اقتصاد وأسواق

إصدار جديد للبنك العقاري المصري العربي قريباً

صلاح رفعت:   تعلن شركة «كونتكت للسيارات» خلال أيام نشرة الاكتتاب الخاصة بأول سندات توريق تشهدها السوق في تاريخها، في خطوة من شأنها فتح الباب أمام هذا «البيزنس» الجديد.   وقال د. هاني سري الدين ـ رئيس هيئة سوق المال…

شارك الخبر مع أصدقائك

صلاح رفعت:
 
تعلن شركة «كونتكت للسيارات» خلال أيام نشرة الاكتتاب الخاصة بأول سندات توريق تشهدها السوق في تاريخها، في خطوة من شأنها فتح الباب أمام هذا «البيزنس» الجديد.

 
وقال د. هاني سري الدين ـ رئيس هيئة سوق المال ـ : إن الهيئة وافقت علي نشرة الاكتتاب في سندات توريق «كونتكت» متوقعاً ان يتم إعلانها خلال أيام.
 
وذكر «سري الدين» في تصريحات لـ«المال» ان السوق سوف تشهد عبر هذا الاصدار أول عملية توريق بعد ان تم منذ مطلع العام الجاري تهيئة البنية القانونية والتشريعية لهذا النشاط الجديد بعد ادخال تعديلات علي اللائحة التنفيذية لقانون سوق رأس المال.
 
وكان عبدالحميد إبراهيم ـ الرئيس السابق للهيئة ـ قد أعلن قبل أسابيع من تركه منصبه ان إحدي الشركات ـ دون أن يذكر اسمها ـ تقدمت بطلب للهيئة للموافقة علي اصدار أول سندات توريق.
 
وتعتزم «كونتكت» توريق محفظة مديونيات تقدر بنحو 150مليون جنيه، وهذه المديونية ناتجة عن بيع سيارات بالتقسيط.
 
وبهذا الغرض قامت «كونتكت» ـ تنفيذاً للاشتراطات القانونية لعملية التوريق ـ بتأسيس شركة توريق بأقل رأسمال مسموح به وهو 5 ملايين جنيه للقيام بالمهمة.
 
وذكر مسئول بارز في الهيئة لـ«المال» انه بعد نجاح الاصدار المتوقع لسندات «كونتكت» سوف تشهد السوق اصداراً آخر مثيلاً لأحد البنوك العقارية.

 
ومن جهة أخري أكد أحمد عصمت، مسئول تداول السندات في المجموعة المالية هيرمس ـ ان بدء نشاط التوريق من شأنه زيادة النشاط في السوق الثانوية للسندات والتي تشهد ركوداً نسبياً رغم تفعيل نشاط «المتعاملون الرئيسيون» منذ أكثر من عام.

 
وبدأ نشاط «المتعاملون الرئيسيون» في أكتوبر 2004 ويتيح لنحو 13 بنكاً مرخصاً لها بمزاولة النشاط شراء اصدارات الخزانة من سندات وأذون في السوق الأولي، عبر مزاد علي أساس أقل سعر عائد، ومن المفترض ان تقوم هذه البنوك بإعادة بيع السندات والأذون المصدرة وفقاً لـ«المتعاملون الرئيسيون» ولكن لوحظ ان أغلب البنوك تفضل الاحتفاظ بما تشتريه، نظراً لان سندات وأذون الخزانة التي جري اصدارها خلال الفترة الماضية كانت بسعر عائد مرتفع نسبياً، فيما يتجه سعر الفائدة علي الودائع والقروض نحو الانخفاض.

 
وقال «عصمت»: إن احتفاظ «المتعاملون الرئيسيون» بسندات الخزانة حرم السوق من بضاعة جيدة وهو ما قد يعوضه اصدار سندات التوريق المتوقع ان يكون سعر العائد عليها جيدا نسبياً مقارنة بأدوات الدخل الثابت الأخري المتوفرة في السوق.

 
واصدرت الهيئة العامة لسوق المال مؤخراً دليلاً حول أهم سمات وملامح شركات توريق محافظ الحقوق المالية الآجلة والتوريق ـ وفقاً لما هو مستقر عليه عملاً وقانوناً ـ عملية اصدار لأوراق مالية متوسطة أو طويلة الأجل تسمي «سندات التوريق» يخصص لسدادها والعائد عليها محفظة مستقلة من الحقوق المالية والمستحقات آجلة الدفع تسمي «محفظة التوريق» وتقوم الشركة أو الجهة منشئة محفظة التوريق (المحيل) بحوالة (بيع) هذه المحفظة وما يلحقها من ضمانات لشركة أخري ذات غرض وحيد (المحال إليه) تسمي «شركة التوريق» تتولي اصدار السندات وتطرح سندات التوريق للبيع للمستثمرين ويتم قيد هذه السندات وتداولها ببورصة الأوراق المالية.

 
وإلي جانب الصورة السابقة للتوريق وهي الأكثر شيوعاً وتطبيقاً في الأسواق المالية أجاز قانون سوق المال في مصر للشركة المساهمة ـ من غير شركات التوريق ـ ان تصدر السندات بذاتها وان تخصص لسدادها والعائد عليها محفظة مستقلة من حقوقها المالية وما يلحقها من ضمانات (دون الحاجة إلي حوالة أو بيع المحفظة لشركة أخري) فيما يعرف بعملية «التوريق الداخلي» ويتناول الدليل تفصيلاً أحكام التوريق الداخلي في القسم الخامس من هذا الدليل.

 
ويقصد بالحقوق المالية والمستحقات آجلة الدفع التي يتم تحويلها إلي محفظة مالية مستقلة (محفظة التوريق) جميع القروض وحسابات المدينين وأوراق القبض التي تنشأ لدي الشركة من خلال مزاولة نشاطها. ومن أهم صور هذه الحقوق المالية والمستحقات ما يلي:

 
> القروض: شركات، أفراد، قروض سيارات، قروض عقارية، قروض استهلاكية، قروض شخصية، وغيرها.

 
> أوراق القبض: ديون بطاقات ائتمان، أقساط بيع سيارات، أقساط بيع وحدات سكنية، أقساط بيع سلع معمرة.

 
> المستحقات الدورية عن عقود التأجير التمويلي، المستحقات عن الفواتير الشهرية للتليفونات الثابتة والمحمولة والكهرباء والغاز، وغيرها من حسابات المدينين.

 
ويقصد «باستقلال المحفظة» فصلها قانونياً ومحاسبياً عن غيرها من الحقوق والأصول المملوكة للشركة حيث يجب ايداع المستندات المؤيدة لمحفظة التوريق والضمانات الملحقة بها والمبالغ المحصلة منها والعائد عليها بحساب خاص لدي جهة مستقلة عن الشركة المصدرة للسندات (أمين الحفظ) لصالح حملة السندات وقد نصت الفقرة الثالثة من المادة (41) مكرراً (2) من قانون سوق المال علي انه «تكون  المبالغ والمستندات والأوراق المالية والتجارية المودعة لشركة التوريق ولا في الضمان العام لدائني المحيل أو الشركة وبخلاف محفظة التوريق لا يحق لحملة سندات التوريق التنفيذ علي أصول الشركة «وبالتالي يكون لحملة سندات التوريق دون غيرهم من دائني شركة التوريق الحق في الرجوع والتنفيذ علي محفظة الحقوق المالية الآجلة وما يلحقها من ضمانات وما يتولد عنها من متحصلات نقدية (بعد خصم مستحقات شركة التوريق ومصاريف عملية التوريق) مما يعطي حملة هذه السندات كدائنين درجة ضمان أعلي من الدائن العادي ويحمي حقوقهم في حالة إفلاس الشركة المنشئة لمحفظة التوريق أو إفلاس شركة التوريق ذاتها.

 
كما يقصد «بما يلحق المحفظة من ضمانات» جميع المستندات والضمانات القانونية والمادية التي تؤيد وتضمن تحصيل الحقوق المالية الآجلة من المدينين بما في ذلك عقود القروض والأوراق المالية والتجارية ومستندات رهن الأصول المادية والمعنوية وبوالص التأمين علي حياة المدين أو التأمين ضد مخاطر عدم السداد أو التأمين علي الأصول المرهونة لصالح الدائن وغير ذلك من ضمانات حسبما تم الاتفاق بين المدين والدائن الأصلي (الشركة منشئة المحفظة).

 
ونظراً لارتباط محفظة الحقوق المالية الآجلة بالأوراق المالية (السندات) المصدرة بضمان هذه المحفظة فإنه من الشائع القول إنه قد تم توريق المحفظة.

 
والهدف الأساسي من عملية التوريق بالنسبة للشركة منشئة المحفظة (Originator) هو إعادة تدوير الأموال المستثمرة في محفظة التوريق في ذات النشاط أو في أنشطة أخري دون الحاجة للانتظار حتي يتم تحصيل هذه الحقوق المالية علي آجالها المختلفة.

 
فمثلا: اذا قامت شركة أو بنك بتخصيص 100 مليون جنيه لتقديم قروض لشراء سيارات جديدة، وقد تم استخدام المبلغ بالكامل في منح قروض خلال ستة شهور فقط وكان متوسط عمر القرض ثلاث سنوات فإن ذلك يعني أن الشركة أو البنك سيضطران للانتظار حتي يتم تحصيل القروض الحالية قبل أن يتمكنا من تقديم قروض جديدة أي أنه سيتم تقديم قروض بمبلغ 100 مليون جنيه كل ثلاث سنوات.

 
ولذا فإنه يمكن توريق محفظة قروض السيارات وليكن في نهاية السنة الأولي والحصول علي مقابلها نقداً لإعادة استثماره في منح قروض جديدة، وبافتراض أن الشركة أو البنك يحصلان علي %90 من قيمة المحفظة عند التوريق أي 90 مليون جنيه، فإنه يمكن تكوين محفظة جديدة بهذه القيمة خلال السنة الثانية ثم توريقها للحصول علي 80 مليون جنيه يعاد استثمارها في السنة الثالثة، وبالتالي يمكن تقديم قروض بمبلغ 270 مليون جنيه خلال ثلاث سنوات بفضل التوريق مقارنة بمبلغ 100 مليون جنيه فقط في غياب التوريق أي ان التوريق قد يؤدي لزيادة حجم النشاط بنسبة %170 خلال ثلاث سنوات.

 
مثال آخر: اذا قامت شركة للإسكان باستثمار مبلغ 200 مليون جنيه في تنفيذ مشروعات لإنشاء وحدات سكنية، واستغرق تنفيذ هذه المشروعات ثلاث سنوات، ثم قامت الشركة ببيع الوحدات السكنية بالتقسيط علي آجال تتراوح بين 10 -7 سنوات، في هذه الحالة لن تستطيع الشركة استرداد الأموال المستثمرة في هذه المشروعات كاملة لاستخدامها في تنفيذ مشروعات جديدة الا بعد مرور فترة زمنية تتراوح ما بين 13 -10 سنة، وهي فترة زمنية طويلة تعني تعطل الأموال المستثمرة وربما ضياع فرص استثمارية جيدة اذ ان الهدف الأساسي لنشاط شركة الإسكان هو إنشاء وبيع الوحدات السكنية وتحقيق ربح من هذا النشاط وليس تقديم تمويل لمشتري الوحدات السكنية وتحقيق عوائد علي هذا التمويل، ولذا فإن توريق محفظة الحقوق المالية الاجلة المستحقة علي مشتري الوحدات السكنية سيسمح لشركة الإسكان باسترداد جزء كبير من الأموال المستثمرة في هذه المحفظة خلال فترة زمنية قصيرة مما يمكنها من إعادة استثمار هذه الأموال في مشروعات جديدة.

 
وفيما يخص ميزة خفض تكلفة التمويل تعتبر سندات التوريق من المصادر التمويلية منخفضة التكلفة مقارنة بغيرها من مصادر التمويل التقليدية المتمثلة في القروض من النظام المصرفي أو غير التقليدية المتمثلة في سندات الشركات وذلك لسببين:

 
> إن عملية التوريق تتطلب فصل محفظة التوريق (وما يلحقها من ضمانات) عن غيرها من الأصول المملوكة للشركة منشئة هذه المحفظة وبالتالي تكون حقوق حملة سندات التوريق مضمونة بهذه المحفظة والتدفقات النقدية المتولدة منها فلا تتأثر حقوق حملة السندات بإعسار الشركة أو بإفلاسها في المستقبل ولذا تنخفض مخاطر الائتمان المرتبطة بهذه السندات وبالتالي ينخفض العائد المدفوع عليها نسبياً مقارنة بالقروض المصرفية أو السندات غير المضمونة.

 
> عادة ما يتم طرح سندات التوريق للبيع لشريحة كبيرة من المستثمرين وبالتالي تتوزع مخاطر الائتمان علي عدد أكبر من الدائنين ولذا ينخفض سعر العائد علي هذه السندات مقارنة بالاقتراض من بنك واحد أو عدد محدود من البنوك.

 
وبالنسبة لتحسين القدرة الائتمانية والهيكل التمويلي يساعد التوريق علي تحسين القدرة الائتمانية والهيكل التمويلي للشركة منشئة محفظة التوريق من خلال:

 
> عدم اعتماد التمويل علي التصنيف الائتماني للشركة: فمثلاً قد تكون الشركة منشئة محفظة التوريق ذات مركز مالي غير قوي، وبالتالي تحصل علي تصنيف ائتماني ضعيف لا يمكنها من الاقتراض أو اصدار سندات، أو يمكن ان تضطر للحصول علي قروض بمعدل عائد مرتفع جداً لارتفاع المخاطر الائتمانية للشركة وذلك في الوقت الذي قد يكون فيه بين أصول الشركة محفظة جيدة من الحقوق المالية الاجلة وعلي عكس الائتمان المصرفي وسندات الشركات فإن التوريق يتطلب التصنيف الائتماني للمحفظة بصورة مستقلة عن الشركة ذاتها ومن ثم يكون تصنيفها الائتماني مرتفعا حيث يمكن فصل هذه المحفظة عن أصول الشركة وحوالتها (بيعها) لشركة التوريق والتي تتولي اصدار سندات التوريق بضمان هذه المحفظة.
 
> وتحسين قدرة الشركة علي الاقتراض: فمثلاً اذا كان إجمالي أصول الشركة هو 200 مليون جنيه ورأسمالها (حقوق الملكية) 50 مليون جنيه، وحصلت الشركة علي قروض بمبلغ 150 مليون جنيه فإن نسبة الرافعة المالية للشركة (القروض: حقوق الملكية) تكون مرتفعة نسبياً (%150).

شارك الخبر مع أصدقائك