أنا القانون

شارك الخبر مع أصدقائك

أفكار الخرادلي:

«من النهاردة مفيش قانون أنا القانون» قالها مرسى بصوته الجهورى الذى يمتعنا به فى خطبة كل يوم جمعة، متأثرا بصيحة أحمد السقا الشهيرة فى فيلم الجزيرة «من النهاردة مفيش حكومة أنا الحكومة».

لقد وصل السيل الزبى، واختنق الأطفال قبل الكبار غافل الأطفال آباءهم وتسللوا إلى ميدان التحرير، وانخلعت قلوب الآباء عندما قبض على طفل فى الرابعة عشرة من عمره وأودع فى مكان مجهول لم يعرف إلا فى اليوم التالى، ثار زملاؤه وصمموا على النزول إلى التحرير يوم الثلاثاء صائحين لن تمنعوننا إنه مستقبلنا نحن، وسمعناكم تقولون إن هؤلاء سيحكموننا خمسين عاما على الأقل، وهذا ما لن نسمح به. لن نتركهم يدمرون بلادنا وأخلاقنا ونفوسنا أكثر من هذا، لن نتركهم يحولون بلادنا إلى غابة البقاء فيها للأقوى والأكثر تنظيما ولكن بلا أى قدرات أو كفاءات لن نتركها لمن يدعى ما ليس فيه.

قال أطفالنا: لن يرهبوننا بمليشياتهم التى يهددوننا بهم فى كل مناسبة سوف نرد لهم الكيل كيلين.

من غير المتصور أن يكون حاكما مطلعا على رأى شعبه فيه ومع ذلك يستمر فى صلفه وديكتاتوريته، إن نظرة واحدة سريعة على مواقع التواصل الاجتماعى كفيلة بجعله يعيد النظر ويعيد حساباته فى سياساته وفى حساباته التى توصف بأنها بلطجة سياسية وبلطجة غوغاء عندما يركبون كراسى الحكم، وطغيان من دون قدرات، وغرور قوة، واستعجال فى التهام الكعكة قبل سواها، وطغيان واستبداد واستعباد، وتحذير من الوصول إلى مصير سلفه حتى ولو اختبأ وراء جماعته.

أما أخطر تحذير فكان نصه: «لا تغتر بقوة وإرهاب جماعتك لإخافتنا وترويضنا فالقوة تقابلها قوة والعين بالعين والسن بالسن والبادى أظلم، ولو حكمت واستمرت فى الحكم فستحكم وطنا ممزقا مهلهلا.

والأخطر أنه بعد خمسة شهور فقط من وصوله إلى الحكم بطريقة ديمقراطية شبه بنيرون حارق روما وهتلر مدمر ألمانيا وصدام مخرب العراق.

إن تكرار الأخطاء والقرارات الحمقاء التى يتنصل منها كل مستشارى الرئيس توحى بأن هناك من يسعى لتوريطه عن عمد لأن هذه الأخطاء فى الحقيقة لا يمكن أن تفوت على طالب فى كلية الحقوق.

إن من يسعى لتوريط الرئيس من جماعته لا يعرف أنه لن يسقط وحده وانما سيسحب معه جماعته كلها بعد أن فقدت مصداقيتها لدى مؤيديها من الشباب والمواطن البسيط الذى آمن بهم ووثق فيهم وتصورهم الملاذ فى الدنيا والآخرة، أما النخبة المثقفة فإنها كانت تعرف حقيقة هذه الجماعة منذ البداية.

لقد خرج الشعب فى 25 يناير رافضا الديكتاتورية والاستبداد ولن يقبل باستبداله باستبداد آخر أشد قسوة تقف وراءه جماعة كل قدراتها أنها عالية التنظيم والانضباط فى داخلها فقط.

على الجماعة أن تحدد موقفها وتقرر ماذا تريد أن تكون؟ هل تريد أن تكون جماعة اهلية أو حزبا سياسيا؟ أو جماعة إرهابية تشكل ميليشيات تهدد باستخدامها فى كل مناسبة ومنافسة؟ أم هى عصابة سرقت دولة وثورة وتتحكم فى أبنائها ومقدراتها.

لقد وضعت الجماعة نفسها فى جانب وباقى الشعب فى جانب ويتعاملون معه بمنطق الأسياد والعبيد والأمر والطاعة، وإن كان هذا يجوز داخل الجماعة إلا أنه مرفوض تماما فى أمور الوطن، والا لماذا كانت الثورة؟

شارك الخبر مع أصدقائك