ثقافة وفنون

أوراق لويس عوض لن تُنشر قبل عام 2039

محمد هاشم: اغتيال لإنتاج الرجل الفكريأحمد الخميسي: جريمة أن يُحجب التراث دون سند قانوني  سيد محمود: كان من الممكن أن يكتب نصًّا موازيًا دون منع النشر جمال عيد: يظل الحق للورَثة حتى 50 عامًا على صدور العملعلي راشدظاهرة غريبة تحدَّث عنها الناشر محمد هاشم، صاحب دار "ميريت" للنشر، حينما تحدّ

شارك الخبر مع أصدقائك

محمد هاشم: اغتيال لإنتاج الرجل الفكري

أحمد الخميسي: جريمة أن يُحجب التراث دون سند قانوني 
سيد محمود: كان من الممكن أن يكتب نصًّا موازيًا دون منع النشر
جمال عيد: يظل الحق للورَثة حتى 50 عامًا على صدور العمل


علي راشد

ظاهرة غريبة تحدَّث عنها الناشر محمد هاشم، صاحب دار “ميريت” للنشر، حينما تحدَّث عن منع نشر أعمال الكاتب الكبير لويس عوض بسبب أن حقوق الملكية الفكرية لدى وريثه وأخيه رمسيس عوض الذي رفض إعادة طباعة هذه الأعمال، ولعل هذه الظاهرة تكون غريبة أن يمنع الورثة نهائيًّا نشر أعمال ذويهم بل كانت القضية الأبرز هي احتيال بعض دُور النشر لتقديم أعمال أدبية دون الحصول على إذن كتابي من الورَثة ومنحهم حقوقهم المادية، لكن كانت ظاهرة المطالبات بمبالغ مالية أكبر هي المسيطرة، إلا أن شقيق لويس عوض حسب أحاديث الوسط الثقافي رفض نشر المذكرات لأنها تحدثت عنه بشكل سيئ.

وينص القانون على أن للورَثة الحق في أعمال ذويهم، ولهم المقابل المادي لذلك، إلا أن هذا الحق يسقط بعد مرور خمسين عامًا على إصدار الكتاب، وقد صدر كتاب “أوراق العمر” الذي يعتبر سبب تلك الأزمة عام 1989، وطبقًا للقانون ورفض العائلة نشره فلن يصدر قبل عام 2039 حينما يسقط عن الورثة حقهم في النشر!

وكتب هاشم، عبر صفحته الشخصية عبر “فيس بوك”، إن أعمال واحد من أهم مفكري مصر الكبار الدكتور لويس عوض ممنوعة من النشر لرفض شقيقه نشرها بسبب علاقته المضطربة به، واعتبر هاشم أن ذلك عملية اعتبار لإنتاج لويس الفكري حيث يمنع أجيال من حق القراءة له. 

من جهته لفت الكاتب أحمد الخميسي إلى أن الوسط الثقافي بمجمله شهد ظاهرة يسميها “رجال وظلال” بمعنى أن هناك نجومًا كبارًا يستغل أقاربهم شهرتهم مثل الفنان عبد الحليم حافظ الذي له شقيق يغني وهو إسماعيل شبانة، كذلك الفنان حسين رياض وشقيقه محمد شفيق الذي شارك بفيلم “أم رتيبة”، ويحاول كل هؤلاء الشهرة من خلال النجوم التي تعيش معهم من خلال تقليدهم وبناء شهرتهم على هؤلاء النجوم، وانتشرت تلك الظاهرة بشكل كبير، ويعتبر رمسيس عوض شقيق الكاتب الكبير لويس عوض أحد هؤلاء الظلال، حيث حاول كثيرًا أن يتبوأ منزلته.

وأضاف الخميسي أنه حينما تُوفي لويس عوض كانت زوجته وحيدة وليست بكامل قواها العقلية، فذهبت حقوق الملكية لكتب عوض لأخيه رمسيس عوض، وتمت العديد من المباحثات بين المجلس الأعلى للثقافة ورمسيس وطلبوا منه إعادة نشر الكتب فطالب بالمزيد من المال وطلب أن يكتب مقدمة الكتب التي يعاد طباعتها، ووافق الأعلى للثقافة على ذلك، إلا أن رمسيس في النهاية رفض النشر.

وأوضح أن الراحل لويس عوض ذكر أخاه في مذكراته بشكل غير لائق، لكن هذا ليس مبررًا لرمسيس أن يحجب كتبًا لمفكر كبير مثل لويس، خاصة أن هناك العديد من الكتاب والمثقفين من أقارب عوض تدخلوا لحل الأزمة وتوسطوا عند رمسيس لكنه لم يستجب لذلك، وما يقوم به من حجب لنشر تلك الأعمال لا يقال عليه إلا أنه عملية إجرامية حيث يحجب تراثًا دون سند قانوني، وحينما يمنع ذلك فهو ليس بأخ للويس عوض ولا أخًا للثقافة.

واقترح الخميسي أن يتم رفع هذه الكتب عبر الإنترنت وتُوضع بين يدي القراء، ليس في مصر فقط بل في العالم كله، وقد يعرّض ذلك للمساءلة القانونية ولكن الأعمال في الأساس ممنوعة من أن تُنشر بشكل رسمي، وإتاحتها للجميع هو الحل.

كما أكد أنه منذ رحيل عوض لم يُنشر له كتاب ولم تُعَد طباعة أي شيء من أعماله، وهناك العديد من الكتب المهمة له كقامة ثقافية وفكرية نتفق أو نختلف معها ولكن لا يستطيع أحد أن يتجاهل كتبه، خاصة في الفكر الاجتماعي وفقه اللغة، وبالنسبة لتاريخ دُور النشر في أنها دائمًا تحتال على حقوق الكاتب باعتبار أن الورثة لهم الحق في المردود المادي لتلك الأعمال، وتاريخ الاحتيال عتيق، فالراحل توفيق الحكيم رفع دعوى قضائية على دار نشر لبنانية وكان في عز مجده حيث لم تكن تمنحه حقوقه المادية، وأيضًا لوالد الخميسي الشاعر عبد الرحمن الخميسي كان له أوبريت “الأرملة الطروب” عرضته دار الأوبرا دون تبليغ ذويه إلا أنهم لم يفعلوا شيئًا لأن الأمر بالنسبة لهم ليس أزمة ما دامت الحقوق الأدبية محفوظة، وفي تلك الأحوال يمكن رفع دعوى قضائية ويطالب الورثة بحقوقهم، سواء في فيلم أو كتاب.

وعن منع الورثة أعمال أقاربهم أشار إلى أن هناك العديد من الحالات في هذا الإطار، مثل أبناء سيد درويش الذين منعوا نشر أعماله لمدة طويلة، ومطالبتهم بأموال كثيرة، وأيضًا رمسيس عوض، وهناك حالة ثالثة مشابهة وهي بنات نجيب محفوظ حينما رفضن تقديم رواية “أولاد حارتنا” كفيلم، وإن كان الأمر هنا له بُعد ديني فإن المنع في حد ذاته مرفوض، لكن من السهل حل أزمة النشر في الكتب عبر الإنترنت، لكن هناك قوانين تحدد مدة زمنية وهي 50 عامًا على صدور العمل، وحينما تمر هذه المدة فليس من حق الورثة أن يرفضوا النشر وتسقط حقوقهم.

وأشار الكاتب الصحفي سيد محمود إلى أنه بعد كتاب “أوراق العمر” للويس عوض اعتبرت عائلته الكتاب به نقد للعائلة وخاصة رمسيس عوض، وعقب نشر هذا الكتاب رحل لويس عوض، فقررت العائلة حجب جزء من تراثه الأدبي ولم تطبع مذكراته سوى طبعة واحدة فقط، بينما ظلت مبادرات إعادة طباعة أعماله من جانب الدولة؛ لأنها كانت تملك حقوق نشر بعض كتبه، لكن الكتب الأخرى من حق أسرته التي لم ترغب في نشر هذا التراث، وهذا الأمر بالطبع ينظمه القانون؛ لأن الورثة هم أصحاب الحق في ذلك.

وأوضح محمود أن الأمر ليس مقتصرًا على حالة لويس عوض، بل إن هناك العديد من العائلات المتحفزة على نشر تراث ذويهم فهناك من يرفض نشر بعض الأعمال إن كان صاحبها له ميل يميني أو يساري، وهي ظاهرة أكثر منها حالة فردية، ولا أحد يعرف الحل في ذلك سوى القانون، وتساءل “هل يمكن أن يتم تداول تلك الأعمال كتراث من حق الجميع نشره على المشاع؟”، مؤكدًا أن ذلك يحتاج إلى قانون.

وأضاف أنه إذا كانت عائلة عوض متحفزة للنشر فكان من حقها أن ترفق بالأعمال مقدمة أو نصًا موازيًا لما كتبه لويس، ولكن لا تمنع النشر نهائيًّا، إلا أنه في النهاية أغلب تلك الأعمال موجودة عبر الإنترنت.

وقال المحامي جمال عيد، مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان: “للأسف لا ينتهي حق الاستغلال أو النشر للأعمال الأدبية إلا بعد مرور 50 سنة على الإصدار، وأيًّا كان المنتج الفكري يظل للورثة الحق في الأمور المادية والنشر خلال تلك الفترة طبقًا للقانون”.

ولفت إلى أنه في حالة لويس عوض لن يؤخذ فيها أي إجراء إلا بالتفاوض، وحدثت العديد من الحالات في هذا الإطار، ولكن لم يحدث من قبل أن منع أحد النشر نهائيًّا وإنما كان الأمر عبارة عن مطالبات بعائد مادي كبير، وفي حالة مثل المنع النهائي لا بد من محاربة ذلك ومهاجمة من يمنعون النشر حتى التفاوض معهم؛ لأنه في النهاية ليس لأحد الحق في النشر سوى الورَثة.

شارك الخبر مع أصدقائك