اتصالات وتكنولوجيا

«إنتــرنت الميـــــادين» .. فـــى دائــــرة الشـــــو الإعـــــــلامى!

اجتاحت حالة من السخرية مواقع التواصل الاجتماعى، بعد إعلان شركة نور لخدمات الإنترنت الأسبوع الماضى عن اعتزامها طرح خدمات إنترنت الـ«واى فاى» بالشوارع والميادين العامة على مستوى الجمهورية بداية من محافظة الإسكندرية، وتداولت المواقع عبارات لنشطاء مثل «هتركبوا لينا إنترنت فى الشوارع من غير فلوس ده على أساس أن النت الى بفلوس سريع».

شارك الخبر مع أصدقائك

سارة عبد الحميد ـ محمود جمال

اجتاحت حالة من السخرية مواقع التواصل الاجتماعى، بعد إعلان شركة نور لخدمات الإنترنت الأسبوع الماضى عن اعتزامها طرح خدمات إنترنت الـ«واى فاى» بالشوارع والميادين العامة على مستوى الجمهورية بداية من محافظة الإسكندرية، وتداولت المواقع عبارات لنشطاء مثل «هتركبوا لينا إنترنت فى الشوارع من غير فلوس ده على أساس أن النت الى بفلوس سريع».

وجاء إعلان الشركة فى الوقت الدى أكد فيه وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المهندس عاطف حلمى، فى تصريحات صحفية أن وزارته تدرس تقنين استخدام الـ«wifi» بالتعاون مع مسئولى المحافظات الكبرى.

واعتبر عدد من مسئولى شركات القطاع أن المشروع مجرد أداة للشو الأعلامى وضربًا من الخيال، بسبب تراجع مستوى جودة خدمات الإنترنت أصلاً، وعجز الوزارة عن طرح حلول ملائمة للمعالجة.

وأوضحوا أن عدم طرح الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات ترددات إضافية، بجانب عدم وجود شبكات تكنولوجيا الواى ماكس، يقللان من فرص نجاح الفكرة المطروحة بالتزامن مع زيادة الضغط على الشبكات بما ينعكس سلبا على مستوى الخدمات الحالية، مشددين على أهمية المضى قدما فى تنفيذ خطة نشر خدمات الانترنت فائق السرعة «البرودباند».

ورأى آخرون أن مبادرة «نور» ستساهم فى تنشيط حركة السياحة بالمعالم الأثرية، كما تعتبر فكرة قديمة، تم تطبيقها بالعديد من الدول الأوروبية والعربية لتخفيف المعاناة عن فئات المجتمع غير القادرة.

ورصدت «جريدة المال» مجموعة من التجارب الدولية فى هذا الصدد مثل اندونيسيا التى تتيح الخدمة برسوم 5 دولارات لكل 50 يومًا، فيما تخصص إيطاليا ميزانية 6.3 مليون دولار سنويا لدعم المناطق الحيوية بخدمات الواى فاى مثل المطارات وأماكن التسوق والحدائق العامة والمتنزهات.

واستغلت اليابان صناديق القمامة فى تركيب معدات الشبكات لإتاحة الخدمة، كما تخصص البرتغال أكثر من 600 حافلة لخدمة حوالى 70 ألف مواطن شهريا.

من جانبه، أكد الدكتور باسل دلول، رئيس مجلس إدارة شركة نور لخدمات الإنترنت، أنه سيتم تفعيل الخدمة عبر كود مدون فى رسالة قصيرة «SMS» مباشرة دون تحميل المواطن اى اعباء مادية، مشيرا إلى نية الشركة تسليم المواقع التى سيتم تجهيزها أولا بأول.

وأوضح أن شركته تستهدف التركيز على الحدائق ومحطات القطارات والأماكن السياحية، مثل فنار ومكتبة الاسكندرية، لافتا إلى أن المبادرة جاءت بدعم من المهندس عاطف حلمى، وزير الاتصالات والمحافظ السابق اللواء طارق المهدى.

وقال إن «نور» قررت تنفيذ المشروع كجزء من مسئوليتها المجتمعية، ولا تسعى للربح، وستتحمل كل التكاليف بمفردها.
واستكمل قائلا : تكلفة تجهيز الموقع الواحد بشبكات الواى فاى تتراوح بين 500 و700 ألف جنيه تقريبا، وذلك حسب مساحة المكان ونوعية الخدمات المقدمة به، مؤكدا أنه سيتم تقديم الخدمة للمناطق المصرح بها أمنيا فقط بالتنسيق مع وزارة الداخلية لضمان عدم استخدامها بطرق غير مشروعة.

وأشار إلى أن شركته تدرس تزويد  600 منطقة على مستوى محافظات الجمهورية بـ«WI-FI» خلال العامين المقبلين بسرعة 100 ميجا بايت / ثانية، وباستثمارات 420 مليون جنيه.

وتساءل مصدر مسئول بإحدى شركات المحمول عن كيفية نشر الـ«wi fi» مجانا، رغم عدم طرح الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات رخصة لتشغيل خدمات تكنولوجيا الواى ماكس «wi max» والتى تعتبر بديلا عن الكابلات الأرضية فى تقديم خدمات الإنترنت اللاسلكى.

وانتقد المصدر اتجاه محافظة الاسكندرية لإسناد المشروع بالأمر المباشر لكيان بعينه دون الاختيار بين أكثر من شركة، مؤكدا أنه يصعب ضخ استثمارات كبيرة بلا جدوى اقتصادية.

واستنكر يحيى ثروت، العضو المنتدب لشركة لينك إيجيبت لحلول التجارة الالكترونية فرض قيود أمنية على تفعيل الخدمة، مضيفا أن معظم الدول العربية والأوروبية قطعت شوطا كبيرا فى توفيرها لغير القادرين بالمقاهى والمتنزهات العامة.

وقال إن مبادرة «نور» ليست بدعة ولكنها خطوة جيدة يجب تعميمها فى باقى المحافظات التى بها كثافة سكانية مرتفعة.

واعتبر أحمد عبدالنبى، أدمن صفحة حملة ثورة الإنترنت على «فيس بوك» أن المشروع مجرد شو إعلامى ولم يتضمن تحديد خريطة بأسماء الأماكن الأكثر احتياجا.

ورأى أنه لا يمكن اختزال قضية سوء جودة خدمات الإنترنت بصورة غير مفهومة، مؤكدا أن الحملة رفعت مجموعة مبادىء لتحسين كفاءة الخدمة، كان أبرزها إلغاء سياسة الاستخدام العادل للانترنت، ورفع جودة خدمات الدعم الفنى وغيرها.

وأوضح اعتزام مسئولى «ثورة الإنترنت» تحريك دعوى قضائية ضد وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بداية الشهر المقبل كوسيلة ضغط للوصول لحلول جدية تستهدف تطوير البنية التحتية بالسوق المحلية.

ولفت إلى استعدادهم استكمال حملة جمع التوقيعات من المتضررين فى 4 محافظات، هى: الاسكندرية والقاهرة والشرقية وكفر الشيخ خلال أيام. 

فيما رأى أيمن الرفاعى، مدير عام شركة أونكس للحلول التكنولوجية أن تكنولوجيا الجيل الثالث «3G» تساهم فى تغطية اكبر عدد من المستخدمين، وبأقل تكلفة مقارنة بشبكات الواى ماكس، مما انعكس على زيادة معدلات استخدام الانترنت عبر المحمول، متطرقا إلى تجربة موبينيل فى إتاحة خدمات الانترنت المجانى ببعض الكافيهات عبر كلمة سر صالحة للاستخدام مرة واحدة فقط.

وقال إن «نور» ربما تلجأ لبناء نقاط مركزية «ACESS POINT WI – FI» فى الميادين المفتوحة لضمان تغطية مناطق شاسعة تصل لـ5 كيلو مترات على أقصى تقدير، مشددا على ضرورة وجود معايير تنظيمية للخدمة كما هو الحال بالنسبة للدول الأوروبية.

وأضاف إبراهيم الششتاوى، مدير عام شركة فكرة سوفت للبرمجيات، أن المبادرة ستساهم فى زيادة أعداد السائحين للمناطق الأثرية، منوها بأن الفكرة قديمة سبق طرحها خلال تولى الدكتور طارق كامل حقبة وزارة الاتصالات ويختلف مضمونها عن مشروع نشر خدمات الانترنت فائق السرعة «البرودباند»، والذى سينعكس تأثيره على الشركات بصورة رئيسية.

وأكد حمدى الليثى، رئيس مجلس ادارة شركة «ليناتل» للشبكات أن تنفيذ انترنت الواى فاى بالشوارع سيؤدى الى زيادة الاحمال والضغط على الشبكات دون أية فائدة، كما سيؤثر على جودة باقى الخدمات مثل الصوت والانترنت التى بها مشكلات بالأساس.

كما استبعد الليثى نجاح تنفيذ المشروع فى الوقت الحالى، مرجعا ذلك الى تواضع البنية التحتية وحاجتها الى تطوير ودعم.

وأكد ضرورة العمل أولا على حل مشكلات البنية الاساسية وتوجيه الاستثمارات نحو انشاء الكيان الوطنى للبنية التحتية ونشر خدمات «البرودباند»، مما يؤدى الى تحسين خدمات الانترنت فى المنازل، ومن ثم التفكير فى آليات لنشر خدمات الـ«واى فاى» بالشوارع.

واشار عثمان أبو النصر، المدير الإقليمى لشركة «نوكيا سيمنز» للشبكات بمصر ومنطقة الشرق الأوسط الى أن الفكرة جيدة، لكن لا تناسب الوقت الحالى، موضحا أن تفعيلها فى أماكن بعينها دون الاخرى لن يؤدى الى تحقيق الاستفادة القصوى منها.

وشدد على أن الشبكات لن تتحمل ضغطًا جديدًا عليها، مرجعا ذلك الى عدم وجود ترددات اضافية «Extra Bandwidth»، بما يؤكد ان تنفيذها درب من الخيال.

ولفت الى أن الاولوية تكمن فى ضروة تحسين خدمات الانترنت الحالية للمستخدمين سواء بالمنازل أو على المحمول، أو توجيه تلك الاستثمارات نحو اصلاح الشوارع أو التخلص من القمامة. 

شارك الخبر مع أصدقائك