شريف عطية

إعادة ترتيب التركيبة الحزبية فى إسرائيل

شارك الخبر مع أصدقائك

شريف عطية

مع اقتراب موعد إجراء الانتخابات العامة الإسرائيلية 17 مارس المقبل، تتزايد التكهنات غموضًا بالنسبة لما كان فى حكم المؤكد.. عن فوز «بنيامين نتنياهو» مجددًا بتشكيل الحكومة، إذ هناك جملة شواهد من المستجدات تشوب موقفه بالشكوك، وحيث تشير الاستطلاعات بتساوى ميزان القوى بين «ليكود» (نتنياهو) والمعسكر الصهيونى «هيرتسوج».. والأحزاب المناصرة لكل منهما، ما يرجح بحسب المراقبين أن تفرز الانتخابات بعد نحو 40 يومًا – حكومة وحدة وطنية – قد لا يمثل «نتنياهو» قبة الميزان لرئاستها، ذلك فى ضوء العلاقة السيئة بينه وبين قادة الأحزاب ذات القواعد اليمينية (..)، وفى الوقت الذى يتهمه من جانب آخر الطاقم الانتخابى للمعسكر الصهيونى بالفشل خلال سنوات حكمه الست فى معالجة قضايا الإسكان والغلاء والأمن، فضلاً عن تردى علاقته بالبيت الأبيض، ناهيك عن «شبهات» بـ«الإسراف» غير المبرر التى تلاحقه وزوجته، ذلك دون استثناء ما تتناوله الصحافة العبرية عن حالة الذعر التى تنتاب المواطنين فى جميع المدن بسبب انتشار حوادث العنف وتصاعدها.. كرد فعل لعنف مواقف «نتنياهو» التى ترتد بالضرر على أمن إسرائيل، بحسب منافسه «هيرتسوج»، الأمر الذى تتوجس من تبعاته نسبة كبيرة تتجاوز نصف المجتمع، حال قيادته إسرائيل مجددًا – رئيسًا للوزراء – وهو ما يدفعه بدوره إلى تأليب وزرائه وأعضاء حزبه ضد وسائل الإعلام التى تهاجمه وتحط من شأنه (..)، على ما أوردته نتائج استطلاع أجراه حزبه، أفادت أن %37 من الإسرائيليين يعتقدون أن الإعلام «يحط من شأنه»، متهمًا أعرق الصحف الإسرائيلية «يديعوت أحرونوت» بالعداء له إلى جانب صحيفة «ها آرتس»، وحيث تتجه أولاهما، التى تعكس فى العادة رأى «التيار المركزى» فى إسرائيل، إلى حضّ المواطنين من عرب الداخل على المشاركة فى التصويت على الخريطة الحزبية.. ما يعزز تمثيل معسكر الوسط واليسار فى مواجهة «نتنياهو» ومعسكر اليمين، وربما كان ذلك – ولغيره من أسباب – وراء اتفاق الأحزاب العربية داخل الخط الأخضر – قبل أيام – ولأول مرة فى تاريخها.. على خوض الانتخابات القادمة ضمن قائمة واحدة لتتجاوز نسبة التصويت المطلوبة %3.3، ما يشكل بحسب المراقبين.. ثقلاً سياسيًا حقيقيًا فى مواجهة أحزاب اليمين، سواء بما يحفظ ذات نسبة مشاركتها فى الكنيست القادم.. وكذا للعمل على زيادة نفوذها وقدرتها على المشاركة فى اللجان البرلمانية المختلفة، وهو ما من شأنه أن يجعل من القائمة العربية الموحدة – القوة الرابعة فى الكنيست.. إذا تجاوزت نسبة تصويت الأقلية الانتخابية العربية %75 من إجمالى من يحق لهم التصويت، ولتصبح من ثم بالغة الأثر على صناعة القرار فى إسرائيل، وهو ما يدعم أيضًا المعسكر الليبرالى، والصهيونى العلمانى.. الساعى إلى الديمقراطية وإلى النموذج التعددى الأمنى والقومى، بحسبهم.

إلى سياق موازٍ مع اقتراب الانتخابات، تطفو أيضًا على سطح الحراك السياسى فى إسرائيل، ظاهرة انتشار «أحزاب الوسط» بأكثر من أى انتخابات سابقة، مما قد يزيد من وزنها الجدى فى تشكيلة الحكومة الجديدة، خاصة مع توقع الاستطلاعات الحالية حصول «العمل» و«الليكود» ليس أكثر من 25 مقعدًا لكل منهما، فيما أحزاب الوسط أكثر قدرة على جذب المؤيدين من اليمين واليسار والإسرائيليين.

خلاصة القول، إن ما يتطلع إليه «نتنياهو» أن يكون من خلال الانتخابات القادمة.. هو الرجل الأقوى فى إسرائيل، قد يكون ضربًا من الأمانى صعبة التحقيق فى ضوء تطور الأحداث فى الأسابيع القليلة الماضية (..)، وأن أقصى ما قد يمكنه الوصول إليه – إن لم يكن يصبح خارج الائتلاف الوزارى القادم – أن يكون على رأس حكومة وحدة وطنية لا تمثل مواقفه فيها الكلمة الفصل.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »