أهل مكة أدري بشعابها‮!‬

شارك الخبر مع أصدقائك

رجائي عطية 
 
ليست هذه السطور في الرياضة وشجونها، بقدر ماهي عن أمراض النفوس وأسقامها .. دعاني إلي كتابتها ليس فقط اهتمامي علي مدار عمري بالرياضة ممارسةً ومتابعةً وفهماً، وليس فقط لأني من محبي النادي الأهلي حتي النخاع ـ وبلا تعصب، وإنما لأني أشاهد وأعاين حالة من التربص ظننت سلفا أنها خاصة بالمدرب البرتغالي الرائع مانويل جوزيه، وضيق بعض الصحفيين من احترامه لعمله وتخصصه ورفضه أن يدير حواراً فنيا ومع هواة لا علم ولا خبرة لهم تصوروا أنهم يملكون زمام وأسرار كرة القدم لمجرد أن الواحد منهم قد أمسك بقلم، أو فتحت له إحدي الصحف مساحة في صفحتها الرياضية، ثم تصورت أن حالة التربص بعد رحيله بالمدرب الوطني حسام البدري، مرجعها ـ ربما ـ لمنافسات من وراء الكواليس أو لأن البعض يستكثر عليه أن يكون مديراً فنيا للنادي الأهلي أكبر الأندية المصرية والعربية والأفريقية، ولكني لاحظت أن التربص ينصرف ـ مع تعدد الصور والمشاهد ـ  للنادي الأهلي ذاته، فلاعبه عماد متعب »لص« في نظر البعض لمجرد أنه وجد نفسه ـ وإن لاحقاً ـ غير قادر علي التواؤم مع ظروف الاحتراف والعيش خارج بلده، ومع أن ذلك يمكن أن يكون محلاً للنقد واللّوم، إلاّ أنه لا يبرر وصم اللاعب بأنه »لص« ـ وقد سبته بعض الأقلام بذلك، مع أن اللاعب لم ينكر أي مالٍ قبضه، ولم ينازع في حقوق النادي البلجيكي شاملة حقه في التعويض، وهذا الفسخ هو أحد الحلول المعروفة في جميع الأصعدة لكل التعاقدات، رضاءًا أو قضاءًا، وكل ما يرتبه عدم الالتزام بالعقد ـ  هو حق الطرف الآخر في التعويض عما أصابه من أضرار مادية وأدبية، دون أن تمتد الأوصاف إلي السرقة واللصوصية التي تقاذفتها عبارات أدهشتني وأشعرتني أن المستهدف هو النادي الأهلي ذاته!
 
      زادت حيرتي وأنا أتابع شماتة لم يستطع البعض إخفاءها لو هزم النادي الأهلي أو فاته النصر في مبارة أو أكثر، وزادت حيرتي وأنا أصدم في أقلام مصرية تركت الحق الواضح الأبلج في جريمة نكراء ارتكبها حكم مباراة ترك الرياضة وتقاليدها وأصولها ودستورها، وخاض المباراة لاعباً مع الفريق المنافس ضد النادي الأهلي، وليته لعب كرة قدم ليكون اللاعب الثاني عشر للفريق الآخر، ولكنه خاضها بالغش العمدي في صورة فجة زاعقة ومخزية، ومع ذلك يلتفّ البعض حول هذا الواقع المر ووجوب تجليته وشجبه، ليهربوا إلي مستوي اللعب أو المباراة بقالة إنها لا تستحق ـ لسوء اللعب ـ حكما أفضل من هذا الحكم .. وحيرني أنني لم أشاهد قط مغالطة بحجم ونوع هذه المغالطة الفجة، فلا مجال للحديث عن المستوي في مباراة رياضية خرجت ـ بفعل الحكم وجريمته العمدية ـ عن إطار الرياضة واللعب النظيف .. ذكرتني هذه النطاعة بمن يترك جريمة القتل والقاتل وبشاعة جرمه، ليتحدث عن ملابس القتيل بقالة إنها غير لائقة أو غير مناسبة !!
 
لم أصدق حالة التربص بل والكراهية التي إستبان أنها ناشبة في نفوس البعض ضد النادي الأهلي .. مع أنهم مصريون من بني مصر التي لها أن تفخر بهذا النادي وإنجازاته الكبري التي تشرف الرياضة المصرية وتزهو بها كافة أنديتها .. فنجاح أي نادٍ مصري مردود إلي مصر وشعبها وأنديتها وإلي الرياضة المصرية بعامة .
 
وآخر المشاهد الغريبة المحيرة محاصرة وملاحقة خيرة نجوم النادي الأهلي بالإساءة والمطالبة بالاعتزال .. وشملت هذه المطالبات العجيبة ستة أو سبعة لاعبين يختارون دواما ـ لمستواهم المتميزـ لتمثيل مصر ضمن المنتخب القومي .. زادت الحملة بعد تعادل في مبارة فأخري، والتعلة أن مستوي اللاعب الفلاني والآخر العلاني قد انخفض ولم يعد هو المستوي الذي كان عليه اللاعب بأمس، مع أن مجرد تراجع المستوي ـ إن حدث جدلا ـ وارد علي أي لاعب من وقت لآخر، ثم هو ليس بذاته سببا للتواري أو الاعتزال . فقد يظل اللاعب هو الأفضل في مجال المقارنة لناديه أو للمنتخب رغم تراجع مستواه ـ إن تراجع، ولذلك لم أفهم كيف يتواري أو يعتزل لاعب حتي لو تراجع مستواه، برغم أنه  لا يزال هو الأفضل في مركزه لمصر ولناديه ؟!
 
إن العبرة والمناط في الاعتزال أن ينحدر مستوي اللاعب ـ أي لاعب ـ إلي الحد الذي يرجع به إلي المؤخرة إزاء لاعبين أقدر امتلكوا من اللياقة والمهارات والخبرة ما جعلهم أليق منه وتقدموا عليه . وبغير ذلك يبقي اللاعب مطلوبا لمصر أو لناديه طالما لايزال هو الأبرع في مركزه، حتي ولو لم يعد حاله اليوم كما كان حاله بأمس .. فليس هذا هو المناط ولا هذه هي المعايير !!
 
الغريب اللافت أنني  لم أر أحداً من مدربي وخبراء ومحبي النادي الأهلي يطالب باعتزال أحد من هؤلاء النجوم، وأن كل المتصدين المطالبين بالاعتزال ـ غرباء عن النادي الأهلي ولا ينتمون إليه، بل ومواقفهم مضادة في جميع المشاهد له، فما هو سبب هذه الحالة النفسية المرضية التي قد تراها في حسد شخص لشخص، ولكن يندر أن تنصرف إلي صرح عام قد تحب غيره ولكن من غير المعقول أن تسعي إلي هدمه متواريا وراء مشورة مغرضة، وما شأن هؤلاء وما هي مشروعية أو مصداقية مطالبهم اللحوحة باعتزال أفضل لاعبي النادي الأهلي!
 
ولماذا ينشغلون بالنادي الأهلي عما تستوجبه أحوال النوادي التي يشجعونها ؟!
 
وما هي مشروعية هذا التطفل ؟ أليست إدارة النادي الأهلي وفيها لاعبون أصحاب نجومية ضخمة في تاريخ الكرة المصرية، أقدر من هؤلاء المتطفلين علي معرفة ماذا أصلح للنادي وفريقه، وأليس مدربو وخبراء كرة القدم المنتمون للنادي الأهلي ـ أهلا للتقدير وأكثر صدقاً وإخلاصاً من هذه الأصوات النشاز المطالبة باعتزال أفضل نجوم النادي الأهلي والكرة المصرية ؟!
 
أيها السادة .. أليس أهل مكة أدري بشعابها ؟!
 

شارك الخبر مع أصدقائك