شريف عطية

أوباما.. لا جديد

شارك الخبر مع أصدقائك

شريف عطية

لم يكن من المتوقع للرئيس «أوباما» خلال زيارته الأخيرة لمنطقة المواجهة الفلسطينية- الإسرائيلية، أن يأتى بما عجزت عنه- قبله- إدارات أمريكية متعاقبة على مدى ستة عقود من تاريخ الصراع بينهما، خاصة والرجل لم يحد- كأسلافه- عن التأييد الأعمى لإسرائيل، ولم يعد بشىء سوى «الاستماع» فى جولة استطلاعية لوجهتى نظر الجانبين، ربما قبل العزم على مباشرة أساليب إجرائية لم يقطع بضرورة أن تسفر عن تسوية سلمية، يقتنع بأهميتها لإرساء الاستقرار الهش فى المنطقة، وكضمانة لأمن إسرائيل التى تتزايد عزلتها، وهكذا عاد «أوباما» أدراجه مثلما جاء، خالى الوفاض، إلا من كلمات تودد وتطمينات أطلقها فى رام الله وعمان وتل أبيب، لم تكن تحتاج ليلقيها على مسامع الأطراف المعنية بها، أن يقطع مئات الأميال إليهم فى أولى جولاته الخارجية بعد أسابيع من ولايته الثانية، إلا أن تكون «الزيارة»، لإسرائيل وجيرانها، كما يوصف الأمر فى واشنطن، ربما بهدف عجم العود بين الحليفين اللدودين فى إطار مصالح كونية.. تتزايد أولوياتها إلحاحاً جراء متغيرات دولية عميقة، أكثر منها لاعتبارات عربية هى فى واقع الأمر، ولأسباب عديدة، خارج حساباتهما.

إلى ذلك، ليس خافياً- رغبة واشنطن- قبل الانشغال بالتركيز على استراتيجيتها «الدفاعية» الجديدة فى منطقة آسيا- المحيط الهادى، السعى إلى تأمين أوضاع حلفائها فى الشرق الأوسط قبل انحسارها النسبى عنه، لأسباب مختلفة، بحيث لم يكن من الطبيعى استمرار قطع العلاقات التركية- الإسرائيلية، أقرب الحلفاء الإقليميين للولايات المتحدة فى المنطقة، ما أسفرت وساطة الأخيرة إلى المصالحة بينهما آخر ساعات تواجد «أوباما» فى إسرائيل، كما احتلت زيارته للأردن، الحليف العربى الوثيق، ولقاؤه بالملك- لساعات- أهمية استثنائية، نظراً لتطورات الأزمة السورية، وتعقد استئناف التفاوض بين الفلسطينيين والإسرائيليين فيما نالت المحادثات بينهما حول «الأوضاع المحلية».. دعماً معنوياً من الرئيس الأمريكى- بحسب مسئولين أردنيين، و«تطمينات» فيما يخص دعم الخزينة، فى الوقت الذى طالب «أوباما»- فى خطابه- الأسرة الدولية- «بتقديم كافة أشكال الدعم للأردن.. لتجاوز محنته»، أما بالنسبة لتأمين أوضاع باقى الحلفاء الأمريكيين فى المنطقة، فقد أوكل لوزير الخارجية «كيرى» ومسئولين أمريكيين رفيعى المستوى مهمة التنسيق معهم بشأنها، ما يطمئن الولايات المتحدة الراغبة فى تقليص انغماسها السياسى والعسكرى فى الشرق الأوسط، وكأنها تسعى، عبر «وكلائها المحليين»، لإدارة الأزمات فى المنطقة.. وليس بالضرورة إلى إيجاد حلول لها، الأمر الذى نبه إليه د.العربى قبل أيام، ما قد يؤدى بواشنطن إلى اتجاه الطلاق المنشود، إذا جاز التعبير، مع منطقة الشرق الأوسط، باستثناء إسرائيل بطبيعة الحالة، التى تمثل فى ظل استمرار حالة العجز العربى، حاجة بنيوية للولايات المتحدة، سواء داخل الإقليم أو بالنسبة للتحولات المرتقبة على المستوى الدولى فى السنوات والعقود المقبلة، ذلك على غرار أطوار لعبتها إسرائيل لصالح واشنطن خلال نصف القرن الأخير، سواء إبان الحرب الباردة أو فى مشروع حرب النجوم.. إلخ، ولتتزايد حاجة الأمريكيين للنفوذ الصهيونى الدولى مع بروز منافسين جدد.. يهددون انفرادها بمنظومة «العالم الأحادى القطب»، ما يحافظ على بقاء دور إسرائيل فى النهج الأمريكى، إزاء منطقة الشرق الأوسط أو بالنسبة للنظام الدولى المرتقب سيان بسيان.

خلاصة القول، إن زيارة «أوباما» للمنطقة ليست جولة شرق أوسطية، بقدر ما تخص إسرائيل، والعلاقات الأمريكية- الإسرائيلية بصفة عامة، الخاضعة للمساومة والابتزاز المتبادل، فيما تبقى المسألة الفلسطينية على جمودها فى أرجح الأحوال، ما لم يفق العرب من غفوتهم الطويلة.

شارك الخبر مع أصدقائك