إلزام الشركات بإعلان توقعات الأرباح في مؤتمرات رسمية‮ .. ‬يحمي المستثمرين

إلزام الشركات بإعلان توقعات الأرباح في مؤتمرات رسمية‮ .. ‬يحمي المستثمرين
جريدة المال

المال - خاص

12:00 ص, الأثنين, 8 يونيو 09

رضوي إبراهيم
 
اقترح خبراء سوق المال عدداً من الاجراءات التي من شأنها الحد من تلاعب بعض مسئولي الشركات بإعلان توقعات الارباح المستقبلية لشركاتهم دون توضيح تفاصيل تلك التوقعات والتي تؤثر علي تعاملات الأسهم.

 

 

كانت أبرز مقترحاتهم إلزام الجهات الرقابية للشركات المتداولة بالبورصة بإعداد مؤتمرات دورية سواء كانت سنوية أو ربع سنوية لاعلان توقعاتهم المستقبلية لنتائج اعمال شركاتهم كما هو الحال بالاسواق العالمية لضمان عدم الادلاء بمثل هذه البيانات في تصريحات خاصة وغير رسمية لتسهيل مهام الرقابة عليها.
 
وشددوا علي ضرورة إلزام ادارة الافصاح للشركات التي أعلنت عن توقعاتها لنتائج الاعمال دون توضيح مبررات تلك التوقعات في فترة قصيرة من خلال بيان رسمي لادارة الافصاح حيث ان ذلك سيساهم بصورة كبيرة في افساد التلاعبات المستهدفة من هذه البيانات.
 
وطالب عدد من الخبراء الهيئات الرقابية باجبار الشركات بالاعلان عن الاخطاء والغرامات المالية التي تحملتها الشركة خلال كل عام في تقرير مجلس الادارة الذي يتم اعلانه بالجمعيات العامة للشركات لتعريف المساهمين علي حجمها مما سيعرض مسئولي الشركات للاحراج الادبي وبالتالي تقليل هذه الاجراءات.
 
ورفض الخبراء فرض عقوبات مالية بصفة شخصية علي مسئولي الشركات المرتكبين للاخطاء المخالفة لقواعد الافصاح والشفافية مؤكدين ان تحمل الشركة لها سيترتب عليه اعتراض المساهمين.
 
وارجع الخبراء استخدام بعض مسئولي الشركات هذا الاتجاه الي انخفاض الوعي والثقافة بمبادئ الافصاح والشفافية في حين تدفع اغراض التلاعب علي اسعار الاسهم بعضهم للاعلان عن تلك البيانات غير الدقيقة، وألقوا اللوم علي وسائل الاعلام التي تقوم بنشر هذه المعلومات سواء بقصر من خلال الاشتراك مع الشركات أو دون قصد نتيجة انخفاض الوعي بثقافة المعلومة.
 
شدد محمد ماهر نائب رئيس مجلس إدارة شركة »برايم القابضة« للاستثمارات المالية علي ضرورة عدم افصاح مسئولي الشركات المتداولة بالبورصة عن أي أحداث جوهرية غير دقيقة من شأنها التأثير علي تعاملات السهم أو اتخاذ عدد من المستثمرين أي قرارات استثمارية بناء علي هذه الافصاحات والتي تتسبب في الحاق الضرر بمصالحهم علي المديين القصير والمتوسط.
 
واوضح ماهر ان اعلان مسئولي الشركات المتداولة بالبورصة عن توقعات نتائج الاعمال المستقبلية دون الافصاح عن مبررات تلك التوقعات ومكوناتها سواء ناتجة عن الدخول في مشروعات جديدة أو قرب تحصيل عوائد مبيعات معينة يعد أحد أنماط التلاعب حيث تحتم قواعد الافصاح والشفافية اعلان جميع التفاصيل التي ترتبت عليها هذه التوقعات مما ينفي شبهة التلاعب بالاعلان عنها.

 
وأشار نائب رئيس مجلس إدارة »برايم القابضة« الي ان اسراع مسئولي الشركات بالاعلان عن الاخبار التي لم تخرج عن طور المفاوضات للاستحواذ علي حصص طفيفة أو حاكمة بشركات اخري يعد تلاعبا واضحا في اسعار الاسهم المتداولة نظرا لعلمهم المسبق بوجود شريحة عريضة من المستثمرين الذين يتخذون قراراتهم الاستثمارية بناءً علي مثل هذه الاخبار.

 
واضاف انه في حال فشل المفاوضات وعدم استحواذ الشركات في نهاية الامر علي الحصص التي أعلنت عنها تعود الاسهم لاسعارها التي كانت تتداول بها قبل الاعلان مما يلحق الضرر بمصالح المستثمرين.

 
وارجع ماهر الجانب الاكبر في خطأ مسئولي الشركات المتداولة بالبورصة وسوء الحكم علي البيانات التي يجب الاعلان عنها أو الانتظار لحين دخولها في طور الجدية الي قلة الخبرة وعدم الوعي الكامل بمبادئ وثقافة الافصاح والشفافية التي تتعامل بها الاسواق العالمية والرائدة ،وشدد علي ضرورة دعم الجهات الرقابية لتلك الثقافة ليزيد انتشارها بين مسئولي الشركات المدرجة خلال الفترات المقبلة مما سينعكس في نهاية الامر علي تطور سوق المال المصرية.

 
ولفت ماهر الي ان الجهات الرقابية اتخذت عددا من الاجراءات والعقوبات المشددة خلال الفترات الماضية علي عدد من الشركات التي خالفت قواعد الافصاح والشفافية، مؤكدا انه ليس من الضروري ان تعلن هذه الجهات دائما عن العقوبات التي اتخذتها ضد الشركات إلا أنها تحرص علي الاعلان عن العقوبات الموقعة علي القضايا الكبري التي احتلت الساحة وسيطرت علي احاديث المتعاملين بسوق المال كوسيلة للحد من انتشارها وتكرارها.

 
من جهته أكد هشام توفيق رئيس مجلس إدارة شركة »عربية اون لاين« لتداول الاوراق المالية علي ضرورة قيام الجهات الرقابية والمسئولة بسوق المال المصرية بإلزام الشركات المتداولة بالبورصة باقامة مؤتمرات دورية سنوية علي أقل تقدير للإعلان الرسمي عن التوقعات الخاصة بنتائج اعمالها المستقبلية في حضور الصحفيين والمحللين المتهمين بأخبار الشركة بهدف تجنب تلاعب الشركات في تلك البيانات أو نقل الصحفيين الخاطئ للمعلومات، أو تعثر المحللين في الوصول لجميع البيانات التي من شأنها تسهيل مهام التحليل المالي وتوصياته.

 
وانتقد توفيق مسئولي الشركات المتداولة بالبورصة الذين يقومون بالافصاح عن بعض المعلومات غير الجدية والناقصة أو غير المبررة بغرض التلاعب علي اسعار الاسهم المتداولة، مؤكدا ضرورة تشديد العقوبات للحد من تكرارها من نفس الاشخاص خلال الفترات المقبلة.

 
وقلل رئيس مجلس إدارة »عربية أون لاين« من جدوي توقيع العقوبات المادية علي مسئولي الشركات بصفة شخصية لتعارض ذلك مع ما يتم تطبيقه بجميع اسواق العالم سواء الرائدة أو الناشئة، مشيرا الي ان توقيع الغرامات المالية علي الشركات بصفة متكررة تبعا لاستمرار الاخطاء التي يرتكبها المسئولون بها سيؤدي في نهاية المطاف الي غضب مساهمي الشركات وبالتالي الالتفات الي محاسبة هؤلاء المسئولين علي الاخطاء التي تتسبب في ضياع جزء من أموالهم.

 
وبدوره حدد شريف سامي، خبير الاستثمار وأسواق المال، البيانات التي تحتم قواعد الافصاح والشفافية علي الشركات الاعلان عنها في المشروعات والتوسعات المستقبلية التي قررت الدخول فيها أو نتائج اعمال الفترات المالية المنتهية ورؤية الشركة في انخفاض سعر سهمها المتداول عن قيمته العادلة مما يدفع بعضها في الكثير من الاحيان الي اتخاذ قرار شراء اسهم الخزينة لدعم هذه الاسعار أو توقعاتها لنتائج الاعمال ولكن بصورة مبررة توضح مدي مشاركة كل مشروع خاص بها بتلك التوقعات لإقناع حملة الاسهم بمميزات السهم وانتفاء شبهة التلاعب بالمعلومات.

 
وأشار سامي الي ان بعض مسئولي الشركات الذين يفصحون عن توقعات لنتائج اعمال الفترات التالية لشركاتهم دون توضيح تفاصيل المشروعات التي ستؤهلهم لتحقيق ذلك وعدم تطرق الاعلان لصورته الرسمية عن طريق ارسال بيان لادارة البورصة يستهدفون فيه التلاعب بأسعار الاسهم المتداولة بالتستر وراء امكانية انكار أو تكذيب هذه المعلومات المنشورة عن طريق وسائل الاعلان في حال استفسار البورصة عن مدي صحتها.

 
واوضح سامي ان الجهات الرقابية لا تستطيع محاسبة مسئولي هذه الشركات في حال تكذيبهم أي بيانات منشورة حتي وان كانوا هم من افصحوا عنها لوسائل الاعلام لعدم ثبوت ذلك، مشيرا الي ان سوق المال المصرية مازالت تفتقر إلي ثقافة قواعد الافصاح والشفافية ودلل علي ذلك بعدم التزام مسئولي الشركات التي دخلت مراحل الطرح العام أو الخاص بعدم الحديث عن انشطة الشركة وخططها علي عكس الحال في الاسواق العالمية التي تحظر علي مسئولي الشركات الحديث عن أي اخبار تتعلق بالشركة خلال فترة الطرح.

 
واتفق خبير الاستثمار واسواق المال مع الرأي السابق من حيث ضرورة الزام الجهات الرقابية للشركات المتداولة بالاعلان عن توقعات نتائج اعمالها المستقبلية خلال مؤتمر رسمي في حضور جميع الاطراف ذات الصلة بسوق المال علي غرار ما تقوم به الشركات الكبري مثل أوراسكوم تليكوم وأوراسكوم للإنشاء والصناعة وموبينيل والمصرية للاتصالات وهيرمس وغيرها.

 
واضاف ان الاسواق العالمية تجبر الشركات المقيدة والمتداولة بالبورصة علي اعداد مؤتمرات دورية سواء سنوية او ربع سنوية لإعلان بيان »ارشاد الارباح« وتوضيح مبرراتهم لانخفاض أو ارتفاع مبيعاتهم خلال الفترات المقبلة وتأثير ذلك علي هوامش الربحية مما يدعم شفافية ودقة البيانات التي يحصل عليها كل من المستثمرين أو الصحفيين المختصين بالامر أو التقارير التي يعدها المحللون الماليون لاصدار توصياتهم الصائبة علي جدوي الاستثمار بالشركات.

 
وشدد خبير الاستثمار وأسواق المال علي ضرورة عدم إدلاء مسئولي الشركات عن أي أخبار جوهرية غير مفسرة دون المرور علي الادارات المختصة بذلك والتي تتمثل في ادارة الافصاح بالبورصة.

 
واضاف ان السوق المصرية مازالت تفتقد العديد من الخطوات الصحيحية التي من شأنها دعم مبادئ الافصاح والشفافية بين المتعاملين واستشهد بما تقوم به الشركات المقيدة بالاسواق العالمية مثل اصدارها »تصريح الميناء الآمن« الذي يحث المستثمرين علي ضرورة التحري عن صحة جميع البيانات التي تعلنها وانها مجرد اجتهادات للشركة ومسئوليها وانه سيتم دعمها دائما لتحقيقها وذلك لضمان عدم تأثر قرارات المستثمرين بأي معلومات دون التحري من امكانية تحققها.

 
وطالب خبير الاستثمار واسواق المال بضرورة تشديد العقوبات علي هذه المخالفات التي تلحق الضرر بمصالح صغار المستثمرين حيث ان المستثمر المؤسسي لديه من الوعي الاستثماري ما يحميه من الوقوع في أي مشكلة وأن يصل الي حرمان اعضاء مجالس الادارات المخطئين من شغل تلك المناصب في حال تكرار الخطأ اكثر من مرة.

 
وافاد سامي بأن ادارة البورصة عليها إلزام مسئولي الشركات بالافصاح عن مبررات توقعات نتائج الاعمال المطردة عند اعلانها دون تفسير وتوضيح حقيقة الامر لحملة الاسهم وللمستثمرين ككل، خاصة الافراد منخفضي الوعي الاستثماري حيث ان ذلك سوف يفسد من اغراض التلاعب التي تدفع الغالبية العظمي لفعل ذلك.

 
وانتقد وسائل الاعلام التي تقوم بنشر المعلومات التي تحمل شبهة تلاعب مسئولي الشركات بأسعار الاسهم المتداولة سواء بقصر دفعهم للتغاضي عن نشر تفسيرات تلك التوقعات أو عن دون قصد نتيجة جهل الشريحة العظمي منهم بالمعلومات شديدة الحساسية التي تؤثر علي أسعار الاسهم والتي تستلزم منهم نشر ما يوضحها أو عدم نشرها ناقصة، مشيرا الي ان الصحافة الاقتصادية مازالت تضم بعض المحررين الذين لا يستطيعون ادراك الفارق بين الميزانيات المجمعة وغير المجمعة للشركة الواحدة.

 
واقترح خبير الاستثمار وأسواق المال أن تقوم الهيئة العامة لسوق المال بإلزام مسئولي الشركات بالافصاح عن عدد الاخطاء المرتكبة خلال كل عام، خاصة المتعلقة بعدم الالتزام بقواعد الافصاح والشفافية والاعباء المالية التي تحملتها الشركة بناءً علي ذلك خلال تقرير سنوي يتم اعلانه بالجمعيات العامة للشركات لتعريض المسئولين لإحراج ادبي تجاه المساهمين مما سيساهم في الحد منها لاحقا.

 
ومن جهته اكد خالد الطيب عضو مجلس ادارة شركة »بايونيرز القابضة« ضرورة توضيح مسئولي الشركات الأسباب المؤهلة لمؤشرات نتائج الاعمال غير المنطقية في حال إعلانها والتي تعد أبرز صورها توقع الشركات لارباح مطردة دون وجود فترة مالية موسمية للشركة أو دخولها في عدد من المشروعات التي تؤهلها لتحقيق ذلك، مقارنة بالفترات المالية السابقة للإعلان.
 
واتفق الطيب مع الآراء السابقة بشأن ضرورة الاعلان عن مؤشرات نتائج الاعمال أو التوقعات المباشرة لها من خلال وسائل رسمية لتوفير امكانية محاسبة مسئولي هذه الشركات في حال عدم تحقيق ذلك من الجهات الرقابية نظرا للتأثير الشديد لهذه البيانات علي قرارات المستثمرين سعيا وراء ارتفاع نصيب الاسهم التي يحملونها من الارباح المعلنة وعلاوة علي الارتفاعات التي تحققها الاسهم بعد الاعلان عن هذه البيانات.
 

جريدة المال

المال - خاص

12:00 ص, الأثنين, 8 يونيو 09