رفع رأس المال المدفوع للحصول علي الميزة الضريبية المتمثلة في اعفاء ارباح مساوية لـ %10 من رأس المال المدفوع من الضرائب. وباعادة  تقييم اصول الشركتين  ارتفع رأس المال المدفوع للكيان الجديد من 42 مليوناً الي 721 مليون جنيه. وجاء قانون الضرائب الجديد ليلغي اعفاء ارباح مساوية لـ %10 من رأس المال المدفوع من الضرائب، وهو ما تسبب في اقتطاع المزيد من الضرائب من الارباح.
 
وامام قطاع الادوية في الفترة الحالية فرص وتحديات من ضمنها التنفيذ الكامل لاتفاقية الجات وهو ما يفتح السوق المصرية امام الادوية الاجنبية والذي يجيء متزامنا مع  تزايد عدد الشركات والوكلاء المستوردين في السوق. وتواجه الشركة تحديت اخر متمثلا في الاندماجات المحتملة بين عدد من الشركات في الفترة القادمة مع تزايد اهتمام الشركات الاجنبية بالاسواق الناشئة وهو الامر الذي سيحد من الحصص السوقية ويشكل المزيد من الضغط علي هامش الربح المتراجع بالفعل.
 
وتعد التريبس هي التحدي الاكبر امام شركات الادوية المصرية في الفترة الحالية, فعلي الرغم من ان اغلب الادوية المتداولة حاليا في السوق المصرية قد انتهت فترة الحماية المفروضة عليها الا ان صناعة الدواء تعتمد علي الديناميكية وذلك لتوفير ادوية اكثر فعالية وذات اعراض جانبية اقل واخري تتعامل مع الامراض المستجدة. ولن تستطيع الشركات المصرية شراء حقوق تصنيع تلك الادوية دون ان تتكبد مصروفات ضخمة هي غير قادرة عليها علي المدي المنظور. وكانت ايبيكو قد تنبهت لذلك في الفترة الاخيرة وهو ما دفعها في السنوات  الاخيرة لزيادة نسبة مساهمة منتجاتها الخالصة الي الانتاج الكلي لتبلغ في العام الماضي %84 مقابل %80 في عام 2003,  وهو ما صحبه تراجع المنتجات المصنعة بموجب رخص لتبلغ %13,5 من اجمالي الانتاج مقابل %17 في عام 2003 .
 
وسوف يكون نهوض الصادرات هو المحك خلال الفترة القادمة, وسيعطي ايبيكو دفعة في هذا النطاق حصولها علي شهادة الايزو التي يشترطها العديد من الدول للسماح للادوية المستوردة بالتداول في اسواقها . وعلي النطاق المحلي ستستفيد الشركة من اتساع مظلة التامين الصحي والانفاق الحكومي المتزايد في هذا المجال, ويساعد ايبيكو علي تحقيق الاستفادة القصوي من ذلك تنوع سلة منتجاتها وتكاملها بالاضافة الي حداثة خطوط انتاجها وقدرتها علي النزول بتكلفة الانتاج لمستويات غير متاحة للشركات الحكومية المثقلة بحجم عمالة كثيف وخطوط انتاج قديمة مع التدخل المباشر لقطاع الاعمال في ادارتها .

شارك الخبر مع أصدقائك