إلحاد.. أم اكتئاب؟

شارك الخبر مع أصدقائك

نجوى صالح :

جلست مع مجموعة شباب من الجنسين يقتربون من الثلاثين أو أكثر.. كنا نتكلم عن حقبة الاخوان ونضرب أمثالا وكيف كانوا يتخذون من الدين ستارا.. لأقذع الرذائل.. وسألت ما الرذيلة الأولى التى اكتشفتموها خلال هذا الحكم؟.. قالت إحداهن وهى تمتاز برقة شديدة خاصة فى نبرة الصوت: «كنت أتصفح الانترنت ووجدت صورة للشيخ حسان اللى زن على نافوخنا زى الدبانة.. «بصوت زى صوتى».. ينصح الناس بالتقشف والصبر على المكاره.. وطامة الطمع فى الحياة ومردوده عند الله..والجنة والنار.. ومصائر البشر فى الآخرة – كان ذلك فى أيام حسنى مبارك – كنت أندهش دوما فى ذاك الوقت من هجمة انتشرت فى الاعلام من هؤلاء الشيوخ وكنا نحن الشباب نتوقع أن تتنبه الحكومة لهذا الاسفاف المدسوس على الاعلام..والذى بدوره يجلس المذيع مثل «خيرى رمضان» أمام الشيخ حسان وكأنه منوم مغناطيسيا وكلنا نذكر هذا الدويتو الشهير فى أول حكم الاخوان.. فوجئنا بهؤلاء الشيوخ يعاملون وكأنهم نجوم سينمائيون.. تقطرهم الكاميرات..وهم يلعبون أدوارا وهمية من الكوميديا السوداء «فى نظرنا» وهم يخالونها دراما مؤثرة فى خلق الله.. يهددون بالسيخ المحمى فى صرصور ودن سيادتك.. «أعود الى صورة الشيخ حسان.. على الانترنت.. ينزل من سيارة فارهة وفى خلفية الصورة قصر منيف تلفه حديقة.. يضم زوجات الأربع.. ولا تعليق.. وهذه الصورة نفسها لحازم أبو أسماعيل.. بس بدال فيلا عمارة أربعة أدوار، لكل زوجة دور مستقل.. أما الثالث البلكيمى وعملية التجميل ليتزوج امرأة ظهرت فى الإعلام واتهمته بانكاره زواجها.. ثم هذا الرجل الذى وجدوه فى سيارة بوضع مش اللى هوه.. كل هذا، وهناك فى خلفية فضايح الشيوخ مصاحبا لكورس التكفير..مع صوت هادر لأصدقاء «الشيخ حجازى».. على القدس رايحين بالملايين.. ومرسى يهنئ فى برقية رئيس وزراء إسرائيل.. ويوطد الصداقة!!

يتساءل الشباب كيف لا نشعر بالاشمئزاز مع هذا الفجور السياسى.. فى مذبحة الاتحادية، فى مصطفى محمود فى ستاد بورسعيد، فى هؤلاء الشهداء الذين استشهدوا ولا نعلم على وجه اليقين من القاتل الحقيقى؟.. واذا كانوا هم القتلة والجواسيس..؟ فلنصدر احكاما قاطعة، برغم علمنا بحماية امريكا لهم بواسطة بعض الأجهزة التى تسيطر عليها فى مصر وتتحكم فى بعض رجالها..!!

ورد ثالث: «وعلى ما سبق من أشياء مغلوطة.. فنحن 7 أشخاص فى هذه الجلسة.. من بيننا 4 قررنا الاتجاه الى الالحاد»، قلت: «اعرف كيف تربيتم.. وأعرف أن التخلى عن الدين هو التخلى عن اليقين».. رد الشاب الهادئ: «وصلنا الى هذه النتيجة التى فى نظر الناس لا تغتفر.. بعد أكتشاف أن الدين مقصور فقط على الغلابة الذين يدبون على الأرض.. أما الحكام فالدين لا يعيرونه اهتماما.. حين يقتلون الشعوب بالآلاف فى إبادة متعمدة وهو ما يحدث فى جميع انحاء العالم.. ألم تأمر الأديان بعدم قتل النفس التى خلقها الله، «ولا فيه خيار وفاقوس» ولا موقوف عليهم القتل والتعامل بتوحش مع الشعوب والظلم فى خلق الله وعلينا الرضا.. نحن لم نأت الى الدنيا لكى يتحكم فينا بشر مثلنا مثلهم.. يتعاونون على قهرنا.. وذلنا وتجريدنا من العلم والعمل وهما القيمة الأولى فى حياة الشباب مع أبواقهم الإعلامية التى تكرس للعصى والجزرة.. أما الجزرة فهى الرضا بالواقع الأليم بلا أى اعتراض والحفاظ على توازننا النفسى كده بالعافية.. وأما العصى.. فهناك وراء الأكمة ما وراءها من سلفى وسجون.. وخلافه.. اود ان أقول «روح الإسلام العدل».. أين العدل فى هذه الدنيا؟!.. حين يصبح الظلم قاعدة وليس استثناء.. قلت «عملية الإلحاد موضوع شائك جدا وخطير ولو انه واقع فيجب مناقشته».. فصاح أحدهم.. «فى الواقع هو ليس الحادا بالمعنى العميق للكلمة بل هو اقرب الى الاكتئاب المزمن» هل من مغيث..؟ 

شارك الخبر مع أصدقائك