بنـــوك

إتهام البنوك العائلية بالإضرار بالاقتصاد القومي

إبراهيم عبد الحميد:   رصدت دراسة حديثة للمركز المصري للدراسات الاقتصادية التأثير السلبي في القطاع المصرفي من تملك عدد من الأفراد والعائلات لحصص حاكمة في البنوك. وخلصت الدراسة إلي أن تلك المساهمات تؤثر سلبا في قرارات البنوك بما يخدم مصالح…

شارك الخبر مع أصدقائك

إبراهيم عبد الحميد:
 
رصدت دراسة حديثة للمركز المصري للدراسات الاقتصادية التأثير السلبي في القطاع المصرفي من تملك عدد من الأفراد والعائلات لحصص حاكمة في البنوك. وخلصت الدراسة إلي أن تلك المساهمات تؤثر سلبا في قرارات البنوك بما يخدم مصالح تلك الفئة ويضر ببقية المساهمين والمودعين في البنك، نظراً لاستبعاد القواعد الفنية والضوابط المصرفية لعمليات منح الائتمان، وهو ما يضر بالاقتصاد القومي في نهاية المطاف.
 
فيما رفض بعض رجال الأعمال نتائج تلك الدراسة معتبرين أن الأمثلة الواردة بالدراسة لا تعبر سوي عن بعض الحالات الفردية، وهناك أمثلة مضادة عليها.
 
أشارت الدراسة الي بعض الأمثلة علي الضرر الذي تسببت فيه ملكية رجال الأعمال لحصص في البنوك منها ما حدث في بنك الاهرام الذي كان يرأس مجلس ادارته عبداللطيف أبو رجيلة بمنح 30 مليون جنيه لشخص بعينه بغرض المضاربة في العملات.
 
كما منح 14 مليون جنيه لعملاء آخرين بدون ضمانات مما تسبب في ضياع أموال البنك وتحمل النتيجة المساهمون الذين التزموا بزيادة رأسمال البنك من 7 ملايين الي 14 مليون جنيه بالاضافة الي امتناع البنك عن صرف أي أرباح للمساهمين  لمدة 4 سنوات قبل أن يتم بيع البنك.
 
وتكررت هذه العملية فيما بعد في بنك مصر اكستريور حيث استطاعت عائلة الهواري التي كانت تملك نسبة %30 من اسهم البنك وتمثل بعضوين في مجلس الادارة أن تحصل علي قروض تزيد علي رأسمال البنك بالكامل بدون ضمانات ولم تتمكن من السداد، فما كان من البنك المركزي سوي ان تدخل بإدماج مصر اكستريور في بنك مصر لكي يحافظ علي اموال المودعين.
 
إلا أن الدراسة أضافت ان ذلك تغير في الوقت الحاضر بعد تدخلات البنك المركزي لإصلاح هياكل الإدارة في القطاع. وابتعدت الغالبية العظمي من رجال الأعمال المساهمين في البنوك عن الادارة خاصة ان هناك رقابة قوية  للبنك المركزي تقوم بمتابعة دقيقة لجميع تحركات البنوك الخاصة والعامة وقد زادت هذه الرقابة خلال السنوات الخمس الأخيرة بعد تدهور الجهاز المصرفي للحفاظ علي أموال المودعين.
 
وكان البنك المركزي قد حدد شروطاً معينة لمن تزيد حصته في رأسمال أي بنك علي  %10 ومن تلك الشروط معرفة الغرض من التملك  والنشاط الأساسي للمساهم  ومصدر ثروته وما هي أوجه الاستفادة التي ستلحق بالبنك نتيجة مساهمته فيه . كما يشترط البنك المركزي إذا كان المالك مؤسسات مالية اجنبية التحقق من قدرتها المالية ومدي خضوعها للإشراف في بلدها الاصلي. وحاول البعض التحايل علي تلك القواعد عن طريق المساهمة بأسماء ابنائهم أو عائلاتهم.
 
وعن تملك ومساهمة رجال الأعمال في البنوك ومدي تأثير ذلك في قرارات هذه البنوك قال احمد قورة الرئيس السابق لمجلس ادارة البنك الوطني المصري انه لا يستبعد تدخل الاهواء الشخصية لاعضاء مجلس الادارة في حال غياب الادارة الجادة .. كما أن عضوية المالك في مجلس الادارة تتيح له فرصة التعرف عن قرب علي أحوال السوق لذلك حرص البنك المركزي علي الاكتفاء باثنين فقط من الملاك في مجلس الادارة علي ان يكون باقي اعضاء المجلس من الفنيين بأعمال البنوك وأضاف: اعتقد أنه سيتم تطبيق هذا الاتجاه عند التشكيلات الجديدة لمجالس ادارات البنوك مثلما حدث بصدور القرار الخاص بتعيين مراقبي حسابات من مكتبين مختلفين لزيادة فعالية الرقابة.
 
فيما رأي الدكتور عبد المنعم سعودي رئيس مجلس ادارة  شركة  سوزوكي للسيارات والرئيس الاسبق لاتحاد الصناعات واحد المساهمين في بنك بيريوس انه قام ببيع حصته في بنكي بيريوس والوطني المصري، وبالرغم من هذا مازال عضوا بمجلس إدارة البنك الوطني المصري. وأضاف أنه طوال فترة تملكه أسهماً في البنكين، لم يكن يتدخل في الإدارة بشكل مباشر تطبيقًا لمبدأ الفصل التام بين ادارة البنك والمساهمين. وأضاف أن بعض رجال الأعمال يسعون للاستثمار في البنوك نظرًا لأنها تمثل استثمارًا آمنًا بعيدًا عن المخاطر.
 
وأوضح محمد فريد خميس رئيس مجلس ادارة »النساجون الشرقيون« القابضة وأحد المساهمين في بنك بيريوس أن البنك المركزي استفاد من دروس الماضي ووضع القواعد التي تضمن عدم تأثر القطاع المصرفي بملكية رجال الأعمال في البنوك. وأوضح أن أبرز تلك القواعد الحظر المفروض علي إقراض الملاك من البنوك المساهمين فيها، كما يمنع المركزي إقراض عائلات الملاك.
 
وأضاف خميس أن ادارة البنك وقرارات مجلس الادارة ليست فردية بل جماعية، ولذلك لم يعد هناك ما يخيف من مساهمة رجال الأعمال في القطاع المصرفي.
 
يذكر أنه قد ثارت بعض الضجة أثناء بدء عملية توسيع قاعدة الملكية في بنك القاهرة عندما رفض البنك المركزي أن يكون من ضمن المتقدمين لشراء الحصة الحاكمة هيئات محلية سواء شركات أو رجال أعمال. وانتقد بعد رجال الأعمال وعلي رأسهم نجيب ساويرس هذا التوجه، معتبرين أنه يؤدي إلي هروب رؤوس الأموال المحلية للخارج بحثًا عن فرص استثمار مجزية.
 

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »