Loading...

إسرائيل لن تتراجع عن غطرستها إلا اضطرارًا

شريف عطية

7:59 ص, الأحد, 31 يوليو 22

ما بين مضى اليمين التوراتى فى تشدده لهدم «الأقصى» ومسجد الصخرة، للبناء على أنقاضهما «هيكل سليمان»، قدس أقداس المشروع الصهيونى، دونه تنهار فكرته الأيديولوجية فى استعمال الصهيونية لليهودية سياسيًّا، وما بين اطراد الانقسامات المجتمعية تهدد بقاء دولة إسرائيل، تدور الأحداث بالمسألة الفلسطينية قبل قرن من الانتداب البريطانى عليها، وعبر أجيال متتالية كمحور للصراع العربى مع إسرائيل، والقضية المركزية فى المنطقة، بالتوازى مع ما قطعته إسرائيل من أشواط نحو بناء الدولة الصهيونية الكبرى، وإلى أن أجبرت الجانب العربى بالتوجه نحو عملية السلام.. التى تتآكل اتفاقياتها بفعل استمرار عنت الاحتلال الإسرائيلى، ومن ثم إلى تراجع القضية الفلسطينة، ربما إلى حد الاندثار، لولا تضخم تكلفة الاحتلال الاستيطانى عن عوائده المفترضة من ناحية، وبسبب فداحة الانقسام الفلسطينى من ناحية أخرى، غير ما يعترى المواقف الدولية والرأى العام العالمى من تبدل لصالح الفلسطينيين.. بما فى ذلك الولايات المتحدة نفسها، ذلك على غرار ما آل بالكيانات الصليبية، المقاربة للحالة الصهيونية، وعلى غرار تصفية نموذج النظام العنصرى فى جنوب أفريقيا، ناهيك عن فراغات الأزمة الحكومية المزمنة للائتلافات الوزارية الإسرائيلية من اتجاهات متعارضة تمامًا.. ومن ثم إلى تفكك تماسك النسيج الاجتماعى بحسب إحصاءات إسرائيلية موثقة، ما أصبح يثير القلق بشأن مستقبل الوجود الإسرائيلى خاصة فى قطاع الشباب حيث تتبدد قابليتها للاستمرار، وإذ لم تعد الإجراءات الأمنية كافية لضمان الالتزام باتفاقيات السلام، أو بالتطبيع العربى الذى ربما يمثل فخًّا لإسرائيل أكثر منه فريسة لها، طالما تتلكأ فى قبول المبادرة العربية للسلام 2002 (الأرض مقابل السلام)، الأمر الذى أعاد تأكيده مؤتمر جدة منتصف يوليو الحالى بين الرئيس الأميركى والقادة العرب المشرقيين، ذلك فيما يحذر رئيس الدولة كل الإسرائيليين من خطر انهيارها، ما قد يجبر مسئوليها بمراجعة مواقفهم تجاه التفاهم مع الفلسطينيين، حيث تنعقد مؤخرًا قمم ثنائية متتالية بين ملك الأردن والرئيس الفسلطينى ورئيس الحكومة الإسرائيلية، لبحث مستقبل العلاقة الثلاثية فيما بينهم على جانبى نهر الأردن،من المرجح برعاية أميركية وفى سياقها، وهى مسائل أيديولوجية أكثر صعوبة من الخلافات الفنية على جبهة الجولان السورية المحتلة، وامتدادها الجغرافى لبنانيًّا، إلا أن التسوية فى الضفة الغربية ربما تؤدى لاستئناف المحادثات السورية- الإسرائيلية المنقطعة بينهما منذ عشية القرن الجديد، خاصة من بعد دخول القوات الروسية والإيرانية للمشاركة على خط الأزمة عند الحدود الشمالية لإسرائيل، ولو أنه لا زال بعيد المنال، إذ قد يمكن القول عندئذ إن هناك تكافؤًا فى القوة مع إسرائيل على الجبهات العربية المحتلة قد تؤدى بالدولة العبرية للتراجع عن غطرستها اضطرارًا.

* عضو مكتب مستشار الرئيس للأمن القومى فى السبعينيات