اقتصاد وأسواق

إعــلانات الطـرق «غيـر المرخصـة» ثروة مهـدرة

أحمد الشناوى المال ـ خاص : تشهد سوق إعلانات «الأوت دور» فى مصر تخبطًا ملحوظًا فى طريقة إدارتها من جانب المحليات وأجهزة الدولة، حيث تزايد عدد إعلانات الأوت دور غير المرخصة فى الشوارع وعلى الطرق والكبارى، وكذلك المنازل وأعمدة الإنارة،…

شارك الخبر مع أصدقائك

أحمد الشناوى
المال ـ خاص :

تشهد سوق إعلانات «الأوت دور» فى مصر تخبطًا ملحوظًا فى طريقة إدارتها من جانب المحليات وأجهزة الدولة، حيث تزايد عدد إعلانات الأوت دور غير المرخصة فى الشوارع وعلى الطرق والكبارى، وكذلك المنازل وأعمدة الإنارة، وذلك إما من جانب الوكالات الإعلانية التى تعرف مسبقًا أنه لن تتم محاسبتها أو الأفراد الذين يقومون بعمل إعلانات شخصية للترويج لأعمالهم دون الحصول على التراخيص اللازمة من الجهات المعنية.

وتعتبر إعلانات الأوت دور أحد أهم مصادر دخل الدول المتقدمة، حيث تمثل عائداتها ملايين الدولارات سنويًا، بينما تمثل فى مصر ما يقرب من 80 مليون جنيه فقط لكل محافظة، وهو رقم هزيل بالنسبة للقيمة الحقيقية لهذه الإعلانات التى تقوم الوكالات بإعادة بيعها بأضعاف مضاعفة سنويًا، حيث تصل قيمة الإعلان الواحد الذى تبيعه المحافظة بعشرات الآلاف سنويًا إلى عشرات الملايين فى ظل طريقة المحاسبة القديمة التى تتبعها المحافظات والأجهزة المحلية.

وطبقًا لبعض الإحصائيات فإن نسبة الإعلانات المرخصة إلى غير المرخصة فى محافظة القاهرة فقط تمثل 1 – 1.4 على التوالى، أى أن عدد الإعلانات العشوائية يفوق المرخصة، ما يقضى بأهمية مراجعة منظومة إعلانات الطرق فى مصر، والتى تضيع على الدولة مبالغ طائلة سنويًا.

من جانبه قال أحمد الشناوى، المدير السابق لوكالة «Adventure » للإعلان، إن إعلانات الأوت دورز غير المرخصة تنقسم إلى حالتين، الأولى التى ينفذها أشخاص عاديون للترويج لخدماتهم أو تجارتهم، وهى تعتبر إما عشوائية منهم أو بسبب عدم وجود بديل، وبالتالى يجب علينا أن نبحث عن البدائل ونعطيهم التراخيص اللازمة لذلك.

وتابع: أما الحالة الثانية فهى خاصة بوكالات الدعاية والإعلان التى تعتمد على تنفيذ حملات الأوت دور فى أماكن مختلفة بشكل عشوائى بحت، دون الحصول على تراخيص، مما يلوث شكل المكان، فضلاً عن أنها تضع إعلانات بلا بيانات عند الدولة.

ولفت الشناوى إلى أن أهمية الحصول على رخصة لإعلان الأوت دور تكمن فى تحقيق إيرادات للدولة، بالإضافة إلى أنها تكون على علم ودراية بوجود الإعلان، وماهية صاحبه الذى سوف يتحمل مسئولية هذا الإعلان إذا كان مخالفًا، مشيرًا إلى أن الرخصة جزء من التخطيط والشكل العام للدولة.

وأضاف أنه فى السنوات الثلاث الأخيرة اتجهت بعض الشركات إلى تركيب الإعلان أولاً، على أن تقوم بعد ذلك بالتصالح مع الحكومة وتحصل على الرخصة فى النهاية، مشيرًا إلى أنه نوع من أنواع التحايل.

وشدد الشناوى على ضرورة معاقبة الشركات التى تتحايل على القانون فى تركيب إعلانات الأوت دورز بالغلق لمدة عام، وسحب كل أعمالها التابعة للمحافظة حتى لا يفكر أحد فى تركيب إعلان دون الحصول على رخصة.

وأوضح أن من 15 – %20 من إعلانات الأوت دورز فى الأماكن المميزة دون تراخيص، فضلاً عن أن هناك إعلانات بحجم غير منطقى فى الشوارع، ولكنها مستفزة أو غير لائقة ويجب مراجعتها خلال الفترة المقبلة.

وعن مدى تأثير هذه الظاهرة على أسعار إعلانات الأوت دورز، أكد أن السوق الآن ليست فى أحسن حالاتها والإعلانات بشكل عام متأثرة بهذا الركود، مشيرًا إلى أن انتعاش السوق من جديد سيؤدى إلى رواج سوق الإعلانات والعكس.

من جانبه وصف عصام سمير، الخبير التسويقى، إعلانات الأوت دورز غير المرخصة بأنها تقع تحت بند إهدار المال العام، مؤكدًا أن الحكومة إذا اهتمت بهذا الأمر، وقامت بتنظيمه فسوف تحقق إيرادات كبيرة تقدر بملايين الجنيهات.

كما أبدى سمير أسفه على الطريقة الخاطئة – على حد وصفه – التى تدار بها هذه الإعلانات فى المحليات، مضيفًا أنه حتى لافتات المحال يجب أن تحصل على ترخيص أولاً، وهو ما لا يتم، مؤكدًا أن البعض يرفع الإعلان أولاً، على أن يقوم بعد ذلك بدفع غرامة مالية أو رشوة، مؤكدًا أن الغرامات التى يتم تجميعها من الإعلانات المخالفة أقل بكثير من قيمتها الطبيعية لعدم وجود الخبرة الكافية لدى موظفى المحليات، وكذلك عدم معرفتهم للقيمة الحقيقية للإعلان.

وأوضح أنه فى الخليج وأوروبا يتم عمل مناقصة سنويًا أو كل 5 سنوات لوكالات الدعاية والإعلان، على أن تأخذ كل وكالة منطقة غنية وأخرى فقيرة لعمل التوازن بين أسعار الإعلانات وإرضاء جميع العملاء، مطالبًا بأن يحدث ذلك فى مصر، وأن يتم تقسيم المناطق دون التمييز بين الشركات، أما فى مصر فكل شخص أو شركة يدير المنطقة بالشكل الذى يريده، وذلك لأن القائمين على هذا الأمر فى الدولة غير مؤهلين لإدارة هذه الأمور.

وأشار سمير إلى أن الدولة تتعامل مع إعلانات الأوت دور وكأنها تؤجر شارعًا وليس مساحة إعلانية، مؤكدًا أن الدولة إذا تعاملت مع هذا الأمر باحترافية سترفع إيراداتها من إعلانات الأوت دور بنسبة لا تقل عن %20 من إيراداتها الحالية.

وقال محمود فريد، مدير وكالة «UM 7» للإعلان، إن بعض الشركات تلجأ إلى تنفيذ حملات «أوت دور» دون ترخيص لصعوبة الحصول على هذه التراخيص التى قد تحتاج فى بعض الأحيان لموافقات من المحافظ أو رئيس الحى، كما أن هناك بند المقابل المادى الذى يتم دفعه بخلاف الرخصة، والذى يتباين حسب الإعلان والمنطقة، بخلاف ما تعرف بـ«الترضيات»، فضلاً عن أن بعض التراخيص تأخذ وقتًا طويلاً، وربما يتم رفضها فى النهاية، وهو ما يجعل بعض الشركات تقوم بعمل إعلانات دون تراخيص، على أن تقوم بتسوية موقفها مع الحكومة فى حين حدوث أى مشكلات بسبب الإعلان وتدفع الغرامة أو رسوم الإعلان قبل أن يتم تنفيذ قرار الإزالة.

وبسؤاله عما إذا كانت هذه الرسوم تختلف عما إذا كان يتم دفعها بترخيص أو بدون، أشار إلى أنها لا تختلف كثيرًا، ولكن الفكرة فى أن الشركة أجلت دفع هذه الرسوم لحين تحصيلها من العميل، حيث إنه من الممكن أن تقوم بتحصيل الرسوم السنوية فى شهرين فقط من العميل، ثم تقوم بعد ذلك بدفعها للحكومة، موضحًا أن أسعار الإعلانات غير المرخصة لا تختلف عن المرخصة.

وأكد فريد أن الوكالات التي تستخدم هذا الأسلوب قادرة علي الحصول علي التراخيص والموافقات اللازمة لكنها لا تريد، لأن الإعلان الذي كان سيكلفها 700 ألف جنيه علي سبيل المثال، ربما يكلفها 200 أو 300 ألف فقط في هذه الحالة، موضحًا أن ما يتراوح بين 15 و%20 من إعلانات الأوت دور في مصر غير مرخصة.

وشدد على أن هذه الظاهرة فى المقام الأول هى خطأ الحكومة نفسها، مقترحًا أن يتم تقسيم الإعلانات على الشركات حسب المنطقة وعمل مزايدات لهذه المناطق يتم تقديمها فى أظرف مغلقة لمنع التلاعب، مؤكدًا أن حجم الاستثمار فى إعلانات الأوت دور يتعدى المليار جنيه سنويًا.

وقال هانى يحيى، مدير «moga media solution »، إن ما يحدث الآن نتيجة تراكمية بسبب عدم تطبيق القانون على المخالفين فى السنوات الأخيرة، فعندما سمحنا للمواطنين أولاً بتركيب إعلاناتهم على أعمدة الإنارة والشوارع، أصبح الأمر طبيعيًا بالنسبة للبعض، ما شجع عددًا من وكالات الإعلان أن تفكر فى تطوير هذا الأمر لصالحها، فأصبحت تستخدم أسطح أو جدران بعض المنازل فى الأماكن المميزة على سبيل المثال، والتى تطل على الطرق والكبارى فى تأجيرها بمبالغ زهيدة من أصحاب العقارات بدلاً من دفع عشرات أو ربما مئات الآلاف للمحافظة، فتطور الأمر تدريجيًا إلى أن أصبح ما لا يقل عن %50 من الإعلانات الأوت دور فى مصر «غير مرخصة»، هذا إذا استثنينا أيضًا لافتات المحال التى تملأ شوارع مصر دون الحصول على أى تراخيص، والتى تمثل وحدها أكثر من %80 من اللافتات فى مصر.

وانتقد يحيى أداء الجهات المسئولة عن إعلانات الطرق فى التعامل مع الإعلانات المخالفة، مؤكدًا أن الرشاوى والمحسوبية فى التعامل مع هذا الملف تضيع على الدولة مئات الملايين سنويًا، مطالبًا بضرورة محاسبة المسئولين عن هذا الملف أولاً بتهمة إهدار المال العام قبل أن تتم محاسبة الشركات وإعداد قانون رادع لها فى حال مخالفاتها بأى شكل من الأشكال.

وأكد يحيى أن الإعلانات العشوائية أثرت على أسعار إعلانات الأوت دور بشكل غير ملحوظ، حيث يعانى هذا القطاع بشكل عام منذ ثورة يناير حتى الآن، نتيجة حالة الركود التى تعانى منها السوق فى المقام الأول، متوقعًا أن تشهد السوق انتعاشة قوية بنهاية عام 2014، وبعد الانتهاء من الانتخابات الرئاسية والبرلمانية وعودة الاستقرار والأمن للشارع من جديد. 

شارك الخبر مع أصدقائك