بورصة وشركات

إطلاق «صناديق تقاعد خاصة» يفتح مجالًا جديدًا لإدارات الأصول ويعزز السيولة

نيرمين عباس : لاقت الفكرة التى طرحها رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية بإطلاق نظام تأمين ادخارى للتقاعد يضمن توفير معاشات للمواطنين ممن لا يخضعون لنظام التأمينات العام ترحيباً كبيراً من مسئولى إدارات الأصول وخبراء سوق المال، الذين رأوا أن ذلك…

شارك الخبر مع أصدقائك

نيرمين عباس :

لاقت الفكرة التى طرحها رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية بإطلاق نظام تأمين ادخارى للتقاعد يضمن توفير معاشات للمواطنين ممن لا يخضعون لنظام التأمينات العام ترحيباً كبيراً من مسئولى إدارات الأصول وخبراء سوق المال، الذين رأوا أن ذلك النظام سينعكس إيجاباً على السوق، وسيدعم معدلات السيولة بشكل ملحوظ.

وأوضح الخبراء أن السماح بإطلاق تلك الصناديق سيكون له دور كبير فى دعم نشاط إدارات الأصول من خلال فتح مجال جديد للمنافسة أمامهم، فضلاً عن اجتذابه شريحة جديدة من العملاء، لافتين إلى أن ذلك النظام مفعل فى الغالبية العظمى من الأسواق.

وأشار الخبراء إلى أن كل شركة يمكنها إطلاق صندوق لعامليها، ويمكن تأسيس صندوق واحد ضخم يجمع جميع الشركات، فى حين أن توزيع الأرباح مرهون بالنظام الأساسى لكل صندوق، فيمكن توزيعها بشكل دورى، أو تكون تراكمية يحصل عليها المساهم بعد تقاعده، كما أنه فى حال إصدار الصندوق فى شكل وثائق تنعكس تلك الأرباح على سعر الوثيقة نفسها.

وشدد الخبراء على ضرورة تطبيق إعفاء ضريبى على الجزء المستقطع من الرواتب، كما صرح رئيس الهيئة لتحفيز تلك الصناديق، مطالبين فى الوقت نفسه بعدم وضع ضوابط تحجم عملها وترك مساحة للشركات منشئة الصناديق لتحديد السياسة الاستثمارية وآليات عمل الصندوق.

وتباينت آراء الخبراء حول سبل توظيف السيولة المتاحة بتلك الصناديق، وفى حين رأى البعض أنها ستوجه لأدوات منخفضة المخاطر مثل السندات وأذون الخزانة والودائع البنكية، رأى آخرون أن الأسهم ستجتذب شريحة من رؤوس أموال تلك الصناديق، معززين ذلك بطول أجلها الذى يقلل تأثرها بمعدلات التذبذب بالبورصة.

كان شريف سامى، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية قد كشف فى تصريحات لـ«المال»، على هامش مؤتمر الإصلاح التنظيمى للخدمات المالية غير المصرفية خلال الأسبوع الماضى، عن اعتزام الهيئة إعداد مشروع قانون يسمح بإنشاء نظام تأمين وطنى ادخارى يتضمن توفير معاشات للمواطنين الذين ليسوا تحت تغطية نظام التأمينات العام، أو الخاضعين للنظام والراغبين فى زيادة قيمة معاشاتهم.

وأوضح سامى أن النظام سيتمثل فى استقطاع جزء من الدخل للاشتراك فى آلية التأمين الخاص الجديد، ويستحق عند الوفاة أو عند انتهاء فترة الاستحقاق المتعاقد عليها، مشيراً إلى أنه سيتضمن توظيف الأموال فى أدوات استثمارية متعددة وفقاً لمحددات معينة، تراعى طبيعة أموال المعاشات، بواسطة شركات محترفة.

وأكد رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية أنه سيتم البدء فى العمل بهذا النظام خلال النصف الثانى من العام الحالى، وستتم مخاطبة وزارة المالية لوضع حافز إعفاء ضريبى للأموال التى سيتم تخصيصها للنظام من دخول المشتركين، على أن تتم محاسبة المودعين على الضرائب فى حال سحب أموالهم قبيل موعد الاستحقاق.

من جهته أشاد سامح خليل، العضو المنتدب بشركة سى آى كابيتال لإدارة الأصول بالفكرة التى طرحها رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، مشيراً إلى أنها تخفف العبء عن الدولة، وتخلق صناديق معاشات للعاملين بالقطاع الخاص.

وقال خليل إن تلك الصناديق تتسم بزيادة رؤوس أموالها شهرياً، بقيمة المبالغ التى يقتطعها الموظفون بالشركات مطلقة الصناديق، وهو ما يؤدى لضخ سيولة جديدة بالسوق بشكل متزايد.

وأوضح أن الاستثمارات المدارة بتلك الصناديق عادة ما توجه لأدوات منخفضة المخاطر مثل السندات وأذون الخزانة والودائع البنكية، كما يمكن أن تستثمر بأدوات أخرى، لكنها ليست متوفرة بالسوق المصرية، منها على سبيل المثال صناديق التأمين المماثلة، بالإضافة إلى أسهم منخفضة المخاطر.

وأشار خليل إلى أن صناديق المعاشات الخاصة أو المخصصة للادخار التقاعدى موجودة بالفعل بكل الأسواق الخارجية، ويتم تقديم طلبات إطلاقها من خلال إدارات الموارد البشرية بالشركات، وأنها عادة ما تتضمن معلومات مثل أعمار الموظفين، وتواريخ الاستثمار والاستحقاق، موضحاً أنه فى حال استقالة أحد الموظفين قبل وصوله لسن التقاعد يتم احتساب نسبته من الصندوق بعد الاتفاق مع إدارة شئون العاملين.

وقال العضو المنتدب بشركة سى آى كابيتال، لإدارة الأصول، إن بنوك الاستثمار يمكنها القيام بدور مهم فى الترويج للمنتج عبر تقديمه للشركات بشكل توضيحى، متضمناً جميع الخطوات التى يتطلبها وعلى رأسها تجميع عدد الموظفين وأعمارهم وحالتهم الاجتماعية، وغيرها من البيانات الأخرى.

وقال خليل إن تلك الصناديق قد تأخذ أكثر من صورة، فيمكن إطلاق صندوق واحد مجمع يستوعب كل الشركات، كما يمكن تخصيص صندوق أو محفظة لكل شركة على حدة.

وأوضح خليل أن ربحية صناديق المعاشات الخاصة أو الادخار التقاعدى تعود على المستثمر من خلال ارتفاع أسعار الوثائق المكونة للصندوق، والتى يحصل المساهم على قيمة حصته منها بعد وصوله لسن التقاعد.

وأكد العضو المنتدب بشركة سى آى كابيتال لإدارة الأصول ضرورة إخضاع الجزء المستقطع من الراتب لإعفاء ضريبى لتنشيط تلك الصناديق، كما أنها يجب أن تخضع لرقابة الهيئة العامة للرقابة المالية.

ورأى أن تلك الصناديق سيكون لها دور مهم فى تنشيط السوق، مرجحاً أن تشهد إقبالاً من جانب الشركات، بجانب بنوك الاستثمار التى ستساهم فى زيادة حجم محافظ إدارات الأصول.

ووصف عمر رضوان، الرئيس التنفيذى لشركة إتش سى لإدارة الأصول، فكرة إتاحة صناديق للادخار التقاعدى بالممتازة، خاصة أنها مطبقة بغالبية أسواق العالم، مضيفاً أن السوق المصرية والموظفين بالقطاع الخاص بحاجة شديدة لذلك المنتج.

وأشار رضوان إلى أن تلك الصناديق تفتح مجالاً جديداً أمام الشركات المنافسة، لافتاً إلى أنها ينبغى أن تتضمن إعفاءً ضريبياً على الجزء المستقطع من رواتب الموظفين، والذى يوجه للاستثمار بالصندوق.

وعلى صعيد الضوابط المنظمة لعمل تلك الصناديق، قال رضوان إنها تختلف من صندوق لآخر وفقاً للنظام الأساسى، الذى ترغب كل شركة فيه، مشيراً إلى أنه من الأفضل عدم وضع إطار محدد لجميع الصناديق لتجنب تحجيم عملها.

وقال إن تلك الصناديق قد تأخذ أكثر من شكل، موضحاً أنه يمكن إطلاق صندوق واحد، كما يمكن تأسيس صندوق بضم أكثر من شركة، أو صندوق لكل شركة على حدة.

وأوضح أنه يمكن توجيه جزء كبير من حصيلة تلك الصناديق للاستثمار فى الأسهم، مشيراً إلى أن طبيعتها، التى تتضمن ضخ سيولة جديدة شهرياً تعزز فرص الاستثمار بالأسهم وتقلل من تأثرها بتذبذب مؤشرات السوق، فى ظل طول أجل تلك الصناديق.

وفيما يخص السياسة الاستثمارية لصناديق التقاعد الخاصة، قال الرئيس التنفيذى لشركة اتش سى لإدارة الأصول، إن الشركة مطلقة الصندوق تكون لها اليد العليا فى تحديد الخطة الاستثمارية للصندوق، بالاشتراك مع الموظفين، وذلك وفقاً لحصة كل منهم به.

وأشار رضوان إلى أن ربحية الصندوق يمكن أن توزع بأكثر من طريقة، حيث إنه قد يكون فى شكل وثائق أو محفظة استثمارية توزع أرباحاً بصورة دورية.

وقال إن ذلك النوع من الصناديق ينعكس إيجاباً على سوق المال ويزيد من معدلات السيولة، فضلاً عن أنه يعد وسيلة للاحتفاظ بالموظفين ودعم علاقتهم بشركاتهم، كما أنه يجذب قاعدة عملاء جدد للبورصة، مضيفاً أن صناديق الادخار التقاعدى الخاصة موجودة بالفعل بمؤسسات أجنبية بالسوق المصرية مثل الجامعة الأمريكية.

وفى سياق متصل، قال عصام خليفة، العضو المنتدب بشركة الأهلى لصناديق الاستثمار، إن تراجع مؤشرات الاقتصاد خلال السنوات الأخيرة، وارتفاع نسبة التضخم بشكل كبير، زادا من حاجة المستثمرين لأوعية استثمارية جديدة ذات درجات مخاطرة متنوعة، ومن بينها صناديق التأمين أو المعاشات الخاصة.

وأوضح خليفة أن التصور المبدئى لتلك الصناديق يتلخص فى اقتطاع جزء من رواتب الموظفين بالشركة مطلقة الصندوق، بغرض الحصول عليها بعد تقاعد الموظف مضاف إليها حصته من الأرباح.

ورجح أن توجه حصيلة صناديق الادخار التقاعدى لأدوات مالية منخفضة المخاطر، لافتاً إلى أن تلك الصناديق ستكون فى الأغلب متوازنة أو متحفظة أو مضمونة رأس المال، لصعوبة المخاطرة بأموال المعاشات وتعريضها لخسائر فى حالات تذبذب البورصة.

ورأى العضو المنتدب بشركة الأهلى لإدارة صناديق الاستثمار، أن السياسة الاستثمارية للصناديق يجب ألا تحجم بضوابط معينة، وأن تترك للشركة مطلقة الصندوق ليتم النص عليها بالنظام الأساسى، مشيراً إلى أن تفعيل ذلك النوع من الصناديق سينعكس إيجاباً على السوق وسينشط من عمل إدارات الأصول، كما أنه سيضيف عملاء جدداً للسوق.

وعن آليات توزيع الأرباح، قال خليفة إنها ترد ضمن النظام الأساسى للصندوق، موضحاً أن الأرباح قد توزع بشكل دورى، فى حين إذا كان الصندوق تراكمياً يحصل المساهم أو الموظف على قيمة استثماره مضافاً إليها الأرباح عند التقاعد، وفى حال إصدار الصندوق فى صورة وثائق تنعكس الأرباح على سعر الوثيقة.

وشدد خليفة على ضرورة تطبيق الإعفاء الضريبى على الجزء المقتطع من الرواتب والموجه لتلك الصناديق، لافتاً إلى ضرورة توحيد الجهة المشرفة على تلك الصناديق لتكون خاضعة للهيئة العامة للرقابة المالية.

ومن جهته قال حازم كامل، العضو المنتدب بقطاع إدارة الأصول بشركة النعيم القابضة للاستثمارات المالية، إن فكرة إطلاق صناديق الادخار التقاعدى مطروحة منذ فترة، ولكن الإشكالية تتعلق بتسويقها، وآليات تطبيقها بالسوق المصرية.

وأضاف كامل أن بنوك الاستثمار يجب أن تقوم بدورها فى الترويج لذلك المنتج للشركات المحلية، كما ينبغى أن يتم منحه ميزة إضافية تتمثل فى إعفاء ضريبى على المبالغ المستقطعة من الرواتب والمخصصة للاستثمار بتلك الصناديق.

وأكد كامل أن تلك الصناديق ستنعكس إيجاباً على السوق، وعلى نشاط إدارات الأصول، مشيراً فى الوقت نفسه إلى أنها يجب أن تخضع لضوابط تضمن عدم استخدامها كآلية للتهرب الضريبى. 

شارك الخبر مع أصدقائك