شريف عطية

أمريگا تسفر عن وجهها المتغطرس

شارك الخبر مع أصدقائك

:  شريف عطية
 
أثبتت مجريات أعمال مؤتمر شرم الشيخ 3 مايو الجاري، وبيانه الختامي، وتصريحات بعض الوزراء العرب المشاركين، أن المؤتمر لم يحقق تقدما ما بالنسبة للتحدّيين الرئيسييّن في جدول أعماله، حول المسألتين العراقية والفلسطينية، ذلك.. غير الترويج سياحيا للمنتجع الذي جرت علي أرضه أعمال المؤتمر، وغير إثبات حسن تنظيم الدولة المضيفة لمثل هذا التجمع الضخم «60 دولة»، إذ أن لقاء الأمريكيين مع إيران علي مستوي الخبراء، ومع سوريا علي مستوي وزيريّ الخارجية.. جارتي العراق المعنيتّين.. كانا أشبه فحسب.. بعجم العود بينهما من دون نتائج محددة، كما أن الاجتماع الذي تم من جانب آخر علي هامش المؤتمر بين الرباعيتين الدولية والعربية المتصلتين بالمسألة الفلسطينية 4 مايو، كان أشبه بالصدقة الإجرائية «فارغة المضمون».. الملقاة إلي قوي الاعتدال العربية.. من أطراف دولية نافذة كانت تري -بحسب المراقبين- تجنب مثل هذا اللقاء والتملص منه بدعوي عدم المزاحمة بين الملقين العراقي والفلسطيني، ولتجد الإدارة الأمريكية نفسها بعد محاولتين فاشلتين من جانبها لحشد دعم دولي مارس، ومايو 2007 في بغداد وشرم الشيخ لتسوية الحالة الأمنية في العراق، وهي تقف أمام مسرح من المتناقضات الدراماتيكية التي صنعتها بنفسها.. تجعل من استمرار وجودها في العراق أشبه بالوقوف وسط تقاطع نيران مستمر.. حيث الانسحاب منه سوف يطيح بنفوذها في الشرق الأوسط، والعالم.. حال خروجها من العراق «مهزومة»، كما أن استمرار التورط سوف يتيح لمنافسي واشنطن وأعدائها علي السواء مواصلة ابتزازها..  وهي في أتون ذلك «الفخ التاريخي»، وبين اختيارين أحلاهما مرّ ،  وفي إطار لعبة ما قد تسمي بـ«عض الأصابع» .. بين طموح امبراطوري أمريكي.. وقوي الممانعة الإقليمية، ليس متاحا للإدارة الأمريكية الحالية سوي مواصلة الهروب إلي الأمام.

 
في هذا السياق، وعبر «إبقاء الرئيس بوش الخيار العسكري.. أثناء سعيه إلي حل دبلوماسي» – بحسب تصريح  د.رايس، للفضائية العربية يصل إلي المنطقة (مصر – السعودية -الأردن) خلال الساعات القادمة، ديك تشيني نائب الرئيس الأمريكي.. في محاولة منه، وهو المعروف اعنه ترأسه لمعسكر الصقور في الإدارة  لأمريكية،  محاولة تلافي ما فشلت عن تحقيقه د.رايس، وهي من جناح المعتدلين، خلال جولاتها المكوكية في المنطقة خلال العام الأخير من دون أن تجد – بالدبلوماسية – مخرجاً للتورط الأمريكي من المأزق العراقي، فهل ينجح «تشيني» في حشد الدعم لحكومة العراق «المناضلة» -بحسب تعبير «بوش» إذ يتزامن وصوله مع ذلك التحول الحاد في السياسة الفرنسية، بعد فوز «ساركوزي»، لتكون أقرب ما تكون للسياسة البريطانية في تطابقها مع الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة، وبالتزامن مع وصول حاملة الطائرات «نيمتز» إلي الخليج للانضمام مع مجموعتها البحرية القتالية إلي الأسطول المنتشر هناك، وبالتزامن مع حملة دولية علي ليران تعتزمها البعثات الدبلوماسية الإسرائيلية في العالم «معاريف»، وبالتوازي مع ما يتردد منذ أسابيع عن حرب محدودة وشيكة محتملة في الصيف القادم من إسرائيل – بتحريض أمريكي- علي كل من سوريا، وحزب الله في لبنان لتحويل الأنظار عن فشلهما العكسري المزدوج، حيث إن «أسباب حرب الصيف الماضي لا تزال قائمة» -افتتاحية الواشنطن تاميز، يديعوت أحرونوت، وبينما تتأهب د.رايس لأن تنزاح جانبا عدة خطوات.. تكتب «ليزتشيني»، وكل فتاة بأبيها معجبة، أن «الانسحاب ليس خيارا»، وبأن الجنود الأمريكيين قادرين علي الفوز».. ذلك في سياق التضحية بشباب أمريكيين علي مذبح مصالح إسرائيل، وتطرف أبيها.. الذي هرب -بحسب الصحافة الأمريكية- من حرب فيتنام، وأرجأ خدمته العسكرية خمس مرات.. ذلك علي غرار «بوش» نفسه الذي اختبأ أثناء الحرب في الفيتنامية تكساس -بوساطة من أسرته، بينما ولي العهد البريطاني -علي النقيض- لا يمانع إرسال ابنه الجندي إلي العراق، فيما تتعالي الأصوات في الولايات المتحدة باحثة عن آلية لإقالة الرئيس الذي تتدني شعبيته باطراد.. حتي في داخل الحزب الجمهوري، وكلها أمور تجعل من المحافظين الجدد في الإدارة الأمريكية.. ظهرهم للحائط، إما أن يكونوا أو أن تنتهي أسطورتهم، مما يُتوقع معه أن تتسم جولة محادثات «تشيني» مع نظرائه العرب -وما بعدها- بالحدّية أحيانا، وفي استثمار الزعامات العربية الجديدة تارة أخري، إضافة إلي استخدام القادة والمواطنين وأصحاب الرأي ورجال الأعمال.. إلخ، واستمالتهم إلي جانب الرؤي الأمريكية.
 
إن الاستراتيجية الأمريكية تجاه العرب والمسلمين -بحسب مصادر أمريكية- هي الأعنف منذ انتهاء الحرب الباردة، وتمّول الإدارة الأمريكية الكثير من مراكز البحث ووسائل الإعلام، وتدفع عشرات الملايين من الدولارات في دول عربية وإسلامية، ليس للتأثير في المجتمعات الإسلامية فحسب، بل والتأثير في الإسلام ذاته، أي أن المواجهة بين قوة عظمي كالولايات المتحدة.. لها غاياتها الكونية، وقوي صغري أو متوسطة عربية وإسلامية، سوف تتصاعد حدتها باطراد، لتختلف في أشكالها وصياغاتها عما كانت عليه قبل نهايات القرن الماضي.. منذ إنشاء نظام أمن جماعي «روزفلت»، إلي تكوين شبكة من التحالفات «ترومان»، إلي إعادة صياغة توازن القوة العالمي، نيكسون، وبوش الأب»، لترتقي اليوم طموحاتها إلي مصاف تغيير التوجه السياسي لدول تقع في أجزاء مختلفة من العالم.. الأمر الذي تبلور في حقبة ما بعد 11 سبتمبر في التركيز أساسا علي الشرق الأوسط الذي يجري توسيعه ليضم دول غير عربية.. تحيط بالعالم العربي، وأخري مغروسة بين جنباته.. تمرح طوابيرها الخامسة وسط شعوبه، وتتسلل إلي داخل مستويات مختلفة ومتنوعة من قياداته.

شارك الخبر مع أصدقائك