سيـــاســة

أوروبا‮.. ‬هل أصبحت ملاذاً‮ ‬غير آمن للإسلاميين؟

مجاهد مليجي تردد العديد من الأسئلة حول مصير الاسلاميين الهاربين إلي أوروبا، لا سيما الذين حكم عليهم غيابياً في قضايا عسكرية، وتلاحقهم انظمة بلادهم لأسباب سياسية بعد توقيف مجموعة من رموز العمل الإسلامي في ألمانيا والتحقيق معهم علي خلفية اتهامات…

شارك الخبر مع أصدقائك

مجاهد مليجي

تردد العديد من الأسئلة حول مصير الاسلاميين الهاربين إلي أوروبا، لا سيما الذين حكم عليهم غيابياً في قضايا عسكرية، وتلاحقهم انظمة بلادهم لأسباب سياسية بعد توقيف مجموعة من رموز العمل الإسلامي في ألمانيا والتحقيق معهم علي خلفية اتهامات بغسيل الاموال وجمع تبرعات لدعم منظمات اسلامية، مثل حماس، دون اذن من السلطات وغيرها من الاتهامات التي قد تستدعي للاذهان امكانية ترحيل هؤلاء المتهمين إلي بلادهم أو تسليمهم للسلطات التي تلاحقهم في أوطانهم، فهل أصبحت دول أوروبا ملاذا غير آمن لهؤلاء؟!

يري أمين المهدي الكاتب الليبرالي، أن المدن الأوروبية ستظل ملاذاً آمناً لجميع الأحرار وأصحاب الفكر الحر من كل مكان، لا سيما من بلاد العالم الثالث، ولكنها غير آمنة للناشطين الراديكاليين المسلحين والمؤمنين بانتهاج العنف من أجل الانتصار لعرق أو عقيدة أو خلافه، كما لم يعد بقاء هؤلاء الراديكاليين ممكنا في أوروبا كما كان في السابق قبل 11 سبتمبر؛ والدليل علي ذلك ان تنظيمات مجاهدي خلق، وحزب العمال الكردستاني، والجماعات الصربية، والجيش الأحمر الياباني، والألوية الحمراء الايطالية، والعمل المباشر الفرنسي وغيرهما من التنظيمات التي تعتبرهم أوروبا منظمات أرهابية يجب إلقاء القبض عليهما وتسليمهما.

وأضاف انه من المستبعد ان يتم تسليم الاسلاميين لبلادهم العربية والاسلامية؛ لأنها من وجهة نظر أوروبا بلاد لا يوجد بها محاكمات عادلة، تمارس تعذيب، وتقضي في كثير من الأحيان بأحكام الاعدام، وسجونها خارج المعاملة الآدمية، وبالتالي لن يتم تسليمهم سواء إلي مصر او غيرها، إلا ان ذلك لا يعني انهم بمأمن من الملاحقة والمحاكمة في هذه البلاد الأوروبية وتحجيم تحركاتهم.

وأوضح ان هناك امكانية لتكرار ما حدث في ألمانيا حيال رموز اسلامية مهاجرة من بينهم قيادات اخوانية كما حدث في بريطانيا، فرنسا، وامريكا من قبل. إذ إنه طالما أن  هناك ناشطين راديكاليين عقائديين خارج العمل السلمي ستتكرر الملاحقات، سواء بالنسبة للاخوان أو غيرهم من التيارات التي تؤمن بالعنف والارهاب الفكري والعقائدي والذي لا ينحصر في العمل المسلح، حيث يمارس بعض الاخوان نوعا من الاكراه العقائدي والارهاب الفكري للخصوم وهو ما يعد نوعا من العنف الذي ترفضه أوروبا.

ويؤكد الدكتور محمد حبيب النائب الأول لجماعة الاخوان المسلمين، ان الادارة الامريكية تتعاون مع الاتحاد الأوروبي والنظم العربية وهناك تنسيق امني بينهم، اضافة إلي تبادل معلومات، فضلاً عن الخبرات في التعامل مع رموز الحركة الاسلامية بصرف النظر عن مدارسهم الفكرية ومنهجهم الاسلامي وانتماءاتهم، مشيراً إلي ان الأسلوب، بلا ادني شك – اختلف عقب احداث 11 سبتمبر عن قبلها، حيث إن المسائل زادت تعقيداً والأمور ارتبكت والأوضاع تغيرت وأصبح هناك حساسية مفرطة من كل ما هو اسلامي، لاسيما بعد موجة العنف التي شهدتها كل من اسبانيا ولندن بسبب ممارسات أصحاب النهج العنيف، وهو ما انعكس سلبا للأسف الشديد علي مستقبل الحركة الإسلامية بشكل عام في الغرب وأمريكا، كما انعكس سلباً علي أوضاع الجاليات العربية والإسلامية وزاد من تضييق الخناق حولهم.

وأضاف حبيب، اننا لا نستبعد ان تتحول هذه المدن التي كانت ملاذاً آمناً للمضطهدين والمظلومين السياسيين والملاحقين علي خلفية فكرية وانتماء سياسي تراجع درجات الحماية والامان التي لم تعد كما كانت في مدن الحرية والديمقراطية الغربية علي اختلاف مواقعها، الا ان ذلك لا يمنعنا نحن الاخوان المسلمين التأكيد انه يجب أن يكون هناك فصل حقيقي بين من ينتهجون العنف أسلوباً ومنهجاً، وبين من يؤمنون بالعمل السلمي والسياسي العام.

ومن جهته يؤكد اللواء فؤاد علام وكيل أمن الدولة السابق، ان الوضع في أوروبا قبل 11 سبتمبر 2001 كانت كل الدول الأوروبية ترفض تسليم الهاربين الإسلاميين والسياسيين، ولكن بعد 11 سبتمبر اختلف الوضع – تماماً – إذ زادت الضغوط الأمريكية وتم تسليم الهاربين وتبادلهم مع بعض الدول العربية والأوروبية، كما ان هناك عدداً من الدول الأوروبية وقعت اتفاقيات لتسليم الهاربين والملاحقين، إلا أن المانيا ليست من بينهم، ولذلك يستبعد تسليم إبراهيم الزيات، مشيراً إلي ان بعض الأوروبين يحجمون عن تسليم المطلوبين لسببين إما ان يكون الحكم عسكرياً، أو ربما يحمل جنسية الدولة إلي جانب جنسيته العربية.

وأضاف ان هناك تعاوناً أمنياً بين الدول فقد سلمت انجلترا مطلوبين لأمريكا، ولكنها ترفض التسليم لمصر، بينما هولندا وبلجيكا والدنمارك سلموا بالفعل عناصر اسلامية مطلوبة لبلادهم ومن الوارد ان يكون هناك عناصر اخوانية مستقبلاً إذ تختلف الإجراءات من دولة لدولة سواء حيال الاخوان أو غيرهم من السياسيين الملاحقين. ولا يمكن القول بأن أوروبا لها موقف واحد من هذه القضية. حيث ان هناك دولاً تقبل وأخري ترفض.

شارك الخبر مع أصدقائك