شريف عطية

أيام مشهودة

شارك الخبر مع أصدقائك

شريف عطية :

وسط مناخ سياسى يكاد يشطر البلاد الى فريقين.. يتواجهان ما بين غلبة ديكتاتورية القرار.. وتوق ثورى الى التحرر منها، تخرج جموع غفيرة من صفوة المجتمع وتقدمييه وفئاته العاملة 27 نوفمبر الحالى.. عن بكرة أبيها فى مختلف محافظات مصر، ودون أن يجمعهم تنظيم سياسى أو أيديولوجى، ذلك للمرة الثانية فى أقل من عامين على الخروج الأول لهم يناير 2011، سعيا لاستخلاص حقهم فى الحرية والعيش والعدالة.. من براثن سلسلة طويلة من الديكتاتوريات.. أشبه بالمتوالية الهندسية.. إذ يسلم المستبد الراحل الراية.. أو تنزع منه قهرا ـ الى خليفته.. الذى يجثم بموجبها ردحا آخر من الزمان فوق صدور هذا الشعب المبتلى بجذور الاستبداد، ما جعله مطمعا رخيصا لمن غلب.. كما لقوى السطو الخارجى بسيان.

الى تلك الظاهرة التاريخية المزمنة، وبسببها، كانت انتفاضة المصريين منذ عامين ضد «العلمانية العسكرية» التى كرست بمجملها كل أسباب الثورة، وهى التى تتجمع اليوم مرة أخرى لمناهضة ديكتاتورية «الاستخدام السياسى للدين»، الذى تتشابه استخداماته مع التواءات الطغاة السابقين فى القبول بالقضاء والقدر.. باعتباره ركنا من أركان الإيمان يستوجب «السمع والطاعة» لأولى الأمر، إذ لم يتغير شىء غير إدارة الوجه الآخر للعملة نفسها سواء كانت استبدادا علمانيا أو ديكتاتورية دينية، فالشمولية واحدة فى الحالتين والرضوخ هو الرضوخ نفسه للحاكم الفرد.

إن الخروج الجماهيرى الى الميادين قبل ساعات ولأمد غير منظور، ومن دون الانحياز لموقف فريق دون آخر، إنما هو انعكاس واضح لفشل الديكتاتورية (العادلة) باسم الدين وغطائه مثلما كان الخروج الجماهيرى الى الميادين قبل عامين دليلا دامغا لفشل الديكتاتورية «العلمانية» بغطاء المؤسسة العسكرية، فلا الأخيرة انقذت النظام السابق من مصيره، ولا الميليشيات الدينية بقادرة على كبح جماح شعب يطلب الحرية، إلا أنه يبدو أن العناد هو سمة كل الديكتاتوريات أيا كانت منطلقاتها الفكرية، الى أن تسقط فى النهاية غير مأسوف عليها.

إن ما يجرى فى مصر الآن.. يورى بفشل حكامها الجدد فى التعبير عن طموحات الثورة وآمالها.. أو فى إشباع احتياجات الجماهير التى طال شظفها الى الحياة الكريمة، وأى ما ستكون نتيجة هذا السجال الدائر بين أهل الحكم ومعارضيه، فمن المقطوع به أن منحنى الخط البيانى للنظام الحاكم متجه الى الانحدار، وأن العد التنازلى لبقائه منفردا فوق سدة الحكم.. يتسارع بانتظام، وكل ما يأمله المخلصون لهذا الوطن المفدى أن تكون هذه النتيجة الحتمية.. اليوم أو غدا.. بأقل الخسائر الممكنة حفاظا على دماء المصريين وحرماتهم وثرواتهم.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »