اقتصاد وأسواق

أين ذهبت أموال الضرائب بعد 3 أعوام من الإصلاح؟ (إنفوجراف)

ثلاثة أعوام من الإصلاح الاقتصادي، نجحت فيها الحكومة أن تزيد مواردها الضريبية، من أجل التوسع في تغطية النفقات الحكومية.

شارك الخبر مع أصدقائك

ثلاثة أعوام من الإصلاح الاقتصادي، نجحت فيها الحكومة أن تزيد من مواردها الضريبية من أجل التوسع في تغطية النفقات الحكومية، فكيف تم إنفاق تلك الزيادة؟

زادت الإيرادات الضريبية خلال السنوات الثلاثة الماضية لتبلغ في العام الحالي (2018-2019) نحو 754 مليار جنيه، ومتوقع أن تصل خلال العام المالي الذي يبدأ في يوليو المقبل إلى 856 مليار جنيه، وذلك بحسب الإنفوجراف الأول.

ونجحت الحكومة في تحقيق تلك الزيادة عن طريق فرض ضرائب على ما يستهلكه المصريون، منتجين وأفراد، من سلع وخدمات، كما شرعت في تطوير الإدارة الضريبية لمقاومة التهرب الضريبي.

وتبلغ نسبة النمو في الإيرادات الضريبية خلال سنوات الإصلاح الاقتصادي 1 % من الناتج المحلى الاجمالى سنويًا، وذلك بهدف سد عجز الموازنة وتخفيض الدين العام.

وقال أشرف العربى وكيل أول لجنة الطاقة بالبرلمان، ورئيس مصلحة الضرائب الأسبق، إن الحكومة نجحت فى زيادة الموارد الضريبية، لكن تبقى معظم تلك الموارد ناتجًا عن معدلات الاستهلاك ومعدلات التضخم، بدليل تركز معظم الحصيلة فى الضرائب على الاستهلاك مثل ضريبة القيمة المضافة والضريبة الجمركية.

والسؤال، كيف استخدمت الحكومة تلك الزيادة في الموارد؟ ما هي القطاعات التي وجهت إليها الحكومة تلك الأموال؟

توضح البيانات الرسمية لوزارة المالية أن مخصصات الدعم الاجتماعي تشهد تذبذبًا، بينما تلتهم الفوائد تلتهم 70% من الايرادات الضريبية، في حين أن الإنفاق على قطاعي التعليم والصحة يخفق في تحقيق الالتزامات الدستورية.

الفوائد تلتهم 70٪ من الإيرادات الضريبية

ووفقًا لتحليل البيانات الرسمية، تلتهم الفوائد ما يقرب من %70 من الإيرادات الضريبية، والتى تقدرها الحكومة فى الموازنة الجديدة بنحو 856.6 مليار جنيه، بارتفاع قدره 101 مليار جنيه عن نظيرتها خلال العام المالى الحالي والتي سجلت 755 مليار جنيه.

ويوضح الرسم البيانى التالى مقارنة بين تطور مخصصات الفوائد وتطور إيرادات الضرائب خلال 5 سنوات

رغم مرور 3 سنوات من عمر برنامج الإصلاح الاقتصادى المصرى الذى تبنته الحكومة مع صندوق النقد الدولى، لكن المؤشرات المالية لازالت تتحدى واضعو السياسة المالية.

الدعم الاجتماعي يزيد أم يقل؟

تعتزم الحكومة توجيه مبلغ 245 مليار جنيه،  إلى الدعم الاجتماعي خلال العام المالي 2019-2020. ويشمل هذا الدعم بالأساس: دعم الطاقة والكهرباء، ودعم الغذاء، إضافة إلى دعم الصادرات ودعم اسكان محدودى الدخل، ودعم الأدوية وألبان الاطفال، ومعاش الضمان الاجتماعى، وأخيرًا تكافل وكرامة الذي لا يتجاوز 5% من تلك المخصصات، (ولا يشمل هذا المبلغ المخصصات التي تدفعها الحكومة لسد عجز هيئة التأمين الاجتماعي).

ويوضح الرسم البيانى التالى تطور مصروفات الدعم خلال 5 سنوات، وذلك كنسبة من إجمالي الإنفاق الحكومي.

ويوضح الالرسم البيانى التالى تطور مصروفات الدعم بالنسبة لجملة المصروفات خلال 6 سنوات:

كما يوضح الرسم البيانى التالى نمو قيم الدعم خلال 5 سنوات.

بالمقارنة، من المتوقع أن تبلغ الفوائد على الدين الحكومي أكثر من ضعف الإنفاق على الدعم خلال العام المالي الذي سيبدأ في يوليو القادم.

ومن المتوقع أن تسجل فوائد الدين العام نحو 569.1 مليار جنيه فى موازنة العام المالى 2020/2019، مرتفعة من 533.2 مليار خلال2019/2018 ، يعتبر هذا المبلغ أكثر من ضعف مخصصات الدعم الاجتماعي والذي سيبلغ 327.7 مليار جنيه، (محققًا زيادة طفيفة رغم بسبب الارتفاع المتوقع في أسعار القمح عالميًا خلال العام المقبل.

من المعلوم أن قيمة الدعم الاجتماعي تزيد كلما زادت الأسعار العالمية للقمح وللبترول، وترتفع فاتورة شرائهم التي تتحملها الحكومة في حين لا تستطيع زيادة أسعارها بنفس النسبة.

وقالت وزارة المالية فى البيان التمهيدى لموازنة العام المالى الجديد، إن الزيادة على باب الدعم طفيفة، لكن هيكله يتحسن تدريجياً من خلال التحول من دعم الطاقة إلى تمويل مبادرات ثنائية للصحة، وتنمية النشاط الاقتصادى وفض الاشتباكات المالية.

يشار إلى أن الدكتور محمد معيط وزير المالية ألقى البيان المالى لمشروع موازنة العام الجديد أمام البرلمان الثلاثاء الماضى، وهو الوثيقة المالية الاهم على مستوى الدولة حيث تتضمن إيضاحات بأهم بنود الصرف والإيراد على مستوى الدولة لأهم بنود الموارد التي تحصل عليها الحكومة، وأهم القطاعات التي توجه إليها هذه الموارد، كما تبين حجم فوائد الديون قيمة العجز بين الموارد والنفقات، وبالتالي حجم الاقتراض الحكومي.

وسجل العجز الكلى المستهدف فى موازنة العام المالى الجديد 445 مليار جنيه، مرتفعاً بقيمة 5 مليارات على العام المالى الحالى، والتى سجل فيها العجز 440 مليار جنيه.

وقدر البيان التمهيدى سعر برميل برنت بنحو 68 دولارًا، منخفضًا بنحو دولارين عن الموازنة الحالية، والتى قدرته فى آخر تعديلات أجرتها وزارة المالية عليها بنحو 70 دولارًا.

وبلغت جملة المصروفات فى الموازنة 1.6 تريليون جنيه مقارنة بنحو 1.4 تريليون جنيه، فيما بلغت جملة الإيرادات 1.1 تريليون جنيه مقارنة بنحو 968 مليار جنيه خلال العام الحالى.

وبتتبع المخصصات التي توجهها الحكومة إلى الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية، شاملة مساهمات الخزانة فى صناديق المعاشات، خلال السنوات الخمس الاخيرة نجد أن هناك تذبذبا فيها، بما لا يتناسب مع الزيادة السكانية رغم ارتباطه الوثيق بزيادة عدد السكان، فعلى سبيل المثال زادت قيمته فى تقديرات موازنة العام المالى المقبل بنحو 12 مليار جنيه.

وحققت قيمة الدعم فى الموازنة الجديدة 327.7 مليار جنيه مقارنة بنحو 315.8 مليار جنيه خلال العام المالى الجارى 2018/2019، وهو معدل ارتفاع طفيف لا يوازى الارتفاع فى معدلات السكان السنوية، وانخفضت قيمة الدعم خلال العام الحالي الماضى كانت قد انخفضت عن العام المالى 2017/ 2018، والذى كانت فيه قيمة الدعم 329 مليار جنيه.

تشير بيانات الموازنة أن الزيادة في الإيرادات الضريبية لم تتوافق مع زيادات موازية في الإنفاق على التعليم والصحة. على الرغم من الارتفاع الكبير فى حجم الحصيلة الضريبية، وفوائد الدين وتذبذب الدعم ، يثبت تتبع معدلات الصرف على القطاعات الوظيفية المهمة انحرافا عن القيم الدستورية، حيث لم تصل نسبة الصرف على قطاعى التعليم والصحة نصف المعدل المنصوص عليه دستوريا منذ صدور دستور 2014 .والذى نص على ان الحكومة ملزمة بصرف 10% من الناتج المحلى الاجمالى على التعليم المدرسي والجامعي والصحة والبحث العلمي.

ويبلغ مجموع الإنفاق على الصحة والتعليم 176 مليار جنيه، أي ما نسبته أقل من 4 % من الناتج المحلي الإجمالي.

تدهور نصيب التعليم والصحة من الإنفاق الحكومي

يذكر أن نصيب التعليم كان فى عام 2016/ 2017، نحو 103 مليار جنيه فيما بلغت مصروفات الصحة 54 مليار جنيه، ومجموعمهما 157 مليار جنيه، تمثل 4.7 % من الناتج المحلى فى تلك السنة والذى بلغ 3.3 تريليون جنيه.

وفى العام المالى 2017/2018 بلغت مخصصات التعليم 107 مليارات جنيه فيما بلغت مصروفات الصحة نحو 54 مليار جنيه، ومجموعهما 161 مليار جنيه، تمثل 3.7 % من الناتج المحلى الإجمالى.

وباحتساب نسبة مصروفات التعليم والصحة من المانتج المحلى للعام الجارى نجد أنها انخفضت إلى 3.3 %، أى أنه منذ إقرار حصص دستورية للتعليم والصحة فى دستور 2014 ونسبته تتناقص عن المقررات التى قضى بها هذا الدستور .

ويوضح الإنفوجراف التالي المصروفات الحكومية على كل من التعليم والصحة مقارنة بباقي القطاعات الحكومية، (وأهمها: على الصرف على العشر ابواب الرئيسية للموازنة وهى الدفاع والامن القومى، والداخلية، والخدمات العامة وفوائد الدين، والتعليم والصحة، والبيئة، والشباب، والشئون الاقتصادية، الإسكان، الحماية الاجتماعية)، ويبلغ كل منهما 115 مليار جنيه، 61 مليار جنيه خلال العام الجارى 2018/2019 على الترتيب.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »