اقتصاد وأسواق

إعادة تعريف الفقر والأجور والدعم إجراء سقط سهواً من برنامج الإصلاح

1200جنيه الحد الأدنى للفقر المدقع للفرد الواحد بعد تحرير سعر الصرف الحلول محدودة والحكومة لن تستطيع تقديم دعم نقدى لأنه سيرفع التضخم تقليص سعر الوقود لبعض الفئات وتقليل التضييق على الجمعيات.. مقترحات نيرمين عباس ومنى عبدالبارى تفرم عربات الأسعار التى تدور بسرعة بالغة، فئات كثيرة من المصريين تحت عج

شارك الخبر مع أصدقائك

1200جنيه الحد الأدنى للفقر المدقع للفرد الواحد بعد تحرير سعر الصرف
الحلول محدودة والحكومة لن تستطيع تقديم دعم نقدى لأنه سيرفع التضخم
تقليص سعر الوقود لبعض الفئات وتقليل التضييق على الجمعيات.. مقترحات

نيرمين عباس ومنى عبدالبارى

تفرم عربات الأسعار التى تدور بسرعة بالغة، فئات كثيرة من المصريين تحت عجلاتها بشكل يومى منذ تعويم العملة المحلية يوم 3 نوفمبر الماضى ليهبط الملايين تحت خط الفقر، بينما يزداد الوضع سوءاً مع كل ارتفاع جديد بسعر الدولار أمام الجنيه الذى يقترب من حاجز الـ 20.

ويتم احتساب خط الفقر المدقع عالمياً قرب 2 دولار يومياً، ما يوازى نحو 40 جنيها وفقاً لسعر الصرف الحالى، أى أن خط الفقر للمواطن المصرى قريب من 1200 جنيه شهرياً مقابل 320 جنيه خط الفقر الذي يحدده الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء وقياساً على ذلك يتخطى الحد الأدنى المفترض للأجور حاجز 4 آلاف جنيه.

وحرر البنك المركزى المصرى سعر صرف الجنيه أمام الدولار يوم 3 نوفمبر الماضى، ليحلّق الدولار من 8.88 جنيه إلى قرب الـ 20 جنيها حالياً بنسبة انخفاض فاقت %120، كما أقدمت الحكومة فى اليوم نفسه على تحريك أسعار المحروقات، واندفعت معدلات التضخم فوق الـ %20 الشهر الماضى وسط ارتفاعات جنونية بالأسعار.

وفى تصريحات سابقة لـ «المال» أكد اللواء أبوبكر الجندى، رئيس الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، أن الجهاز لن يتمكن من تحديد آثار الإجراءات الاقتصادية الأخيرة، وعلى رأسها تحرير سعر الصرف، على مؤشرات الفقر بالمجتمع، قبل إجراء بحث الدخل والإنفاق والاستهلاك، الذى سيبدأ إعداده خلال 2017، لمدة عام كامل، على أن يتم إعلان النتائج فى 2018.

كان الجهاز قد كشف عن بحث الدخل والإنفاق للأسر عن 2015، خلال يوليو الماضى، معلناً عن أن 27.8 % من السكان فقراء، ولا يستطيعون الوفاء باحتياجاتهم الأساسية من الغذاء، وأن 57 % من سكان ريف الوجه القبلى فقراء، مقابل 19.7% من ريف الوجه البحرى، وهى النسب الأعلى منذ عام 2000 حسب وصف البحث.

قال عمر الشنيطى، المدير التنفيذى لمجموعة مالتيبلز للاستثمار، إنه بعد ارتفاع قيمة الدولار واقترابه من 20 جنيها، بات خط الفقر للفرد الواحد عند مستوي  1200 جنيه شهرياً، إذ يتم عالمياً احتساب الفرد الذى لا يزيد دخله على 2 دولار يوميا تحت مستويات خط الفقر، أى أن العائلات المكونة من 5 أفراد والتى يقل دخلها عن 6 آلاف جنيه ستهبط دون ذلك الخط.

وأشار الشنيطى إلى أن هناك إجراءات بسيطة وتتسم بالسهولة والسرعة يمكن للحكومة المصرية تطبيقها لحماية الطبقات المتضررة من التعويم، على رأسها رفع الدعم التموينى لمستويات 25-26 جنيها للفرد بالتزامن مع تنقية البطاقات وحذف غير المستحقين.

وأعلنت وزارة التموين فى أعقاب تحرير سعر الصرف عن زيادة قيمة الدعم للفرد فى البطاقة التموينية إلى 21 جنيها بدلا من 18 جنيها، فى الوقت الذى زادت فيه أسعار عدد من السلع التى يتم صرفها بالبطاقة، وتعكف الوزارة حالياً على تنقية البطاقات من غير المستحقين لتقليص فاتورة الدعم.

وأضاف الشنيطى أن الأمر الثانى الذى يمكن للحكومة فعله هو عدم التضييق على الجمعيات الخيرية، ومنحها مساحة لأداء دورها، وكان البرلمان قد أقر قانوناً للجمعيات الخيرية منذ أسابيع قليلة أثار سخط غالبية الجمعيات إذ وضع قيوداً رأت أنها تحجم عملها.

ورأى المدير التنفيذى لمجموعة مالتيبلز للاستثمار أنه من الأفضل التراجع عن رفع أسعار المواصلات العامة، وكذلك مراعاة محدودى الدخل عند إجراء موجة جديدة من خفض دعم المحروقات، كأن يتم رفع سعر البنزين والإبقاء على السولار عند مستوياته لأن أثره ممتد لجميع القطاعات والسلع باختلاف أنواعها.

وقال نعمان خالد، المحلل الاقتصادى بشركة سى آى است مانجمنت، إنه وفقاً لآخر الاحصائيات المُعلنة من جانب الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء هبط خط الفقر الغذائى للمواطن المصرى من 3800 جنيه إلى 2500 جنيه فى العام، ما يعنى 208 جنيها فقط فى الشهر، بينما وصل خط الفقر القومى الذى يشمل جميع احتياجات المواطن 320 جنيها فى الشهر أى 60 سنتا فى اليوم إذا حسبناه بسعر الدولار الرسمى حالياً.

وأوضح أن ذلك يعنى وجود ملايين من المواطنين تحت الفقر المدقع عالمياً بقرب 2 دولار فى اليوم، لافتاً إلى أن متوسط الدخل الشهرى وفقاً للتعبئة العامة 863 جنيها، والحد الأدنى للاحتياجات الأساسية 500 جنيه، ما يشير إلى وجود فجوة بين خط الفقر الذى تحدده الحكومة والدخل الذى حددته لتوفير الاحتياجات الأساسية للمواطن.

وأشار خالد إلى أنه لسد الفجوة نحتاج لنحو 85 مليار جنيه، والحكومة ليس بمقدورها ضخ تلك الأموال إلا إذا طبعت نقودا، ما سيكون له أثر سلبى على تضخم الأسعار، والعملة أيضاً، كما أنه يمكن توجيه جزء من الوفرة التى حققتها الموازنة بعد الإصلاحات الأخيرة لزيادة أجور أو تقديم دعم، لكن على الجانب الآخر لن ينخفض عجز الموازنة كما ترجو الحكومة.

ولدى مصر برنامجا دعم نقدى لمحدودى الدخل وهما تكافل وكرامة يتم تمويلهما عبر البنك الدولى، وتستهدف الحكومة توسيع قاعدة المستفيدين، منهما إلى المليون ونصف المليون أسرة بحلول يونيو 2017.

ولفت إلى أن الحلول المتاحة محدودة، والحكومة لن ترغب فى تقديم دعم نقدى لأن ذلك من شأنه زيادة المطبوع من العملة، مشيراً إلى إمكانية خفض أسعار البنزين والسولار للحافلات لفئة من المواطنين والجهات التى تحتاج لدعم، مثل حافلات نقل البضائع الأساسية التى يؤدى تحملها ارتفاع تكلفة نقل إلى زيادة أسعار تلك البضائع.

وتابع: هناك حل آخر يتمثل فى تكثيف دخول الحكومة فى شراكات مع القطاع الخاص بمشروعات، بما يمكن من تقديم خدمات بأسعار تنافسية تقلل العبء على المواطن، فضلاً عن أنه يمكن تشكيل لجنة لإعادة ترشيد الدعم وتوجيهه للفئات الأكثر استحقاقاً.

وعلى صعيد فرص رفع الرواتب لتتناسب مع سعر الصرف الجديد، قال المحلل الاقتصادى بسى اى است مانجمنت، إن شركات قطاع خاص كثيرة ستقدم على رفع رواتب موظفيها مطلع يناير من 2017، ما سيضطر الحكومة لزيادة الرواتب لكن سيعوقها قانون الخدمة المدنية، وستضطر لزيادة رواتب بعض الفئات المنتقاة بنسب تتحدد وفقاً لمستويات دخول الأفراد ومدى كفاءتهم.

وأكد خالد أنه لا يفترض الاستناد إلى سعر الصرف الحالى فى اتخاذ إجراءات، لأنه لن يبقى عند تلك المستويات طويلاً، وسينخفض خلال العام المقبل لمستويات 14-15 جنيها.

من جهته قال مدحت نافع الخبير الاقتصادى إنه وفقاً لسعر الصرف الحالى واستناداً إلى مستوى الفقر المدقع عالمياً قرب 2 دولار ( 1.9 دولار تحديداً) فإن خط الفقر المدقع للمواطن المصرى تخطى 1100 جنيه، أى أن الحد الأدنى للأجور يجب أن يتجاوز حاجز 4000 آلاف جنيه شهرياً إذ يتم احتسابه وفقاً لمتوسط أسرة 4 أفراد.

وأضاف نافع أن الطبقة المتوسطة تُعانى من أزمة كبيرة فى الوقت الراهن بعد أن باتت تسحب من مدخراتها من أجل المعيشة، ومن ثم لن يكون هناك تراكم رأسمالى حقيقى أو نمو، فالمحفز الرئيسى للنمو الاقتصادى هو الاستهلاك وهو غير مستدام ولا يمكن الاعتماد عليه مستقبلاً، لافتاً إلى أن ما يحدث يؤدى لإنهاك الطبقة المتوسطة التى تعتبر عماد المجتمع.

وأوضح أن الطبقة الوسطى هى بمثابة مصدر دخل لفئات أخرى مساعدة، وما سيحدث من إنهاك لها سيؤدى لمزيد من الإفقار للفئات الأدنى، لافتاً إلى أنه على البنك المركزى إعادة النظر فى هدف السياسة النقدية المٌعلن وهو استهداف التضخم، وذلك بعد أن وصل لمستويات تعتبر الأعلى تاريخياً فوق %20.

وأشار نافع إلى أن فكرة تقديم دعم نقدى غير واردة لأنها ستدفع الحكومة لطبع نقود وبالتالى سيزيد التضخم، لافتاً إلى أن الرهان حالياً على النمو، موضحاً أن الأزمة الأكبر تتمثل فى عدم اعتراف الدولة بارتفاع نسب الفقر وتعاملها مع معدلات التضخم الحالية على أنها عادية، وهى أمور قد تؤدى لانفجار مجتمعى قريب.

وأكد أن الدعم الذى تقدمه الحكومة قل بنسبة كبيرة على مدار الفترة الماضية، كما أن برامج الدعم النقدى ممولة من قبل مؤسسات كالبنك الدولى، وتابع: ما يمثل العبء الأكبر حالياً هو الفوائد وخدمة الديون.

وتساءل الخبير الاقتصادى عن أهمية الإصلاح إذا لم ينعكس على التنمية المجتمعية، وقال إن معدل زيادة الدين الخارجى فى الشهور الأخيرة هو الاعلى بالتاريخ ويمثل عبئا كبيرا على الأجيال القادمة، مضيفاً: «احنا داخلين على 2017 بدون خطة قصيرة الأجل تتناسب مع حجم التحديات».

وقالت رضوى السويفى، رئيس قسم البحوث ببنك الاستثمار فاروس، إن  تحريك الحد الأدنى للأجور سيرهق كاهل الحكومة لانه سيرفع بند المصروفات بالموازنة العام للدولة، خاصة مع القفزة الكبيرة التى شهدها رقم الأجور منذ العام المالى 2010 – 2011.

وزاد بند الأجور بالموازنة العامة للدولة حوالى 140%، منذ العام المالى 2010 – 2011، وحتى العام المالى الحالى 2016 – 2017، من 95.309 مليون جنيه، إلى 228.735 مليون.

وتقول السويفى إن القطاع الخاص غير ملتزم بتطبيق الحد الأدنى للأجور البالغ 1200 جنيه، لاسيما أن نسبة كبيرة من القطاع تدفع رواتب تتجاوز هذا الرقم، فضلا عن اتجاه نسبة كبيرة من القطاع لربط الأجر بالإنتاجية، مؤكدة أن تطبيق الحد الأدنى بالقطاع الخاص حتى وإن تم تحريكه سيضر بالعاملين به.

وأشارت إلى أن الحكومة لن تتجه كذلك لتحريك الحد الأدنى للأجور نظرا للظروف الاقتصادية التى تمر بها، ولذلك أمامها  حلان إما ربط الأجر بالإنتاجية، ما سيوفر جزءا كبيرا من الرواتب التى يحصل عليها الموظفون أصحاب الإنتاجية المنخفضة، وإما السماح بالمعاش المبكر عند سن 50 عاما لمن يرغب فى ذلك، مقابل منحه مكافأة ما يوفر عبء استدامة أجره.

وتتضمن خطة الحكومة الإصلاحية إحالة مليون موظف بالقطاع العام للمعاش المبكر، بهدف تقليص العمالة الحكومية وخفض فاتورة الرواتب.

وانتقد الرئيس خلال خطاب له منذ عدة اشهر مطالبات بعض المصريين بزيادة الرواتب، قائلاً: «أرجو من كل مواطن بيحب مصر يتوقف قدام الكلام ده، إزاى هزود الرواتب من غير زيادة فى الموارد »مضيفاً أن الزيادة فى الرواتب، دون ارتفاع مماثل فى الموارد يتطلب الاستدانة لسد العجز.

وحول الفئات التى ليس لديها وظيفة بالقطاعين العام أو الخاص، قالت السويفى إنه يجب على الحكومة أن تقوم بمنحهم دعما نقديا، للمستحقين من خلال منح كل أسرة مبالغ معينة لتغطية احتياجاتها، خاصة مع اتجاه الحكومة لرفع الدعم بشكل كلى خلال العامين المقبلين.

وحول هذا المبلغ، قالت السويفى إنه يصعب وضع رقم معين لأن منظومة الأسعار ستختلف كليا عقب رفع الدعم بشكل نهائى، كما أن هناك عاملين مهمين لتحديد هذا الرقم، وهما، الرقم الموضوع من قبل الحكومة لهذا البند، وعدد الأسر التى سيشملها هذا النظام، فضلا عن وجود فئات غير مدرج لها أى عمل، رغم امتلاكها مشروعات فى الاقتصاد غير الرسمى.

وقالت دكتورة علا الخواجة، مدير عام إدارة التوعية والبحوث بالمعهد المصرفى المصرى، إن هناك ضرورة لوضع حد أدنى جديد للأجور يتمشى مع الأسعار الجديد، وبناء على الزيادة فى معدلات التضخم.

وأكدت الخواجة أن السيطرة على الأسعار عملية معقدة للغاية خاصة فى ظل الارتفاعات غير المبررة من التجار الذى يتخذون زيادة أسعار الدولار مبررا لبيع البضائع المستوردة قبل التعويم وزيادة سعر الدولار بالأسعار الجديدة.

شارك الخبر مع أصدقائك