بنـــوك

إستراتيجية خمسية لزيادة التبادل التجارى فى أفريقيا إلى %25

إستراتيجية خمسية لزيادة التبادل التجارى فى أفريقيا إلى %25

شارك الخبر مع أصدقائك

القطاع غير الرسمى يدير %60 من تجارة القارة السمراء
عدم اكتمال اتفاقيات التكتلات الاقتصادية أبرز التحديات أمام البنك
سلامة المركز المالى تساعد على تحمل المزيد من المخاطرة مستقبلاً
ندرس إنشاء 5 مراكز للتجارة البينية فى مصر وكينيا جنوب أفريقيا وكوت ديفوار ونيجيريا

هبة محمد

وضع البنك الأفريقى للتصدير والاستيراد «أفريكسيم بنك» إستراتيجية خمسية بعنوان “تنمية التجارة البينية الأفريقية” يبدأ تفعيلها العام المقبل، وتستهدف زيادة التبادل التجارى بين دول القارة السمراء من %15 إلى %25 من إجمالى حجم تجارة القارة فى عام 2021، لتبلغ قيمتها 250 مليار دولار، بدلاً من 170 مليارا فى الوقت الحالى .

وقال الدكتور جورج إلومبى، نائب الرئيس التنفيذى لحوكمة الشركات والخدمات القانونية بالبنك- خلال كلمته فى مؤتمر تدشين الإستراتيجية الأربعاء الماضى – إن البنك أنشئ عام 1993 بغرض تعزيز معدلات النمو الاقتصادى فى دول القارة، خاصةً بعد تباطؤ مستوياته خلال فترة الثمانينات .

وأضاف أن انخفاض أسعار السلع المنتجة محلياً بالدول الأفريقية مقابل ارتفاع نظيرتها العالمية والمستوردة من الخارج أدى إلى اشتعال الأزمة وتصاعد حدة الصدمة الاقتصادية التى واجهتها، مما أثر سلباً على تراجع الناتج القومى والتشكك فى إدارة الاقتصاد الكلى، ومن ثم عزوف المستثمرين عن ضخ أموالهم بالقارة .

ولفت إلى أنه تم إقرار تأسيس البنك نهاية فترة الثمانينات لتعزيز حجم التجارة بين البلدان الأفريقية، لكن واجهته بعض التحديات، إذ رأى بعض الأعضاء غير الإقليميين أن إنشاء البنك أمر غير مجد، كما أنه يحتاج إلى مصادر تمويلية ذات قيمة عالية لذا بدأ البحث عن موارد مالية متعددة لمواجهة تلك الصعوبات .

وأشار إلى خطة البنك لتحفيز البلدان الأعضاء على تنويع السلع المنتجة، خاصةً أن هناك تركيزا واضحا على إنتاج السلع فى كثير من البلدان، موضحاً أن سلامة المركز المالى للبنك تمكنه من تحمل المزيد من المخاطر .

وقال إن البنك ساهم فى تأهيل 1200 بنك فيما يخص زيادة التجارة البينية، كما يضم فى عضويته 40 دولة من بين 53 دولة أفريقية، ويعتزم خلال الفترة المقبلة تدشين مبادرة للتواصل مع سفارات الدول الأفريقية، وخصوصا دول وسط أفريقيا التى قد يتم إعداد إستراتيجية خاصة لضمها لعضوية البنك والاستفادة من خدماته .

وقال الدكتور بنديكيت أوراما رئيس «أفريكسيم بنك»، إن القائمين على البنك يأملون فى خلق منصة جديدة للتفاعل بين جميع الدول الأعضاء، وضم نظرائهم الذين لم يلتحقوا بعضوية البنك، موضحاً أن البنك أحرز تقدماً كبيراً منذ إنشائه خلال أكثر من عقدين واخترق عددا من المجالات الجديدة فى دول القارة .

وأشار إلى أن «أفريسكيم بنك» أعد إستراتيجية طموح أطلق عليها  «CCD» ترتكز على ثلاثة محاور وهى خلق فرص اقتصادية، ودعم التواصل مع جميع الشركاء، بجانب تسهيل عمليات نقل التجارة والمعلومات والخبرات ليتم ربط جميع أصحاب المصالح من المزارعين، التجار، العاملين والمصدرين فى القطاع المالى .

وأضاف أن تعزيز انتقال التجارة فى أفريقيا سيحفز على رفع قدرات القارة فى مجال التصنيع، ومن ثم تدشين سلاسل تجارية وصناعية لتوفير المنتجات وزيادة معدلات نمو الصادرات بما يمكن من تحقيق التنمية المستدامة لجميع البلدان الأعضاء .

وتابع: «الإستراتيجية تعمل على تسهيل التواصل بين المصدرين والمستوردين فى الأسواق الأفريقية عبر خلق آليات فعالة، وخفض تكلفة التوزيع، فضلاً عن دعم التوسع فى القطاع الإنتاجى وتوفير بيئة محفزة لزيادة تدفق السلع الأساسية والخدمات فى القارة ».

وأكد أن البنك يتبنى سياسات جديدة لأداء دوره، على رأسها إدراج بند البحوث فى تقرير التجارة الذى أصدره لعام 2014-2013، وذلك بغرض تسليط الضوء على بعض الموضوعات التى تثير جدلاً فى القارة ودراستها والوصول إلى نتائج تساعد الأعضاء فى المجال الاقتصادى .

وأضاف أن البنك يخطط لدعم القطاع الصناعى وزيادة حجم التجارة البينية لتصل إلى 250 مليار دولار خلال عام 2021 بدلاً من 170 مليار دولار حاليًا .

وقال إن تنمية التجارة البينية الأفريقية تساعد على خفض اعتماد القارة على السلع الأساسية والمواد الخام، بجانب التوجه للتوسع فى إنتاج السلع ذات القيمة المضافة العالية بما يعزز كفاءة الاقتصادات الأفريقية على مواجهة التحديات القائمة .

وأضاف أن البنك ساهم فى تعزيز نمو التجارة فى بعض البلدان إذ بدأت هولندا باستبدال عملياتها واستثماراتها فى بعض الدول الأفريقية (أبرزها كوت ديفوار)، كما ساعد المصدرين الأفريقيين فى أكثر من 5 بلدان بنحو 7 مليارات دولار، بجانب إنشاء مرافق سياحية فى مالى والسنغال وغانا، كوت ديفوار وأوغندا .

وتابع: «بدأنا أيضاً فى تعزيز أسطول الطيران فى نيجيريا، بما يقرب من مليار دولار، و2.5 مليار دولار لتسييل الغاز وتشجيع البلدان الأخرى على تقديم الدعم للقطاعات الاقتصادية المتعددة،مشيرا إلى أنه يأمل أن ترتفع مقاومة القارة للصدمات الاقتصادية ».

من جانبه، طرح الدكتور جورج أكولا، مدير الإستراتيجيات والتعاون الدولى فى «أفريسكيم بنك»، رؤية مصرفه خلال السنوات الخمس المقبلة، والتى ستبدأ من 2017، والمتمثلة فى نمو التجارة الداخلية من %15 إلى %25، بالاعتماد على الشراكة مع الدول الأعضاء دون تدخل أى طرف خارجى .

وتابع:” صممنا برنامجا خاصا لتنفيذ الخطة وهو  “CCD” أو  “Create Connect Deliver “عبر خلق فرص متنوعة للتجارة بالتركيز على القطاعات المختلفة، مثل الزراعة والخدمات ثم التصنيع، إضافة إلى تحديد المؤسسات التى سيتعاون معها البنك لربط مراكز التميز، تعزيز تنمية الصناعات، التوسع فى التدريب والتأهيل، بجانب التشجيع على تدفق المعلومات لرفع معدلات نمو التجارة البينية الأفريقية وذلك عبر بند  «Connect».

أما فيما يخص تنفيذ البند الخاص بالتسليم أو  «Deliver» فإنه سيتم ابتكار مجالات تعاون بين القطاع العام والخاص لتسهيل عملية انتقال السلع والخدمات بين الدول .

وأشار إلى أن الخطة تركز على تمويل المزيد من المشروعات وتقديم خدمات هندسية لتعزيز المبادرات التى يدشنها البنك، موضحاً أن البنك أعد إستراتيجية للنمو فى عام 1996 تعتمد على تنفيذ عدة محاور، منها إقامة المشروعات التصديرية وتشجيع السياحة الطبية .

ولفت إلى جاذبية 5 دول فى دعم التجارة البينية الأفريقية وهى كينيا، نيجيريا، مصر، جنوب أفريقيا وكوت ديفوار، وقد يتجه البنك إلى إنشاء مركز للتجارة بكل منها فى المستقبل .

وأشار إلى بعض التحديات التى تواجه دول القارة السمراء والمتمثلة فى عدم اكتمال تطبيق بعض الاتفاقيات الخاصة بالتكتلات الاقتصادية، والتى من المستهدف تفعيلها بصورة أفضل مستقبلاً، بجانب ضعف البنية التحتية مثل الطرق وإمكانيات الموانئ، مضيفاً أن انتشار القطاع غير الرسمى يعتبر أحد التحديات أيضاً .

وأشار إلى أن %60 من التجارة بين دول القارة تتم عبر القطاع غير الرسمى، مؤكدا أن القطاع يمثل جزءاً رئيسياً فى إستراتيجية البنك لتعزيز التجارة، لاسيما أن %25 من السكان يعملون فيه .

وأكد ضرورة تشجيع المغتربين الأفارقة على تفعيل آليات التجارة مع القارة، خاصةً أنهم يساهمون بـ%5 من إجمالى الدخل القومى، مشيراً إلى تواضع نسبة التجارة بين الدول الأفريقية التى وصلت إلى %14 فى حين بلغت معدلات التجارة مع الدول الأوروبية والآسيوية إلى %68 .

ولفت إلى أهمية بذل المزيد من الجهد لتعزيز التجارة وعملية استبدال الواردات، ضاربا المثال بصادرات الدول الأفريقية من الأسماك التى بلغت مليار دولار فى حين وصلت وارداتها إلى 5 مليارات دولار من دول غير أفريقية، مما يشير إلى وجود فرص لاستيرادها من دول القارة بما يرفع معدلات التجارة من %14 إلى %40 .

وأبدى السفير محمد إدريس، مساعد وزير الخارجية المصرى للشئون الأفريقية، سعادته بإنشاء «أفريسكيم بنك»، ومقره الرئيسى فى مصر، مما يشير إلى دورها فى دعم التجارة بين الدول الأفريقية .

وأضاف أن البنك منذ تأسيسه يطبق آليات مبتكرة لمعالجة المشكلات التى تواجه القارة ويدعم عمليات التجارة بينها بما يحقق التكامل الاقتصادى .

ويعتبر «أفريسكيم بنك»، مؤسسة مالية دولية تعمل بين البلدان الأفريقية، وتهدف إلى تمويل وتشجيع التجارة بين الدول الأفريقية وخارجها، وتأسس عام 1993 من قبل حكومات أفريقية ومستثمرين أفراد ومؤسسات أفريقية ومستثمرين غير أفارقة، وتأسس وفق وثيقتين أساسيتين هما اتفاقية الإنشاء والتى بموجبها يمنح البنك مكانة المنظمة الدولية، والميثاق الذى يحكم هيكل البنك المؤسسى والعمليات الخاصة به .

وأقر البنك ما يقرب من 35 مليار دولار من التسهيلات الائتمانية للشركات الأفريقية، بينها 4.5 مليار دولار فى عام 2014 .

شارك الخبر مع أصدقائك