رجائى عطية

أين الدويلة الهشة مما تدعيه كذباً وتقذف به الكبار بالأحجار ؟!

شارك الخبر مع أصدقائك

رجائى عطية:

قد نفهم أن مصر مستهدفة، بحكم موقعها ودورها الإقليمى والدولى المروم إجهاضه، أو المصادرة عليه، وقد نفهم افتعال أصحاب الغرض أى أسباب للتهجم على مصر، ولكننا لا نفهم التهجم على القضاء المصرى، وخلط وتخليط الأوراق، بين السياسة وبين القضاء، والبون بينهما شاسع، وبين السلطتين التنفيذية والقضائية، والفاصل بينهما معروف من قرون، ومعروف للمتهجمين على مصر وعلى قضائها، الخالطين عن جهل أو تجاهل بين وزير العدل وبين السلطة القضائية، فوزير العدل عضو فى السلطة التنفيذية ولا اختصاص ولا سلطة له على القضاء، واختصاصاته معروفة لا مجال فيها للخلط بين إدارة الأبنية وشئون الإدارات والأقلام المعاونة، وبين سلطة القضاء التى حصنتها الدساتير المصرية المتعاقبة، وقضت باستقلال السلطة القضائية واستقلال القضاة، لا سلطان عليهم لغير ضمائرهم ، وشئونهم إلى مجلس القضاء الأعلى، لا إلى الحكومة أو وزير العدل.

وأنت تتعجب حين ترى ازدواج الرؤى والمعايير، وترى حتى لدى الدويلة التى تعبث ضد أمتها العربية، كيف يمر عليها ما تقضى به المحاكم الأجنبية غير العربية، فلا تعلق عليه بنقد، ولا تنبس فى شأنه ببنت شفة، بينما تفتح نيرانها المغرضة فى تهجم ضرير كفيف على القضاء المصرى، ولا تقبل منه ولا تقر له بما تقبله وتقر به للقضاء الغربى، صاحب السيادة التى لا تراها الدويلة العابثة لغير أمريكا وأتباعها، وللدول الأوروبية التى تلحقها بالأسياد، ولا تتجرأ عليها بشىء مما تتجرأ به على مصر والقضاء المصرى!

وقعت من أيام على قصة ترجع إلى تسع سنوات، تفرض نفسها على ما نراه يجرى اليوم من حَوَل والتواء.. قضية نظرها القضاء الإسبانى وقضى فيها سنة 2005 بالسجن سبع سنوات على مواطن سورى بتهمة التعامل مع خلايا إرهابية وإجراء مقابلات واتصالات مع منظمة القاعدة التى تنعم الآن هى والإرهاب بدعم وتمويل الدويلة القطرية!

المواطن العربى المحكوم عليه، يدعى تيسير علونى سورى من مواليد دير الزور 1955، سافر إلى إسبانيا سنة 1983، بهدف تحضير رسالة دكتوراه فى العلوم الاقتصادية فى غرناطة، بيد أن الصحافة شدته، وكانت البداية بعمله مراسلاً صحفيًّا ـ وحيدًا ـ لقناة الجزيرة القطرية فى أفغانستان!

بعد ساعات قليلة من تدمير مكتب قناة الجزيرة القطرية فى كابول بأفغانستان، توجه تيسير علونى إلى قطر، ليغطى لقناة الجزيرة الحرب العراقية، ولتشعب اتصالاته مع الإرهابيين، اعتقلته السلطات الإسبانية فى سبتمبر 2003 لدى عودته إليها من قطر فى زيارة لعائلته، ولم تقم قطر أو قناة الجزيرة القطرية الدنيا أو تقعدها لاعتقاله، والذى لم يفرج عنه منه إلاَّ بكفالة نقدية لأسباب صحية. وكما سكتت قطر وقناة الجزيرة القطرية على اعتقاله فى إسبانيا، سكتت أيضًا على محاكمته والحكم عليه فى 26 سبتمبر 2005 من المحكمة الإسبانية بالسجن سبع سنوات بتهمة التعاون مع خلايا إرهابية وإجراء مقابلات واتصالات مع تنظيم القاعدة.

وجاء فى أسباب حكم المحكمة الإسبانية، أن وقائع الاتهام المعروضة عليها ثابتة، تشكل جناية تعاون مع منظمة إرهابية، وارتكبت منه وآخرين، الأمر المعاقب عليه بالمادة 576 من قانون العقوبات الإسبانى، وأن المحكمة أدانته للتعاون مع منظمة تم تصنيفها على أنها إرهابية. فكانت العقوبة المقضى بها عليه سبع سنوات، فضلا عن غرامة مالية قدرها خمسة يوروهات يوميًّا لمدة عشرين شهرًا إجماليها ثلاثة آلاف يورو.

ومع أن دويلة قطر لم تعقب بالنقد أو الشجب هى أو قناة الجزيرة، على هذا الحكم الإسبانى، فإنها استقبلت المحكوم عليه استقبالاً حافلاً فى قطر فى 11 مارس 2012 بعد تمضيته مدة عقوبة السجن المحكوم بها عليه من المحكمة الإسبانية.

الطريف اللافت، أنه فى هذا الاستقبال القطرى الحافل، صرح علونى لقناة الجزيرة فى أول لقاء له معها بعد إخلاء سبيله، بأنه يدعم الربيع العربى!!

هؤلاء أناس يعيشون فى غيبوبة، لا عقل ولا حياء لهم، فقد استبان أن الربيع العربى المبشّر به من الأسياد، ما هو إلاَّ فوضى ضاربة قيل إنها ستكون خلاَّقة، بينما استبان أنها تسعى إلى تفتيت وبلقنة المنطقة العربية، وتحويلها إلى فسيفساءات إقليمية وعرقية وطائفية ومذهبية، للقضاء المبرم على الأمة العربية!

وفى حمّى قلة الحياء، لا يقارن حكام قطر، ولا قناة الجزيرة، بين سكوتهم الطويل الصبور على حكم القضاء الإسبانى، وبين تهجمهم الضرير الكفيف على القضاء المصرى، وعن قضايا طالت التخابر مع قطر وقناتها لتسليم وثائق وأسرار عسكرية وسيادية مصرية لمخابرات وقناة دويلة قطر، وهو ما يستوجب اعتذارًا لمصر على هذه الفعلة، بيد أن الدويلة لا تعتذر عن الكبائر التى ترتكبها، ولها سوابق مع دول عربية أخرى، وهى فيما تقارفه لا تنظر إلى حجمها، وتريد أن تناطح الصخر بالتطاول على مصر وقضائها.

تصادف وأنا بسبيلى لنهو هذه الكلمات، أن تجرى عيناى على خبر مهم، لا أدرى لماذا لم تصدّر به الصحف المصرية صفحاتها وعناوينها الرئيسية، يقول الخبر الذى اضطرت الدويلة القطرية للإقرار به، أنه استبان أن البريطانيين المختفيين من سبعة أيام، قد جرى اعتقالهما بواسطة سلطات الدويلة التى تناطح مصر وقضاء مصر، وصرحت سلطاتها ـ مرغمةً ـ بأنهما بالفعل معتقلان ـ اعتقالاً خفيًّا!! ـ من أيام، ولكنها سكتت عن الإفصاح عن سبب هذا الاعتقال، ولم يفتح الله عليها إلاَّ بعبارة غامضة أنهما خالفا قوانين الدولة، دون أن تبين ماهى الجرائم المنسوبة إليهما، ولماذا كفت على الخبر ماجورًا، بينما لا تستحى من الزعم بأن الاعتقال لا يخالف حقوق الإنسان التى تفرض إخبار المقبوض عليه فورًا بسبب القبض عليه، وإتاحة الفرصة الفورية له للاتصال بمحاميه وبمن يشاء، إلاَّ أن سلطات الدويلة تكتمت الاعتقال، وأخفت ولم تعط هذه الحقوق الأساسية للمعتقلين، ولم تفصح عن القبض عليهما حتى اضطرت لذلك اضطرارًا تحت ضغط السلطات البريطانية وضغوط التساؤلات التى ملأت الدنيا عن اختفائهما فى دويلة قطر!

سبحان الله !

علمونا منذ الصغر حكمة عاميّة توارثتها الأجيال: «اللى بيته من قزاز ما يحدّفش الناس بالطوب!».

فلماذا لا تنى سلطات الدويلة الهشة عن قذف العمالقة بالأحجار، وزورًا، بينما بيتها من أهش أنواع الزجاج الكسر ؟!

ستبقى مصر وقضاؤها الشامخ، فوق الجميع.

شارك الخبر مع أصدقائك