شريف عطية

إسرائيل في مواجهة العالم

شارك الخبر مع أصدقائك

شريف عطية

تتواكب احتفالات إسرائيل بمرور 61 عاماً علي إنشائها مايو الحالي، مع مواجهتها لضغوط دولية هي الأكثر إلحاحاً نحو تحجيم وتهذيب طموحات المشروع الصهيوني »اللا واقعية« لاستكمال »إسرائيل الكبري«، ولتجئ الضغوط من نفس الدول التي سبق لها – ولا تزال – تمدها بعناصر القوة الاصطناعية، سواء بالوعود والتمكين »بريطانيا الانتداب« أو بالاعتراف الفوري »روسيا وأمريكا« أو بالامداد بالسلاح والرجال والتعويضات »الاتحاد الأوروبي« أو ممن تواطأوا – بالغفلة والاقتسام »دول ونخب عربية«، إذ تكتشف هذه القوي في السنوات الأخيرة أن استمرار انسياقها وراء الغايات العليا للصهيونية.. سيرتد بها في خلال 15- 10 عاما – بحسب ايهود باراك 28 أبريل الماضي – »إلي واقع.. ستكون فيه مواد نووية في حوزة جماعات »إرهابية« ستنفذ  اعتداءات علي نيويورك أو في بلجيكا أو السدود جنوب تل أبيب«، أي أن اليأس المتراكم جراء عدم تسوية المأساة الفلسطينية قد بدأ يطرق أبواب الغرب نفسه وعواصمه الكبري، ناهيك عما سببته الصهيونية-المسيحية في عهد »المحافظين الجدد« خلال العقد الأخير من توريط الجيش الأمريكي وحلف الناتو داخل كثبان الرمال المتحركة في العراق ولبنان وغزة وافغانستان وباكستان… إلي آخر سلسلة متشعبة من السياسات المربكة للنظام الدولي.. لم يستفد منهاغير إسرائيل.. التي تؤجج ما يسمي »مكافحة الإرهاب الدولي«، ربما لكونه في عرف »بنيامين نتنياهو« منذ أيام.. »ظاهرة عنيفة تواكب المشروع الصهيوني منذ انطلاقه.. مردّها رغبة في كسر روح دولة إسرائيل«.
 
السلام أولوية غربية
 
ولما كانت الفوضي قد بدأت تعُم النظام الدولي.. جراء رغبات المشروع الصهيوني.. وبسببه، مما بات يهدد المصالح الغربية والأمريكية عامة، واستقرار أنظمة إقليمية علي وجه الخصوص، فقد تسارعت الجهود الدولية لإثناء الدولة العبرية  عن صلفها وغطرستها، من خلال إجماع ندر الاتفاق عليه بشأن »حل الدولتين«.. فلسطينية وإسرائيلية، وعلي وقف الاستيطان، وعلي بدء الحوار مع القوي الراديكالية داخل الإقليم، وفي اللجوء إلي مجلس الأمن – لمرة ثانية – 11 مايو الحالي »لاجتماع خاص يؤكد مركزية »حل الدولتين«.. بالتزامن مع لقاء اللجنة الرباعية الدولية للتسوية في الشرق الأوسط، في الوقت الذي تتوالي تقارير الأمم المتحدة لإدانة إسرائيل عن جرائمها أثناء الحرب علي غزة يناير الماضي، وفي استخدامها مركزاً سرياً للاعتقال والتعذيب لا يمكن الوصول إليه، إضافة إلي قرار القضاء الأسباني منذ ساعات.. مواصلة النظر ضد قادة عسكريين إسرائيليين بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وليس آخراً.. بالدعوة التي وجهتها الخارجية الأمريكية إلي إسرائيل أوائل مايو الحالي.. للانضمام إلي المعاهدة الدولية لمنع الانتشار النووي… في أول اعتراف أمريكي علني بالترسانة النووية الإسرائيلية، فيما يتهم البنك الدولي – من جهة أخري – اسرائيل بالمسئولية عن سوء إدارتها لتوزيع مياه الضفة الغربية.. لتحصل علي مياه تزيد أربع مرات عما يحصل عليه الفلسطينيون، وكأن واقع الحال بالغرب.. يستخرج من دفاتره.. كل المخالفات الإسرائيلية المختزنة بين صفحاته.
 
المواجهة الإسرائيلية المضادة
 
إزاء هذه الضغوط المرشحة لتصعيد في مواجهة صلف إسرائيل، مما سوف يحول – في حالة تحققها – بينها وبين »الانتصار التاريخي« الذي تتطلع إليه ببناء »إسرائيل الكبري«، فإن الأخيرة لا تدخر وسعا في تسخير جميع أجهزتها ورجالاتها – لأن تقلب الحقائق والموازين، وأن تحرف الأنظار عما يؤرقها إلي اتجاهات أخري، مثلما اعتادت علي ذلك مرات من قبل، بهدف تراجع فاعلية تقارير الأمم المتحدة، ومراوغة مواقف أوروبية وأمريكية، والتشويش علي مؤتمرات دولية ضد العنصرية، وفي مسابقة الزمن لأجل فرض واقع جديد علي القدس، وفي حشد مواطنيها لمواجهة مرتقبة مع العالم.. بزعم أن دولتهما مهددة منذ نشأتها في وجودها.. ولذلك فإنه لا يجب أن يعتمدوا إلا علي أنفسهم.. سواء في خوض الحروب أو لتفادي وهم السلام الذي لا يريد الأعداء من ورائه إلا تدمير الدولة الصهيونية، معتمدة في تنفيذ تلك المراوغات.. ليس علي سعة حيلتها فحسب، بل أيضاً علي تهافت المعتدلين وقصور المتطرفين علي حد سواء.
 
الشيطان في التفاصيل
 
في سياق متصل، تترقب إسرائيل بقلق ما قد يسفر عنه لقاء نتنياهو – أوباما منتصف الشهر الحالي.. وسط مخاوف من تراجع ملموس في التنسيق السياسي والأمني مع واشنطن.. خاصة بالنسبة للملفين الفلسطيني والإيراني، لذا فإن إسرائيل تراوغ بالنسبة لطرح الدولتين عبر مقاربة جديدة سوف يقترحها »نتنياهو« علي »أوباما«.. تتلخص في ثلاثة مسارات لتحقيق السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، مسار سياسي »استئناف المفاوضات بدون شروط مسبقة«، ومسار أمني »مواصلتها المحادثات الأمريكية الأردنية الفلسطينية بشأن دعم قدرات القوات الأمنية الفلسطينية، ومسار اقتصادي »للتمهيد للتعايش المشترك من أسفل إلي أعلي«، ذلك فيما يعتبر »نتنياهو« 6 مايو.. أن »حل الدولتين« غير قابل للتطبيق في المستقبل »المنظور«.. طارحاً فكرة »الحكم الذاتي« كبديل في الضفة الغربية وغزة.. من أجل »بناء قاعدة للتسوية الدائمة، وفي شكل يقود – بحسب تعبيره – »إلي بناء كيان في المستقبل.. علي أن يتم تعريفه لاحقاً«، وهو الأمر الذي روج له »ليبرمان« في جولته الأوروبية الأخيرة – التي قوبل خلالها من نظرائه الأوروبيين ببرود وفتور غير معهودين مع أسلافه.
 
مشاورات دولية موسعة
 
وفيما تتأكد نظرة الغرب إلي المنطقة ككل.. إذ تتقاطع مشاكلها بحيث من الصعب تسوية إحداها دون الأخري، مما يفرض إقامة تعاون دولي – إقليمي للتعامل فيما بين أطرافه من أجل تحقيق السلام في الشرق الأوسط، فقد ظهرت مؤخراً مؤشرات متفرقة تدعو إلي تحرك دولي واسع.. لرسم »خطة إحياء عملية سلام شاملة خلال الشهور الثلاثة المقبلة«، بحسب المستشارة الألمانية »ميركل«.. ومبعوث اللجنة الرباعية الدولية »توني بلير«.. وملك الأردن »عبدالله الثاني« الذي أعرب بعد مشاورات مكثفة له في واشنطن وبرلين وغيرهما.. عن اعتقاده بأن الرئيس الأمريكي »أوباما« سيعرض »خطة العمل المشتركة« عقب لقائه مع رئيس الحكومة الإسرائيلية في منتصف مايو، علي أن يجتمع الأوروبيون والعرب والأمريكيون للجلوس مع إسرائيل بعد ذلك – للبحث في كيفية دفع العملية السلمية للأمام، فماذا هي إسرائيل صانعة في مواجهة العالم، هذا هو ما ستكشف عنه الشهور المقبلة.

شارك الخبر مع أصدقائك