شريف عطية

إحياء إشراقات ثورة يناير

شارك الخبر مع أصدقائك

شريف عطية :

تتعجل جماعة الإخوان المسلمين حصاد كل ثمار ثورة يناير، ما هو من نصيبها.. وما ليس لها حق فيه، ما يشى بقلة درايتها إلا بالعمل السرى تحت الأرض، قبل أن تطلق العنان لشبقها السياسى نحو الاستئثار بسلطات الدولة ومؤسساتها، ولتكشف بذلك مبكراً عن نواياها الاستبدادية، شأنها فى ذلك مثل كل التنظيمات التوتاليتارية المنغلقة، كالفاشية والنازية.. إلخ، حتى لو تلفعت برداء الدين ستاراً ورمزاً، إذ لو تمهلت- أى جماعة الإخوان- لحين إحكام قبضتها على مقاليد الأمور بالتدريج من غير عجلة لأمرها.. لنالت مرادها، دون جموح الحكام الجديد لطيش الهوى.. عبر الإعلان الدستورى الأخير لتحصين قرارات الرئيس.. لئلا يكون هناك راد لمشيئته، إلا أنه غاب عنهم فى غمرة لهاثهم الطغيانى.. أن المصريين مازالوا قريبى العهد بالثورة، وإن تبعثرت قواها إلى حين، فإنها تبقى عصية على محاولات إجهاضها، وهنا يكمن خطأهم القاتل، ليس فى إماطة اللثام عن التواء مقاصدهم فحسب، بل فى تعريضهم المصالح العليا للوطن لأخطار مستطيرة.. فى مرحلة دقيقة وعصيبة.

إلى ذلك، كان من الطبيعى أن تثوب القوى الديمقراطية إلى أهمية تكتلها فى مواجهة هذا الزحف الاستبدادى، طارحين وراء ظهورهم التنافس والغيرة السياسية المقيتة بين رموزهم، وإلى أن تنفض الجماهير عن نفسها.. الكسل والسلبية للإسهام معاً فى صد الخطر المشترك، وإلى اختيار أحد رموزهم منسقاً عاماً لما يسمى «جبهة الإنقاذ»، وإلى أن يلتئم شمل النقابات المهنية والفئوية لاتخاذ الإجراءات والتوصيات اللازمة للتراجع عن ذلك الفرمان اللا دستورى الرئاسى المعيب، ما ساعد على تشكيل رأى عام محلى ودولى على خلاف جوهرى وأساسى إزائه، وإلى تأكيد الحاجة إلى عودة المؤسسة العسكرية ضمن المشهد السياسى.. بعدما توارت إلى خلفيته فى أغسطس الماضى، ولتعلن قيادتها «انحيازها للشعب»، حال ركب فريقا الحكم والمعارضة رأسيهما.. ما قد يؤدى بالبلاد إلى صدام أهلى، قد يكون «الجيش» فى هذه الحالة هو الملاذ الأخير لمواجهة الفوضى المحتملة.

والسؤال الذى يطرح نفسه فى خضم هذه الأزمة، هل يكون الاختلاف مصدراً للانقسام أم مدعاة للتعددية الإيجابية؟ فإذا كان الانقسام يمثل هدفاً ثابتاً لخصوم مصر.. فإن عقلاءها يرون قوتها فى الخيار التعددى، دون استثئار فريق بالحكم دون آخرين، ولما كان الجميع يستشعرون الخطر المحدق بالبلاد فى هذه الساعات.. فإن مسئولية إطفاء الحريق تقع على كاهل من افتعل شرارته.. وينفخ فى أوارها، ليس بجدع أنفه – كما يرى البعض – جزاء ما ارتكبه أو ما قد ينتوى تكراره كلما لاحت له الفرصة لتدشين مشروع استبدادى جديد، وليس بالوصول إلى حل وسط.. لا يجدى مثله فى مسائل تتعلق بحتمية الفصل بين سلطات الدولة- كمدماك دستورى عالمى لا خلاف عليه، بل إن نزع فتيل الأزمة يكون عبر الإعلان عن سحب ما تضمنه الإعلان الدستورى من نقاط هى محل اعتراض من ناحية المبدأ، إذ يصفه المستشار «طارق البشرى» بـ«المنعدم».. وبأنه «باطل ويكرس الاستبداد»، كما أن التذرع بأن الإعلان المعيب «مؤقت».. إنما هى وسيلة الطغاة لتحويل المؤقت إلى دائم.

إن أكثر ما يثير الريبة من هذه القرارات الرئاسية الهمايونية، يتمثل فى توقيت إصدارها.. ما يشى بأن هناك ما يخبئه «الإخوان» من خطوات تالية مشابهة، إذا ما تُركوا لشأنهم، إلا أن ما يثير الاطمئنان أن القوى الديمقراطية قد تكتلت للمرة الأولى لصد ما يدبره الإخوان لعودة جماهير الشعب إلى حظائر الحكم الشمولى، إذ إنها بمعارضاتها المتعاظمة تستأنف، إحياء ثورة يناير.. نحو وجهها الحقيقى المشرق.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »