تأميـــن

إبراهيم عبد الشهيد: 3 تحديات تواجه التأمين بسـبب «كورونا» أبرزها انتشار الخطر وتعريفه

قطاع التأمين، هو أحد القطاعات التى تعد مرآة عاكسة للوضع الاقتصادى، ومن ثم بات الولوج فى عرض تأثير كورونا عليه، ليس ترفًا ولا رفاهية، وإن كان عرض تأثيراته على صناعة التأمين أمرًا بالغ الصعوبة، لأهميته وعمقه، إلا أن إغفاله كليًة ليس إيجابيًا بل العكس تمامًا

شارك الخبر مع أصدقائك

لايمارى إلا مجحف أومغيب، فى أنه منذ إعلان منظمة الصحة العالمية فى مارس الماضى، فيروس كورونا المستجد (كوفيد19) وباءً أو جائحة، انشغل العالم بهذه الأزمة، لتأثيراتها السلبية على الحياة بمناحيها المختلفة والمتعددة، والتى تتطلب ترويضًا بأسلوب وأدوات مختلفة.

ولاشك أن قطاع التأمين، هو أحد القطاعات التى تعد مرآة عاكسة للوضع الاقتصادى، ومن ثم بات الولوج فى عرض تأثير كورونا عليه، ليس ترفًا ولا رفاهية، وإن كان عرض تأثيراته على صناعة التأمين أمرًا بالغ الصعوبة، لأهميته وعمقه، إلا أن إغفاله كليًة ليس إيجابيًا بل العكس تمامًا.

التحديات التي تواجه دراسة المطالبات نتيجة كورونا

من جانبها، طرحت «المال» بعض التساؤلات على إبراهيم عبد الشهيد، رئيس مجلس إدارة مجموعة “تراست” لوساطة إعادة التأمين والاستشارات، تناولت فى مجملها ثلاثة محاور، أولها التحديات التى تواجه دراسة المطالبات المقدمة نتيجة هذا الفيروس، وثانيها كيفية تعامل السوق بإيجابية مع مطالبات كورونا؟، وأخيرًا، التحديات التى تواجه شركات التأمين، وكذا ترتيبات إعادة التامين نتيجة هذه الجائحة.

اختيار إبراهيم عبد الشهيد لسببين، أولهما أن لديه رصيدا ضخما من الخبرات التى تكونت على مدار عقود، تولى خلالها مناصب عديدة محليًا وإقليميا، ومنها الرئاسة التنفيذية لشركة الدلتا للتأمين، وأورينت للتأمين، وثانيهما : تشابكه مع سوق إعادة التأمين، من خلال عمله الحالى، ولابد من التأكيد على تناول هذا الملف من وجهة نظر رجل التأمينات العامة دون تأمينات الحياة.

ثلاثة تحديات مرتبطة بمطالبات كورونا

وفيما يتعلق بالمحور الأول، الخاص بالتحديات التى تواجه دراسة المطالبات المقدمة نتيجة «كورونا» قال “عبد الشهيد” إنها ثلاثة تحديات، أولها الانتشار الكبير للخطر، واتساع دائرة المضرورين والمعرضين للوباء، فالمعلوم أن محافظ الأخطار التأمينية وكذا الأقساط المحتسبة عنها صُمِمَت على أساس قانون الأعداد الكبيرة، بمعنى أنها صُمٍمًت لتجميع الأقساط من عدد كبير جدا من المؤمن لهم لمواجهة الخسائر والأضرار التى قد يتعرض لها عدد قليل منهم حتى يتم احتساب القسط بأسلوب عادل وواقعى، وبهذا يقترب التوقع من الواقع كلما زاد العدد.

وأكد أن انتشار الوباء على النحو السالف يبدو خارج الإطار الفنى والعلمى المطبق – ولو نظريًا- فى التأمين، ويمكن القول إن التعامل مع ذلك الوباء تأمينياً قد يعيدنا بالذاكرة إلى الأسلوب الذى كان يتم به التعامل مع الأخطار الطبيعية وأخطار الحروب عندما كانت الحكومات تتولى بنفسها تغطية تلك الأخطار (الكوارث الطبيعية وأخطار الحروب) لعدم توفر بيانات تاريخية كافية تساعد على احتساب القسط بشكل واقعى، وحيث يكون التراكم وحجم الخسائر خارج إطار القدرات المالية لشركات التأمين.

وأشار “عبد الشهيد” إلى أن التحدى الثانى مرتبط بتعريف الخطر نفسه، لافتًا إلى وجود صعوبة كبيرة فى ذلك، فللخطر تعريف واضح فى كل الفروع التأمينية، ولكن ما هو تعريف الخطر فى هذه الحالة؟ هل كل فرد يعتبر خطرا قائما بذاته؟ أم الأسرة الواحدة؟ أم مجموعة أفراد أصيبوا فى سلسلة واحدة؟، وبنفس القدر هناك صعوبة فى تعريف الحادث، وخاصة فى ترتيبات إعادة التأمين غير النسبية، هل يشمل المتضررين فى منطقة ما؟ فى قرية/ مدينة ما؟ أو خلال فترة زمنية محددة؟ وعلى سبيل المثال خلال 72 ساعة (كما فى الكوارث الطبيعية) أو 144 ساعة؟ بل ربما يكون هناك تحدٍ أكبر للمؤمن لهم لتوصيف الحادث من الناحية التأمينية، وتكييفه (فى ضوء شروط الوثيقة) بالشكل الذى يمكن من خلاله بناء ملف متكامل لتقديمه لشركة التأمين.

التحدي الثالث والأكبر.. هل الوباء مُغَطى تأمينيا

ولفت إلى أن التحدى الثالث، أو الأكبر- حسب وصفه- يكمن فى الإجابة على التساؤل، هل الوباء مُغَطى تأمينيا؟ مشيرًا إلى أن الإجابة على هذا التساؤل تستلزم عرض بعض النقاط، أولاها : أن هناك نوعين من وثائق التأمين.

الأول: يشمل وثائق تضمن الأضرار والخسائر التى تصيب موضوع التأمين للطرف الأول، وهذه الوثائق لا تتطلب إثبات وقوع خطأ من جانب المؤمن له(NO FAULT SYSTEM )، ولكنها تتطلب فقط إثبات وقوع الضرر فى إطار شروط الوثيقة، وهنا يكون الحكم النهائى لشروط الوثيقة، وبالتالى تكون الرؤية واضحة تماما لشركات التأمين حيث ستطبق وبصرامة شروط الوثائق.

والثانى : هو وثائق تضمن حقوق الطرف الثالث والتى تتمثل فى جميع وثائق تأمين المسئولية، وفى تلك الوثائق يشترط إثبات مسئولية الطرف الأول عن الضرر الذى أصاب الطرف الثالث، وهنا يكون دفع التعويض بعد صدور حكم نهائى وبات من المحكمة، وتلك – من وجهة نظره- أحد أكبر التحديات التى تواجه قطاع التأمين، لأنه من المعروف عالمياً أن القضاء (ليس فى مصر وحدها) ينظر للتأمين على أنه أحد روافد التوزيع العادل للثروة، وذلك بالأخذ من الغنى (التأمين) وإعطاء الفقير(المؤمن لهم).

ولفت “عبدالشهيد” إلى أنه يوجد تقسيم آخر لوثائق التأمين حسب تصنيف / تحديد الأخطار المغطاة، وهى نوعان، الأول: وثائق التأمين محددة الاخطار مشيراً إلى أن الأخطار المغطاة بموجب هذه الوثائق منصوص عليها بالوثيقة على سبيل الحصر، كوثيقة الحريق والسطو أو وثيقة النقل الداخلى على سبيل المثال، وتغطى هذه الوثائق الخسارة أو الضرر المادى الذى يلحق بالممتلكات المؤمن عليها بسبب أى خطر من الأخطار المنصوص عليها صراحة بالوثيقة، وذلك بشرط أن تحدث تلك الخسارة بشكل عرضى غير منظور أو مخطط له ويكون السبب القريب لها خطر من الأخطار المغطاة بموجب الوثيقة، ومن ثم فإن المؤمن له حامل هذه الوثيقة، وكذا شركة التأمين يعرفان جيدا التزاماتها بموجب هذه الوثائق، وذلك يضمن عدم وجود أى خلافات حيال أى مطالبات نتيجة فيروس كورونا، حيث إنه ليس من الأخطار المضمونة المنصوص عليها فى الوثيقة.

وثائق تأمين الأخطار

والنوع الثانى : هو وثائق تأمين جميع الأخطارALL RISKS POLICIES، وتضمن تلك الوثائق الخسارة أو الضرر المادى الذى يلحق بالممتلكات المؤمن عليها لأى سبب عدا تلك المستثناة صراحة بموجب شروط الوثيقة، وذلك بشرط أن تحدث تلك الخسارة بشكل عرضى غير منظور أو مخطط له ويكون السبب القريب والمباشر لها خطر غير مستثنى صراحة بموجب الوثيقة، ولا أعتقد أن شركات التأمين سوف تقر بأن فيروس كورونا مغطى تأمينياً نتيجة الصعوبات التى تكتنف تعريف الحادث أو تحديد الخطر كما سبقت الإشارة إليه، ويثار هنا سؤال حول طبيعة التعويضات التى يمكن أن تقع للعين موضوع التأمين نتيجة الفيروس؟ هل هناك خطر مغطى بموجب شروط الوثيقة ينتج مباشرةً عن وجود الفيروس؟ فى رأيى لا يوجد.

واستعرض “عبد الشهيد” بعض وثائق تأمين الممتلكات المتداولة حاليا فى السوق المصرية، منها وثائق تأمين فقد الأرباح «Loss of profit»، تعطل العمل “Business Interruption“ والتأخير فى تسليم المشروعات «Delay in Start UP».

وشدد على أن هذه الوثائق هى وثائق ملحقة بالوثائق الأصلية (وثيقة الحريق / جميع الأخطار)، ومن ثم فإن التعويض المستحق بموجبها مشروط بأمرين، الأول : تحقق خطر مغطى بموجب الوثيقة الأصلية، والثانى : أن يستحق للمؤمن له تعويضا عنه، وذلك حتى ينشأ حق للمؤمن له بتقديم مطالبة بموجب الوثيقة التابعة.

ويرى “عبد الشهيد” أن المطالبات فى هذه الحالة، ستنشأ نتيجة توقف أو تعطل العمل بسبب تفشى الوباء فى أماكن المؤمن له، أو لأسباب أخرى منها، قيام المؤمن له بتخفيض العمالة طواعية لمنع تفشى الوباء، أو قيام المؤمن له بإغلاق العين المؤمنة طواعية لنفس السبب، أو إغلاق العين بأمر من السلطات المختصة.

ولم ينكر أن ذلك سوف يتسبب فى خسائر مادية، تلك الخسائر، ووفقا للشروط العامة للوثيقة، لن تجد الطريق ممهدًا لدى شركات التأمين على الإطلاق، لأن الغلق بأمر من السلطات أو توقف العمل نتيجة لقرارات حكومية مستثنى بمعظم وثائق الممتلكات إن لم يكن جميعها، كما لا يعتبر غلق العين/ تخفيض العمالة طواعية حادثا تأمينيا.

تغطية انتشار الفيروس

إضافة إلى ذلك- وفقًا لعبد الشهيد- فإن أى عقد يعكس فى الحقيقة نية المتعاقديًن، وكذا توقعاتهم من العقد، ولا أتصور- حسب وصفه- أن أى من المتعاقديًن كان فى ذهنه وقت شراء وثيقة التأمين، تغطية خطر انتشار فيروس كورونا، لأنه من ناحية لم يكن معروفا على الإطلاق، كما أنه فى الحقيقة خطر ملاصق للشخص وليس للممتلكات، وحتى فى تأمينات الأشخاص فإن الخطر مستثنى بموجب وثائق التأمين الطبى من اللحظة التى صنفت فيها منظمة الصحة العالمية الفيروس على أنه وباء.

وبالنسبة لوثائق تأمين الانقطاع الطارئ للأعمال، والمعروفة بـ”CONTIGENT BUSINESS NTERRUPTION “ أكد رئيس مجلس إدارة “تراست” أنها كمثيلتها فى وثائق تعطل العمل أو فقد الأرباح، فهى وثيقة تابعة أو ملحق لوثيقة التأمين على الممتلكات، وتغطى هذه الوثائق خسائر الأرباح التى تلحق بالمؤمن له نتيجة عاملين، هما، الخسارة أو الضرر لممتلكات أى مورد من مورديه المعتمدين مما يجعله غير قادر على توريد الخامات للمؤمن له، أو ممتلكات أى عميل للمؤمن له مما يجعله غير قادر على شراء منتجات المؤمن له، شريطة أن يكون سبب هذه الخسارة أو الضرر مغطى بموجب وثيقة المؤمن له.

وتأسيسًا على ذلك، يرى “عبد الشهيد” أنه فيما يتعلق بالفيروس، فإن أى مطالبة عن خسائر أرباح لحقت بالمؤمن له بسبب إغلاق مورد له لمصنعه (سواء كان الغلق طواعية أو بأمر السلطات) وبالتالى عدم قدرته على توريد الخامات المطلوبة للمؤمن له بسبب تفشى الفيروس أو الخوف من تفشى الفيروس غير مغطى بموجب شروط الوثيقة .

وتطرق رئيس “تراست” إلى خمس وثائق تأمين، شارحًا خلالها المخاطر التى تغطيها وماهيتها بشكل عام، أولاها، وثائق تأمين المسئولية المدنية العامة “GTPL”، وتضمن هذه الوثائق الأضرار البدنية بما فى ذلك الوفاة وكذا الأضرار المادية التى تلحق بالطرف الثالث أو ممتلكاته بسبب حادث ناجم عن نشاط المؤمن له، وفى الأماكن التى يشغلها، وفى ظل تفشى هذا الوباء ربما يدعى نزيل بفندق ما إصابته بالوباء نتيجة إخفاق المؤمن له فى اتخاذ الإجراءات الاحترازية، أو بذل العناية الواجبة للحفاظ على حياة النزلاء، وسوف تجد مثل هذه المطالبات السبيل لتغطيتها بموجب الوثيقة المذكورة، ولكن إلى الحد الذى يستطيع فيه النزيل إثبات خطأ أو إهمال المؤمن له، ويثبت الخطأ بحكم نهائى وبات من المحكمة مثله مثل جميع تعويضات وثائق المسئوليات.

وثائق تأمين صاحب العمل

النوع الثانى من التغطيات: تتضمن وثائق تأمين مسئولية صاحب العمل Employers’ Liability” “، لافتًا إلى أن شركات التأمين ستواجه تحديات كبيرة فى هذا النوع من الوثائق، إذا ما تمكن الموظف من إثبات وجود علاقة سببية مباشرة بين الإصابة التى لحقت به بسبب هذا الوباء ومكان العمل.

وأشار إلى أن كل العمالة المصرية يتم التأمين عليها بموجب قانون إصابات العمل (WCA) كجزء من التأمينات الاجتماعية، مما يجعل شركات التأمين فى مصر فى مأمن من هذا الخطر، إلا بالنسبة لبعض العمالة الأجنبية، مما قد يعقد المشكلة بالنسبة لصاحب العمل، ومن ثم شركات التأمين.

النوع الثالث هو وثائق تأمين السفر “Travel Insurance “ ، مؤكدًا أن شركات التأمين قد تواجه بعض التحديات بالنسبة لحملة تلك الوثائق، خاصة التى تغطى مصاريف العلاج الطبى الطارئ أو إلغاء الرحلة، وفى ظني- حسب وصفه- أن وضع المؤمن لهم فى هذه الوثائق كان أفضل قبل إعلان منظمة الصحة العالمية الفيروس كوباء حيث إن توصيفه كـ “وباء” يضعه ضمن الاستثناءات فى تلك الوثائق.

ويتضمن النوع الرابع من التغطيات، وثائق تأمين الائتمان Credit Insurance، مشيدًا بقرار البنك المركزى، الخاص بتأجيل سداد دفعات القروض لفترة محددة، خاصةً فى ظل تسريح عدد كبير من الموظفين فى شتى التخصصات، وفى جميع المجالات بداية من عمال المصانع وحتى الطيارين فى شركات الطيران الخاصة، التى خسرت الكثير نتيجة غلق المطارات وتعليق الرحلات .

غياب الاستثناء لـ«كوفيد19» وأخواته من الوثائق اعتراف ضمنى بتغطيتها

ويرى أن شركات التأمين، قد تواجه بمطالبات عدم سداد من حملة الوثائق عن خسائر تتعلق بهذا الوباء خاصةً فى حال أن التغطية التأمينية لا تأخذ فى الاعتبار السبب الرئيسى للتخلف عن السداد (الوباء) ما لم يكن مستثنى صراحةً بموجب شروط الوثيقة.

فتح شهية المطالبة لدى العملاء بتعويضات الجائحة قد يكون بإيعاز من الوسطاء

أما النوع الخامس والأخير، فله علاقة بالوثائق المتخصصة، ووفقًا لـ “عبد الشهيد” هناك العديد من الوثائق التى تغطى الأخطار الخاصة مثل وثائق العنف السياسى، أو جرائم شبكة الإنترنت أو الوثيقة الخاصة بالبنوك BBB أو وثائق تأمينات الطاقة أو الطيران.

وأضاف أن تلك الوثائق قد يتم تصميمها لتغطية احتياجات مؤمن له بعينه (أو بالأصح فئة معينة من المؤمن لهم) وربما تكون لتلك التغطيات ترتيبات إعادة تأمين خاصة بها، ومن هنا يجب أن يتم دراسة هذه الوثائق بشكل منفصل، وقد يكون من الأفضل فى مثل هذه الوثائق أن يتم الرجوع إلى النسخة الأصلية (ربما باللغة الإنجليزية) لتقييم مدى استجابتها لمطالبات فيروس كورونا.

ولفت إلى أنه ليس مع وجهة النظر التى تميل إلى تضمين تلك الوثائق، الشرط القائل بأنه حال وجود خلاف بين الطرفين، يتم الرجوع إلى النسخة العربية، فهى ليست اللغة الأصلية للوثيقة، وحبذا لو قامت الهيئة باعتماد النسخة باللغة الأصلية لكى تكون هى فى نهاية المطاف المرجع الرئيسى.

  التعامل بإيجابية مع مطالبات الفيروس يتطلب تنسيقًا بين المؤسسات

وفيما يتعلق بالمحور الثانى، الخاص بكيفية التعامل بإيجابية مع مطالبات فيروس كورونا، شدد “عبدالشهيد” على ست مطالب، أولها، أن التعامل مع موضوع بهذه الأهمية يتطلب تنسيقا تاما بين جميع مؤسسات المنظومة، من شركات التأمين، ومستشارى ووسطاء التأمين، والاتحاد المصرى للتأمين، والهيئة العامة للرقابة المالية حتى نصل إلى إطار عام واضح ومقبول لكيفية التعامل بإيجابية مع هذا الموضوع.

مراجعة اتحاد الشركات لجميع التغطيات للتأكد من استثناء الأوبئة بات ضرورة

المطلب الثانى له علاقة بمطالبة شركات التأمين، من خلال اللجان الفنية بالاتحاد المصرى للشركات- ككيان تنظيمي- بخمسة مطالب، تتضمن مراجعة الوثائق المعتمدة بالسوق، والتأكد من شمولها على الاستثناء الخاص بالأوبئة/ الفيروسات/ البكتيريا / الأمراض المعدية، لأن غياب هذا الاستثناء بعد أن أصبح الوباء معروفاً يعنى ضمنيا (خاصة فى وثائق جميع الأخطار) أنه خطر مغطى، مع ملاحظة أن عدم وجود هذا الاستثناء سوف يثير شهية حملة الوثائق للتقدم بمطالبات ربما بإيعاز من المستشار التأمينى أو الوسيط، ووضع شركات التأمين فى ذلك الاختبار الصعب.

والمطلب الثانى، له علاقة بأن الحل الأمثل – من وجهة نظره- يكمن فى استثناء الوباء، ثم إعادة اكتتابه بقسط إضافى وبشروط واضحة، على أن يتم ذلك بالتنسيق التام مع إدارات إعادة التأمين، وضمان عدم وجود أى فجوات فى ترتيبات الإعادة.

وتتضمن المطالب من الثالث للخامس، عمل حصر شامل لجميع الوثائق التى قد ينتج عنها مطالبات متعلقة بوباء كورونا، وأسس ذلك الاستنتاج، ووضع كافة إجراءات العمل التنفيذية المتكاملة لإدارة ملفات المطالبات التى قد تتلقاها الشركات، مشددًا على ضرورة تضمين دراسة الوثائق، والتأكد من التعامل مع أى فجوات أو تداخلات GAPS& OVERLAPS” “ لكى لا تكون تلك الفجوات أو التداخلات مصدرا من مصادر المطالبات من عينة المطالبات المذكورة سلفًا، وأخيرًا، وفى ضوء الدراسة السابقة، قد يتطلب الأمر وضع إطار للمطالبات التى يجب رفضها فوراً، والاتفاق على ما يجب دراسته، مع ملاحظة أنه كلما طال أمد دراسة الملفات كلما زاد الضغط من العملاء وارتفع سقف توقعاتهم، ويجب أن تكون الردود سريعة، ومدروسة بموضوعية تامة.

ضرورة التأكد من استجابة ترتيبات الإعادة لتسوية المطالبات حتى لا تتورط وحدات التأمين

والنقطة الثالثة، المرتبطة بكيفية التعامل بإيجابية مع مطالبات فيروس كورونا، شدد رئيس مجلس إدارة “تراست” على أنها تخص شركات التأمين ككيانات قائمة بذاتها، مقترحًا، ضرورة التأكد من مدى استجابة ترتيبات إعادة التأمين لأى مطالبات قبل أن تتورط الشركات فى تسوية مطالبات غير مضمونة بموجب ترتيبات إعادة التأمين، وضرورة التأكيد على التواصل السريع والفعال مع المؤمن لهم من اللحظة الأولى، وأن يكون لدى كل شركة، الآلية التى تضمن صحة كل خطاب أو بريد إلكترونى صادر من الشركة إلى أى جهة خارجية.

وأضاف أنه ربما تلجأ كل شركة إلى اتخاذ بعض الإجراءات التى تميزها عن الآخرين كتشكيل فريق عمل خاص بهذا الموضوع أو إدارة أو قسم خاص بها (ولو مؤقت) يضمن صحة ودقة وسرعة كافة الإجراءات المتعلقة بهذا الموضوع، وأخيرًا وضع إطار محدد للتعويضات الاستثنائية يتم ربطه بحجم أعمال ونتائج المؤمن له مقدم المطالبة.

وفيما يتعلق بدور الهيئة العامة للرقابة المالية، أشار “عبد الشهيد” إلى بعض النقاط، من بينها مطالبة الشركات التى تكتتب فى وثائق تعطل العمل، فقد الأرباح أو تأخير التسليم أو وثائق توقف العمل الطارئ، الائتمان … إلخ أن تقوم ببعض الأمور، منها إمداد أو تزويد عملائها بإيضاح كامل عن طبيعة وشكل المطالبات التى قد تنشأ نتيجة فيروس كورونا ومع شرح كامل للتغطيات والاستثناءات، بالإضافة إلى القيام بحصر شامل لتلك الوثائق موضحاً فيه تفاصيل الوثائق، مثل الأخطار المغطاة، مبالغ التأمين، توصيف للضرر أو التلف الذى يمكن أن يكون مغطى بموجب الوثيقة، وعما إذا كان عدم التمكن من دخول الموقع نتيجة لـ/ أو تخوفا من تفشى الوباء كافيا لتقديم مطالبة عن أية خسائر أو أضرار، وأخيرًا، وفى هذا السياق ربما تكون هناك أصوات تنادى بعدم إثارة الفتنة والاكتفاء فقط بسياسة رد الفعل دون المبادأة.

حصول «الرقابة المالية» على بيانات تعويضات «كورونا» وخطط الشركات أمر مهم

وتابع قائلًا إن الرقابة المالية عليها، الحصول بشكل دورى على بيانات وإحصائيات لهذه النوعية من المطالبات، وكذا الخطط التى تضعها كل شركة للتعامل مع هذه الملفات، وذلك ضمن الإطار العام الذى تم الاتفاق عليه، لافتًا إلى أن الأمر قد يتطلب أيضا عقد اجتماعات تنسيقية دورية مع كل الأطراف المعنية لتوحيد الرؤى بقدر الإمكان، والتعامل مع أى أمور خارج السياق، مع الوضع فى الاعتبار دوما أننا نتعامل مع موضوع جديد مطلوب فيه الاجتهاد وربما التصويب، دون أن يكون ذلك من قبيل الأخطاء التى يتم رصدها ومن ثم المحاسبة عليها.

وبخصوص النقطتين الأخيرتين المرتبطتين بكيفية التعامل بإيجابية مع مطالبات فيروس كورونا، أكد “عبد الشهيد”، أنهما تتضمنان ضرورة مراعاة العدالة والموضوعية فى دراسة الملفات، بغرض إعطاء كل ذى حق حقه فى ضوء العقود القائمة، كاشفًا عن ممارسة ضغوط – لم تنجح- على قطاع التأمين فى فترات سابقة، من منطلق الصالح الوطنى، ودعم الاقتصاد، والحفاظ على حقوق البسطاء، والنظرة المجتمعية، وخلافه، ولا أظن (أن ذلك إن حدث) سيكون فى صالح أى طرف، وأخيرًا أن العدالة- حسب وصفه- تتطلب التعامل مع جميع الحالات المتشابهة بنفس الطريقة، فلا يجب أن تقوم شركة ما برفض مطالبة قامت شركة أخرى بسداد تعويض مماثل أو مشابه لها.

  شركات التأمين تحت منظار الرقيب ولن يُسمح لها بالتقصير للحفاظ على النتائج الفنية

وفيما يتعلق بالمحور الأخير، والذى تطرق إلى مدى تأثير “كورونا” على القدرات المالية لشركات التأمين، أكد “عبد الشهيد”، أن شركات التأمين، هى هيئات ذات ثقة مالية، وكخبراء فى إدارة الخطر، وتحت عين وبصر الهيئة العامة للرقابة المالية، لا تقصر شركات التأمين (ولن يُسمح لها بالتقصير) فى اتخاذ اللازم للحفاظ على استقرار النتائج الفنية لها، ومن ثم الحفاظ على حقوق حملة الوثائق.

وأضاف أنه من مبادئ إدارة الخطر الأساسية فى هذا المجال (بالإضافة بالطبع إلى مبادئ أخرى)، ضرورة ألا يكون هناك فجوة بين تغطيات إعادة التأمين والوثائق الأصلية، مما يعنى أن أى تعويض مضمون بموجب الوثائق الصادرة من شركات التأمين، يجب أن يكون مضمونا أيضا بموجب ترتيبات إعادة التأمين.

مخاوف الشركات من تذبذب النتائج غير مبرر مالم تتزامن مع تبعات أخري

ووفقًا لذلك، يرى “عبدالشهيد” أنه لابد من عدم التخوف- من وجهة نظره- من التذبذب فى النتائج الفنية لشركات التأمين، للدرجة التى قد تؤدى إلى وضع أى شركة فى وضع مالى حرج، مالم تكن هناك أسباب أخرى تزامنت وتراكمت مع تبعات تفشى الوباء حاليا.

لجوء الكيانات للمنافسات السعرية للتعويض يضعها تحت ضغوط إضافية

وردًا على التساؤل المطروح بناء على ما سبق عرضه، والذى يكمن فى : هل معنى ذلك أن الشركات لن تتأثر قطعياً؟ لم ينكر “عبد الشهيد” تأثر شركات التأمين من عدة نواحٍ، أولها، أن معدلات النمو فى جميع الفروع التأمينية سوف تتأثر سلبا، مما قد يدفع الشركات إلى المزيد من المنافسة السعرية الضارة، فى الوقت الذى تتجه فيه الأسعار عالمياً إلى الزيادة، مما سيضع السوق تحت ضغوط إضافية، ويضيق الخناق عليها فى الحصول على ترتيبات إعادة التأمين المطلوبة دون التضحية بنوعية معيدى التأمين.

التأثير الثانى له علاقة بأنه – كما هو معلوم- فى أوقات تباطؤ معدلات النمو فى حجم الأقساط، لا تتباطأ معدلات الخسائر بنفس الدرجة، بل ربما تأخذ فى الارتفاع مما يضع الشركات بين شقى الرحى، يقصد سوء النتائج، وانخفاض معدلات التدفق النقدى، ويتضمن التأثير الثالث، تباطؤ – ولفترة ليست قليلة فى معدلات تحصيل الأقساط مما قد يوثر على معدلات التدفق النقدى بالشركات ويحد بالتالى من قدرتها على الوفاء بالتزاماتها.

وكشف “عبد الشهيد”، أن السوق قد تدخل مجددًا فى دوامة سعر الصرف وتأثيراته السلبية على شركات التأمين، حيث إن السوق السوداء عادت لتطل بوجهها القبيح مرة أخرى لوجود بيئة مشجعة لذلك فى الوقت الحالى، خلقتها الظروف الاقتصادية غير المواتية، مشيرًا إلى أنه ربما يكون من المناسب هنا إعادة دراسة إجراءات الحماية التى اتخذها البنك المركزى المصرى والتخفيف منها ولو تدريجياً حتى لا تسبب تلك الإجراءات مشكلات أخرى.

وفى النهاية- وفقًا لعبد الشهيد- فإن هذا تأثير مؤقت لن تلبث الشركات من وجهة نظره أن تتجاوزه دون مشكلات، ويتوقع الكثيرون أن تكون العودة قوية وسريعة لتعويض ما فات، ولكن متى؟ ربما يستمر الوضع لعام 2022 – حسب توقعه- من أجل الوصول – على ما نأمل- إلى مرحلة التعافى الكامل من الآثار السلبية للوباء وعلى جميع الأصعدة.

تاثير كورونا علي ترتيبات إعادة التأمين

وفيما يتعلق بتأثير الفيروس على ترتيبات إعادة التأمين، أكد “عبدالشهيد” أنه بمناسبة موسم تجديد اتفاقيات بعض الشركات فى الأول من يوليو، فإن تلك الشركات تواجه فى الواقع بعض التحديات أهمها، إعداد البيانات الفنية والإحصائية فى الوقت المناسب فى ضوء الحظر الجزئى المفروض نظرا للعمل بنصف الطاقة البشرية فقط، يضاف إلى ذلك عدم إمكانية السفر للقاء معيدى التأمين وخاصة معيد التأمين الرائد، ومناقشة أفضل الشروط معهم.

ومن بين التحديات المرتبطة بترتيبات إعادة التأمين، أوضح أنها تتضمن التأخر أحيانا عن سداد الأرصدة المستحقة لمعيدى التأمين، نتيجة قرارات البنك المركزى، والتى اتخذها العملاء ذريعة للمطالبة بتأخير سداد الأقساط، مما أثر بالتالى على التدفق النقدى لدى الشركات، مطالبًا الهيئة العامة للرقابة المالية بإتخاذ موقف صارم من ذلك حيث إن تمتع المؤمن له بتغطية تأمينية مشروط بسداد القسط.

  تشدد الإعادة ليس بسبب الوباء ولكن بسبب المنافسة وانخفاض الأسعار

وكشف أن تشدد معيدى التأمين ليس فى الواقع بسبب الوباء، وإنما لأسباب أخرى متعلقة بالمنافسة فى السوق وانخفاض مستوى الأسعار والنتائج الفنية غير المرضية من وجهة نظرهم، ولكن سيكون موضوع الوباء فرصة إضافية لممارسة المزيد من الضغوط.

ويرى أن أحد الحلول التى يمكن أن تكون مطروحة هو مد أجل الاتفاقيات القائمة إلى 31/12/2020، مما يعطى الجانبين المزيد من الوقت لتقييم الأمور بالشكل الصحيح، وبالرغم من ذلك فلا يراود “إبراهيم عبد الشهيد” الشك فى أن شركات الإعادة سوف تستمر فى دعم السوق المصرية، نظرًا لأهميتها والمستقبل الواعد -الذى طال انتظاره -، دون أن تضيع الفرصة للحصول على المزيد من المكاسب.

وقال “عبد الشهيد” “ما أشبه الليلة بالبارحة” موضحًا أنه قبل نهاية القرن الماضى صُرِفت المليارات، ولم تخل مؤسسة على وجه الأرض من لجنة أو مسئول للبحث فى موضوع العام 2000 (Y2K)، وكان كل التخوف أن يتوقف كل شيء عن العمل تماماً فى ساعة الصفر من أول يناير 2001، وقد تم تأجيل العديد من رحلات الطيران، وكاد العالم أن يتوقف تماماً عن الحركة وتُشَل الحياة عند تلك اللحظة، وفى تلك الأثناء صيغت العديد من الشروط لاستثناء هذا الكابوس، ذلك الاستثناء مازال يطل بوجهه الكذوب حتى الآن.

ووفقًا لـ«عبدالشهيد» لم تحدث أى كارثة بل إنه لا يتذكر أى تعويض مؤثر نتيجة لها.

التأمين ركيزة الاقتصاد

وأكد أن قطاع التأمين سوف يتأثر قطعا كأحد أهم ركائز الاقتصاد الوطنى بتفشى وباء كورونا، ولكنه لن يكون ذلك الأثر الذى لا يمكن تجاوزه أو الذى يهز صورة القطاع، بل على العكس، يرى أن القطاع سوف يخرج من هذه الأزمة بالعديد من المكاسب، سواء من الناحية الفنية أو التكنولوجية أو الإدارية، تلك المكاسب ستكون نقطة انطلاق جديدة يستفيد منها القطاع على مدار عقود قادمة.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »