Loading...

إعادة هيكلة واسعة لإدارات التفتيش في البنوك

Loading...

إعادة هيكلة واسعة لإدارات التفتيش في البنوك
جريدة المال

المال - خاص

11:57 م, السبت, 6 سبتمبر 08

 
أحمد الماوي:
 
تزايدت أهمية الدور الذي تلعبه إدارات التفتيش بالبنوك كرد فعل طبيعي للمراحل التوسعية المتتالية التي يمر بها القطاع المصرفي والتي تحتاج الي رقابة أكثر كفاءة، ودفع ذلك عددا من المصرفيين إلي التأكيد علي أهمية تطوير تلك الإدارات بشكل يتلاءم مع التطورات والتحولات المصرفية الحديثة، ودعوة موظفي التفتيش بالبنوك إلي خلق روح من التعاون مع نظرائهم من موظفي الإدارات الأخري، بما يؤدي الي تغيير النظرة السلبية إلي المفتش كصائد للأخطاء، بدلا من أن يكون مصوباً لها.
 
كانت البنوك في أوقات سابقة قد أهملت إدارات التفتيش بها فتحولت في بعض البنوك إلي إدارة غير مرغوب فيها، واختفت من هياكل البعض الآخر، مما هيأ أسباباً أدت إلي مشكلة التعثر المصرفي في السنوات القليلة الماضية ــ والتي مازالت عالقة بالذاكرة المصرفية ــ مما دفع عدة بنوك إلي الانتباه لأهمية هذه الإدارات والعمل علي تفعيلها، وطرح أفكار تطويرها موضع التنفيذ في خطط البنوك الحالية.
 
الدكتور محسن الخضيري الخبير المصرفي يري أن دور إدارة التفتيش ينحصر في التحقق من إجراء العمليات المصرفية علي الوجه الأمثل، بالإضافة إلي تنفيذ التعليمات التي يقررها مجلس إدارة البنك، ومتابعة ذلك، ومراقبته عن قرب لتحديد مدي التطابق بين ما جري تخطيطه والتنفيذ الفعلي لهذا المخطط، محدداً أساس عملها في التحقق العلمي من العمليات التنفيذية بالبنك.
 
ويؤكد وجود تشابه بين نظام التفتيش في البنوك المصرية ونظيرتها الأجنبية الموجودة بالخارج، ونفي أن يكون هناك اختلاف بين إدارة التفتيش والمراجعة الداخلية، موضحا أن الأعمال التي تقوم بها الإدارتان يصل تماثلها إلي ما يقارب التطابق.
 
ويتوقع الخبير المصرفي حدوث العديد من التطورات بهذه الإدارات في المرحلة المقبلة، وأهمها استخدام البرامج المتطورة للتفتيش الالكتروني الذاتي واللحظي كنتيجة حتمية للتطور الذي حدث في برامج العمليات المصرفية وإعادة هيكلة البنوك الكترونياً.
 
ويشير إلي أن التفتيش هو مدرسة لتصحيح الأوضاع ولا تسود بالبنوك روح العداء بين المفتش وزملائه، مضيفاً ان القول بوجود روح عدائية بين موظفي إدارة التفتيش وزملائهم هو قول مجتزئ، وأن من يقول به لا يري العمل المصرفي داخل سياقه ولكن ينزعه خارج إطاره وسياقه المصرفي.
 
ويستطرد قائلاً إن إدارة التفتيش مدرسة لتعليم وتدريب وإعداد موظفي البنك، مؤكدا علي متانة العلاقة بين المفتش وزملائه، ومدي فاعلية هذه العلاقة وحاجتها إلي رؤية تطويرية مما يصب في النهاية بمصلحة البنك ويساعد في تسريع وتيرة نموه واستقراره، ويعود مذكراً بخطورة بث روح العداء بين موظفي البنك علي اختلاف أعمالهم مما يعرضه إلي خطر التآكل من الداخل.
 
ويبدي الخبير المصرفي اعتراضه علي الآراء التي تفضل عدم تولي موظفي التفتيش لرئاسة مجلس إدارة البنك ــ خلال التطور والترقي الوظيفي ــ لأسباب يعود معظمها إلي طبيعة عمل المفتش وعلاقاته مع زملائه، منوهاً إلي انعدام وجود أي موانع لتولي المفتش رئاسة البنك.
 
ويتفق معه محمد السنوسي مدير إدارة التفتيش ببنك مصر إيران للتنمية، موضحاً أن تولي موظفي إدارة التفتيش لرئاسة البنك شيء وارد ولا تشوبه المشكلات، وإن شدد علي وجوب عدم تولي موظف التفتيش إدارة الفرع، ويؤكد علي أهمية أن يسود جو من الود والالتزام عمل مدير وموظفي التفتيش مع زملائهم من موظفي البنك.
 
 وفي معرض حديثه عن مدي الاختلاف بين إدارة التفتيش وإدارة المراجعة الداخلية بالبنك كشف السنوسي أن الأهمية تكمن في وجود إدارة للرقابة سواء أكانت للتفتيش أو للمراجعة الداخلية موضحاً أن اختلاف المسميات لا يعني بالضرورة اختلاف الأدوار.
 
وعلي خط مواز يقول أشرف عبد المنعم مدير إدارة التفتيش ببنك العمال إن إدارة التفتيش انقسمت الآن إلي إدارتين، إحداهما للالتزام وهي التي تقوم بمتابعة مدي التزام الفروع أو البنك بجميع القوانين والتعليمات الصادرة، وتقوم الإدارة الأخري بالتفتيش علي ما جري عمله بكل فروع البنك وجميع العمليات المصرفية.
 
وحول الفرق بين إدارة التفتيش بالبنوك المصرية ونظيرتها الأجنبية.. يقول إن جهاز الرقابة بالبنوك الأجنبية بالخارج يقتصر علي المراجع الداخلي الذي يؤدي الدورين معا، ويضيف أن تطبيق مثل هذا النظام بالبنوك المصرية يصطدم بعدة معوقات، جوهرها خضوع المراجع الداخلي وظيفيا للسلطة المخولة لمدير الفرع بالبنك مما يجعله تحت رئاسته المباشرة، ويعد ذلك تلامسا شديداً في حدود المسئوليات بين سلطة مدير الفرع وسلطة المراجع الداخلي، وتهميشا لدور المراجع الداخلي أو علي الأقل تحجيم هذا الدور بوضع قيود علي أداء صاحبه وهو ما يري عبدالمنعم أنه يمكن أن يضع مسئولي المراجعة الداخلية تحت ضغوط تدفعهم إلي عمل الأخطاء والوقوع بها تحت تأثير رئاسته عليهم.
 
ويطالب مدير إدارة التفتيش ببنك العمال المصري البنوك بتحديد تبعية إدارة التفتيش لرئاسة مباشرة من رئيس مجلس إدارة البنك وإطلاق سلطة المفتش الرقابية بالبنك وعدم وضع قيود علي هذا الدور الرقابي المنوط بإدارة التفتيش، مضيفا أن عددا من التطورات جرت في السنوات الأخيرة علي نظام التفتيش بالبنوك المصرية، أهمها التحول في تنفيذ العمليات المصرفية من النظام اليدوي كثير الأخطاء، إلي استخدام الحاسب الآلي ــ وهو الأقل خطأ ــ إضافة إلي إمكانية رصد الأخطاء علي الحاسب بشكل يسهل من عمل المفتش.
 
ويري أن شخصية المفتش هي التي تحدد نظرة زملائه إليه، فيمكن أن تكون من النوع بالغ الحدة المتصيدة لأخطاء الآخرين لا المصححة لها، مضيفاً أن المسئول عن هذه النظرة هو المفتش نفسه، وعلل ذلك بأن نظرة موظفي البنك للمفتش هي رد فعل لطريقة أدائه لعمله الرقابي عليهم والأسلوب الذي ينتهجه إزاء ذلك مبينا أن معظم موظفي التفتيش بالبنوك المصرية ينتهجون أسلوبا سلطوياًً، مما يخلق جوا نفسيا غير سوي بينهم وبين زملائهم، ويدعم الصورة السلبية السائدة عن العلاقة بينهم.
 
ويحض أشرف عبد المنعم مسئولي التفتيش بالبنوك علي خلق مناخ صحي بينهم وبين زملائهم، وأن يكون المفتش مقوما للأخطاء لا متصيدا لها فالبنك-حسب قوله- مؤسسة استدعي نظامها وجوب وجود أحد موظفيه مراقبا علي الآخر بداعي العمل المؤسسي، وعليه فإن أولوية وجود جو محفز للعمل تستدعي مراعاة الجوانب الشائكة في العلاقات بين موظفي البنك وكوادره.
 
ويؤيد اشرف عبد المنعم الآراء التي تفضل عدم تولي موظفي التفتيش خلال عملية  الترقي الوظيفي بالبنك لرؤساء مجالس إدارات للبنوك معللا ذلك بان من يطالب الناس بعدم تجاوز القواعد المصرفية يصعب عليه تخطيها في حالة جلوسه علي كرسي رئاسة مجلس الإدارة أو يكون مديرا لأحد فروع المصرف.
 
ويدلل »عبدالمنعم« علي صحة رؤيته بفشل معظم موظفي التفتيش كمديرين فروع بالبنوك التي عملوا بها، مفسراً ذلك بمحاولتهم تصيد الأخطاء علي النقيض من أسلوب العمل المصرفي الذي يتطلب مرونة كافية، فنظام العمل المصرفي _Labour  Banking System –  يتطلب حدوث تجاوز بنسبة 15 أو%20، وهو ما وصفه بأنه »تطبيق روح التعليمات والقوانين«، مؤكداً أن المفتش ينفذها بمعناها الحرفي وهو ما يصطدم بواقع الحياة المصرفية عند وضعها بحيز التطبيق.
 
من جانبه يوضح طارق صبري مدير مساعد إدارة التفتيش ببنك القاهرة أن إدارة الرقابة الداخلية تتبع إدارة التفتيش وتسمي الإدارتان معا بإدارة التفتيش والرقابة الداخلية، ويقسمها إلي جزءين احدهما ــ مفتش مقيم ــ يكون مسئولاً عن حسابات الفرع وعلي القيود المحاسبية وتطبيق التعليمات واللوائح ومدي صحة الحسابات والرقابة عليها، والآخر هو ــ المفتش الموسمي ــ الذي يقوم بذلك علي عينات خلال فترات من السنة، مضيفاً أن رؤية المفتش الموسمي أشمل، وأنه ينظر إلي بنود معينة تهم الإدارة ويتابع حركتها ويصدر تقييمه عليها.
 
ويؤكد وجود فارق ــ ليس بالكبير ــ بين الدور الذي تلعبه إدارة التفتيش في مصر ونظيرتها في البنوك الأجنبية، موضحا أن البنوك الأجنبية ليس بها شكل واحد للتفتيش، بل تدمج الرقابة والتفتيش تحت مسمي آخر، ويمكن أن تكتفي بمراجع داخلي أو اثنين من المراجعين لتقوم بمراجعة كل فرع من الفروع بالبنك.
 
وحول الصلاحيات التي تخولها البنوك لإدارة الرقابة والتفتيش تساءل طارق صبري كيف يمكن تخويل صلاحيات للرقيب والمفتش في الوقت الذي يمكن فيه أن يتبع المفتش وظيفياً مدير أحد فروع البنك؟متوقعاً في سياق حديثه اصطدام المفتش بخطأ ما من مدير الفرع، وإزاء ذلك أما أن يتخذ الإجراءات اللازمة إذا تبع سلطة اعلي من مدير الفرع أو يصمت إزاء هذه الأخطاء إذا كان خاضعا لسلطة مدير الفرع ــ باعتبارها الجهة التي يتبعها وظيفيا ــ وفي تلك الحالة فإن سلطته كرقيب يكون قد شابها النقص الكافي لإحداث تداخل بين الناحيتين الوظيفية والرقابية للمفتش.
 
ويطالب بوجود برامج تحدد مكامن الخطورة في العمليات المصرفية عند نزولها إلي حيز التنفيذ، والتي تقلل في الوقت ذاته من نسبة الخطأ بالنظام الرئيسي بالبنك، وهو ما أوضحه بقوله: إن البنوك تفتقد هذه البرامج، بشدة وإن حاجتها إليها بالغة الإلحاح مستشهدا بأهمية ذلك في الحسابات البنكية العكسية.
 
ويتفق طارق صبري مع الآراء السابقة التي تؤكد أن التباس العلاقة بين موظفي إدارة التفتيش وبقية موظفي البنك تقع مسئوليته علي الطرف الأول المتمثل في إدارة التفتيش، حيث تستحيل نظرة موظف البنك إلي المفتش من زميل له إلي صائد لأخطائه ومتحفز دائم لمعاقبته ملقياً باللائمة في ذلك علي طبيعة الأعمال التي يقوم بها المفتش.
 
ويستكمل كلامه محدداً آليات تغيير هذه النظرة بطرحه عدة جوانب، حصرها في أن تكون شخصية المفتش ذات طبيعة سوية قادرة علي تكوين علاقات تتصف بالمرونة الكافية مع بقية موظفي البنك، والتغاضي عن الأخطاء غير المؤثرة أو ذات التأثير الطفيف، والبعد عن تعمد عمل ما من شأنه إيذاء الموظف مشترطا ألا يكون بها أخطاء تمس عصب سمعة البنك وألا يتعنت الموظف في خطأ وعدم السماح بتكراره لنفس الخطأ، وشدد علي أهمية عدم تعالي المفتش علي بقية الموظفين أو بناء حاجز بينه وبين زملائه.
 
ويدلل علي صدق تلك الرؤية بقوله: إن ثقة موظف البنك في مسئولي إدارة التفتيش تدفعه غالبا إلي إخباره بنفسه عن بعض المخالفات التي حدثت في محاولة جادة منه لحل تلك المشكلة مع المفتش المسئول بالبنك مستشهدا بحدوث كثير من تلك الحالات بأغلبية البنوك التي يستطيع المفتش بها كسب ثقة موظفي البنك وان ركز كلماته بهذا الشأن علي »التللر« معللاً ذلك بطبيعة الأعمال المصرفية التي يؤديها بالبنك التي تتسم بارتفاع نسبة احتمالية الخطأ بها أكثر من بقية الأعمال.
 
ويشترط وجود صفات القيادة بالمفتش حين تجري توليته قيادة البنك، مؤكدا أن صفات القيادة هي العامل الأساسي والمحدد لأحقية شخص ما في الجلوس علي مقعد رئاسة البنك، ومستبعدا أن تكون علاقة المفتش بموظفي البنك أحد العوامل الحاكمة في استبعاد البعض للرقيب المصرفي من دائرة مرشحي البنوك للوصول إلي رئاسة مجالس إدارتها.
جريدة المال

المال - خاص

11:57 م, السبت, 6 سبتمبر 08