إحياء مؤسسة « مايو»

شارك الخبر مع أصدقائك


حازم شريف:

 
بعد هذا الأداء «الحيادي الرائع » من جانب المؤسسات الصحفية الحكومية في تغطية المرحلة الأولي من الانتخابات البرلمانية التي أجريت الأسبوع الماضي و الذي أشاد به القاصي و الداني من المراقبين الموضوعيين و المنحازين …أجد نفسي مدفوعا إلي التقدم إلي كل من الحكومة و الحزب  باقتراح أراه ـ من وجهة نظري ـ وجيها، يتمثل في ضرورة إحياء مؤسسة جريدة مايو الصحفية و تحويلها من مجرد صحيفة رسمية للحزب الوطني لا يقرأها أحد إلي كيان اعلامي ضخم يناهز الصروح العالمية .

 
كان هذا هو الموجز و إليكم الاقتراح بالتفصيل .
 

أولا: يتم حشد و جمع أغلب قيادات المؤسسات الصحفية الحكومية  في « مايو» و معهم كل من يرغب من مرؤسيهم في الانضمام إلي هذا التنظيم الطليعي الصحفي الجديد.
 
  و إمعانا في الحشد، ينبغي أن يتم تدعيم هؤلاء بعدد من الكتاب من مناصري الحكومة و الاصلاح و الحزب حتي و لو حرص البعض منهم علي ان يقرن اسمه دائما بعبارة الصحفي أو الكاتب أو الاعلامي المستقل . ولمزيد من التوضيح و الاسترشاد لأولي الأمر من المسئولين الاصلاحيين و غير الاصلاحيين، ننصح بإضافة كافة كتاب الأعمدة بجريدة روزاليوسف اليومية ومقدمي البرامج الجدد بالتليفزيون المصري، و غيرهم من الصحفيين الذين يرتادون المقاعد الأولي لمؤتمرات الحزب الانتخابية أو يديرون حملاته الانتخابية الرئاسية و البرلمانية بصفة رسمية أحيانا وغير رسمية أحيانا أخري.
 
ثانيا: يتم تحويل جريدة مايو إلي يومية – سبعة أيام في الأسبوع – تصدر في  طبعات متعددة أولي و ثانية وثالثة و مسائية و نهارية، و ذلك لملاحقة القراء علي مدار الأربعة و عشرين ساعة.
 

ثالثا: تقوم مؤسسة مايو بشراء قناة تليفزيونية أرضية من اتحاد الاذاعة والتليفزيون و كذلك إذاعة محلية علي أن يكون ذلك بسعر رمزي، و أرجو ألا يعترض بعض المزايدين علي اعتبار أن هذا يمثل إهدارا للمال العام ، فأنا شخصيا و بصفتي أحد دافعي الضرائب، أفضل أن أتنازل طواعية  للحزب و للحكومة عن مجرد قناة و محطة إذاعية ، بدلا من الوضع الحالي الذي أجد فيه نفسي و غيري من المواطنين مرغمين علي التبرع رغما عن أنوفنا بكافة الوسائط الاعلامية المملوكة لنا – أقصد للدولة – و أن ندفع فاتورة خسائرها علي حساب ما تقدمه لنا الحكومة من خدمات.
 

رابعا: تبث كل من القناة والمحطة فضائيا – علاوة علي البث الأرضي – يوميا، بثا مستمرا لا ينقطع لا بإجازة عيد ولا أي مناسبة أخري قومية أو  قهرية، و ذلك لضمان أن تتحف خدماتهما ورسالتهما الاعلاميتين جميع المغتربين في الخارج من الساحل الأسترالي الشرقي إلي أقصي الساحل الغربي للولايات المتحدة الأمريكية.
 
خامسا: تحول مؤسسة مايو إلي شركة عملاقة مساهمة لا يقل رأسمالها المصدر والمدفوع بالكامل عن مليار جنيه ، يمول من مساهمات الأعضاء بالحزب بصفة فردية و لاتقبل أي مساهمات من أي وزارات أو مؤسسات أو هيئات اقتصادية عامة، بما في ذلك شركات قطاع الأعمال العام و اتحاد نقابات عمال مصر الذي قد يصر رئيسه علي المساهمة في هذا الصرح الاعلامي الجديد.
 
ثم ما علينا بعد ذلك سوي انتظار انفجار ماسورة الأرباح .
 
و لك أن تتخيل عزيزي القارئ – سواء كنت إصلاحيا أم غير إصلاحي – هذه المطبوعة العملاقة التي يرأس تحريرها الاستاذ سمير رجب – رئيس تحرير مايو الحالي بالفعل – ويشغل منصب نواب رئيس التحرير لها علي سبيل المثال  صحفيون أفذاذ كالأستاذين ممتاز القط و عبدالله كمال ، و تأخذ علي عاتقها لعب دور تنويري فاضح و الاتيان بأفعال جليلة ، كإبراز إنجازات حكومة الحزب الوطني , وفضح المعارضين العملاء المأجورين الموتورين ، و التأكيد علي عظمة الشعب وحكمته و من ثم قدرته علي فضح ما يحاك حوله و له من مؤامرات   تستهدفه هو و حكومته و حزبه ، و التمييز بين المرشح ” الوطني “، الذي يسعي لإسعاده لوجه الله لا يبتغي مصلحة من وراء ذلك ، و باقي المرشحين الذين لا هم لهم سوي المتاجرة به و تضليله أو استغلاله لتحقيق مآرب شخصية في أفضل الأحوال .
 

وستنهمر الاعلانات حتما علي هذا الوعاء الصحفي الشيق بما يحويه من تحقيقات و اخبار تكشف المستور و تضع النقاط فوق الحروف و الحروف فوق النقاط، و تبصر القارئ بما يخفي و لا يخفي عليه من حقائق . و لأنها ستحترم عقل قارئها – من المسئولين في الحزب و الحكومة –  عبر عرض ما  يلمسه حوله من إنجازات، فإنه بدوره سيرد التحية بأحسن منها ، و سيقبل علي اقتنائها و رفعها إلي منزلة لن تقل عن مكانة جريدة مايو في عهدها القديم . نفس الأمر ينطبق أيضا علي هذه القناة التليفزيونية التي سيرأسها و يديرها إعلاميون و صحفيون من الوزن الثقيل .
 

و الأهم من كل ما سبق ، أن هذا الصرح سيصبح بمثابة «حضانة» و مزرعة و وعاء و معرض يستعرض علي أرضه و يتنافس من خلاله  في نفس الوقت هذه الكوكبة اللامعة الألمعية من الكتاب و الصحفيين و الاعلاميين علي إظهار مهاراتهم و ملكاتهم في حب الوطن و الاصلاح . كما سيتيح حجمه  الضخم الفرصة أمام المسئولين لمكافاة النابغين من هؤلاء المتنافسين ,  بتصعيدهم في المواقع القيادية المختلفة داخل المؤسسة – و ليس خارجها- بما يدره عليهم ذلك من مكاسب مالية و مادية .
 
و أزعم أن هذا الاقتراح يعظم من كفاءة استخدام الموارد – بلغة الاقتصاد التي يقدسها عدد لا بأس به من الإخوة الإصلاحيين – فهو من ناحية  يقصر عمليات النفح و الوهب و المكافأة علي إظهار الولاء في مؤسسة واحدة _ حتي لوكانت عملاقة _ كما يجعلها تتم علي حساب صاحب المحل  – الحزب – وليس من جيوب من لا ناقة له و لاجمل من المواطنين . كما انه علي الجانب الآخر ، يتيح تحريرموارد  باقي المؤسسات الاعلامية , تمهيدا للبحث في كيفية إنهاضها من كبواتها، و هو أمر لا يمكن أن يتحقق ، سوي بتغيير السياسات التحريرية و الاعلامية لها ، بحيث تستهدف القارئ و المشاهد العادي من الشرائح المختلفة ، و ليس عددا محدودا من القراء ،ممن  يملكون النفوذ و القدرة علي المنح و الوهب و النفح …و النفخ في بعض الأحوال!

شارك الخبر مع أصدقائك