سيـــاســة

إشكاليات قانونية لحق الأقباط في‮ »‬التبني‮«‬

المال - خاص   فجرت واقعة توجيه تهمة تبني طفل دون وجه حق لزوجين مسيحيين، ردود أفعال متباينة في الأوساط القبطية، الأمر الذي أثار استنكار بعض الاطراف الكنسية لاسيما أن المسيحية لا تحظر التبني كالاسلام.   واعتبر بعض المحللين أن…

شارك الخبر مع أصدقائك

المال – خاص
 
فجرت واقعة توجيه تهمة تبني طفل دون وجه حق لزوجين مسيحيين، ردود أفعال متباينة في الأوساط القبطية، الأمر الذي أثار استنكار بعض الاطراف الكنسية لاسيما أن المسيحية لا تحظر التبني كالاسلام.

 
واعتبر بعض المحللين أن تقييد المسيحيين بقوانين ذات صبغة دينية اسلامية من شأنه تقويض فرص نجاح دولة المواطنة. علي الجانب المقابل اعتبر البعض الآخر أن حق التبني موجود في الاسلام ولكن بشكل مختلف، مما يعني أن المبدأ قد يكون موجوداً إذا ما تمت مراعاة بعض الجوانب الدينية في الأمر.
 
وحول تلك القضية يري المحامي والناشط القبطي ممدوح نخلة، أن المصري مدحت بسادة وزوجته الأمريكية سوزان هاجلوف المتهمين بالاحتيال في قضية نسب طفل لهما بصورة غير شرعية يؤكد أن عدم اقرار قانون يسمح للاقباط بالتبني بشكل قانوني ستكون له تبعات عديدة أبرزها اللجوء لأشكال غير شرعية لتبني اطفال بسبب عدم وجود اجراءات قانونية تنظم هذا الأمر مرجحاً أن تكون السلطات تريد توصيل رسالة للاقباط مفادها انه لا يمكنكم التبني في مصر حتي عبر قنوات غير رسمية واستنكر »نخلة« قبول اشتراطات اسلامية لأمر، مباح مسيحياً، موضحاً أن لائحة 38 الخاصة بالأحوال الشخصية للأقباط تبيح التبني، اضافة إلي أن الدولة كانت تبيح التبني حتي عام 1996 وقت صدور قانون الطفل رقم 12 مما يوضح أن حظر التبني حديث العهد بمصر.
 
من جهته رأي الانبا مرقص، اسقف شبرا الخيمة رئيس المكتب الاعلامي بالكنيسة الارثوذكسية، عدم وجود ملاحظات كنسية علي المطالبات بإباحة التبني ومراجعة التشريعات الموجودة بنحو يتلاءم مع المتطلبات العصرية، مشيراً إلي أن المسيحية لا تحرم التبني بل تبيحه حيث لا يوجد نص في الكتاب المقدس يحرم التبني.

 
علي الجانب القانوني رأي المحامي إيهاب راضي، مستشار جماعة تنمية الديمقراطية، ان الاسلام أباح التبني لكن بصورة مختلفة حتي لا يحدث اختلاط في الانساب، مشيرا الي أن التشريعات الحالية المعتمدة في الاساس علي القيم الاسلامية اباحت وشجعت علي كفالة اليتيم الذي يعد بديلا إسلاميا مقبولا للتبني.

 
وشدد راضي علي أن اقرار قانون يبيح التبني من الخطورة بحيث يمكنه تهديد تماسك البنيان الاجتماعي في مصر حيث إن تقنين التبني يمكن أن يفتح الباب علي مصراعيه أمام استغلال الامر بشكل سيئ في اغراض التربح والمتاجرة.

 
أما علي الجانب التحليلي فرأي الدكتور نبيل عبد الفتاح، رئيس تقرير الحالة الدينية بمركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن تأسيس النظام العام في مصر لم يراع الفوارق بين الإسلام والديانات الأخري، خاصة المسيحية التي تعتبر ثاني أكبر الديانات عدداً حيث تمت مراعاة تلك الفوارق في حدود ضيقة جداً، مشيرا إلي أن المشرع المصري لا ينظر بجدية لأي مشروع قانون يمكن أن تشتمل بعض جوانبه علي قيم تتعارض مع تعاليم الاسلام، ويصبح التحيز الديني هو المعيار الأساسي عند التصويت علي قانون يبيح التبني عند الاقباط.
 
واعتبر عبد الفتاح تقييد حق المسيحي في التبني تحت دعاوي تحريمه في الاسلام إهداراً لقيم المواطنة فضلا عن أنه يقضي علي حقوق أصحاب الديانات الأخري. موضحاً أن اللغط الدائر حاليا حول أحقية الاقباط في التبني يرجع الي التضارب بين المادتين الاولي، الخاصة بمبدأ المواطنة، والثانية التي تتعلق بالشريعة الإسلامية.
 
وأشار رئيس تقرير الحالة الدينية بمركز الاهرام، إلي امكانية فض الاشتباك بين تلك المادتين بإعادة النظر في الدستور القائم وتنقيته من جميع الترقيعات التي علقت به علي أن يضمن حقوق وواجبات جميع الفئات والطوائف الاخري غير المسلمة.

شارك الخبر مع أصدقائك